القواعد الأجنبية: منقول

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2003-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-27
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    قد يعتقد البعض بأن هذا المقال هو مباركة للقواعد الأجنبية، أو أنه دعوة لهذه القواعد وتبرير لها، وهو ليس كذلك بالمرة، إنه محاولة للتفكير بطريقة مختلفة، وتقديم لنماذج تعايشت مع هذه القواعد وبقائها دون أن يؤثر ذلك في مساراتها التنموية، أو من غير أن تصادر هذه القواعد إرادة الدول التي تتواجد فيها وقراراتها الوطنية، بل لعل وجود القواعد في هذه الدول (النماذج) كان عاملاً مساعدا لاتجاه هذه الدول نحو التنمية، وتوجيه طاقاتها نحو البناء بدلا من التسليح والحروب التي جلبت عليها الوبال والويل والدمار·
    وأول هذه النماذج التي تتبادر إلى الذهن، هما النموذجان الياباني والألماني، فقد تم احتلال البلدين احتلالاً مباشراً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وعين لكل منهما حاكم عسكري أجنبي يرأس مجلسا عسكريا حاكما أدار البلاد لمرحلة انتقالية حتى وضعت الدساتير وتم الاستقرار·
    في اليابان قواعد عسكرية أميركية منذ أكثر من خمسين عاما، واتجهت اليابان نحو الدمقرطة والبناء والتصنيع، وانشغل النظام فيها ببناء أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، رغم شح الموارد الطبيعية فيها، ولم يؤثر وجود القواعد الأميركية على أرضها في قراراتها الاقتصادية أو علاقاتها الدولية أو في شأنها الداخلي، بل إنها أصبحت ندا قويا يتحدى بصناعته وتقدمه التكنولوجي العالم الغربي بأسره·
    وكذا الأمر بالنسبة لألمانيا، التي حولها هتلر إلى ذارٍ تذروه الرياح، حين فتح عليها جبهات الحروب من كل اتجاه، وجلبت عليها الحرب العالمية الثانية ويلات ظن العالم أنها لن تنهض مما حل بها بسببها، وسيطرت عليها قوات الحلفاء وانتشرت فيها القواعد الأميركية والبريطانية والفرنسية والسوفييتية (سابقا) حتى يومنا هذا، فلم يثن ذلك كله من عزيمة الألمان، ولم يروا أن ما حل بهم سببه الأجنبي أو يعلقوا مشكلاتهم على القواعد الأجنبية التي في بلادهم، بل وجدوا فيها عاملا لاستقرارهم، يقيهم شر الحروب ويدفعهم نحو البناء والتنمية، فاستفادوا من خطة مارشال، وأصبحوا أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، وثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم، وتوحدت ألمانيا أمام مرأى القواعد، دون إراقة نقطة دم ألمانية واحدة، وهيمنت على أوروبا كلها، وتوحدت مع معظمها، واستقلت بقراراتها على رغم الوجود العسكري الأجنبي فيها، بل إنها اليوم أشد المعارضين لسياسة الولايات المتحدة تجاه العراق في مجلس الأمن الذي ستتولى رئاسته الشهر المقبل·
    أسوق هذين المثالين لليابان وألمانيا، اللتين لم تنحيا باللائمة على الوجود الأجنبي فيهما كسبب لمشكلاتهما، واستمع إلى مشجب القواعد الأميركية في بلاد العرب، وكيف أن البعض منا قد علق كل مشكلاتنا على وجود هذه القواعد·
    والسؤال هنا: هل كنا قبل مجيء القوات الأميركية إلى منطقتنا نتعايش في سلام وود؟ أم كنا نخوض الحروب العبثية الواحدة تلو الأخرى ونهدر طاقاتنا، ونقمع الحريات، ونعبث بالخيرات، وننتهك آدمية الإنسان بأنظمة سخّرت كل طاقات الأمة للبقاء في السلطة، مهما كلّف ذلك من أثمان على حساب البناء والتقدم·
    مجرد تساؤلات بريئة، فمن يدري! قد يأتي جيل يرى في وجود القوات الأجنبية بيننا عاملا للاستقرار، وفرصة للانتباه نحو التنمية والسلام والاستقرار·

    د· سعد بن طفلة العجمي
     

مشاركة هذه الصفحة