امريكا… سياسة تقوم على الجريمة

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 454   الردود : 0    ‏2003-01-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-24
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    امريكا… سياسة تقوم على الجريمة

    اتسمت السياسة الأمريكية طوال العقود الماضية ،بأنها السياسة الأشد قذارة ووضاعة في العالم ،من حيث توجهاتها وأغراضها السياسية ومن حيث الجوانب الخفية التي تميزت بها فلقد غيرت حكومات ،وهدمت دول، وعملت على كسر ارادة الشعوب بكل الوسائل، ومنها عمليات الابادة وجرائم الحرب ،واثبتت الولايات المتحدة بانها خير وريث للقوى الاستعمارية التقليدية.

    ففي الحقبة الاستعمارية لم يكن للولايات المتحدة الامريكية أي دور سياسي يمكن ان ينافس الإمبراطوريات العالمية العظمى ،تبعا لاسباب داخلية تتعلق بالسياسة الأمريكية آنذاك ،واسباب دولية مرتبطة بتوازن القوى الدولي المبني على معادلة أوربية صرفة ،وعلى سيادة أوربية مطلقة على كل الأقاليم والأراضي ،فرجال الاستكشاف والثورة الصناعية الكبرى خرجوا من أوربا التي اخترعت البارود وشيدت السفن من اجل إخضاع العالم وفرض هيمنة الرجل الأبيض على أرجاء المعمورة ،وقد عرف التاريخ تلك الحالة بالمرحلة الكولنيالية فكانت الولايات المتحدة ابنا بارا للقوى الاستعمارية رغم كل شيء ،لكنها اتخذت طريقا آخر يكاد يكون مختلفا عن التوجه الاوربي القائم على الاستعمار التقليدي.

    كانت أمريكا ولسنوات طويلة قد فرضت على نفسها طوق من العزلة وهو ما عرف بمبدأ مونرو ،خلال تلك الفترة استطاعت ان تحقق نموا اقتصاديا كبيرا وتتجه لان تكون القوة العظمى المتميزة عالميا وكان دخولها الى الحرب العالمية الأولى الى جانب الحلفاء مؤشر واضح لبداية نزوعها إلى السياسة الدولية .ولكن الحرب العالمية الثانية كانت البداية الحقيقية لولوج الولايات المتحدة معترك السياسة الدولية ،فقد عبرت كيفية إدارتها للحرب عن مكنون سياستها وتوجهاتها .

    لذلك كانت هي اول دولة في التاريخ تستخدم القنبلة النووية في إبادة المدنيين الأبرياء ،واستطاعت ان تحقق نجاحات عسكرية وسياسية من خلال لجوئها الى استخدام أسلحة الدمار الشامل ، وان تبيد مئات الآلاف من البشر في هيروشيما وناكازاكي لتربح الحرب ولتؤسس للعالم عصرا جديدا دام اكثر من اربع عقود .

    وكان قيام الرئيس الأمريكي ترومان بدعم قيام الكيان الصهيوني على الأرض العربية يعد جريمة اشد وقعا من هيروشيما وناكزاكي ،فلقد تسبب هذا الكيان الغاصب بموت وإبادة وتشريد مئات الآلاف من المدنين الأبرياء في القرى والمدن الفلسطينية وفي لبنان ومصر وسوريا وسائر الدول العربية المجاورة .

    ولحد الآن توغل الإدارات الأمريكية في دعمها للجريمة على حساب الحق وتقلب الحقائق وتخلط الأوراق لكي تعمل على تدعيم الوجود الصهيوني في المنطقة وهذا ما يحقق لها المكاسب السياسية المهمة .

    كانت الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي هما السمة التي تميزت بها السياسة الدولية في تلك المرحلة ،وعليه فقد امتازت الولايات المتحدة في استخدام أساليب ووسائل لم تكن معهودة في السابق .

    لقد استطاعت الولايات المتحدة طوال تلك الفترة من ان تنادي بالحرية والديموقراطية بناءا على ارتكازها الفلسفي المضاد للشيوعية و كانت ترعب القوى الأوربية في تحقيق الاشتراكية والشيوعية في تلك البلدان اذا خرجت عن المظلة الامريكية.

    أخذت أمريكا على عاتقها استخدام الضغط والابتزاز مع الدول الصغيرة والمحدودة الإمكانيات ،مستغلة المعونة الاقتصادية في تحقيق أغراض وغايات سياسية ،وتحولت الأمم المتحدة إلى وسيلة لبسط النفوذ استخدمتها القوتين العظميين آنذاك .

    وعلى ذلك فلم تكتف الولايات المتحدة بالجرائم المروعة في هيروشيما وناكازاكي انما اخذت تخطط لعصر جديد يكون لها اليد الطولى فيه ،لذلك كانت الحرب الباردة ذريعة أساسية لحروب أمريكا وجرائمها ضد الشعوب فكانت الحرب الكورية وحرب فيتنام التي كلفت الولايات المتحدة الشيء الكثير من إمكانياتها وسمعتها الدولية رغم لجوءها إلى اقذر أنواع الحروب لكنها لم تحقق إلا الفشل والانكفاء المعنوي .

    وعندما تسلمت إدارة نيكسون _ كيسنجر مقاليد السلطة في البيت الأبيض عزمت على تحقيق السياسة ذاتها بأسلوب آخر ،فعمدت إلى دعم الأنشطة السرية وحياكة المؤامرات والتخطيط للانقلابات العسكرية ،فكانت الإطاحة بالحكومة الشرعية في شيلي بانقلاب عسكري بتدبير المخابرات الأمريكية ،ودعم الديكتاتورية العسكرية ضد القوى الوطنية هي واحدة من أهم ما أنتجته السياسة الأمريكية التي ظلت متشبثة بالدعوة إلى الديموقراطية .

    وعندما تسلم كارتر مقاليد الأمور فكان قد تبنى الدعوة إلى حقوق الإنسان وتصنيف الدول على أساس احترامها لتلك الحقوق وذلك لاغراض دعائية تتعلق باصراع الايديولوجي مع المعسكر الشيوعي آنذاك، مما يضيف وجها اعلاميا مشرقا لجرائم كبيرة ترتكبها الولايات المتحدة بحق الشعوب ،ومن ذلك الدعوة التي وجهها كارتر لتشكيل قوة الانتشار السريع ،والمبدأ الذي عرف باسمه لحسم الأمور في منطقة الخليج العربي عسكريا والوقوف ضد أي قوة ناهضة في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة التي تتميز بمخزونها الوافر من النفط .

    وفي نيكاراكوا دأبت الولايات المتحدة على دعم عصابات الكونترا ضد الجبهة الساندينية ذو التوجه الاشتراكي التحرري وامدادها عسكريا وماليا في السر والعلن ،وإذا كانت الأوضاع الداخلية في دول أمريكا الجنوبية أو الوسطى قد تميزت بالاضطراب فان للولايات المتحدة اليد الطولى في إشاعة البلبلة والاضطرابات بهدف تحقيق مصالحها الحيوية ،فهي تدعم توجهات مختلفة ضد كوبا ،وتثير القلاقل في هندوراس والأرجنتين وفنزويلا .

    وإذا شاءت الأمور ان تتدخل عسكريا فان البنتاغون جاهزة تماما لنشر الجنود والدبابات والمدرعات والطائرات الحربية والدخول في صفقة قذرة يكون التدخل العسكري مقابل الإخضاع السياسي للدولة ،وهذا مادعا رولاند ريغان إلى إنزال القوات العسكرية في جزيرة غرينادا ،وقيام خلفه جورج بوش باجتياح بنما للقبض على الرئيس نوريغا بتهمة تجارة المخدرات بعد ان كان الحليف المهم لها .

    ان تلك العمليات العسكرية المحدودة التي مارستها الإدارات الأمريكية تنطوي على أغراض وغايات سياسية كبيرة تصب في المصلحة العليا لأمريكا وفق حساباتها.ففي أفغانستان عمدت الولايات المتحدة الى التعامل مع وتقوية الحركات الإسلامية والمتشددين ورجال القبائل وقطاعي الطرق وتجار المخدرات ليتشكل منهم جبهة واسعة تكون قادرة على هزيمة السوفيت في تلك الحرب وقد تم ذلك .

    و كان قيام الرئيس جورج بوش بقيادة تحالف عالمي للقيام بعملية ضرب العراق عام 1991 ،هو عمل سياسي كبير بهدف إدخال الولايات المتحدة كشريك أساسي في منطقة الخليج العربي وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي فيها .

    وحدث العدوان وتم قتل وإبادة الآلاف من الأبرياء والمدنيين في الحرب التي خرجت أمريكا منها للعالم بجرائم وحشية تفوق أي جرائم وحشية أخرى ،فقد كانت تتعمد إحراق جثث الأطفال والنساء في الملاجئ الأمن لبث الخوف بين صفوف المدنيين وهذا ما حدث في العامرية ليتحول إلى دليل إدانة قاطع ضد أمريكا التي تتدعي الحضارة ،ولم يقف الأمر عند ذلك فقد كشفت الايام اللاحقة ان إدارة الشر الأمريكية قد استخدمت اليوارنيوم المنضب في طلاء أسلحتها وقذائفها والذي تسبب في كوارث إنسانية وبيئية في العراق ،ثم الحصار الجائر الذي استمر منذ عام 1990 إلى الآن .

    ولم تكتف الإدارة الأمريكية بتلك الجريمة بل عمدت إلى جعل العراق هدف لتصريف سياستها الداخلية وساحة للعدوان تشن عليه الضربات متى ما تطلب الأمر ذلك فقد عاودت أمريكا ضرب العراق مرات عديدة فعندما كانت فضيحة مونيكا لوبونسكي تكاد تعصف بالرئيس كلينتون خارج البيت الأبيض قام بمعاودة العدوان على العراق لضمان توازن الوضع الداخلي لبلادة وضمان مركزه كرئيس للدولة ،دون اكتراث بالعراق كشعب يمتلك مقومات الحياة واعطى للإنسانية الشيء الكثير .

    وقام بوش الصغير بتدشين عهدة البائس بتوجيه صواريخه البائسة الى العراق ليحقق توازنا سياسية داخلية تتعلق بالانتخابات والمصالح السياسية الداخلية.

    وبعد أحداث 11 أيلول عمدت الإدارة الأمريكية الى تحويل تلك الهزيمة الساحقة إلى انتصار معنوي يحفظ ماء الوجه لأمريكا التي هيمنت على العالم وتريد ذلك إلى امد طويل

    خرجت أمريكا إلى العالم بمفهوم جديد ،هو الحرب على الإرهاب ،دون ان تعطي توضيحا لما يعنيه الإرهاب أو ماذا تقصد بالإرهاب ،وقد قامت بحملتها العسكرية الضخمة على أفغانستان والتي قامت خلالها بارتكاب المجازر التي تمت إدانتها في الغرب قبل الشرق وذكر الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقالا له في صحيفة الاندبندنت إننا الآن مجرمي حرب .واستمرت أمريكا تتوعد دولا وتهدد أطرافا أخرى وبالتالي ربط كل الغايات والأهداف بموضوعة الإرهاب التي أصبحت نقطة الارتكاز في السياسة الأمريكية .

    وهي اذ تعد العدة لعدوان جديد على العراق، فإنها ترمي لتحقيق حلمها القديم الجديد في إحكام الهيمنة وبشكل نهائي على منطقة الخليج العربي إلى الأبد .

    لذلك فهي تقوم بتشخيص القوى الوطنية المتحررة ويتم الإجهاز عليها من خلال اعتبار ان لها علاقة بالإرهاب وإنها تهدد الولايات المتحدة الأمريكية ،وهي في الحقيقة لا تريد الا العيش بسلام ووئام بعيدا عن قذارة العصر الأمريكي .
     

مشاركة هذه الصفحة