الانتحار كلمة لا يعرفها صدام حسين

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 590   الردود : 0    ‏2003-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-22
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0



    السنياتور الأمريكي أرلين سبيكتور‏:‏
    الانتحار كلمة لا يعرفها صدام حسين


    تقرير ـ سوزي الجنيدي

    البيت الأبيض ليس هو المعبر الوحيد إلي غرف صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ لكن الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ يبقي هو الجسر القوي لكل من يريد فهم ما يدور في أروقة السياسة ودهاليز الحكم في واشنطن‏.‏ ووفق هذه الحقيقة اكتسبت زيارة السيناتور الأمريكي أرلين سبيكتور إلي مصر أهمية خاصة‏,‏ إذ يعد سبيكتور أحد أبرز الأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يتمتع بعضويته علي مدار‏23‏ عاما متتالية‏,‏ وقد ترأس سبيكتور لحنة المخابرات والدفاع داخل المجلس لسنوات طويلة أتاحت له إقامة صداقات متعددة مع قيادات الشرق الأوسط‏.‏
    ولم يكن غريبا أن يحل سبيكتور ضيفا علي مصر في هذا التوقيت الذي تتصاعد فيه نذر الحرب في العراق وتأبي عجلة العنف الإسرائيلي في فلسطين المحتلة أن تتوقف‏.‏
    ولأن مسرح الأحداث في الشرق الأوسط يحمل علامة الخطر فقد جاءت مباحثاته مع الرئيس مبارك وعدد من القيادات المصرية لتقتحم تفاصيل هذين الملفين الأكثر سخونة في المنطقة‏.‏
    وقبل ساعات من لقاء سبيكتور مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ الأسبوع الماضي كان علي موعد مع أربعة صحفيين مصريين من المتابعين للشئون الأمريكية وكنت واحدة من بينهم‏,‏ وعلي مدار ساعة كاملة وفي مكتب خاص لأحد الدبلوماسيين الأمريكيين في سفارة الولايات المتحدة في القاهرة عبرنا جسر الكونجرس في محاولة لاستقراء كيف تري أمريكا الوضع الراهن في الشرق الأوسط‏,‏ وما الذي نخطط له في المستقبل‏.‏
    وبقدر ما كنا ننتظر الاستماع إلي السيناتور الأمريكي واسع الاطلاع علي ملفات الحرب والمخابرات في الولايات المتحدة‏,‏ بقدر ما كان هو أيضا يتطلع للإنصات إلي أسئلتنا وكأنه يضع مقياسا للحرارة يقرأ من خلاله معدلات الغضب والاستياء في الشارع العربي إزاء سياسات الولايات المتحدة في المنطقة‏.‏
    العراق كان الملف الأول علي طاولة الحوار نظرا للتصعيد المتنامي لعملية تعبئة القوات الأمريكية في الخليج استعدادا لضربة محتملة ضد بغداد‏,‏ وهو هدف لم يعد يخفيه أحد في واشنطن‏,‏ وكذلك فعل أرلين سبيكتور‏,‏ فلم يكن يري في التوجهات الأمريكية نحو العراق ما يدعو للخجل أو الإخفاء‏,‏ بل علي العكس من ذلك فقد رأي سبيكتور أن هناك براهين قوية تؤكد مخالفة صدام لقرارات مجلس الأمن وبالتالي يتخذ الرئيس بوش قرار الحرب ولكن سبيكتور يعرب فقط عن أمله في أن يعود بوش إلي مجلس الأمن مجددا لإصدار قرار جديد بدلا من اتخاذ قرار الحرب منفردا بالرغم أن الكونجرس الأمريكي بمجلسيه قد فوضه باتخاذ ما يراه مناسبا دون الحاجة إلي الرجوع إلي أحد‏,‏ بمن فيهم الكونجرس نفسه إذا أضطر لإعلان الحرب‏.‏
    سبيكتور بدا متأكدا من أن صدام يمتلك أسلحة كيميائية سبق أن استخدمها ضد الإيرانيين والأكراد كما يمتلك أسلحة بيولوجية وحاول بالفعل الحصول علي السلاح النووي وإذا كنا قد أعطيناه الفرصة فبالتأكيد كان سينجح في الحصول عليها الآن وعليه أن يتخلص من كل تلك الأسلحة بنفسه وإلا سنضطره نحن لذلك وقال إننا لن نخاطر بالانتظار حتي يأتي صدام بأسلحة نووية إلي داخل أمريكا وربما إلي فيلادفيا حيث أعيش‏.‏
    وأعرب سبيكتور عن تمنياته بألا يكون صدام انتحاريا عندما يري أن القوات الأمريكية تحاصره من كل اتجاه ربما يتمتع بالحكمة ويجنب شعبه وجيشه ونفسه القتل ويضيف أنه التقي مع صدام في يناير‏1995‏ لمدة ساعة ونصف كاملة ويصفه بأنه أنه إنسان يتباهي بنفسه كثيرا ولكنني لم أجد إنسانا مجنونا أو فاقدا لعقله بل هو إنسان عاقل والعاقلون لا يقدمون علي الانتحار ويجب أن يكون واضحا للجميع حسب قول سبيكتور إنه إذا بدأت الحرب فإن صدام لن يعيش ولهذا نأمل أن يجنب نفسه وجيشه وشعبه سقوط العديد من الضحايا ويستدرك السنياتور الأمريكي مؤكدا علي أنه معروف للجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة لا تبحث عن المتاعب لكنها تحاول تأمين نفسها‏.‏
    كانت هذه الرؤية كافية لتنهال الأسئلة علي السيناتور الأمريكي فأشار زملائي خالد صلاح ومحمد عبد الهادي علام من الأهرام إلي القضية الفلسطينية ومدي استعداد الولايات المتحدة لأن تحسم الصراع في الأرض المحتلة بنفس حماسها علي الصعيد العراقي ثم أين تقع مبادرة كولن باول بشأن الديمقراطية في العالم العربي وسط زحام هذا الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط‏.‏
    وبنفس رؤية البيت الأبيض عبر سبيكتور عن خطورة ما أسماه الإرهاب في الأرض المحتلة يقصد طبعا عمليات المقاومة الفلسطينية واعتبر مثل رجال الإدارة الأمريكية‏,‏ أن وقف العنف وإصلاح السلطة الفلسطينية هما بداية الطريق إلي الوصول إلي سلام ولم يعبر سبيكتور عن أي نوع من الارتباك أو الإحساس بالازدواجية إزاء الموقف من العراق وإسرائيل بل بدا وكأنه يقر واقعا محل إجماع منطقي بل أشار السيناتور الأمريكي إلي فقدان عرفات للكثير من مصداقيته في واشنطن خاصة بعد السفينة كارين‏A‏ التي قالت إسرائيل إنها حملت أسلحة للمقاومة بعلم عرفات ودعمه لهذه العملية‏.‏
    وقال سبيكتور إن عرفات عليه أن يختار بين عزلته أو بين بقائه كرئيس دولة في وضع شرفي فيما تؤول السلطة إلي رئيس وزراء جديد‏,‏ ويعتبر سبيكتور أن إصلاح الأوضاع في السلطة وفق هذه الرؤية الأمريكية سيمثل فرصة أخري لدفع السلام وتدفق المساعدات علي الفلسطينيين والسير قدما في خريطة الطريق بجدول زمني أكثر تحديدا‏,‏ وحين سألت سبيكتور عن التجاهل الأمريكي لوجود سلاح نووي في إسرائيل وأسباب تركيزها علي السلاح الكيميائي والبيولوجي لدي العراق أجاب سبيكتور بمنطق يدعو إلي الدهشة قائلا إنه إذا كان سنتحدث عن أسلحة نووية في إسرائيل فيمكننا بالتالي أن نتحدث عن تلك الأسلحة في الصين أو باكستان أو الهند أو حتي فرنسا‏,‏ وأنا لا أعلم أن إسرائيل قوة نووية ولكنني لن أجادل في تلك النقطة فهناك اعتقاد سائد بذلك‏,‏ ونحن لا نستطيع السيطرة علي الصين ولكن بها حكومة مسئولة ولسنا واثقين من نفس الشيء بالنسبة للهند وباكستان نظرا للخلاف بينهما ونعتقد أنه إذا كان لدي إسرائيل قوة نووية فهي دولة مسئولة‏,‏ لو لم يستخدم صدام حسين أسلحته في الماضي ضد الأكراد والإيرانيين ولم يهاجم الكويت ربما لم نكن لنطرق علي بابه الآن‏.‏
    وعندما أشرت إلي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي أنه بهذا المنطق فإن أي دولة في العالم لديها الحق في امتلاك سلاح نووي مادامت حكومتها ليست مجنونة من وجهة نظره أجاب‏:‏ نأمل ألا يحدث ذلك فهناك هيئة دولية تنظم ذلك وتسأل ولكن ماذا يمكننا أن نفعل في دولة مثل باكستان‏.‏
    ثم أضاف‏:‏ لا أعتقد أنها مشكلة فإسرائيل لم تسيء استخدام قوتها‏,‏ وكانت منضبطة برغم أنها مازالت في حالة حرب مع سوريا ولبنان ودول عربية أخري ولهذا لا أعتقد أن قوة إسرائيل أيا كانت تمثل تهديدا للمنطقة‏.‏ وعندما أشرت إلي المعاناة الإنسانية للفلسطينيين وكيفية مساعدتهم علق سبيكتور بأن الكونجرس الأمريكي وافق علي إعطاء‏50‏ مليون دولار للفلسطينيين تذهب إلي المنظمات غير الحكومية وليس لعرفات أو السلطة الفلسطينية‏.‏
    عبارة إيجابية واحدة اختتم بها سبيكتور حواره عندما سألته عن الحملة ضد الإسلام ومحاولة ترسيخ صورة سلبية للمسلم في أذهان الأمريكيين أجاب‏:‏ بأن الإسلام ليس هو العدو بل منظمة القاعدة هي العدو وأضاف نحن نشعر بالقلق من القاعدة بعد أما حدث في‏11‏ سبتمبر ولابد أن نحمي أنفسنا ولكن الإسلام هو أحد أكبر الأديان ونحن نحترم المسلمين ونقدر الإسهامات التي قدمها المسلمون الأمريكيون في مجتمعنا ولدينا أسباب قضائية لاحتجاز الأفراد ولكنني أؤمن بأنه يجب أن نكون حذرين وألا نتجاهل أن‏15‏ من بين الإرهابيين الذين شاركوا في‏11‏ سبتمبر كانوا من السعودية ومن هنا علينا أن نفكر لماذا؟‏!*




     

مشاركة هذه الصفحة