العلمانية ***الدين الرابع..!! بقلم د محمد عباس

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 453   الردود : 0    ‏2003-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-22
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    الدين الرابع..!!

    بقلم د محمد عباس
    www.mohamadabbas.net

    mohamadab@hotmail.com



    هل كنت مخطئا عندما قلت في مقالي الماضي أن الإسلام هو الديانة الثانية في مصر أما المسيحية فهي الديانة الأولى؟!..

    فبالنسبة للسلطة لا يهمها العدد، ولا الدستور، إنما يهمها فقط، القدرة على الإيذاء، أو على رده.

    كأي قائد لكتيبة متخلفة في الأدغال، فإنه لا يفكر في عدد من يواجهونه و إنما في تسليحهم، وقدرتهم على التصدي له أو الانتصار عليه، فإن كان ذاك، فأنه يتحول إلى منافق كبير ومداهن أكبر، ويكون رقيقا دمثا كيسا مجاملا، أما بالنسبة لمن لا يجدون إلا الله ناصرا فإن هذا القائد يتحول إلى وحش مسعور وتتحول كتيبته إلى عصابة.

    جملة اعتراضية: أليس هذا هو موقف الحضارة الغربية كلها، وفحوى حضارتها عبر تاريخها الدامي المدنس. أليس هذا هو موقف فلسفتها ذاتها بامتداداتها التي بدأت بالمادية ووصلت إلى البراجماتية بتشعباتها من الحداثة وما بعد الحداثة، ولم يتسن لهذا كله أن يوجد إلا من خلال العلمانية.

    بعد أن كتبت المقالة الماضية فكرت أن الإسلام ليس حتى الدين الثاني في مصر، فالمسيحية تسبقه في الترتيب، والمسيحية ذاتها تسبقها اليهودية، تلك التي تحظي من النظام بكل التبجيل والتقدير بل والرعب من خدش شعور أو نقل مقبرة.

    الغثاء الذي لا يأبه به النظام أبدا هو المسلمون.

    إلا أن هناك دين آخر – و أرجو أن يلاحظ القارئ هنا أنني أستعمل كلمة الدين بمفهوم يختلف عن مفهومنا كمسلمين- يسبق هذه الديانات جميعا، وهو الذي يحظي فى بلادنا – كل بلادنا الإسلامية - بالمركز الأول دون منازع، دين تجمع فيه شذاذ الأفاق والمحتالون واللصوص والخونة والمنافقون والكفار والزنادقة والملحدون، دين اسمه العلمانية، وتتضاعف خطورة هذا الدين من أنه يجمع كثيرا من المرتدين عن الأديان جميعا.

    العلمانية إذن هي الدين الأول في بلادنا، لا أقصد مصر، بل أقصد العالم الإسلامي كله.

    تحتاج العلمانية إلى مقالات مستقلة، لكنني أثبت هنا، أن كل علماء المسلمين، يقررون أن العلمانية في الإسلام كفر صريح بواح، وثمة دراسة مستفيضة ممتازة للدكتور سفر الحوالي عن الموضوع، ودراسة أخرى للدكتور يوسف القرضاوي الذي لا يمكن لأحد أن يتهمه بالتطرف أو التشدد.

    لكم حيرتني الظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية في الفترات الماضية حتى حل لي هذا الاكتشاف اللغز.

    كنت أحتار على سبيل المثال في مظهر حاكم يدعي الوقار ومكارم الأخلاق، وبيت اختيارات هذا الحاكم لمعاونيه من العملاء واللصوص والشواذ.

    كنت أحتار كيف يتعاون جلاد الأمن المتوحش والمثقف الشيوعي وعضو منظمة حقوق الإنسان في نظام واحد.

    كنت أحتار لتحولات سعد زغلول وعبد العزيز جاويش وطه حسين والنقراشى.. و إسماعيل صدقي.. والملك..

    كنت أحتار للعلاقة بين جابر عصفور وفيفي عبده.. بين عبد العظيم رمضان واعتماد خورشيد..بين الدكتور: ر.س. الذى كان يتقاضى مرتبا من المخابرات الروسية كما نشرت صحيفة الأهرام ثم انقلب ليتقاضى الشيكات والأموال من بعض الجماعات المصرية القبطية في أمريكا كما جاء في اتهام مباشر له فى حوار معه على قتاة الجزيزة. اتهام وجهه له مسيحي مصري.

    كنت أحتار في تحول صلاح عيسى من الشيوعية الوقحة إلى التأييد الأعمى لأمريكا..

    كنت أحتار لموقف كموقف جمال الغيطاني مسئول الترويج للحداثة والفرعونية في مصر ودفاعه عن الموالد ( كان كرومر أيضا يدافع عنها.. بل ويمولها)..

    كنت أحتار في العلاقة بين ناقد وأستاذ جامعي كصلاح فضل.. وضابط مفصول من الجيش لسوء سلوكه عينوه ناقدا كبيرا!!.

    كنت أحتار لمواقف رؤساء تحرير الصحف والصحافيين والكتاب والسفراء وكبار المسئولين..

    كنت أحتار للعلاقة بين فاروق حسني ومن حوله.. لكن من المؤكد أنهم – جميعا على الأقل – ليسوا مثله فكيف تسير الأمور بينهم..

    كنت أحتار لمواقف أولئك الذين دافعوا عن الاجتراء الكافر على المقدسات في رواية " وليمة لأعشاب البحر"..

    كان ذلك كله يحيرني حتى اكتشفت السر الذي فسر لي اللغز.. وهو سر بسيط بساطة معجزة.. وكان أمامنا طول الوقت لكننا لم نتنبه له..

    السر الذي يجمع أولئك جميعا هو أنهم على دين واحد.. هذا الدين هو العلمانية.. وفي هذا الدين فإنك تستطيع أن تدافع في المساء بكل حماسة عما هاجمته في الصباح بكل شراسة.. تستطيع أن ترتكب كل الموبقات باسم الحرية الشخصية.. و أن تعهر كل النساء بحجة حقوقهن، و أن تقترف كل الجرائم تحت راية أن الأخلاق نسبية.. تستطيع أن تتحول من العمالة للمخابرات الروسية إلى المخابرات الأمريكية أو حتى الإسرائيلية بكل سهولة ويسر ، ودون أي إحساس بالتناقض أو الذنب، تماما كمن يصلي الصبح على مذهب الإمام أبي حنيفة ثم يصلي الوتر على مذهب الشافعي، كلاهما جائز وكلاهما صحيح وكلاهما مأجور، ذلك أن الشيوعية والنازية والفاشية والصهيونية وحتى البروستانتية الصهيونية كلها مذاهب مختلفة في نفس الدين.. دين العلمانية النجس الوضيع.

    ***

    الخطورة في هذا الدين أن أتباعه لا يعترفون أنه دين.. بل قاموا بنوع من الغزو الاحتلالي الاستيطاني أزاحوا فيه – على سبيل المثال لا الحصر- علماء الإسلام ليقوموا هم بالإفتاء وشرح الإسلام للأمة بدلا منهم. وهذا وضع لا يقل خطورة وغرابة عن أن يذهب حاخام فيلبس ملابس شيخ ويؤم الناس في المسجد الحرام. أو أن يأتي ضابط إسرائيلي، نعم إسرائيلي، ويدعي أنه مصري ويتقلد منصب رئاسة المخابرات.

    ***

    أكاد أجزم يا قراء أن هذه الخدعة المزدوجة هي التي ضيعتنا و أنزلتنا هذا المنزل الذليل الوعر الذي ننزله الآن.

    هي السر في هزائمنا وخيبتنا وهواننا على العالمين.. هزمنا دون أن نخوض المعركة، والحقيقة أنهم هم الذين هزموا، لكن عار الهزيمة لحق بنا نحن.

    من المؤكد أنني سأعود في مقالات أخرى لهذه النقطة الخطيرة، مناقشا كيف تمكنوا من ذلك، إنهم بين أقرانهم يعلمون تماما ما يفعلون ويتصارحون به، وكان أكثر ما حماهم من الأمة نهج الأمة وموقف فقهائها من عدم تكفير المعين. كان هذا هو الذي لم يكشفهم للأمة في الوقت المناسب.

    ***

    بدأ الهجوم على الأمة منذ قرنين على الأقل، كانت كتائب الهجوم خفية، فمن يتصور أن الهجوم على الإسلام يمكن أن يأتي من بعثة أثرية تنقب عن الآثار، أو من بحث لغوي في الشعر الجاهلي، أو من قصيدة شعر أو رواية.

    وحتى عندما تعاقبت الأحداث على نفس الوتيرة لتنطلق نزعات القومية في الشام والحجاز وتركيا والبلقان في نفس الوقت، لم تتنبه الأمة أن كل أولئك على دين واحد.

    وعندما صدرت طوابع البريد تحمل صورة أبى الهول في مصر، والذئب في تركيا وحدائق بابل في العراق لم يلفت ذلك نظر الأمة أنها عودة جماعية لجاهلية قبل الإسلام.

    و..

    و..

    و..

    وكل موضوع من هذه الموضوعات يحتاج إلى مقال مستقل.

    لكنني أريد أن أنفذ اليوم إلي موضوع واحد يكشف بعضا من سلوك أتباع ذلك الدين اللعين.. الدين الأول في عالمنا الإسلامي.. العلمانية.

    ***

    في قضية " وليمة لأعشاب البحر" دافع العلمانيون عن الاجتراء الكافر على المقدسات، وكان مما قالوه أنهم مسلمون لكنهم يحترمون الإبداع في نفس الوقت، دعنا الآن من تهافت حججهم، دعنا الآن من دنسهم وقذارتهم، لكنني أذكر القراء برأي علماء الدين الذي حكم بالكفر ليس على من اجترأ هذا الاجتراء الفاجر فقط، بل على كل من أعجب به.

    دعنا من كل ذلك الآن.. لأننا نرى أنهم لم يدافعوا عن الفن والإبداع أبدا.. لم يدافعوا إلا عن الاجتراء الكافر، ولو خلت الرواية من هذا الاجتراء الفاجر على المقدسات ما دافعوا عنها أبدا..

    ***

    نعم..

    هدف أتباع هذا الدين العلماني كان الاجتراء على المقدسات ، وتعويد الناس علي ذلك وما كان الفن والإبداع سوي وسيلة..

    و إلا فلتفسروا لنا دفاعهم عن واحد منهم هو خليل عبد الكريم الذي رزئت بقراءة بعض أعماله في الأعوام الماضية، ثم فجعت في شهر رمضان المبارك بأحد العلمانين المعينين برتبة " كاتب كبير" يشيد به..

    خليل عبد الكريم ليس كاتب رواية مثل حيدر حيدر.. ومع ذلك.. لو طلب مني أن ألخص كتب هذا وروايات ذاك.. لكان تلخيص الكتب هو بذاته تلخيص الروايات.

    الغريب أن العلمانيين الذين تقووا بموقف كبيرهم المجرم بوش لم يراعوا فينا إلا ولا ذمة.. ونسوا ما قالوه من أنهم في دفاعهم عن حيدر حيدر كانوا يدافعون عن الخيال الإبداعي.. فإذا بهم يسبغون على خليل عبد الكريم نفس الهالة المدنسة من التقديس المزيف.. رغم أن ما يكتبه خليل عبد الكريم ليس رواية بل كفرا صريحا بواحا روج له أتباع الدين العلماني بأن آراءه تشكل الرؤى التقدمية في الإسلام.

    كان عذابي و أنا أقرأ مالم أقرأه من خليل عبد الكريم في رمضان عذابين.. وقررت أن أكتب عن ذلك.. ومهدت له فعلا بمقال "الخلايا النائمة"..

    لكنني لم أستطع مواصلة الكتابة في هذا الموضوع في الشهر الكريم..

    فقد جمعت أقوال الرجل أمامي.. وما أن شرعت في الكتابة حتى تجمدت..

    صرخت الحروف..

    أنّت الكلمات..

    بكت الجمل..

    أبت السطور..

    تجمد القلم..

    تضرعت المعاني..

    تذللت الصفحات..

    وتمردت اللغة فلم تطاوعني..

    فقد كنت أنتوي أن أنقل لكم في هذا المقال كلمات – ولا أقول مقتطفات- من كتب خليل الكريم، التي يشيد بها وبه العلمانيون.. كنت أنتوي ذلك.. وفي البداية شملتني هيبة وردني روع وصدني فزع و ألجمني ورع.. تساءلت في رعب : كيف يمكن أن أنقل مثل هذه الجمل ليقرأها القراء في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك.. حيث ينبغي أن تصفو الروح وتتوهج المشاعر ويزداد الإيمان ويتوارى الجسد بأدرانه.. فكيف يتسنى لي أن أفجع القراء بمثل كتابات خليل عبد الكريم.

    قلت لنفسي أن محاربة الشيطان تصب في نهر صفاء الروح، و أن الأسبوع الأخير من رمضان أولى بمحاربة الشيطان من سواه..

    أعددت الأوراق..

    أما قلمي فقد براه ألمي..

    وشرعت أكتب..

    فصرخت الحروف وأنّت الكلمات وبكت الجمل وأبت السطور وتجمد القلم وتمردت اللغة فلم تطاوعني.. وخلت أن الجميع يبكي ويتوسل: لا تكتب بنا كلمات الكفر في رمضان.. دعنا نرجوك.. دعنا نسبح فنحن نسبح.. لن نطيق.. ولن تطيق أنت ولن يطيق قراؤك أن يقرءوا مثل ذلك في الأسبوع الأخير من رمضان فأجله..

    حاولت مرة أخرى..

    حاولت أن أصوغ ، و أن أنقل جملة من كتاب له كان اسمه الأصليّ "تصنيع نبيّ" فالرجل لا يرى في نبوة أشرف الخلق وخاتم النبيين رسالة من السماء، بل مؤامرة جرت فصولها بين السيدة خديجة رضي الله عنها وورقة بن نوفل، اللذان تعهدا محمدا صلى الله عليه وسلم ( والصلاة من عندي لأن خليل عبد الكريم لم يكتبها) تعهداه.. و أخذا يصنفرانه ويقلوظانه حتى أصبح نبيا..

    نعم.. يصنفرانه ويقلوظانه..

    لا خطأ في الكلمات فلا تفرك عينيك ولا تمسح عويناتك أيها القارئ..

    لا خطأ في الكلمات..

    لكن الألم ينفجر..

    وتصرخ الحروف وتئن الكلمات وتبكي الجمل وتأبى السطور ويتجمد القلم وتتمرد اللغة فلا تطاوعني فأعجز عن المواصلة..

    ***

    لتسمحوا لي الآن يا قراء أن أعرض عليكم ثبتا موجزا بكتبه، كتب خليل عبد الكريم، الذي تصر صحف العلمانيين دائما على أن يسبق اسمه وصف : "الكاتب الإسلامي"، وهي التي تضن على أي كاتب إسلامي حقيقي بهذه التقدمة، بل وتعترض على المعنى أصلا، بحجة أن المعنى يتضمن أن الآخرين غير إسلاميين.

    أولاً : كتاب ( للشريعة لا لتطبيق الحكم ) :

    وهذا الكتاب يقوم على فكرة واحدة أساسية ، هي أن تطبيق الشريعة الإسلامية، لم يعد صالحًا في هذا العصر .

    ثانياً : كتاب ( الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ) :

    وفيه يقول خليل عبد الكريم : " إن هذه الشريعة التي ينادون بها ، هي مجرد تعاليم ، كان يقول ويأخذ بها عرب الجاهلية ، ثم جاء محمد ، فأخذ هذه التعاليم ، وأعمل فيها عقله وفكره ، حتى بدت وأنها شيء جديد " . ثم يطرح تساؤلا يقول: هل تصلح هذه التعاليم ، التي كان يطبقها بدو الصحراء ، قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا ، لكي تحكمنا اليوم ؟!.

    ثالثاً : كتاب ( الأسس الفكرية لليسار الإسلامي ) :

    وفى هذا الكتاب ، يقول خليل عبد الكريم صراحة ، " إن الإسلام ليس شيئًا غير العبادات "، ولهذا فإن ميدانه الأصلي ، هو المساجد والجوامع والتكايا والحسينيات ، أو الخلاوي والخانقاهات والزوايا والمصليّات ، وحضرات الصوفية وحلقات الذكر ، ومجالس دلائل الخيرات

    رابعًا : كتاب ( مجتمع يثرب .. العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدي والخليفي ) :

    وهو كتاب يشوه الإسلام في أعظم عصوره ، أي في مرحلة النبوة ، وصدر الإسلام ، والخلفاء الراشدين . وسوف يلاحظ القارئ ، في اللحظة الأولى ، أن الكاتب يستخدم ، كلمة ( يثرب ) ولا يستخدم اسم ( المدينة المنورة ) علمًا بأن الاسم الأول ، قد نسخه الإسلام ، وألغاه النبي صلى الله عليه وسلم.

    خامساً: كتاب ( قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية ) :

    وهذا الكتاب ، ينزع عن النبي محمد ، صلى الله عليه وسلم ، صفات الرسالة والنبوة والوحي جميعًا ، إذ يحاول المؤلف أن يثبت ، أنه ليس هناك شيء من هذا كله ، ولكن الأمر كان ينحصر في رغبة قريش ، في أن تقيم دولة.

    سادساً: كتاب ( شدو الربابة بأحوال الصحابة ) :

    وفي هذا الكتاب الجديد ، يعرض المؤلف لأحوال صحابة رسول الله ، فيقول فيهم كلامًا ، لم يرد في كتب السيرة ، ولا في كتب التاريخ.

    سابعًا: كتاب ( فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ) :

    وقد اختار له الناشر هذا الاسم بدلا من العنوان الأصلي للمؤلف وهو: " تصنيع نبي" - ويقوم هذا الكتاب على فكرة واحدة أساسية ، هي أن سيدنا محمد ليس نبيًا ، ولكنه تلميذ عبقري ، لمجموعة من الأساتذة هم : السيدة خديجة ، وابن عمها ورقة بن نوفل ، وبقية أفراد .. وكلهم مسيحيون .. ولقد قامت هذه المجموعة النصرانية، على " صناعة" هذا النبي ، بعد أن عكفوا على تعليمه، لأكثر من خمسة عشر عامًا، حفظ فيها كتب الأولين والآخرين ، وعرف التوراة والإنجيل، والمذاهب والعقائد، وانتهى هذا كله بنجاح " التجربة " أي الرسالة، وصنع هذا العبقري، الذي أصبح نبيًا، فوضع القرآن الكريم .

    ثامنا: النص المؤسس ومجتمعه: وهذا هو آخر الكتب – وفيه ينكر الرسالة والوحي والقرآن جميعا..

    ***

    هذا هو خليل عبد الكريم، الذي اعتمده صلاح عيسى ككاتب إسلامي وحيد في صحيفة الأهالي المصرية لمدة عشرين عاما، وعندما مات الأول، وانتقل الثاني إلى صحيفة القاهرة فقد جاء مكانه بكاتب ( إسلامي!!) آخر هو جمال البنا، والذي اعتد العلمانيون في الترويج له على أنه شقيق الإمام الشهيد حسن البنا، دون أن يدركوا أن ابن نوح لم يكن من أهله..

    هذا هو خليل عبد الكريم الذي احتفلت به صحف ومجلات كأخبار الأدب، واليسار، و أدب ونقد وروز اليوسف. أما ما يسمي بالصحف القومية فقد اتخذت موقفا أشد خطورة عندما اصطنعت الحياد، مع تركيز علي أهمية حرية الفكر (وكان الواقع أنها حرية الكفر).

    هذا هو خليل عبد الكريم الذي حكمت كل المراجع الإسلامية – وأولها مجمع البحوث الإسلامية - على كتبه بالكفر.

    هذا هو خليل عبد الكريم الذي تحتشد المواقع الصليبية والصهيونية بكتبه في إطار هجومها على الإسلام.

    هذا هو خليل عبد الكريم الذي مارس العلمانيون من خلاله دورهم الخبيث، فما من أحد منهم يستشهد بأقواله، بل يدور حولها من بعيد، مع إشادة هائلة بكاتبها، هذا العلماني تدعمه الدولة - بل يدعمه الشيطان - فتضعه أمام الأمة في الصف الأول، مما يجعل من كلامه مرجعا، ومن حديثه قدوة، يأتي هذا النمط من العلمانيين، ليقول أن كتب خليل عبد الكريم ليست كتبا.. و إنما هي أسفار.. والعلماني بهذا أشد خطورة من أشرس المبشرين وأخبث المستشرقين، و أكثرهم كفرا.. فأي واحد من هؤلاء، الذي يعترف منذ البداية أنه يحارب الإسلام، ولا يقدم نفسه إلينا كمسلم، إنما يمسك بخنجر مكشوف يستفز فينا الحذر ويستنفر الحيطة.. لكن هذا العلماني الذي يظهر الإسلام لكنه يمتدح أمثال خليل عبد الكريم ، إنما يقدم إلي شعبه علبة براقة من عسل مسموم.. حيث يمارس العلمانيون ثلاثية أخرى من ثلاثيات الشيطان: ادعاء العلم، والتعالي بهذا العلم الزائف، ثم الإصرار على الكذب..

    ***

    فهل تعلمون يا قراء ماذا كتب ذلك " الكاتب الكبير" عن خليل عبد الكريم..

    كتب أنه كاتب إسلاميّ؟!.. ذو منهج فريد؟!.. كتبه أسفار؟!..تكشف الكثير من المستور؟!.. تطرح أسئلة لا سبيل للفرار منها؟!..

    علامات الاستفهام والتعجب لا تكفي.. أما من عبقري يبتدع لنا علامة استسلام.. أو هزيمة.. أو عار.. أو خيانة.. أو صراخ أو نواح..

    ***

    الحروف تصرخ والكلمات تئن والجمل تبكي والسطور تأبى والقلم يتجمد واللغة تتمرد..

    أما ما يُدّعى من شرف للعلمانيين ، أو أمانة في النقل، فقد سفحت جميعا.. وإلى الأبد..

    ***

    إذهب إلي أي حانة من الحانات أو ماخور من المواخير و قدّم إلي رواده ماءً زلالا قراحا طهورا.. سوف ترفضه أفواههم المريضة على الفور.. أفواههم التي دنستها الخمر فتعودت على العفونة والدنس..

    اذهب إلي أي صعلوك من صعاليك الشوارع، أو حثالة القوم واعرض عليه نظرية علمية عميقة، كالنسبية أو الجاذبية أو الكمّ أو انعدام اليقين:Uncertainty law.. وانظر أي قدر من السخرية سوف تنالها منه، وكيف سيتهمك وهو الجاهل بالجهل، وكيف سيصمك وهو المتخلف بالتخلف والظلامية.

    اذهب إلى علماني أو شيوعي وقل له قال الله سبحانه وتعالى أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم .. وراقب رد فعله وثلاثية التعالي والجهل والتجاهل.. وانظر.. و رَ .. و عِ..

    ***

    قال لي المجاهد الكبير مجدي حسين أنه كان منذ أعوام في وفد من الكتاب والفنانين إلي إحدى الدول العربية، كان عزوفا عن الاختلاف يومها مؤمنا بحكمة تقول : "لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تبذلوها لغير أهلها فتظلموها".. وجاءت جلسته في المائدة الكبرى بجوار ممثلة عربية قديرة اشتهرت بأداء أدوار إسلامية كبرى بلغة فصيحة.. وفجأة التفتت إليه الممثلة القديرة صائحة: ألن تكفوا عن التطرف والإرهاب؟.. وفوجئ الأستاذ مجدي فنظر إليها مستفسرا عن سبب هذا الاتهام المفاجئ، فواصلت هجومها مشيرة إلى الأكواب التي أمامه، وكانت من العصائر، وقالت: لماذا لم تطلب لنفسك مثلنا كأسا من الخمر؟!.

    وكان هذا هو دليلها على تطرفه و إرهابه!!..

    ويقول الفنان التائب محمود الجندي، أنه عندما هداه الله فقاطع الخمر وبدأ يصلي ويلتزم بمكارم الأخلاق، أن زملاءه العلمانيين راحوا ينظرون إليه كمريض سرعان ما يبرأ و أن عليهم شفاءه، أو كمعتوه فقد عقله.. أو كمتخلف..

    وهاتان الواقعتان تلخصان نظرة علمانيينا إلى الأمة و إلى نمط المسلمين الذي يمكن لهم أن يقبلوه..

    ***

    هل أفلت مني الخيط يا قراء.. أم أنني كالمقدم على شئ بشع وكريه ومقزز.. فيتهيب و يتردد ويقدم ويحجم.. و يؤجل قدر ما يستطيع لحظة تناوله..

    ولو أن الأمر كان أمر خليل عبد الكريم لما استحق أن يظفر مني ولا من هذه الصحيفة بسطر واحد.. لكنه أمر نخبة كاملة.. نخبة هي التي قادت الأمة في المائة عام الأخيرة فأوردتها ما ترون.. نخبة بعضها من بعض.. نخبة ليس أسوأ من فيها خليل عبد الكريم.. لأن الأسوأ منه.. هو ****** الذي يمتدح فكره ويروج له..أمر نخبة تنتمي إلى نخب.. تشكل في مجموعها حلقات الشيطان التي تدمر الأمة.. فجيوشنا – لا جيوش الأعداء- هي التي تهزم شعوبنا ، أو تمنعنا عن نصرة إخوتنا.. وشرطتنا هي التي تنكل بالمجاهدين وتقتلهم وتشهر بعم وتتهمهم بالإرهاب، أما تزوير الانتخابات فيتم عن طريق مجالس شعبنا.. وتزوير تاريخنا وتزييف وعينا يقوم به كتابنا.. ووقود طائرات أعدائنا وثمن القنابل التي تقذفنا بها من أموالنا وبترولنا.. فهل رأيتم يا قراء حربا أبشع من تلك أو خيانة أفظع.

    نعم.. فالهزيمة المروعة التي نعيشها الآن لم تحق بالإسلام والمسلمين بل تحيق بالمشروع العلماني الذي تولى الصدارة منذ أكثر من قرن، أقصى فيه وقتل وسجن وعذب الإسلاميين.. فحاربهم بدلا من أن يحارب العدو .. وشوههم بأن سلط عليهم أمثال خليل عبد الكريم.. الذي تنبع أهميته، لا من كونه فردا، بل بكونه ذئبا في جيش عرمرم من ذئاب في ثياب.. وللمأساة أن هذا الجيش من أبناء جلدتنا. جيش يتكفل بتخريب بلاد لا إله إلا الله حتى لا يجد الجيش الصليبي الصهيوني حين يأتي من يقاومه..

    ***

    لا أنكركم يا قراء.. أنني أغلي من الغضب، و أنني أقبض على الجمر، ومع ذلك، سأحاول أن أبدو أمامكم هادئا، وديعا، غير متشدد ولا متطرف ولا إرهابي!!.. وسوف أترك كل ما في قواميس اللغة من تنديد و إدانة وسباب.. وعلى أي حال فكلها لا تكفيني .. ولن تكفيكم يا قراء..إلا أنني أذكركم بألا تكفوا عن الاستغفار طيلة قراءتكم.

    ***

    والآن ماذا يقول خليل عبد الكريم في كتبه التي يعتبرها بعض (كبار الكتاب!!) ليست مجرد كتب بل أسفارا.. و أنبه القارئ منذ البداية أن ما يقوله ليس جديدا بل مطروح كله في كتب المستشرقين النجسة منذ قرون.. و أن التشكيك في العقيدة هو بذاته وعينه أقوال السوفسطائيين و الأبيقوريين (300 ق.م.).

    ***

    يتناول الرجل كل المقدسات بسخرية هائلة .. لكن من يمتدحه من أقرانه(الكتاب الكبار!) يحاول أن يدلس على القراء بأن هذه السخرية إنما هي مديح مقزز كذوب، تماما كما فعلوا بسفاهة قل أن تجد لها نظيرا في حجة (النقطة والخراء) في قضية وليمة لأعشاب البحر. وكانت حجتهم أيامها أنها رواية وليست كتابا، لكنهم إذ يواجهون كتابا يحمل نفس الفكر المنحرف، يتناسون على الفور حججهم القديمة التي تدينهم، كي يدلفوا بالصفاقة كلها إلى حجج أخرى.

    ***

    في أحد كتب خليل عبد الكريم يكتب عنوانا بدلا من المقدمة هو " الفرشة"، ويصف جلسات الرسول صلوات الله وسلامه عليه مع أصحابه "بالقعدة" .. ولا يذكر كلمة الرسول قط و إنما يستعمل كلمة محمد ولا يعقبها بالصلاة. كما يصف سيد البشر وخاتم المرسلين بأنه: "لابس النعلين " و " صاحب الملحفة" و" "آكل الشعير" و " راكب البعير"..و المدثر والموقر و سيد من وطئ الأرض..

    وحين يصف السيرة المحمدية يقول ساخرا أنها ألذ من العسل الموصلي وأحلي من تفاح الشام و احلي من سكر الاهواز. ويطلق لقب "أبو البطارقة" على أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، ويسمي الصحابة بأسماء الجاهلية، فسيدنا أبو بكر هو عتيق التيمي، وهو أبو الإرهاب في الإسلام، وحروب الردة ليست من الإسلام في شئ، أما سيدنا عمر فهو العدوي ويتهمه بأنه جبان، ويصف السيدة عائشة بالصبية تارة وبالغندورة تارة أخرى، بل إنه وصف نبي الله يوسف بالولد الحليوةّّّ!!..و..و..

    أما أم المؤمنين السيدة خديجة فيتهمها بإقامة علاقة شاذة مع رهبان من النصارى، وبالتماس مع الرسول صلى الله عليه وسلم – الذي كان يشرب الخمر- قبل الزواج، وأنها هي التي قامت بتدبير حكاية النبوة، وهي :"امرأة ذات فراسة كانت تستشرف المستقبل وتفرز الرجال ثم تقوم بشحنهم وتهيئتهم للرسالة" , وأن "ما فعلته خديجة مع الرسول في تحضيره للنبوة فعلته بقرار من مرجعيات دينية عليا" في إشارة إلى تأثيرات يهودية ومسيحية( كل ما بين علامات التنصيص أقوال خليل عبد الكريم).

    أما آيات القرآن فقد كانت متوافقة مع هوى النبي أو مصلحة كبار الصحابة، وكلما واجه ورطة "تهل عليه آية كأنوار الفجر الرائعة" "وهكذا أثبت الذكر الحكيم أنه يدور مع القائد المظفر حيثما دار ويصاحبه أينما ذهب ويواكبه أينما تحرك وما إن يتعرض لضائقة أو يوقعه أصحابه في ورطة أو تتآمر عليه نساؤه تشرق إحدى شموسه - نعني آياته - تجلو عنه الظلمة وتبدد من حوله العتمة وتعيد إلى أساريره البهجة" . بل إنه كتب فصلا مطولا تحت عنوان " آيات كريمة أشرقت لرعاية القائد وأخرى تلبية لرجاوات تبعه " يقصد بـ " القائد " محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويقصد بـ " تبعه " أصحابه رضوان الله عليهم حيث ادعى أن القرآن العظيم كان مجرد مطيباتى يحابى الرسول وأصحابه كما أنه ليس قرآنا واحدا بل قرآنين، اندثر أولهما في مدى أربعين عاما أما ما بقى لنا فهو مصحف سيدنا عثمان.

    وفي كتابه الأخير الذي سقط سهوا من ثبت المقال الماضي: ويقع في جزأين، عنوانهما "النص المؤسس ومجتمعه" ويتركها دون تشكيل لتعني اسم الفاعل والمفعول قاصدا أن النبي صلي الله عليه وسلم هو الذي أسسه، بل ويصل إلى أن التوراة صناعة سماوية والقرآن فبركة أرضية ويصفه بأنه صواريخ أرض أرض ، أما الصحابة فقد كانوا وثنيين فيقول بالنص: "إن أغلب التبع - يعني الصحابة - عاشوا أكثر أعمارهم وهم يعتنقون العقائد السابقة على الإسلام،وأن علم الاجتماع الديني يخبرنا أنه من السذاجة تصور اختفاء العقائد السابقة على مستوى الفرد "، ويتابع طعنه في عفة الصحابة رجالا ونساء فيزعم أن النبي كان -حين يأمر بغزوة- يطلب من بعض الرجال البقاء وعدم مرافقة الجنود، فكان الرجال الباقون في المدينة يدخلون على زوجات المقاتلين الذين خرجوا في الغزوة ويرتكبون معهم الفواحش، ثم أنه في الوقت نفسه أمر المجاهدين فى الغزوات ألا يفاجئوا زوجاتهم في الليل عند عودتهم من الجهاد، خشية أن يكتشفوا خيانتهن، فيثبطهم ذلك عن مواصلة الجهاد.

    يسمي الصحابة أيضا : الأعاريب ويقول: " "هاجس امتطاء المرة (يعني: المرأة) لا يفارق الواحد من أولئك الأعاريب".

    ***

    يقول بيان مجمع البحوث الإسلامية الذي أفتى بكفر الكتاب ومؤلفه وناشره أن خليل عبد الكريم يقول أن النصوص المقدسة (يعنى القرآن والحديث) انبثقت من أحشاء مجتمع بالغ الركود والتأخر وتفتحت أكمامها من بيئة شديدة التخلف والتدني "ص 250" والعبارة تفيد أن القرآن عند هذا الكاتب من تأليف الرسول وأصحابه وأنه أشبه ما يكون بالفضلات القذرة لأن الأحشاء لا تفرز غير الفضلات.

    أما وكالات الأنباء العلمانية وصحف العلمانيين في العالم العربي كله فقد دأبت على نشر جملة كاذبة في كل خبر تبثه أو تنشره عن خليل عبد الكريم، وهو أن المراجع الدينية لم تستطع مواجهة الكاتب لأنه اعتمد على أمهات الكتب.. وهي فرية عفنة مفضوحة – نكشف بعضها في المقال القادم - فكل المراجع الدينية قد أدانت الكاتب والكتاب وناشره ولكن ما من أحد نشر . (لاحظوا الوفاق والاتفاق بين صحف العلمانيين في بلادنا ووكالات الأنباء الأجنبية).

    ***

    الأمر لا يتعلق بخليل عبد الكريم بل بذئب افتضح رغم محاولات التمويه، وخلف الذئب المفضوح قطيع هائل لم يفتضح بعد. قطيع غادر يسوقنا إلى الهزيمة والخراب والهوان منذ أكثر من قرن من الزمان.

    ولتقرأ لعملاق الفكر- الذي يعتم عليه الجميع- مصطفى صادق الرافعي منذ ما يقرب من قرن وهو يكتب في كتابه : " تحت راية القرآن": فيقول بالنص" عصبية طه حسين على الإسلام تلبس ثلاثة وجوه: أولها عقيدته في القرآن و أنه من وضع الذي جاء به لا من وحي ولا تنزيل ولا معجزة، وثانيها رأيه في النبي صلى الله عليه وسلم فلا نبوة ولا رسالة، وثالثها عمله في توهين أمر الأئمة من الصحابة"..

    ***

    منذ ما قبل طه حسين إلى ما بعد خليل عبد الكريم قطيع يحدوه قول كرومر:

    جئت إلى مصر لأمحو ثلاثاً : القرآن والكعبة والأزهر..

    ***

    تلاميذ كرومر هم الذين مازالوا يهيمنون علينا..

    عملاء خونة على مستوى الوطن والأمة والدين جميعا كل واحد منهم ذئب وحشي غادر مسعور ينشب أنيابه ومخالبه في الروح لا في الجسد..

    ذئب وحشي رباه سادته كي يقتلنا.. وساعده ولاة أمورنا حين ربوا له أجيالا لا تفقه من أمر دينها شيئا.. أجيال حرصوا على أن يعلموها إسلاما غير الإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.. وساعده أيضا كتاب ومنظمات وهيئات اكتشفوا أنهم كلما أمعنوا في الكفر كلما ارتقت مراتبهم.. وكلما تقربوا للشيطان قرّبهم السلطان. وليتهم يجاهرون بالكفر ويعلنون الأمر على الأمة.. لكنهم وقد كفروا بعد إيمانهم.. يخادعون الأمة ويوردونها موارد الهلاك عندما يدعون لها النصح قائلين: يا أمة: خذي دينك من أمثال خليل عبد الكريم. وهؤلاء السفهاء هم الذين يهمني أمرهم.. يأتي الواحد منهم ليمتدح خليل عبد الكريم أو سيد القمني أو سعيد العشماوي ( وبالمناسبة فقد كان الثلاثة على علاقة وثيقة بالسفير الإسرائيلي في القاهرة).. ويحرص أولئك السفهاء على إطلاق كلمات المديح على مثل هؤلاء وكتبهم، دون أن يجرءوا على الاستشهاد بما فيها .. فإذا فعلوا فعلوه بخسة وبكذب..

    ***

    (... السفير الإسرائيلى في القاهرة)..

    وتلك جمرة أخرى في القلب ليس هذا أوان الحديث عنها..

    ***

    ذئب وحشي غادر مسعور ينشب أنيابه ومخالبه في الروح لا في الجسد..

    إن أبسط كتاب في علم السياسة والاجتماع يقول أنك لكي تهدم مجتمعا عليك أن تدمر إيمانه بالله كخطوة أولى.. وتلك تمهد الطريق للخطوة الثانية وهى نشر الفاحشة والعهر.. وتلك تمهد للخطوة الثالثة: وهى انهيار ذلك المجتمع..

    ليست مجرد " كتابات غير سوية " بل إنه المنهج.. منهج متعمد مقصود.. منهج أخطبوطي ينفذ بالضبط تعاليم المستشرقين والمبشرين والاستعمار في صورته الحديثة.. منهج يدرك أن أخطر ما في الإسلام والقرآن هو ذلك الإيمان اليقيني الذي يجعل من المسلمين بشرا يمكن أن يتفوقوا حتى على الملائكة ويجعل من المنافقين أشبه بالخنازير والقردة.. وتلك هي النقطة آلتي تثير عجب وحنق المنافقين عندما يلاحظون استعلاءنا عليهم مهما أدبرت عنا الدنيا وأقبلت عليهم.. استعلاء البشر على الخنازير..

    ***

    ذئب وحشي لم يأت بأي جديد، ولم يكن لكتاباته أن تتعدى حدود المواخير ومجالس السفلة لولا أن اتجاها معاديا للدين وللأمة يروج لها. لم يأت بجديد.. إنه يردد ما سبق أن قاله المستشرق البلجيكي لامنسي نولدكه وشافت وبرنارد لويس وفاطمة المرنيسي، بل إنه سرق ما جاء في كتابه من كاتب لبناني يدعى خليل أبو موسى وبالتحديد كتابيه «عالم المعجزات بحث في تاريخ القرآن» و«نبي الرحمة وقرآن المسلمين بحث في مجتمع مكة».

    ***

    يقول خليل عبد الكريم بالحرف الواحد أنه : " يقدم رؤية جديدة ، نزعم أنها غير مسبوقة، لحل هذا اللغز الذي ملأ الدنيا ، وشغل الناس ، وقد بدأنا بمحمد ، قبل أن يلتقي أبوه بأمه ، حتى التقطته سيدة قريش ، بعد أن توسمت فيه ، بفراسة يعز مثلها ، أنه هو القادم المنتظر ، ثم قيامها بمعونة سخية ، من ابن عمها القس ، بدور لا نجد له في تاريخ الأديان مجرد شبيه ، أنها ملحمة خالدة ، سلخت من عمر الطاهرة والقس ، عقدًا ونصف العقد من الزمان ، في الإعداد والتصنيع والتهيئة والتأهيل ، حتى طرح ذلك العمل ، الصبور الدءوب المتأني المخطط ، والمرسوم بدقة متناهية ثمرته الناجحة ، وحدثت واقعة غار حراء ، بصورة فذة معجبة ، أدهشت حتى فاعليها ، وهما سيدة نساء قريش ، وورقة بن نوفل ، لأنها جاءت بصورة ، لم تخطر لهما على بال ، ولا شك أن هذا النجاح ، يؤوب بنسبة كبيرة إلى موضوع التجربة ، وهو " محمد " فقد كان عبقريًا ، لا يفري فرية أحد ، ذلك أن سيرته الذاتية ، وخبراته الشخصية وملكاته العقلية والنفسية واللسانية ، كانت ركائز أساسية في فلاح التجربة " .

    ويقول: " ما إن يلقى محمد ملاك الرب جبريل فتتلقاه بين ذراعيها وتأخذه في أحضانها وتهدهده وتطمئن فؤاده وهي تفعل ذلك كما الوالدة على ولدها. ومن جانب آخر كيما تثبته حتى لا يتوقف فتفسد التجربة بأسرها ( تلك التي بدأتها مع محمد من 20 عام ) وتذهب هباءاً منثوراً أدراج الرياح كل الجهود التي بذلتها"

    ويقول: " صعق محمد لموت خديجة حتى أنه سمى عام وفاتها ( عام الحزن ) خاصة وأن فيه توفى عمه أبو طالب حاميه وكافله . ويذكرنا حزنه الدفين عليها بحزنه الشديد عند موت القس ورقة الذي اقترن به فتور الوحي أو انقطاعه(...) كان الأسى المرير على فقد خديجة أمر بديهي( لم أصحح الأخطاء النحوية في النصوص المنسوبة إليه م . ع . ) لأنها الأم الرؤوم والوالدة الحنون والزوجة الحبيبة التي آزرته وعضدته ولولاها لما أكمل التجربة حتى نهايتها وهي التي فتحت له خزائنها يغرف منها كيفما يشاء "

    ويقول أن ورقة بن نوفل كان يطمع في النبوة لنفسه لكنه تيقن أنه لا يصلح لافتقاره إلى الصفات الجوهرية اللازمة ( الشخصية الآسرة وموهبة الخطابة والتأثير في المخاطبين ) فاقتنع بحسن اختيار خديجة لمحمد.. و أنه خشي لتقدمه في السن أن يموت قبل أن يرى المعجزة تتحقق فطفق يستعجل خديجة ولكنها لحكمتها وسعة أفقها ورجاحة عقلها لم توافق على التسرع وتمسكت بحبال الصبر لأنها أدركت أن التجربة تحتاج زمناً حتى يقيض لها النجاح وهذا ما حدث بالفعل بصورة مذهلة..

    ويسخر عبد الشيطان من المجتمع النبوي كله فيقول:

    يعتقدون أن الأمطار من الممكن أن تهطل بمجرد ترديد بعض الأدعية (...) أما المعجزات التي جاءت بها آيات القرآن فهي معصومة من أدنى ذرة تشكيك أو ارتياب بجزاء عقوبة الردة وظلت هذه الحماية سارية المفعول منذ قرأها محمد على أتباعه حتى الآن أما ما يقرب من أربعة عشر قرناً وربع قرن .

    ***

    هل هناك الآن أي داع للاستشهاد بالمزيد؟..

    ***

    وهل أورد عبدة الشيطان الذين يحتفلون بمثل هذا الكفر رأي مفتي مصر آنذاك الشيخ نصر فريد واصل الذي وصف الكتاب "بأنه جريمة في حق الإسلام وهدم لعقيدة وتراث الأمة وتطاول على رسول الله وصحابته وتشكيك في قدسية القران الكريم ونزاهته ويتعارض مع قوله تعالى "إنا نحن أنزلنا الذكر وانا له لحافظون".

    وهل أورد عبدة الشيطان مطالبة الأزهر بمصادرة الكتاب بل وحرقه لما احتواه الكتاب من تجرؤ على كتاب الله وعلى رسوله الكريم . أو أوردوا قول التقرير: إن المؤلف اعتاد أن يصوغ أحقاده الشيطانية ضد الإسلام وضد كتابه العظيم ورسوله الكريم ، وأصحابه الكرام البررة في شكل مطبوعات يفاجئ بها الرأي العام حينا بعد حين ، وقصده من كل هذه المساعي الخبيثة أن يطفئ " نور الله " الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ..

    وهل أورد عبدة الشيطان تقرير مجمع البحوث الإسلامية الذي أوضح أن الكتاب ، يعتبر إنكارا لرسالات الأنبياء . وانتهى التقرير ، إلى التوصية بمصادرة الكتاب ، الذي يمثل عملاً عدوانياً ، على عقيدة الأمة الإسلامية، وهل أوردوا أن التوصية بالمصادرة ، صدرت بإجماع آراء علماء مجمع البحوث .

    ***

    لا..

    لم يورد عبدة الشيطان أيا من ذلك.. بل كانوا في كل مرة يرددون نفس الكذبة الوضيعة: " وجدير بالذكر أن المراجع الإسلامية لم تستطع حيال الكاتب شيئا فقد اعتمد في كتاباته علي أمهات الكتب الإسلامية"..

    وتصدر الفتوى تلو الفتوا وهم يرددون كذبتهم كل مرة.

    وحتى عندما مات منذ شهور فقد رددوا في تأبينه نفس الفرية.

    ( وكم يعزيني أنه مات دون أن يُعرف أنه أعلن توبته!!).

    ***

    ألا تشمون يا قراء رائحة العفن اليهودي الصليبي الذي يتعفن في معىّ المبشرين والمستشرقين منذ نيف و ألف عام يأتي الآن أمثال هذا الكاتب ليصبوه من أفواههم علينا. ألا تشمون رائحة رامسيفيلد وبوش وشارون. ألا ترون المخطط.. تشكيك الأمة في دينها تمهيدا للاستيلاء عليها.

    إن محاولة الرد مهانة.. بل إن محاولة كشف كم الكذب وحجم الافتراء أمام صعاليك من هذا النوع مضيعة للوقت.. فلو أن أي قارئ راجع أي كتاب من كتب السيرة لاكتشف على الفور حجم الكذب الداعر.

    ***

    الخطورة لا تأتي من هنا.. ولا حتى من كتب خليل عبد الكريم كلها..

    الخطورة تأتي على قارئ يقرأ القشور.. فيقرأ سطورا منسوبة لعبد الشيطان ذاك.. ثم يفاجأ بكاتب كبير ( كبير ليس لأنه كبير بل لأن مراجع الخارج والداخل عينته كاتبا كبيرا ليخدم أغراضها) يمتدح خليل عبد الكريم فيلتبس عليه الأمر ويظن أن ما يقوله من الإسلام و إلا ما أشاد به هذا الكاتب الكبير..

    والخطورة أن يحدث هذا كله في مجتمع أو في دولة تطارد الدعاة وتنفيهم وتسجنهم وتضيق عليهم وتغلق صحفهم ومنابرهم، ثم لا تكتفي بذلك، بل تلغي تدريس الدين في المدارس وتحجم ساعاته في التلفاز، ففي مثل هذا المجتمع أو الدولة لا يملك القراء من الشباب أي علم أو حصانة تقيهم من تلك السموم.

    والخطورة أن موقف الدولة ليس منفصلا عن موقف الكتاب الكبار وذلك وذاك ليسا منفصلين عن الترويج للفكر الكافر..

    ***

    تبقى في ثلاثيات الشيطان كلمة أخيرة ومريرة أوجهها للكتاب الذين دلسوا على الأمة وخدعوها بوصفهم لخليل عبد الكريم بأنه مفكر إسلامي كبير..

    كيف هان عليهم أن يبتذلوا الحقيقة ليقولوا أن كتابات خليل عبد الكريم: " .. تخلخل ما كان للتو معصوما وراسخا ، وتطرح أسئلة لا سبيل للفرار منها ، خصوصا عندما يكون المنهج علميا والمصادر غزيرة ومتنوعة" ..

    كيف هان عليهم أن يصفوها بأنها أسفار لا كتب.

    إنها كتب مسمومة فكيف هان عليهم أن يسربوها إلى قرائهم..

    أليس ذلك كمن يستوردون الأغذية المسمومة لتحقيق مكسب على حساب ضحاياهم..

    كيف هان عليهم الدين..

    فإن كان الدين قد هان عليهم فكيف هان عليهم الوطن الذي يشكل الدين وجدانه وروحه..

    فإن كان الدين والوطن قد هانا عليهم فكيف هان عليهم أن يقذفوا بأبنائنا – فلذات أكبادنا – تماما حيث أراد لهم كبير المبشرين صمويل زويمر.. حيث لا للوطن كرامة ولا للدين حرمة.

    ***

    لكن كل هذه التساؤلات ليست إلا لغزا لا يفسره إلا أن الإسلام في بلدنا هو الدين الرابع.. و أن العلمانية هي الدين الذي يربط كل كلاب جهنم.
     

مشاركة هذه الصفحة