الآباء وعلاقاتهم بالأبناء بعد الطلاق ...

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 593   الردود : 0    ‏2003-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-21
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء تجاه أبنائهم ، لا تنتهي أو تقل بعد الطلاق ، بل تبقى كما هي ، بل وربما تزيد إلحاحاً وشدة في كثير من الحالات ،


    والإحصائيات والدراسات في هذا العدد تبرز بشدة مدى أهمية استمرار هذه العلاقة وضرورة بقائها وامتدادها ، وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية .

    يتحدث أحد الآباء : بعد الطلاق تحملت مسؤولية أبنائي وهم طفلين في الرابعة والسادسة من العمر لمدة عامين ، ولكن قدمت والدتهما طلباً لضمهما إلى حضانتها واستجيب لهذا الطلب ، الطفلان لم يكونا سعيدين بهذا الضم فهما يفضلان الإقامة معي وزيارة والدتهما فقط ، لقد اضطربت حياتهما .

    هذا ما يراه هذا الأب الذي يرغب في ضم طفليه إليه ، ولكن ما هو الأفضل للأبناء ؟! يقال إن الأطفال يحتاجون أن يعيشوا مع أحد والديهم في حياة هادئة وعلاقة قوية لكي ينشؤوا نشأة سليمة وصحية ، ولكن هذا يمكن تشبيهه بالحياة بيد واحدة ، فالطفل ينمو أفضل جسدياً ونفسياً إذا استمر في علاقة مع كلا الوالدين ليشعر بدعمهما له ، وعلى الجانب الآخر فإنه لا شك أن فقدان أحد الأبوين يمكن أن يبئس الابن وخاصة إذا كانت علاقته به قوية قبل الانفصال .

    ويجب أن نسلط الضوء على أنه برغم الرابطة القوية بين الأطفال ووالدتهم إلا أنهم يحبون والدهم ، ولكن هذا غالباً ما ينسى أو أنه لا يوضع في الاعتبار وسط خضم مشاكل الطلاق والانفصال التي غالباً ما تؤدي إلى قطع علاقتهم بوالدهم إذا تمكنت الأم من الحصول على حق الحضانة .

    ■ فقدان الرابطة : ولا نقول إن العلاقة تنقطع تماماً مع الأب ولكن بالتحديد نقول إنه لا تنشأ علاقة مجدية وذات معنى بين الأب وأبنائه بعد الانفصال أي علاقة إيجابية ، وهذه هي المشكلة الأكثر خطورة .

    دراسة استرالية : ففي نتائج إحصاءات قام بها معهد دراسات العائلة في استراليا عام (1993) ظهر التالي :

    1- إن (50%) من الآباء فقدوا الاتصال تماماً بأبنائهم بعد الطلاق .
    2- إن الآباء الذين ظلوا على اتصال بأبنائهم ( أي الـ 50% الباقية ) (25%) منهم هم فقط الراضون عن صورة علاقتهم بأبنائهم (30%) منهم يريدون حق حضانة لأبنائهم (42%) منهم يريدون مجالاً أكبر للاتصال ورؤية الأبناء .

    ■ لماذا فقط الاتصال ؟!

    وتظهر الدراسة أيضاً أن عدداً كبيراً من الآباء يرحلون بعد الطلاق ويقيمون بعيداً عن مكان إقامة الأبناء وأحياناً يجبرون على ذلك بسبب المشاكل التي تظهر مع وبعد الطلاق ، رغم أن ثقافة الوالدين يجب أن تؤثر على وعيهما بنتائج هذا الابتعاد .

    وفي بحث صغير عن أسباب فقد الاتصال بين الآباء والأبناء ظهرت الأسباب التالية :

    1- شعور الأب بأنه مهمش بعد صدور حكم الحضانة للأم ، وهذا ما يقلل من دوره وفائدته في حياة أبنائه .
    2- بعض الآباء لا يشعرون بأهمية وجودهم في حياة أبنائهم ولا يهمهم ذلك .
    3- بعض الآباء الغير قادرين مادياً على الانفاق على أبنائهم يفضلون الابتعاد .
    4- بعض الآباء عندما يقابلون بالرفض من الأبناء أو الزوجة السابقة يفضل البقاء بعيداً بدلاً من التصميم والمثابرة .
    5- اليأس من صعوبة الاتصال .
    6- بعض الآباء يشعرون أنهم غير كفء ليصبحوا آباء إيجابيين في حياة أبنائهم .
    7- السفر بعيداً عن مكان تواجد الأبناء .
    8- الزواج من أخرى والانشغال في الحياة الجديدة التي تمتص كل الاهتمام والطاقة .
    9- تحطيم الزوجة السابقة لعلاقة الأب بأبنائه .

    دراسة في اسكتلندا وكندا :
    وفي دراسة أخرى من اسكتلندا وكندا عن الآباء المطلقين ، كشفت أن الآباء الذين لم يرتبطوا بعد طلاقهم يرغبون فعلياً في رؤية أولادهم والاتصال بهم بصورة دورية ولكنهم لم يشجعوا على ذلك نتيجة عدة عوامل أهمها الزوجة السابقة والخصومات ، أي العداء والحساسية التي تنتج من مشاكل الطلاق والانفصال ، هذا بالإضافة أنهم يرون أن العلاقة البسيطة المسموح لهم بها لا معنى منها ولا فائدة .

    ولهذا فهم يطالبون بوضع ترتيبات خاصة بالحضانة تضمن لهم وتسمح بتكوين علاقة مجدية ومفيدة مع الأبناء .

    دراسة أمريكية : وفي دراسة أمريكية لعام 1992 عن نوعية الحقوق التي يملكها الأب في رؤيته لأبنائه ظهر التالي :

    - 64% من الآباء المطلقين لديهم الحق في رؤية الأبناء بصورة عامة .
    - (48%) منهم فقط من لديه الحق في مبيت الأطفال لديه .
    - (13%) منهم فقط من لديه الحق في حضانة الأبناء أثناء العطل ( أي لمدة طويلة كل 3 أشهر ) .
    - (8%) منهم يسمح لهم رؤية الأبناء بصورة أقل مما سبق .
    - (15%) منهم غير مسموح له بتاتاً .

    ■ احصاءات سرية :
    وهناك إحصاءات سرية أثبتت أن في استراليا :

    - (50%) من الأبناء يرون آبائهم (6) مرات أو أقل كل عام .
    - (30%) من الأبناء ( الأقل من 17سنة ) يرون آبائهم مرة أو أقل كل عام .

    أما في أمريكا فإنه :
    - ( 30% ) من الأبناء لا يرون آباءهم أبداً .
    - (60% ) من الأبناء يرون آباءهم مرات معدودة سنوياً .
    - ( 25% ) من الأبناء يرون آباءهم أسبوعياً .

    في العدد القادم : ما الفرق بين الرؤية والاتصال وبين التدخل في حياة الأبناء ؟!

    العدد (19) يونيو 2000 ـ ص : 52
     

مشاركة هذه الصفحة