هاتف في نعش الحب الأخير ...!

الكاتب : نواف الجزيرة   المشاهدات : 478   الردود : 3    ‏2003-01-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-20
  1. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0


    سيدتي .. حبيبتي .. قلبي وعمري وكل ما أملك فداء لثرى قدميك الطاهرة ..!!
    امرأتي .. رجولتي المبعثرة بين هيبة وجودك .. وألمك .. وقهرك المنال .. !!
    مَلكتي .. عزتي .. موتي ودنيتي .. دفة النور الباهر وسط دياجير الظلام ..!!

    سألتها كيف غدتي يا سيدة هذا الكون في عيني ..؟
    على الطرف الأخر كانت ممسكة بيديها الرقيقتان سماعة الهاتف .. لتلتهب الكلمات قبل أن أسمع دويها : بخير ولكن أين أنت ..!؟ ومتى ستأتي لتُدر يكني ..!؟
    وبعد صمت دوّى سكونه في أذنايَ أعلى من أي صوت آخر جاءتني كلماتها تلك...!!!

    ماذا ..!! هل قلت جاءتني كلماتها ..!؟
    كيف إذا يكون مجيء النار المتقدة بلهيب النار المتأجج ..!
    ماذا ..!! هل قلت جاءتني كلماتها ..!؟
    كيف إذا يكون مجيء مياه الشلال المنهمر .. في ليلة تلاقت معه سيول النهر الفائض لتسقط على سطح صخور الوادي السحيق ..!!
    هل قلت جاءتني كلماتها ..!؟
    كيف إذا يكون مجيء صوت انطلاق رصاصة عندما يطرق أزيزها أذنيك ..!!
    نعم صوت رصاصة ..! لكنها ليست أي رصاصة ..؟
    بل بالذات تلك الرصاصة التي تخترق جسدك .. وتنفُث في صدرك .. لتحُط في نواة قلبك ..!

    آآآآآآآآآه ...!!!
    هل كان الألم سيكون أكثر لو أنهم شقوا صدري وفتحوا قلبي ووضعوا جمرة نار في سويداه ..!؟
    هل كان أجدى من الألم العسير لو شقوا صدري وفتحوا قلبي و غرسوا رمحاً قد تشرب احمراراً .. وتوهج لهيبا .. وانبرى نصلاً .. وغيض سُماً .. واستقر بين ثناياه ...!؟

    طال الصمت ..!
    طال و ثقل على القلب ..!
    وأشتعل القلب .. وبدأت تحترق شرايينه ..!

    حط على كاهلي حمل الصمت الثقيل .. فناء به ولم يكن لدي من سبيل .. إلا أن أقطع دوي الصمت بصمت الكلام ...!!
    نعم لم يكن لدي من سبيل إلا أن أقطع دوي الصمت بصمت الكلام ..!!
    ( نعم هو ذلك ليس في العبارة خطأ )

    فقد ثقل علي الصمت المشحون بالمعنى .. الصمت الصارخ بالمعنى .. ولم يكن لدي من سبيل إلا أن أقطع توتر هذا الصمت الحاد كحد السيف .. حين راح بلا صوت يطعن في جذوة قلبي و ضميري .. فينزفان و ينزفان و ينزفان .. وحين راح يُقطعني إلى أشلاء متكومة لا تنبئ قبل ذلك عن وجود إنسان ..!! لم يكن لدي من سبيل إلا أن أتفوه بكلام لا معنى له .. لا غاية منه .. إلا الهروب من الصمت المشحون الحاد المعنى ...

    نعم كان عليَ أن أهرب من الصمت الصارخ .. إلى الكلام الأخرس ...

    وفي لحظة بائسة مسروقة من ذلك الزمان .. قلت لها : أنني في بيتي .. ولست قادرا على إدراكك يا حبيبتي فأنت تعلمين الظروف..!!!
    ياااااااه ...!!!
    كيف قلتها .. كيف ..!!؟ كيف لم يقتلني العار قبل أن أنطق بها ..!؟ كيف لم يقتلني مليار وربع المليار عار ..!؟ كيف لم يئدني مليار وربع المليار خزي ..!؟ كيف لم يسحقني مليار وربع المليار عجز ..!؟ قبل أن أفكر أن أنطق بها ...!؟ ياااه يال غرور حزني وكمدي ..! يال فجيعتي في نفسي ..!!

    هبط الصمت .. ساد الصمت .. عَم الصمت .. خيّم الصمت .. أنّ الصمت .. ناء الصمت .. ناح الصمت .. فاض الصمت .. هتف الصمت .. صرخ الصمت .. نطق الصمت بلا صوت .. : " ولكني الأن أموت " ..!!!

    يا إلهي .. ماذا قد ينجيني من هذا العذاب ...!
    تشتعل النار في قلبي حتى تكاد تُحرقني .. وليتها تُحرق ..!
    تختنق العبرات بين مقلتيَ حتى تكاد تخنقني .. وليتها تخنق ..!
    تنتحب الأهااااات بين أضلعي حتى تكاد تقتلني .. وليتها تقتل ..!

    شهق القلب .. غصت الروح .. أحسست بالإعياء .. ضاقت أنفاسي .. تجمد الدم في عروقي .. بَرُدت أعضائي وكأنني جسداً غابت عنه الروح منذ ساعات .. تعطلت وظائف جسدي .. أشاحت عينايَ وبدا عليهما الإرهاق ..!!

    آآآآآآآآآه ...!!!
    هل كان الألم سيكون أكثر لو أنهم شقوا صدري وفتحوا قلبي ووضعوا جمرة نار في سويداه ..!؟

    ردد فراغ الصمت .. دوي الكلام .. فإذا بصدى كلماتها " لكني الأن أموت " .. يتكاثر و يتكاثر و يتكاثر .. حتى بلغ مليار وربع المليار " لكني الأن أموت " فلكل واحدا من المليار و ربع المليار جاءته " لكني الأن أموت " ..!!

    كانت سماعة الهاتف في يداي تكاد تنوح وتنتحب ..!!
    أحسست بدموعها تعانق دموعي التي سرت على خدي ..!!
    حتى سلك السماعة وجدته يعقد ألويته الممتدة على خاصرتي ويلفني بأنين صوتها ..!!

    هل كان الألم سيكون أكثر لو أنهم شقوا صدري وفتحوا قلبي ووضعوا جمرة نار في سويداه ..!؟

    ياااااااه ... ما أقساها من لحظات .. بل ما أبلده من إحساس ..!! بل ما أوقحه من صمت ..!
    من لي بميت يُعيرني لحده ..! أين لي بتراب يبادلني هيئته .. هل لي من بحرا تلاججني أمواجه لأستقر في أعماقه .. هل من وادياً يسحقني قاعه فأكون في قراره ..!
    فما أصعب موقفي .. وما أذل عزتي .. وما أكبر عاري ..

    طال الصمت ..
    طال وثقل على القلب ..
    طال وبدأت تحترق شرايينه ..

    طال الصمت ولم أتنبه لطوله .. حتى تدنس بالأزيز و الهدير والصوت العبري ..
    وهو دَنس احترتُ كيف أتطهر منه ..!؟
    كعادتها حين تقطع الصمت بسكينتها الحادة على منسلة رقبتي .. جاءتني كلماتها .. كما كانت تأتيني دوما .. : " لقد حان الوقت .. لابد أن أذهب الأن .. وإذا لم أعد بالغد .. فأعلم أنني أنا من قمت بالعملية الإستشهادية ...!!! "

    أغلقت سماعة الهاتف .. وأغلقت معها مجري دمي .. وطريق أنفاسي .. وضاق صدري حرجا كأنما يَصعد في السماء .. فرددت الروح على أنغام غُصتها الأخيرة ...

    يا سيدة نساء الأرض الأولى .. لا تعودي فليس ثمة أحد يستحقك ..!
    يا نزيف القلب المجروح لا تركلي لنا فليس ثمة أحد يستحق أن يلامس خصلة من شعرك الأبي ..
    هناك من يستحقك في منزل الشهداء و الأخيار .. وأهل الغيرة و الكرامة الذين قضوا نحبهم ..

    يا سيدة نساء الأرض الأولى .. هنئا لك طُهرك .. حيائك .. حياتك .. روحك الشهيدة ..

    آما نحنُ .. فلنهنأ ونحن نخب في عار النجاة الدنيء .. فلنهنأ ونحن أنغام موسيقى في خزي السلام الذليل .. فلنهنأ ونحن رقصات فرحا في حياة العهر و العار ...

    هل كان الألم سيكون أكثر لو أنهم شقوا صدري وفتحوا قلبي ووضعوا جمرة نار في سويداه ..!؟





    لا للسلام لا للتطبيع لا للعلاقات مع العدو الصهيوني
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-21
  3. طبيب الحب

    طبيب الحب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-15
    المشاركات:
    113
    الإعجاب :
    0
    مــــــــــــــــــرحبا

    هذه هي همومنا .... هذه هي أقدارنا .... يأكلنا الصمت ... نخبي رؤوسنا ..

    طال الطريق ... يذهبون ... يغيبون ... وترحل الأجساد ... ولكنهم يرفضون الصمت

    بالغة يسمعها الأصم ... ويراها الأعمى ... و تدوي الصرخة ...


    لا للسلام لا للتطبيع لا للعلاقات مع العدو الصهيوني

    تسلم أخوي نواف الجزيرة

    طبيـــــــــــــــب الحب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-21
  5. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    يانواف الجزيرة
    أيها الجبل المنيف في واد الأدب الوسيع !

    تقف كلماتي حتراما لشموخ حرفك الأبي أيها الأبي!

    أبدعت وابدعت ثم أبدعت أيها المبدع دوما وابدا !

    خالص الحب ولا سلام مع اليهود!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-01-21
  7. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    نقطة نور ..

    أخي الحبيب / نواف الجزيرة ..

    دموع قلمك النبيل خرقت هذا القلب العليل :


    " لقد حان الوقت .. لابد أن أذهب الأن .. وإذا لم أعد بالغد .. فأعلم أنني أنا من قمت بالعملية الإستشهادية ...!!! "


    ونقول لها ما قال المتنبي في وداع أخت سيف الدولة :


    فلو أن النساء كمن فقدنا *** لفضلت النساء على الرجال


    ولا أجد شيئا أرد به على إقدامها على الشهادة أجمل مما قلته أنت :


    أما نحنُ .. فلنهنأ ونحن نخب في عار النجاة الدنيء .. فلنهنأ ونحن أنغام موسيقى في خزي السلام الذليل .. فلنهنأ ونحن رقصات فرح في حياة العهر و العار ...


    لك الود ولفلسطين النصر وللشهداء الرحمة من الرب الرحيم .
     

مشاركة هذه الصفحة