فاكهة مسمومة من عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم احذرها

الكاتب : tmh   المشاهدات : 492   الردود : 1    ‏2003-01-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-20
  1. tmh

    tmh عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-17
    المشاركات:
    130
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد
    ***المقدمة***
    فعادات سيئة وأخلاق ذميمة انتشرت بين قطاع عريض من الناس ولعل من أخطرها عادة أصبحت أساسية في كل مجلس لا يستغني عنها أصحابها إلا من رحم الله رغم أنها عادة ذميمة وعمل لئيم وجريمة أخلاقية منكرة لا يحسنها إلا الضعفاء والجبناء ولا يستطيعها إلا الأراذل والتافهون ولا ينتشر هذا العمل إلا حين يغيب الإيمان

    وهي اعتداء صارخ على الأعراض وظلم فادح وإيذاء ترفضه العقول وتمجه الطباع وتأبه النفوس الكريمة وهي كبيرة من كبائر الذنوب

    لقد جاء وصفها في كتاب الله تعالى بأبشع الصفات ، قال تعالى(((ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)))الحجرات12

    ولعظم أمرها فقد جاء الوعيد الشديد في حق مرتكبها ، قال صلى الله عليه وسلم(( لما عرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم))

    ولعلك أخي القارئ عرفت ما هي هذه العادة الذميمة والعمل اللئيم

    إنها الغيبة

    التي قال عنها ابن الحجر الهيثمي"إن أعظم العذاب وأشد النكال وقد صح فيها أنها أربى الربا وأنها لو مزجت في ماء البحر لأنتنته وغيرت ريحه وأن أهلها يأكلون الجيف في النار وأن لهم رائحة منتنة فيها وأنهم يعذبون في قبورهم بعض هذه كافية في كون الغيبة من الكبائر"

    ***قيمة السلعة***
    والغيبة بضاعة كاسدة وسلعة رخيصة لا يسعى لها ولا يحافظ عليها إلا ضعاف الإيمان وهي في الوقت نفسه تجارة خاسرة للمغتاب حيث إنه يخسر كثيرا من حسناته ويكسب كثيرا من الذنوب والسيئات

    وبعض الناس مع الأسف الشديد لا تراه دائما إلا منتقدا وينسى صفات الآخرين الحسنة ويركز على أخطائهم وعيوبهم فقط فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج

    ****تعريف الغيبة***
    والغيبة في كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (((أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال هي ذكرك أخاك بما يكره ، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)))

    ***حكم الغيبة***
    وهي حرام لقوله صلى الله عليه وسلم ((( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه)))

    ***أماكن تواجد الغيبة***
    والغيبة تكون في القول والإشارة والإيماء والغمز واللمز ، والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة ، تقول عائشة رضي الله عنها ((دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (((اغتبتيها)))

    ***بواعث الغيبة***
    يقول ابن تيمية رحمه الله في بواعث الغيبة:/
    1)إن الإنسان قد يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى أنه لو أنكر عليهم لقطع المجلس واستثقله أهل المجلس
    2)ومنهم من يخرج الغيبة في قالب ديانة وصلاح ويقول : ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ولا أحب الغيبة والكذب وإنما أخبركم بأحواله والله إنه مسكين ورجل جيد ولكن فيه كذا وكذا وربما يقول دعونا منه الله يغفر لنا وله وقصده من ذلك استنقاصه
    3)ومنهم من يخرج الغيبة في قالب سخرية ولعب ليضحك غيره بمحاكاته واستصغاره المستهزأ به
    4)ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تعجب فيقول تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ومن فلان كيف فعل كيت وكيت
    5)ومنهم من يخرج الغيبة في قالب الاغتمام فيقول مسكين فلان غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به
    6)ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر وقصده غير ما أظهر

    ***خطورة الغيبة***
    إن هذا الأمر على خطورته في الدنيا والأخرة لم يأبه به كثير من الناس وتهاونوا في أمره تهاونا عظيما بل اعتبروه فاكهة مجالسهم فإنك لا تكاد تجلس في مجلس إلا وهذا الوباء موجود فيه وسبب انتشاره هو عدم إدراك خطورته

    فانظر رعاك الله إلى هذه النصوص الكريمة ليتبين لك شناعة الغيبة وخطورتها

    عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله حسبك من صفية أنها قصيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (((لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)))

    وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا يرحل حتى يرحل له فقال النبي صلى الله عليه وسلم (((اغتبتموه))) فقالوا يارسول الله حدثنا بما فيه ، قال(((حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه)))

    وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا اعترف بالزنا أما رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات ، فأقام عليه الحد فسمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب ، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله -أي قد انتفخت بطنه- فقال عليه الصلاة والسلام (((أين فلان وفلان ؟))) فقالا ها نحن يارسول الله ، فقال لهما (((كلا من جيفة هذا الحمار))) فقالا يا رسول الله ، غفر الله لك ، من يأكل من هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (((فما نلتما من أخيكما آنفا أشد من أكل هذه الجيفة ، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها))) رواه أحمد

    وروى أنس رضي الله عنه قال : كانت العرب يخدم بعضهم بعضا في الأسفار ، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما ، فاستيقظا مرة ولم يهيء لهما طعاما ، فقال أحدهما لصاحبه إن هذا ليوائم نوم بيتكم ، فأيقظاه فقالا : ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل : إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام وهما يستأدمانك ، فذهب وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (((قد ائتدما))) فجاء الغلام وأخبرهما ، ففزعا وجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يارسول الله بعثنا إليك نستأدمك فقلت قد ائتدمتما بأي شيء ائتدمنا ، فقال عليه الصلاة والسلام (((بلحم أخيكما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين أنيابكما))) قالا: استغفر لنا يارسول الله ، قال (((بل هو يستغفر لكما)))

    فانظر أخي الكريم ما هي الكلمة التي قالاها ، كلمة واحدة ، قالا: إن هذا ليوائم نوم بيتكم ، أي إن هذا النوم يشبه نوم البيت لا نوم السفر ، عاتبوه بكثرة النوم فقط فعاتبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

    إن كثيرا من الناس يهولون أمر الربا ويستعظمون أمره -وهو كذلك - ويتساهلون بما هو أعظم منه وهي الغيبة قال صلى الله عليه وسلم(((إن أربى الربا استطالة المسلم عرض أخيه المسلم)))

    ***أخي الكريم : إن الغيبة هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ذلك ، سواء ذكرته بنقص في دينه أو بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله حتى في ثوبه ونحو ذلك***

    فأما في البدن : فكذكر العمش والحول والقصر والسواد وجميع ما تعلم أنه يكرهه من الصفات إلا أن يكون معروفا بصفة من هذه الصفات ولا يميز إلا بها وهو لا بكرهها فلا بأس في ذلك

    وأما النسب : فكقولك أبوه كذا أو فاسق أو زبال أو أي شيء تعرف أنه يكرهه أو انتقاصه في حسبه ونسبه

    وأما الخلق : فكقولك هو سيء الخلق بخيل متكبر شديد الغضب متهور متسرع وما شابه ذلك

    وأما في أفعاله المتعلقة بالدين : فكقولك هو كذاب أو خائن أو شارب خمر أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو لا يحسن الركوع والسجود أو ليس بارا بوالديه أو لا يحفظ لسانه من الكذب والشتم والسب ونحو ذلك

    وأم في أفعاله المتعلقة بالدنيا : فكقولك إنه قليل الأدب متهاون بالناس ولا يحترمهم ولا يرى لأحد على نفسه حقا أو يرى لنفسه الحق على الناس أو إنه كثير الكلام أو كثير النوم في غير وقت النوم

    وأما في ثوبه : فكقولك إن ثوبه طويل أو وسخ الثياب أو رديء الملابس وقس على ذلك باقي الأمور

    إن بعض الناس قد يغتاب شخصا فإذا قيل له اتق الله ولا تتكلم في أعراض المسلمين أجاب بقوله أنا مستعد أن أقول ذلك أمامه أو أن فلانا لا يغضب مما أقول
    فما يدريك يا أخي أنه لا يغضب ، فلعله يجامل عندك ولكن في قرارة نفسه يتألم كثيرا من ذلك القول ويكرهه

    أخي الحبيب إن حديثك تنساه بمجرد إطلاق الكلمة وانتهاء المجلس ولكنه محص عليك وأنت موقوف يوم القيامة حتى يقتص منك ، فيؤخذ لمن اغتبتهم من حسناتك فإن فنيت حسناتك أخذ من سيئاتهم فحطت عليك
    وما أشدها من مصيبة أن تفجع في ذلك اليوم العظيم بمثل هذا وأنت أحوج ما تكون للحسنة الواحدة
    وكما أنك أيضا لا تقبل أن يكون عرضك حديث المجالس فكذلك الناس لا يقبلون ذلك لأنفسهم فطهر لسانك وطهر مجلسك من الغيبة
    ولا تسمح لأي شخص أن يغتاب أحدا عندك في مجلسك ، ولو تكلم أحد فأسكته وبين له حرمة ذلك ، ودافع عن أعراض إخوانك المسلمين إذا اغتابهم أحد عنك ، فإن في ذلك أجرا عظيما كما قال صلى الله عليه وسلم ((( من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله عز وجل أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة)))

    واعلم أخي الكريم أن المغتاب لو لم يجد أذنا صاغية لما اغتاب واسترسل في الحديث فأنت باستماعك الحديث وعدم إنكارك عليه تكون مشجعا على المعصية ، وإذا لم تنكر عليه ولم تترك المجلس لم يرتدع وينته عن الغيبة فإنك تكون شريكا في الإثم

    وأخيرا فإن الغيبة كما تبين آنفا أمرها خطير والاحتراز منها صعب جدا إلا لمن وفقه الله وأعانه على ذلك ، وجاهد نفسه في الاحتراز منها

    لذا ينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه على تجنبها والابتعاد عنها وليحاول أيضا أن يعفو ويصفح عن كل من اغتابه وتكلم فيه فإن في ذلك أجرا عظيما قال تعالى(((فمن عفا وأصلح فأجره على الله )))الشورى40

    ولعل ذلك أيضا يكون سببا في أن يسخر الله له قلب كل من اغتابه هو فيعفو عنه ويسامحه جزاء ما فعل هو مع غيره ، ولن يخسر الإنسان شيئا إذا عفا وسامح ، بل إنه سيتضاعف له الأجر بهذا العفو

    ولقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم ذلك فسارعوا إلى اغتنام مثل هذه الأجور فعفوا وسامحوا وصفت قلوبهم

    ومن ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حث يوما على الصدقة ، فقام علبة ابن زيد فقال: ما عندي إلا عرضي فإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضي على من ظلمني ، ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : أين علبة بن زيد؟ قالها مرتين أو ثلاثا ، فقام علبة
    فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (((أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك)))

    ويقول ابن القيم في مدارج السالكين : والجود عشر مراتب ثم ذكرها قفال والسابعة الجود بالعرض ، كجود أبي ضمضم من الصحابة ، كان إذا أصبح قال : اللهم لا مال لي أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي ، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((( من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم )))

    فلنحرص كل الحرص على أن نكون كأبي ضمضم ونتأسى به ونحذوا حذوه فنعفوا ونسامح كل من ظلمنا أو اغتابنا ، لعل الله أن يعفو عنا ويسامحنا وليكن ذلك من هذه اللحظة قبل أن تضعف النفس ويثقل عليها الأمر فيما بعد

    وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والله أعلم
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    ####################################### مقتبس#########################################
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-20
  3. الأهجرى

    الأهجرى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-21
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    مشكوووور أخى ولا استطيع ان اضيف على موضوعك الجميل غير ان اقتبس من نصك
    ******
    فلنحرص كل الحرص على أن نكون كأبي ضمضم ونتأسى به ونحذوا حذوه فنعفوا ونسامح كل من ظلمنا أو اغتابنا ، لعل الله أن يعفو عنا ويسامحنا وليكن ذلك من هذه اللحظة قبل أن تضعف النفس ويثقل عليها الأمر فيما بعد
    ************
    ومشكووور اخى
    وتسلم
     

مشاركة هذه الصفحة