الرحمن على العرش استوى

الكاتب : ابوعبدالرحمن   المشاهدات : 795   الردود : 0    ‏2003-01-19
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-19
  1. ابوعبدالرحمن

    ابوعبدالرحمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-10
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    صفة الاستواء صفة فعلية ثابتة لله سبحانه على ما يليق بجلاله كسائر الصفات .
    والاستواء في اللغة العربية يأتي على أربعة معاني هي :علا . وأرتفع . وصعد . وأستقر .وهذه الأربعة المعاني تدور عليها تفاسير السلف للاستواء الوارد في الآيات القرآنية .
    ثم جاء الخلف فأرادوا أن يحرفوا ويعطلوا ويولوا معنى الاستواء وقالوا إذا قلنا إن الاستواء معناه العلو والارتفاع فمعنى ذلك إن الله كان في سفلٍ ثم أرتفع أو إن الله كان فوقه شيء ثم أرتفع .((تعالى الله عما يقولون علو أ ًكبيرا)).
    وهذه ألوازم كلها باطلة لان هذا شان المخلوق مع المخلوق , وليس شان الخالق ((ليس كمثله شيء )).
    وعلى هذا يتعين الأيمان بالألفاظ وما دله علية من المعاني الحقه اللائقة بالله تعالى ولكن بدون تأويل ,ولا تعطيل , ولا تكيف, ولا تحريف , ولا تمثيل , ولا تفويض ,والدليل على ذلك قول إلامام مالك رضي الله عنه ,((ألاستواء معلوم الكيف مجهول والأيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)).
    أي الاستواء معلوم من حيث اللغة العربية أي ارتفع وعلى والكيف مجهول لان الله لم يخبرنا ولا رسوله عن الكيف والأيمان به واجب لأنه أخبرنا في كتاب الله و وسنة رسوله عليه السلام والسؤال عنه بكيف بدعة .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ((وقول الإمام مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة و أشده استيعاباً لأن فيه بنذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول , وقد ائِتَمَّ أهل العلم بقوله , واستجودوه , واستحسنوه )). شرح حديث النزول ص145
    الاستواء الوارد في القرآن الكريم كصفة للرحمن ورد بلفظين :
    الأول :استوى إلى : وقد ذكر في موضعين من القرآن.
    أحدهما-قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات )),البقرة 29 .
    والأخر- قوله تعالى :( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فصلت 11.
    وتفسير الاستواء هنا بالقصد هذا قول المعتزلة أثبتة الزمخشري في ((الكاشف)) عند تفسير آية البقرة :29. قال أي قصد إليها بإرادتة و مشيئة بعد خلق ما في الأرض . وهذا من اضعف الوجوه وأفسدها , فانه قد اخبر سبحانه وتعالى أن العرش كان على الماء وخلق السماوات والأرض , و ثبت ذلك من حديث عمران بن ا لحصين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كان الله و لم يكن غيره و كان عرشه على الماء , وكتب في الذكر كل شيء , وخلق السماوات و الأرض )), أخرجه البخاري.
    الثاني : أستوي على : وورد في سبعة مواضع من القرآن الكريم :
    1-سورة الأعراف : ((إن ربكم الله ....... ثم استوى على العرش )) , الأعراف 54.
    2-سورة يونس (( إن الله ربكم ....... ثم استوى على العرش )), يونس :3 .
    3- سورة الرعد (( الله الذي رفع ........ثم استوى على العرش )) . الرعد :2.
    4- سورة طه : (( الرحمن على العرش استوى )) .طه :5.
    5- سورة الفرقان : ((ثم استوى على العرش الرحمن )),الفرقان :59.
    6- سورة السجدة : (( الله الذي خلق .......... ثم استوى على العرش )), السجدة :4 .
    7- سورة الحديد (( هو الذي خلق السماوات ....... ثم استو على العرش )) , الحديد :4
    ومعنى قوله تعالى : (( ثم استوى على العرش )) :أي علا عليه وارتفع , وهو منقول عن حبر الأمة و ترجمان القرآن عبد الله بن عباس . وعن مجاهد , وأبي العالية , وإسحاق بن ر اهويه . أخرجها البخاري . وهو أختاره ابن جرير الطبري : ((جامع البيان /1/150 و13/62 )).
    وقال:أولت المعتزلة ومن هذا حذوهم الاستواء بالاستيلاء ,أي:استولى على العرش ،فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم ,وقولهم هذا معلوم الفساد بالاضطرار من وجوه متعددة .
    1- ليس في كلام العرب البتة استوى بمعنى استولى ،بل المنقول عنهم بالإسناد الصحيح الصريح إنهم انكروا ذلك غاية الإنكار .قال ابن الإعرابي احد أئمة اللغة رحمه الله : (أرادني احمد بن داود القاضي الجهمي . إن اطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها . (( الرحمن على العرش استوى )). استوى بمعنى استولى . فقلت له :والله ما يكون هذا , ولا وجدته: (( أخرجه الخطيب البغدادي في التاريخ 5/283 , واللالكائي في سرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/339 .
    وقد سئل الخليل بن احمد هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى ؟ فقال ((هذا ما لا تعريفة العرب , ولا هو جائز في لغتها )). (( مجموع الفتاوى 3/213)) .
    2- وهذا المعنى الفاسد إنما فاله متاخرو النحاة الذين سلكوا سبيل المعتزلة والجهمية , ومع ذلك لم يقولوه نقلاً , وإنما قالوه استنباطاً وحملاً منهم لكلمة استوى على استولى بقول الشاعر :
    قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ولا دم مهرا ق
    والجواب من وجوة :
    1- هذا البيت من شعر العرب لأنه لم يأت نفلٌ صحيح أنه شعر عربي .
    2- هذا البيت لا يعرف له أصل في التاريخ .ولا يعلم قائله مما يدل على أنه مصنوع للاحتجاج به,
    3- أن هذا البيت محرف وإنما هو :
    ولى على العراق *** من غ بشر قد است ير سيف و لا دم مهرا ق
    4- لو صح هذا البيت . وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حجة لهم بل عليهم , لان بشر كان أخاً للخليفة ألأموي عبد الملك بن مروان وكان أميراً على العراق , فاستوى عليها كما هو عادة الملوك أن يجلس على كرسي الملك , وهذا مطابق لمعنى هذا اللفظة غب اللغة العربية كقوله تعالى ((لتستووا على ظهوره)) الزخرف :13. فهذا البيت يناسب مقام بشر , ولكن مقام الألوهية يوضحه الأتي .
    3- إن الاستيلاء الذي فسروا به الاستواء يراد به الخلق أو القهر أو الغلبة أو الملك أو القدرة عليه ولا يصح أن يكون شيء منها مراداً في قوله تعالى : (( الرحمن على العرش استوى )). طه 5 للاسبا ب آلاتية .
    أ- أما الخلق فانه يتضمن أن يكون قد خلقه بعد السماوات والأرض وهذا خلاف الكتاب والسنة الإجماع ,لان الله اخبر بخلق السماوات والأرض و ما بينها في ستة أيام ,ثم استوى على العرش , واخبر أن عرشه كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض , وكذلك حاء في حديث عمران بن الحصين السابق ذكره .فان العرش قبل خلق السماوات و الأرض والاستواء عليه بعد خلق السماوات والأرض ,فكيف يكون استواء الله عليه خلقه له أو عمده وقصده إلى خلقه ؟ ومع ذلك فان ((استوى على )). أو (( استوى إلى )) . بمعنى أنه عمد وقصد إلى فعله لا يعرف قط في اللغة لا حقيقة ولا نظماً ولا شعراً.
    ب-لا يقال : استولى إلا لمن كان له مضاد , والله لا مضاد له .عن نفطويه حدثنا داود بن علي قال : ((كنا عند أبت الإعرابي فأتاه رجل فقال :يل أبا عبد الله ما معنى (( الرحمن على العرش استوى )) ؟ فقال هو على عرشه كما اخبر ,فقال يا أبا عبد الله إنما معناه استولى ,فقال :اسكت لا يقال : استولى على الشيء حيى يكون له مضاد إذا غلب أحدهما قيل :استولى ,كما قال النابغة :
    إلاَّ لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد
    قلت :يلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء في المقام نسبة الشريك لله في خلقه يضاده في أمره , لان الاستيلاء لغة لا يكون إلا بعد الغالبة فإذا وقع الظفر قيل استولى على كذا .
    فنسأل المُأَوَّلة المعطلة :من هو الضاد لله حتى تمكن الله تعالى من التغلب عليه والاستيلاء على ملكه منه ؟! وهذا الإلزام لا مناص للماولة منه إلا برفض التأويل والرجوع إلى تفسير السلف . وقد تنهبه الماولة إلى هذا المعنى , فتأول الاستيلاء بأنه استيلاء مجرد عن الغالبة .
    5- لا يقال استولى فلان على كذا إلا كان غير متمكن منه , ثم تمكن منه أيكون خلق الله أتت عليه مدة ليس الله بمستولٍ عليه ؟ فليقل لنا المتاول المدة التي كان العرش فيها قبل خلق السماوات والأرض ليس بمستولٍ عليه .
    أفلا يستحي من الله من في قلبه وقار لله وكلامه أن ينسب ذلك إليه , وأنه أراد بقوله : (( الرحمن على العرش استوى )) أي اعلموا يا عبادي إني بعد فراغي من خلق السماوات والأرض وما بينهما غلبت عرشي وقرته واستوليت عليه . ليعلم هؤلاء القوم الذين تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه أن الله لم يزل مستوليا مهيمناً على الأشياء كلها .
    6- الله سبحانه وتعالى مستول على جميع المخلوقات فما معنى تخصيص العرش من بين الأمكنة بالاستواء عليه وكرر ذلك في مواطن كثيرة من كتابه .
    7- لا يطلق الاستيلاء إلا في حق من كان عاجزاً ثم ظفر . والله لا يعجزه شيء . والاستواء دليل على علو الخالق على خلقه ومباينته لهم , وهذه المسألة تواترت الادله على إثباتها حيى أضحت يقينا لا يختلف فته اثنان و لا ينتطح فيه كبشان .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة