صريح السنّة (للإمام محمد بن جرير الطبري)

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 558   الردود : 1    ‏2003-01-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-19
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم :

    أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي أنبأنا جدي أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي أنبأنا أبو القاسم علي ابن أبي العلاء أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر أنبأنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدينوري قال قرئ على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع :

    1 -الحمد لله مفلج الحق وناصره ومدحض الباطل وماحقه الذي اختار الإسلام لنفسه دينا فأمر به وأحاطه وتوكل بحفظه وضمن إظهاره على الدين كله ولو كره المشركون ثم اصطفى من خلقه رسلا ابتعثهم بالدعاء اليه وأمرهم بالقيام به والصبر على ما نابهم فيه من جهلة خلقه وامتحنهم من المحن بصنوف وابتلاهم من البلاء بضروب تكريما تذليل تخسير ورفع بعضهم فوق بعض درجات فكان أرفعهم عنده درجة أجدهم إمضاء مع شدة المحن وأقربهم إليه زلفا وأحسنهم انفاذا لما أرسله به مع عظيم البلية .

    2 -يقول الله عز وجل في محكم كتابه لنبيه صلى الله عليه وسلم : (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) الأحقاف 35 وقال له صلى الله عليه وسلم ولأتباعه رضوان الله عليهم: ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) البقرة 213 وقال : (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض إلا غرورا) الأحزاب 12 9
    وقال تعالى ذكره: ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت 2 1 .

    3 -فلم يخل جل ثناؤه أحدا من مكرمي رسله ومقربي أوليائه من محنة في عاجلة دون آجله ليستوجب بصبره عليها من ربه من الكرامة ما أعد له ومن المنزلة لديه ما كتبه له ثم جعل تعالى جل وعلا ذكره علماء كل أمة نبي ابتعثه منهم وراثه من بعده والقوام بالدين بعد اخترامه إليه وقبضه الذابين عن عراه وأسبابه والحامين عن أعلامه وشرائعه والناصبين دونه لمن بغاه وحاده الدافعين عنه كيد الشيطان وضلاله .

    4 -فضلهم بشرف العلم وكرمهم بوقار الحلم وجعلهم للدين وأهله أعلاما للإسلام والهدى منارا وللخلق قادة وللعباد أئمة وسادة إليهم مفزعهم عند الحاجة وبهم استغاثتهم عند النائبة لا يثنيهم عند التعطف والتحنن عليهم سوء ما هم من أنفسهم يولون ولا تصدهم عن الرقة عليهم والرأفة بهم قبح ما إليه ما يأتون محرما منعهم طلب جزيل ثواب الله فيهم وتوخيا طلب رضى الله في الأخذ بالفضل عليهم ثم جعل جل ثناؤه ذكره علماء أمة رآه صلى الله عليه وسلم من أفضل علماء الأمم التي خلت قبلها فيما كان قسم لهم من المنازل والدرجات المراتب والكرامات فشمل واجزل لهم فيه حظا ونصيبا مع ابتلاء الله أفاضلها بمنافعها وامتحانه خيارها بشرارها ورفعائها بسفلها وضعائها فلم يكن يثنيهم ما كانوا به منهم يبتلون ولا كان يصدهم ما في الله منهم يلقون عن النصيحة لله في عباده وبلاده أيام حياتهم بل كانوا بعلمهم على جهلهم يعودون وبحلمهم لسفههم يتعمدون وبفضلهم على نقصهم يأخذون بل كان لا يرضى كبير منهم ما أزلفه لنفسه ثم الله من فضل ذلك أيام حياته وادخر منه من كريم الذخائر لديه قبل مماته حتى تبقى لمن بعده آثارا على الأيام باقية ولهم الى الرشاد هادية جزاهم الله عن أمة نبيهم أفضل ما جزا عالم أمة عنهم وحباهم من الثواب أجزل ثواب وجعلنا ممن قسم له من صالح ما قسم لهم وألحقنا بمنازلهم وكرمنا بحبهم ومعرفة حقوقهم وأعاذنا والمسلمين جميعا من مرديات الأهواء ومضلات الآراء إنه سميع الدعاء .

    5 -ثم أنه لم يزل من بعد مضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبيله حوادث في كل دهر تحدث ونوازل في كل عصر تنزل يفزع فيها الجاهل الى العالم فيكشف فيها العالم سدف الظلام عن الجاهل بالعلم الذي آتاه الله وفضله به على غيره إما من أثر وإما من نظر فكان من قديم الحادثة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوادث التي تنازعت فيه أمته واختلافها في أفضلهم بعده صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وأولاهم بالخلافة .

    6 -ثم القول في أعمال العباد طاعتها ومعاصيها وهل هي بقضاء الله وقدره أم الأمر في ذلك المبهم مفوض .

    7 -ثم القول في الإيمان هل هو قول وعمل أم هو قول بغير عمل وهل يزيد وينقص أم لا زيادة له ولا نقصان .

    8 -ثم القول في القرآن هل هو مخلوق مخلوق.

    9 -ثم رؤية المؤمنين ربهم تعالى يوم القيامة .

    10 -ثم القول في ألفاظهم بالقرآن .

    11 -ثم حدث في دهرنا هذا حماقات خاض فيها أهل الجهل والغباء ونوكى الأمة الرعاع يتعب إحصاؤها ويمل تعدادها فيها القول في اسم الشيء أهو هو أم هو غيره ونحن نبين الصواب لدينا من القول في ذلك إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق القول في القرآن وأنه كلام الله .

    12 -فأول ما نبدأ بالقول فيه من ذلك عندنا القرآن كلام الله وتنزيله إذ كان من معاني توحيده فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام مخلوق كيف كتب وحيث تلي وفي أي موضع قرئ في السماء وجد وفي الأرض حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوبا وفي ألواح صبيان الكتاتيب مرسوما في حجر نقش أو في ينوي خط أو في القلب حفظ وبلسان لفظ فمن ذلك أو ادعى أن قرآنا في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا أو ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه أو قاله بلسانه دائنا به فهو بالله كافر حلال الدم بريء من الله والله منه بريء بقول الله عز وجل : (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )البروج 23 22 ، وقال وقوله الحق عز وجل : (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) التوبة 6 .

    13 -فأخبر جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب وأنه من لسان محمد صلى الله عليه وسلم مسموع وهو قرآن واحد من محمد صلى الله عليه وسلم مسموع في اللوح المحفوظ مكتوب وكذلك هو في الصدور محفوظ وبألسن الشيوخ والشباب متلو .

    14 -قال أبو جعفر فمن أو أو تقول علينا فأدعى أنا ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين لا قبل الله له صرفا ولا عدلا وهتك ستره وفضحه على رؤوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .

    15 -حدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا موسى ين داود حدثنا معبد أبو عبدالرحمن عن معاوية بن عمار الدهني قال قلت لجعفر بن محمد رضي الله عنه إنهم يسألون عن القرآن مخلوق أو خالق فقال إنه ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله عز وجل .

    16 -وحدثني محمد بن منصور الأملي حدثنا الحكم بن محمد الأملي أبو مروان حدثنا ابن عيينة قال سمعت عمرو بن دينار يقول أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود .

    القول في رؤية الله عز وجل :

    17 - وأما الصواب من القول في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل يوم القيامة وهو ديننا الذي ندين الله به وأدركنا عليه أهل السنة والجماعة فهو أن أهل الجنة يرونه على ما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    18 - حدثنا أبو السائب سلم بن جناده حدثنا ابن فضيل وحدثنا تميم بن المنتصر ومجاهد بن موسى قال تميم أنبأنا يزيد وقال مجاهد حدثنا يزيد بن هارون وحدثنا حدثنا سفيان ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون جميعا عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ابي حازم عن جرير ابن عبدالله قال كنا جلوسا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال انكم راءون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب )طه 130 ولفظ الحديث لحديث مجاهد قال يزيد من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله ورسوله مرة وأقول أنا صدق رسول الله وصدق يزيد وقال الحق .

    القول في أفعال العباد :

    19 -وأما الصواب من القول لدينا فيما اختلف فيه من أفعال العباد وحسناتهم وسيئاتهم فإن جميع ذلك من ثم الله تعالى والله سبحانه مقدره ومدبره لا يكون شيء الا بإذنه ولا يحدث شيء الا بمشيئته له الخلق والأمر كما يريد .

    20 -حدثنى زياد بن يحيى الحساني وعبيدالله بن محمد الفريابي قالا حدثنا عبدالله بن ميمون حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه )) اللفظ لحديث أبي الخطاب زياد بن عبدالله .

    21 - حدثني يعقوب بن إبراهيم الجوزجاني حدثنا ابن أبي حازم حدثني أبي عن ابن عمر قال القدرية مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم.

    القول في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    22 -وأما الحق في اختلافهم في أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وتتابع على القول به السلف وذلك ما :

    23 - حدثني موسى بن سهل الرملي وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي قالا حدثنا عبدالله بن صالح حدثني نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد ابن المسيب عن جابر بن عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جل وعلا اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضوان الله عليهم فجعلهم خير أصحابي وفي اصحابي كلهم خير واختار امتي على سائر الأمم واختار من أمتي أربعة قرون من بعد أصحابي القرن الأول والثاني والثالث تترى والقرن الرابع فردا .

    24- وكذلك نقول فأفضل أصحابه صلى الله عليه وسلم الصديق أبو بكر رضي الله عنه ثم الفاروق بعده عمر ثم ذو النورين عثمان بن عفان ثم أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين .

    25 -وأما أولى الأقوال بالصواب عندنا فيما اختلفوا من أولى الصحابة بالإمامة فبقول من قال بما :

    26 - حدثني به محمد بن عمارة الأسدي حدثنا عبيدالله بن موسى حدثنا حشرج ابن نباته حدثني سعيد بن جهمان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم من بعد ذلك ملك قال لي سفينة امسك خلافة أبي بكر سنتان وخلافة عمر عشر وخلافة عثمان اثنتا عشر وخلافة علي ست قال فنظرت فوجدتها ثلاثون سنة .

    القول في الإيمان زيادته ونقصانه :

    27 - وأما القول في الإيمان هل هو قول وعمل وهل يزيد وينقص أم لا زيادة فيه ولا نقصان فإن الصواب فيه قول من قال هو قول وعمل يزيد وينقص وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مضى أهل الدين والفضل .

    28 -حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سألنا أبا عبدالله أحمد ابن حنبل رحمه الله عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان فقال حدثنا الحسن بن موسى الأشيبب حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص فقيل وما زيادته وما نقصانه فقال إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فذلك زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه .

    29 -حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا الوليد بن مسلم قال سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز رحمهم الله ينكرون قول من يقول إن الإيمان إقرار بلا عمل ويقولون لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان .

    30 -وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا تابعي قضى إلا عمن في قوله الغناء والشفاء رحمة الله عليه ورضوانه وفي اتباعه الرشد والهدى ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه .

    31 - فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول اللفظية جهمية لقول الله جل اسمه حتى يسمع كلام الله التوبة 6 فممن يسمع .

    32 - ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ اسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال مخلوق فهو مبتدع .

    33 -ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه وفيه الكفاية والمنع وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه .

    34 - وأما القول في الإسم أهو المسمى المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام فيستمع فالخوض فيه شين والصمت عنه زين والهدى ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه .

    35 - وحسب امرء من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الله عز وجل ثناؤه الصادق وهو قوله : (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )الإسراء 110 وقوله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) الأعراف ويعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وضل وهلك .

    36 - فليبلغ الشاهد منكم أيها الناس من بعد منا فنأى أو قرب فدنا أن الذي ندين الله به في الأشياء التي ذكرناها ما بيناه لكم على وصفنا فمن خلاف ذلك أو اضاف إلينا سواه أو نحلنا في ذلك قولا غيره فهو كاذب مفتر تحال معتد يبوء بسخط الله وعليه غضب الله ولعنته في الدارين وحق على الله أن يورده المورد الذي ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرباءه وأن يحله المحل الذي أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن الله يحل أمثاله على ما أخبر صلى الله عليه وسلم .

    37 -قال أبو جعفر وذلك ما حدثنا أبو كريب حدثنا المحاربي عن اسماعيل ابن عياش الحمصي عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أيوب بن بشير العجلي 2 عن شفي ابن ماتع الأصبحي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى فرجل مغلق عليه تابوت من جمر ورجل يجر أمعائه ورجل يسيل فوه قيحا ودما ورجل يأكل لحمه فيقول لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس ويقال للذي يجر أمعائه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان لا يبالي إن أصاب البول منه لا يغسله ويقال للذي يسيل فوه قيحا ودما ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة بدعة قبيحة فيستلذها كما يستلذ الرفث ويقال للذي يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان يمشي بالنميمة ويأكل لحوم الناس .

    38 - حدثنا خلاد بن أسلم عن النضر بن شميل بن حرشة عن موسى بن عقبة عن عمر بن عبدالله الأنصاري عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من ذكر إمرء بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه )) .

    39 - حدثنا محمد بن عوف الطائي ومحمد بن مسلم الرازي قالا حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثني راشد ابن سعد وعبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون صدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)) .

    40 - حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن أبي امامة رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين فقال : ((أدفنتم هنا فلانا وفلانة أو قال فلانا وفلانا فقالوا نعم يا رسول الله فقال قد أقعد فلان الآن يضرب ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب حصول ما بقي منه عضو الا انقطع ولقد تطاير قبره نارا ولقد صرخ صرخةسمعتها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ثم قال الآن يضرب هذا الآن يضرب هذا ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب حصول ما بقي منه عظم إلا انقطع ولقد تطايرها قبره نارا ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع قالوا يا رسول الله ما ذنبهما قال أما فلان فإنه كان لا يستبرئ من البول وأما فلان او فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس)) .

    41 - حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي حدثنا ابن فضيل ح وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش جميعا عن الأعمش عن سعيد ابن عبدالله عن أبي برزة الأسلمي قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع عورته يفضحه في بيته آخر الكتاب والحمد لله وحده منه في يوم الأربعاء ثاني عشر من شهر المحرم الحرام افتتاح سنة أربعة وثمانين وألف و صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين آمين آمين آمين .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-19
  3. ابوعبدالرحمن

    ابوعبدالرحمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-10
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    صفة الاستواء صفة فعلية ثابتة لله سبحانه على ما يليق بجلاله كسائر الصفات .
    والاستواء في اللغة العربية يأتي على أربعة معاني هي :علا . وأرتفع . وصعد . وأستقر .وهذه الأربعة المعاني تدور عليها تفاسير السلف للاستواء الوارد في الآيات القرآنية .
    ثم جاء الخلف فأرادوا أن يحرفوا ويعطلوا ويولوا معنى الاستواء وقالوا إذا قلنا إن الاستواء معناه العلو والارتفاع فمعنى ذلك إن الله كان في سفلٍ ثم أرتفع أو إن الله كان فوقه شيء ثم أرتفع .((تعالى الله عما يقولون علو أ ًكبيرا)).
    وهذه ألوازم كلها باطلة لان هذا شان المخلوق مع المخلوق , وليس شان الخالق ((ليس كمثله شيء )).
    وعلى هذا يتعين الأيمان بالألفاظ وما دله علية من المعاني الحقه اللائقة بالله تعالى ولكن بدون تأويل ,ولا تعطيل , ولا تكيف, ولا تحريف , ولا تمثيل , ولا تفويض ,والدليل على ذلك قول إلامام مالك رضي الله عنه ,((ألاستواء معلوم الكيف مجهول والأيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)).
    أي الاستواء معلوم من حيث اللغة العربية أي ارتفع وعلى والكيف مجهول لان الله لم يخبرنا ولا رسوله عن الكيف والأيمان به واجب لأنه أخبرنا في كتاب الله و وسنة رسوله عليه السلام والسؤال عنه بكيف بدعة .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ((وقول الإمام مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة و أشده استيعاباً لأن فيه بنذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول , وقد ائِتَمَّ أهل العلم بقوله , واستجودوه , واستحسنوه )). شرح حديث النزول ص145
    الاستواء الوارد في القرآن الكريم كصفة للرحمن ورد بلفظين :
    الأول :استوى إلى : وقد ذكر في موضعين من القرآن.
    أحدهما-قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات )),البقرة 29 .
    والأخر- قوله تعالى :( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فصلت 11.
    وتفسير الاستواء هنا بالقصد هذا قول المعتزلة أثبتة الزمخشري في ((الكاشف)) عند تفسير آية البقرة :29. قال أي قصد إليها بإرادتة و مشيئة بعد خلق ما في الأرض . وهذا من اضعف الوجوه وأفسدها , فانه قد اخبر سبحانه وتعالى أن العرش كان على الماء وخلق السماوات والأرض , و ثبت ذلك من حديث عمران بن ا لحصين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كان الله و لم يكن غيره و كان عرشه على الماء , وكتب في الذكر كل شيء , وخلق السماوات و الأرض )), أخرجه البخاري.
    الثاني : أستوي على : وورد في سبعة مواضع من القرآن الكريم :
    1-سورة الأعراف : ((إن ربكم الله ....... ثم استوى على العرش )) , الأعراف 54.
    2-سورة يونس (( إن الله ربكم ....... ثم استوى على العرش )), يونس :3 .
    3- سورة الرعد (( الله الذي رفع ........ثم استوى على العرش )) . الرعد :2.
    4- سورة طه : (( الرحمن على العرش استوى )) .طه :5.
    5- سورة الفرقان : ((ثم استوى على العرش الرحمن )),الفرقان :59.
    6- سورة السجدة : (( الله الذي خلق .......... ثم استوى على العرش )), السجدة :4 .
    7- سورة الحديد (( هو الذي خلق السماوات ....... ثم استو على العرش )) , الحديد :4
    ومعنى قوله تعالى : (( ثم استوى على العرش )) :أي علا عليه وارتفع , وهو منقول عن حبر الأمة و ترجمان القرآن عبد الله بن عباس . وعن مجاهد , وأبي العالية , وإسحاق بن ر اهويه . أخرجها البخاري . وهو أختاره ابن جرير الطبري : ((جامع البيان /1/150 و13/62 )).
    وقال:أولت المعتزلة ومن هذا حذوهم الاستواء بالاستيلاء ,أي:استولى على العرش ،فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم ,وقولهم هذا معلوم الفساد بالاضطرار من وجوه متعددة .
    1- ليس في كلام العرب البتة استوى بمعنى استولى ،بل المنقول عنهم بالإسناد الصحيح الصريح إنهم انكروا ذلك غاية الإنكار .قال ابن الإعرابي احد أئمة اللغة رحمه الله : (أرادني احمد بن داود القاضي الجهمي . إن اطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها . (( الرحمن على العرش استوى )). استوى بمعنى استولى . فقلت له :والله ما يكون هذا , ولا وجدته: (( أخرجه الخطيب البغدادي في التاريخ 5/283 , واللالكائي في سرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/339 .
    وقد سئل الخليل بن احمد هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى ؟ فقال ((هذا ما لا تعريفة العرب , ولا هو جائز في لغتها )). (( مجموع الفتاوى 3/213)) .
    2- وهذا المعنى الفاسد إنما فاله متاخرو النحاة الذين سلكوا سبيل المعتزلة والجهمية , ومع ذلك لم يقولوه نقلاً , وإنما قالوه استنباطاً وحملاً منهم لكلمة استوى على استولى بقول الشاعر :
    قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ولا دم مهرا ق
    والجواب من وجوة :
    1- هذا البيت من شعر العرب لأنه لم يأت نفلٌ صحيح أنه شعر عربي .
    2- هذا البيت لا يعرف له أصل في التاريخ .ولا يعلم قائله مما يدل على أنه مصنوع للاحتجاج به,
    3- أن هذا البيت محرف وإنما هو :
    ولى على العراق *** من غ بشر قد است ير سيف و لا دم مهرا ق
    4- لو صح هذا البيت . وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حجة لهم بل عليهم , لان بشر كان أخاً للخليفة ألأموي عبد الملك بن مروان وكان أميراً على العراق , فاستوى عليها كما هو عادة الملوك أن يجلس على كرسي الملك , وهذا مطابق لمعنى هذا اللفظة غب اللغة العربية كقوله تعالى ((لتستووا على ظهوره)) الزخرف :13. فهذا البيت يناسب مقام بشر , ولكن مقام الألوهية يوضحه الأتي .
    3- إن الاستيلاء الذي فسروا به الاستواء يراد به الخلق أو القهر أو الغلبة أو الملك أو القدرة عليه ولا يصح أن يكون شيء منها مراداً في قوله تعالى : (( الرحمن على العرش استوى )). طه 5 للاسبا ب آلاتية .
    أ- أما الخلق فانه يتضمن أن يكون قد خلقه بعد السماوات والأرض وهذا خلاف الكتاب والسنة الإجماع ,لان الله اخبر بخلق السماوات والأرض و ما بينها في ستة أيام ,ثم استوى على العرش , واخبر أن عرشه كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض , وكذلك حاء في حديث عمران بن الحصين السابق ذكره .فان العرش قبل خلق السماوات و الأرض والاستواء عليه بعد خلق السماوات والأرض ,فكيف يكون استواء الله عليه خلقه له أو عمده وقصده إلى خلقه ؟ ومع ذلك فان ((استوى على )). أو (( استوى إلى )) . بمعنى أنه عمد وقصد إلى فعله لا يعرف قط في اللغة لا حقيقة ولا نظماً ولا شعراً.
    ب-لا يقال : استولى إلا لمن كان له مضاد , والله لا مضاد له .عن نفطويه حدثنا داود بن علي قال : ((كنا عند أبت الإعرابي فأتاه رجل فقال :يل أبا عبد الله ما معنى (( الرحمن على العرش استوى )) ؟ فقال هو على عرشه كما اخبر ,فقال يا أبا عبد الله إنما معناه استولى ,فقال :اسكت لا يقال : استولى على الشيء حيى يكون له مضاد إذا غلب أحدهما قيل :استولى ,كما قال النابغة :
    إلاَّ لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد
    قلت :يلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء في المقام نسبة الشريك لله في خلقه يضاده في أمره , لان الاستيلاء لغة لا يكون إلا بعد الغالبة فإذا وقع الظفر قيل استولى على كذا .
    فنسأل المُأَوَّلة المعطلة :من هو الضاد لله حتى تمكن الله تعالى من التغلب عليه والاستيلاء على ملكه منه ؟! وهذا الإلزام لا مناص للماولة منه إلا برفض التأويل والرجوع إلى تفسير السلف . وقد تنهبه الماولة إلى هذا المعنى , فتأول الاستيلاء بأنه استيلاء مجرد عن الغالبة .
    5- لا يقال استولى فلان على كذا إلا كان غير متمكن منه , ثم تمكن منه أيكون خلق الله أتت عليه مدة ليس الله بمستولٍ عليه ؟ فليقل لنا المتاول المدة التي كان العرش فيها قبل خلق السماوات والأرض ليس بمستولٍ عليه .
    أفلا يستحي من الله من في قلبه وقار لله وكلامه أن ينسب ذلك إليه , وأنه أراد بقوله : (( الرحمن على العرش استوى )) أي اعلموا يا عبادي إني بعد فراغي من خلق السماوات والأرض وما بينهما غلبت عرشي وقرته واستوليت عليه . ليعلم هؤلاء القوم الذين تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه أن الله لم يزل مستوليا مهيمناً على الأشياء كلها .
    6- الله سبحانه وتعالى مستول على جميع المخلوقات فما معنى تخصيص العرش من بين الأمكنة بالاستواء عليه وكرر ذلك في مواطن كثيرة من كتابه .
    7- لا يطلق الاستيلاء إلا في حق من كان عاجزاً ثم ظفر . والله لا يعجزه شيء . والاستواء دليل على علو الخالق على خلقه ومباينته لهم , وهذه المسألة تواترت الادله على إثباتها حيى أضحت يقينا لا يختلف فته اثنان و لا ينتطح فيه كبشان .
     

مشاركة هذه الصفحة