السباق إلى العقول الحلقة (43) الجزء الأول

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 561   الردود : 1    ‏2003-01-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-19
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل (43) الجزء الأول

    ترجمة معاني الإسلام إلى اللغات الأخرى.

    هذا وليُعْلم أن تبليغ الناس معاني الإسلام وأحكامه بالترجمة إلى لغات أخرى غير اللغة العربية، أمر تقتضيه الضرورة، إذ أنه مهما أوتي المترجم من إتقان للغة العربية واللغات الأخرى التي يترجم بها معاني الإسلام، لا يمكنه أن يستوعب ما تحويه اللغة العربية من معان إلى اللغات الأخرى..

    ولذلك يجب على المسلمين أن يهتموا بتعليم اللغة العربية ونشرها بكافة الوسائل المتاحة، كالمدارس والمعاهد والجامعات والكتب وإعداد المعلمين وتدريبهم، والمنح الدراسية في البلدان العربية لغير العرب، وكذلك استغلال أجهزة الإعلام كالمذياع والتلفاز والفيديو والكاسيت وغيرها، لتعليم الناس - وبخاصة المسلمين - لغة القرآن ليصلوا إلى فهم هذا الدين فهماً مباشراً بلغته التي جاء بها.

    وإني أشبه من يجيد اللغة العربية ويفهم دينه من القرآن والسنة وكتب العلم بها مباشرة، برجل اشتد عطشه فرأى عينا جارية تنبع من صخرة في قمة جبل وهو في أسفله، فشمر صاعداً حتى وصل إلى نبع الماء واستقى منه عذباً زلالاً صافياً.

    وأشبه من وصلت إليه معاني الإسلام بالترجمة، برجل آخر اشتد عطشه، وهو مصاب بالكسل، وقف في أسفل الجبل ينتظر وصول الماء إليه ليشرب منه وهو في مكانه، فوصل إليه الماء وقد مر بالتراب والقاذورات التي كدرته فأخذ يشرب منه وهو بتلك الحالة.

    وإن الأمة الإسلامية لجديرة بالاهتمام بلغتها ونشرها بالوسائل المتاحة، لتصل إلى الناس في هذا الكوكب الأرضي، فهي لغة دين لم يعد في الأرض دين حق سواه، وهو الذي حفظ لها هذه اللغة من الضياع، لحفظ الله تعالى هذا الدين بحفظ كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) [الحجر:9].

    انتشار لغة الأمة من علامات قوتها.

    وإن انتشار لغة أي أمة لهو دليل عظمتها وتفوقها، وبلغتها تستطيع أن تسبق بدينها وفكرها وسياستها واقتصادها وسائر علومها، غيرَها من الأمم إلى عقول الناس.

    وهذا ما تحقق للأمة الإسلامية أيام مجدها، حيث انتشرت لغة دينها انتشار مساجدها ومعاهدها ودعاتها، ونبغ في اللغة العربية أئمة من غير العرب فملؤوا بعلمهم الآفاق من حدود الصين شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً.

    وكانت الأمم تتسابق إلى علوم المسلمين في كل مجال من مجالات الحياة، كما نقل المسلمون علوم الأمم الأخرى إلى لغتهم، واستفادوا منها وطبقوها عمليا وزادوا عليها، وعلى أيديهم تعلم الأوربيون أسس حضارتهم التي يفخرون بها اليوم.

    وإن مما يؤسف له أن تنحدر الأمة الإسلامية انحداراً مروعاً، في دينها وخلقها وسياستها واقتصادها وأمنها ووحدتها وقوتها العسكرية..

    مما كان له أثره البالغ على لغتها التي لم تعد لها مكانتها في العالم، بل أصبحت في مؤخرة اللغات، وأصبحت لغات الأجانب من النصارى وغيرهم هي لغات العلم والثقافة والفكر في العالم وأصبح المسلمون - والعرب منهم بصفة خاصة - يفتخرون باللغات الأجنبية ويتكالبون على أفكار أهلها وآدابهم ويتأثرون بهم..

    فأصبح السبق للأجانب ولغاتهم وأفكارهم إلى عقول أبناء الأمة الإسلامية بدلاً من أن تسبق الأمة الإسلامية بلغتها ودينها وفكرها إلى عقول أبناء الأمم الأخرى. [ليس المراد هنا التنفير من تعلم اللغات الأجنبية للاستفادة منها في العلوم المحتاج إليها وفي دعوة أهل تلك اللغات بها إلى الإسلام فهذا من فروض الكفاية في الإسلام، وإنما المراد المبالغة في تقديس تلك اللغات ونسيان اللغة العربية لغة الإسلام.].

    وها هي أمم الغرب تنشر لغتها في كل مكان، عن طريق مناهج التعليم والإعلام والبحث العلمي والأدوات المتنوعة والمواصلات والاتصالات..

    حتى ليكاد المسلم العربي يكون غريبا بلغته في بلاده، يقتني الجهاز الذي يحتاج إليه فلا يستطيع استخدامه لأن الكتب الإرشادية المتعلقة باستخدامه قد أعدت باللغات الأجنبية.

    وهكذا الدواء والغذاء وغيرها، وهكذا الفنادق والشركات والمستشفيات، بل إن بعض البلدان العربية ما زالت معاملاتها الرسمية باللغة الأجنبية..!

    وإنما هانت اللغة العربية عند أهلها، لهوان الدين في نفوسهم وضعف فقههم له، ولو كان الدين قوياً في نفوسهم مطبقاً في حياتهم، لعرفوا للغته حقها وقدروها حق قدرها، وسابقوا غيرهم بدينهم الحق بلغته إلى عقول الناس في الأرض كلها.

    إن ترجمة معاني الإسلام من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى لإبلاغ أهل تلك اللغات هذا الدين، هي فريضة كفائية، ولكن أنى لأهل تلك اللغات أن يفهموا حقائق هذا الدين كاملة عن طريق ترجمته وليس عن طريق اللغة العربية مباشرة..؟!

    ولقد بذل علماء الإسلام من سلفنا الصالح، جهوداً مضنية لإبلاغ حقائق الإسلام إلى عقول الناس عرباً وعجماً، بما وضعوه من قواعد اللغة العربية من نحو وصرف واشتقاق وغيرها، وبما وضعوه من قواعد شرعية تضبط بها مقاصد الشريعة وأحكامها، من أصول الفقه وقواعده، فبينوا النص والظاهر والمجمل والمبين والمقيد والمطلق والخاص والعام، وما وضعوه من مصطلحات في علوم الحديث وعلوم التفسير..

    فكانوا بذلك أعظم أمة اتخذت وسائل لغوية وشرعية لتسبق بالحق الذي آتاها الله باطلَ الأمم الأخرى إلى عقول الناس.

    هذا بالإضافة إلى بذل جهودهم في مجالات التعليم والدعوة والجهاد في سبيل الله.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-19
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    بارك الله فيك شيخنا الفاضل
    د.عبد الله الأهدل
     

مشاركة هذه الصفحة