أثر التربية الإسلامية الحلقة (46)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 381   الردود : 0    ‏2003-01-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-17
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي (46)

    الأمن الأسري ـ (تابع لحقوق الوالدين)

    ومما ينافي برّ الوالدين أن يدعهما أو أحدهما يمتهنان في خدمة الناس للحصول على نفقتهما، ولو كانا قادرين، مادام يستطيع الإنفاق عليهما وعزهما.

    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    "فليس من بر الوالدين أن يدع الرجل أباه يكنس الكنف، ويكاري عمل الحمر، ويوقد في أتّون الحمام، ويحمل الناس على رأسه ما يتقوّت بأجرته، وهو في غاية الغنى واليسار وسعة ذات اليد، وليس من بر أمه أن يدعها تخدم الناس وتغسل ثيابهم وتسقي لهم الماء ونحو ذلك، ولا يصونها بما ينفقه عليها، ويقول: الأبوان مكتسبان صحيحان، وليسا بزمنين ولا أعميين، فيا لله العجب! أين شرط الله ورسوله في بر الوالدين وصلة الرحم أن يكون أحدهما زمناً أو أعمى؟ وليست صلة الرحم ولا برّ الوالدين موقوفة على ذلك شرعاً ولا لغةً ولا عرفاً .. " [زاد المعاد (5/551)].

    وفي إيجاب الله تعالى بر الوالدين وإعطائهما هذه الحقوق على الأولاد أمن لكل أب أو أم لهما ولد بأن يعيشا عيشة طيبة تحت رعايته لهما، ويزيد من أمنهما واطمئنانهما أن ذلك ليس من باب التطوع من الولد عليهما، بل هو واجب مفروض عليه من الله سبحانه وتعالى، فلا منّة له عليهما بما يقوم به من برّهما.

    وإن الذي يقارن بين هذا الحق الذي شرعه الله تعالى للوالدين في الإسلام – ولو كانا كافرين، فإن على ولدهما المسلم أن يبرهما ويحسن إليهما كالأبوين المسلمين [ما لم يأمراه بمعصية، فإن أمراه بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ].

    والذي يقارن بين هذا وبين ما يعانيه الآباء والأمهات في دول الكفر من العقوق والإهمال في جميع الحقوق لاسيما حالة ضعف الوالدين، يرى رحمه الله وحكمته ومحاسن شريعته، فأي الفريقين أحق بالأمن؟!.

    ولقد شرع الله في بر الوالدين ما لم يخطر على بال واضعي الأنظمة البشرية، لقد جعل من أبر بر الوالدين صلة من له قرابة بصديقهما بعد موتهما.

    كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما:
    إنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يوماً على ذلك الحمار، إذ مرّ به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حماراً تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟

    فقال:
    إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي، وإن أباه كان وداً لعمر )) [مسلم (4/1979)].
     

مشاركة هذه الصفحة