مفاهيم وقيم

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 425   الردود : 2    ‏2003-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-14
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    دعونا نسارع إلى قرع حصن الموسوعة، ونحاول أن نلج من بابه الواسع (الإيمان)، إلى عالم من القيم والمفاهيم التي تشيع في أرجاء الموسوعة النادرة، وها هو السيد المدرسي يطل علينا ببسمته المعهودة، وصدره الرحب، ليسلمنا المفتاح الذي يضع بين أيدينا - ونحن لا نزال على الباب - حقيقة أن (الإيمان لا يبحث لنفسه عن سبب.. فهو دائماً غاية بذاته) (4).

    فإذا سألناه من أين نلج، حدثنا حديثه الدافئ: (قال: من أين نبدأ؟ قلت: من الله. قال: إلى أين ننتهي؟ قلت: إلى الله. قال: وبينهما بماذا ننشغل؟. قلت: بالله. قال: أترى أن في ذلك ضمانة لدخول الجنة؟ قلت: ذلك يرجع إلى الله) (5).

    فإذا استفسرنا من السيد عن الفرق بين الحياة الدنيا التي تحتوشنا والحياة الآخرة التي تنتظرنا، أجابنا بقوله: (قف أمام مرآة صافية، وانظر إلى صورتك فيها، ترى ما الفرق بينك وبين تلك الصورة؟ ستقول: إن الفرق هو أنني الحقيقة، وتلك صورتها. وهكذا أمر الدنيا والآخرة، فالدنيا صورة الحياة، أما الآخرة فهي الحيوان لو كانوا يعلمون) (6).

    سماحة السيد؛ وأين الطريق الآمن، والصراط الضامن لعبور الدنيا إلى الآخرة؟ ألا توجز لنا الدليل، وتضعنا على جسر العبور؟ ويجيب: (دليل المؤمن إلى منابع الخير أحد أمرين: إما الشوق إلى رضى الرب، أو الخشية من غضبه) (7).

    وإذا عصفت بنا الحيرة عند بعض مفارق الطريق طمأننا قائلاً: (لا تخش الحيرة، فهي أحياناً أم الإيمان) (8).

    وإذا عجزنا عن فهم سر النقيض، أرشدنا إليه بقوله: (ليست نعمة الظلمة بأقل من نعمة النور، وليست نعمة الليل بأقل من نعمة النهار، وليست نعمة التعب بأقل من نعمة الراحة، وليست نعمة الجوع بأقل من نعمة الشبع، وليست نعمة الحرمان بأقل من نعمة الغنى، وليست نعمة الموت بأقل من نعمة الحياة، إن كل ما يأتي من الله جميل) (9).

    سيدي المربي.. نحن على جسر العبور، تجاوز مركبنا بعض المفارق ونحن لا نزال نخشى السقوط في المهاوي السحيقة من حولنا. نعم.. تخوفكم له ما يبرره، والمصدر هو الضعف، وتعلمون أن (ضعف الضمير يؤدي إلى ضياع التفكير، وضياع التفكير يؤدي إلى انحراف المسير، وانحراف المسير يؤدي إلى خراب المصير) (10) وهذا ما تخشونه.

    وكيف نتجنب ضعف الضمير وانحراف المسير وخراب المسير؟. إنه أمر واحد لا غير، هو أن تجعل كل توجهك إلى وجه الله تعالى، فإنه: (من يتوجه دائماً إلى وجه الله تعالى، فهو كمن يسير باتجاه الشمس.. فبينما هو يمشي في النور، فإن ظله يبقى أبداً وراءه. أما من يكشح بوجهه عن ربه فهو كمن يعطي ظهره للشمس، فهو يسير أبداً في ظلمات نفسه) (11).

    وكيف نضمن ذلك؟ (بتشييد قلعة الإيمان في القلب) (12)، (وعدم الخروج من حصن الدين) (13)، فالإيمان (قوة لا تقهر) (14) وهو (قلعة الأمل، والأمل قلعة العمل، والعمل قلعة النجاح) (15).

    وأما الدين، فإنه يساعد على الصراع في ثلاث جبهات: (جبهة الشهوات في النفوس، وجبهة السلطان في المجتمع، وجبهة المال في الناس) (16).

    إذن فالحياة الدنيا مليئة بالمتناقضات، ولابد أبداً من احترام الصراع بين جبهة الحق وجبهات الباطل. فهناك صنوف الطمع والجشع والحسد والأنانية والاستئثار، والظلم والطغيان والاستغلال، وأنواع كثيرة من الشرور والمفاسد المستشرية في المجتمعات الإنسانية في مختلف أصقاع الأرض، ولابد من مواجهتها، والجهاد المتواصل لدفعها، وإن كانت المواجهة تحتاج إلى عدد وعدة، وإن الجهاد يستلزم الاستعداد للكفاح، والتزود بالسلاح، وإلا (لو كانت عدالة القضية وحدها تكفي لكسب المعركة لما استطاع الطغاة إنزال الموت بالشهداء.. ) (17).

    لا يمكن دفع الباطل بحق أعزل، لكن الخطوة الأولى لانتصار الحق تكون أبداً بـ(رفض الباطل من أجل بناء الحق) (18)، فإذا خطوت هذه الخطوة الأولى برفض الباطل، ووقوفك إلى جانب الحق، (فإن كل ما في الكون سيقف معك، فالرياح ستجري لك، والشمس ستشرق عليك، والنجوم تلمع من أجلك. لأن الكون بناه الرب على الحق لا على الباطل) (19). وفوق ذلك فإن الله سبحانه (لن يقف في المواجهة بين الحق والباطل على الحياد) (20).

    صحيح أنه (لا يمكنك الوصول إلى حقك إلا بشرطين:

    الأول أن تكون قادراً على انتزاعه من الذي صادره منك، والثاني أن تكون قادراً على الدفاع عنه) (21). لكن في كل الأحوال (إذا لم تكن تمتلك القوة الكافية لانتزاع حقوقك، فعلى الأقل لا تتنازل عنها) (22). (فالحق ينتصر في النهاية، إنما أنت من يقطف ثماره إذا تمسكت به، أو تخسرها إذا تقاعست عنه) (23).

    وبالمقابل؛ فعلى المظلوم أن يمسك نفسه عن الانزلاق من حالة المظلومية إلى حالة الظلم، لأنه (مهما كان الظلم الذي وقع عليك فهو لا يبرر ظلمك لغيرك) (24). ولأن (الهزيمة مع الحق أفضل ألف مرة من الانتصار مع الباطل) (25). ولأن (القوة كل القوة في العدالة، والضعف كل الضعف في الظلم، والبطولة كل البطولة في الثورة من أجل الأول ضد الثاني) (26).

    ابراهيم جواد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-15
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي الصلاحي و جزاك خير الجزاء .. موضوع ممتاز جداا واجده يتكلم با تمعن عن اهم الامور (( مفاهيم وقيم))


    إذن فالحياة الدنيا مليئة بالمتناقضات، ولابد أبداً من احترام الصراع بين جبهة الحق وجبهات الباطل. فهناك صنوف الطمع والجشع والحسد والأنانية والاستئثار، والظلم والطغيان والاستغلال، وأنواع كثيرة من الشرور والمفاسد المستشرية في المجتمعات الإنسانية في مختلف أصقاع الأرض، ولابد من مواجهتها، والجهاد المتواصل لدفعها، وإن كانت المواجهة تحتاج إلى عدد وعدة، وإن الجهاد يستلزم الاستعداد للكفاح، والتزود بالسلاح، وإلا (لو كانت عدالة القضية وحدها تكفي لكسب المعركة لما استطاع الطغاة إنزال الموت بالشهداء.. ) (17).


    تحياتي اخي ويعطيك العافيه :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-15
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    الأول أن تكون قادراً على انتزاعه من الذي صادره منك، والثاني أن تكون قادراً على الدفاع عنه) (21). لكن في كل الأحوال (إذا لم تكن تمتلك القوة الكافية لانتزاع حقوقك، فعلى الأقل لا تتنازل عنها) (22). (فالحق ينتصر في النهاية، إنما أنت من يقطف ثماره إذا تمسكت به، أو تخسرها إذا تقاعست عنه) (23).

    نعم اختي الفاضله عدنيه وبس
    هذا المقطع من الموضوع يذكرني بالقضيه الفلسطينية والحقوق العربية الذي لم يستطيعوا أن ينتزعوها من الغاصبين والمحتلين للقدس الشريف والآراضي الفلسطية
    ومع هذا لازال الشعب الفلسطيني متمسك بجميع حقوقة وأنشاء الله بالنهاية ترجع الحقوق إلى اصحابها

    تحياتي لك أختي الفاضله
     

مشاركة هذه الصفحة