كل الحكام العرب مطالبون بالإعتذار للأمة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 436   الردود : 0    ‏2003-01-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    يوجد الآن شبه إجماع بين المحللين السياسيين ، من مختلف الإتجاهات السياسيّة ، على أن الغزو الأمريكى الصهيونى البريطانى للعراق أوسع من العراق نفسه ، تتفق كل الإتجاهات على أن " غزو العراق " هو " الإسم الحركى " لغزو الأمة العربيَّة لتحقيق ثلاث مطالب تشكل معاً مطلباً واحداً امركبا ، المطلب الأمريكى الصهيونى البريطانى هو (1) سحق الإسلام والعرب والمسلمين بناءً على نظرة أمبريالية صهيونية عنصرية تجاه الإسلام والأمتين العربية والإسلامية . (2) تحقيق الهيمنة للإمبراطورية الأمريكية الصهيونية (3) متطلبات الأمن الأسرائيلى فى أفقها الاستراتيجى .

    ولمزيد من التوضيح والتأكيد نلقى الضوء على جزء من نشاط كل من " سكوت رايتر " و " جورفيدال " الأمريكيان ، الأول : سكوت راتير أحد أعضاء فرق التفتيش الدولية فى العراق فى الفترة من 1993 حتى 1998 واستقال قبل حل لجنة التفتيش " البونسكوم " عام 1998 لإختلافه مع واشنطن ، وقد الف كتاب " الحرب على العراق .. كل ما لا يريد بوش أن يعرفه العالم ، " ويعد " جور فيدال " من أشهر الكتاب الأمريكيين وقد الف كتاب " اكاذيب الإمبراطورية وحقائق حزينة أخرى" .. وقد حضر الإثنان ندوة على شكل مائدة مستديرة ، نظمتها دار " فازى " للنشر فى روما بالتعاون مع تجمع التضامن الإيطالى فى الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر 2002 ، وقد لقيت الندوة حضوراً كبيراً من قادة القوى السياسيّة والأحزاب الإيطالية ، وقد فند الأثنان أثناء الندوة الإدعاءات الأمريكية حول العراق والمطامع الأمريكية فى المنطقة ، وصرح " رايتر " خلال الندوة بأن لجنة التفتيش السابقة " اليونسكوم "برئاسة " رتيشارد دتلر " كانت مخترقة من قبل المخابرات المركزية الأمريكية وكانت تعمل لحسابها فى الأراضى العراقية ، أى أن اللجنة لم تكن مهمتها قاصرة على تدمير أسلحة العراق وأنما فوق ذلك وأهم منه تنفيذ تعليمات المخابرات المركزية الأمريكية برصد المواقع وتحركات القيادة العراقية لضربها ، وبعد الندوة عقد " رايتر" مؤتمراً صحفياً فند فيه كل المزاعم الأمريكية البريطانية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وقال " رايتر " فى المؤتمر أن هدف الحرب على العراق واحتلاله هو تثبيت دعائم الإمبراطورية الأمريكية فى الأساس يلى ذلك البترول كهدف ، وعند زيارته الأخير "لبغداد قال " رايتر " أن الوسيلة الوحيدة لمنع الحرب على العراق هى وجود المفتشين الدوليين على الأراضى العراقية .. وبالتالى فإن زيارتى للعراق كانت تهدف إلى إقناع العراقيين بقبول القرار وعودة المفتشين حتى نمنع أمريكا من شن الحرب على العراق ، وقد هاجم "رايتر " القرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن فى 8 نوفمبر 2002 ووصفة بأنه قرار حرب لسببين : الأول أنه ينص على أن أى إغفال من جانب العراق يعتبر خرقاً للقرار ، ولكنه لم يحدد من المسئول عن تحديد هذا الإغفال . الثانى أن القرار ينص على أن العراق يجب أن لا يقترف أعمالاً عدائية .. هذا يعنى أن تصدى العراق لهجمات الطيران الأمريكى البريطانى فى منطقتى الحظر فى الشمال والجنوب اللتان فرضتهما أمريكا وبريطانيا بعيداً عن الشرعية الدولية يعتبر عملاً عدائياً تستغله الدولتان للحرب ، و كرر " رايتر " إتهامه " لبتلر " رئيس لجنة التفتيش السابقة " البونسكوم " بأنه كان يعمل لحساب هيئة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية ، وأنه - أى تبلر - هو الذى تسبب فى أزمة التفتيش 1998 والتى كانت سبباً مباشراً لعملية ثعلب الصحراء ، وأوضح " راتير " أن " بتلر " استرالى الجنسية كان المفروض أن تتولى استراليا دفع رواتبه ، ولكن بعد أن رفضت أستراليا القيام بسداد رواتب "بتلر " قامت أمريكا بتحويل قيمة هذه الرواتب إلى الحكومة الأسترالية لتقوم الأخيرة بسداد ها له .

    وما يهمنا من أقوال ريتر أمران : الأول أن العراق لم يعد لديه أسلحة دمار شامل ، وأن أمريكا تعلم ذلك جيدأً ومن ثم فإن سبب احتلال العراق هو تثبيت دعائهم الهيمنة الأمريكية الصهيونية ، والثانى هو اعتباره أن القرار 1441 قرار للحرب وليس لمنع الحرب ، إستهدفت منه أمريكا الحصول على غطاءًا دوليًا لشن الحرب على العراق ، والحقيقة أنه فيما يتعلق بالأمر الأول ، فإن "بتلر " نفسه ، رئيس لجنة التفتيش السابقة " الونسكوم " أكد ما قاله "رايتر " قال بتلر أن لجنة التفتيش دمرت ما بين 90% إلى 95 % من أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وأن النسبة الباقية والتى تتراوح ما بين 10% و 5% ليست متعلقة بأسلحة وإنما بمسائل بحثية تخص المستقبل ، أى أنها مسائل ورقية ، وطالب " بتلر " أمريكا بعدم التسرع وقراءة الرد العراقى قراءة جيدة ، كما أن " البرادعى " رئيس لجنة الطاقة الذرية أكد هو الآخر خلو العراق من أى أسلحة ذرية .

    ولا يفوتنا أن نذكرما قاله " سمير مرسى " فى برنامج وراء الأحداث 23 نوفمبر 2002 ، وهو خبير تفتيش سابق بوكالة الطاقة الذرية ، لقد أكد " سمير مرسى " على عدة نقاط :

    (1) أنه جاب العراق طولا وعرضا ، ودخل كل القصور الرئاسية ويستطيع أن يؤكد أن العراق خالى من الأسلحة الذرية .(2) أقر أن خبراء لجنة التفتيش الدولية ( البونسكوم ) تصرفوا تصرفات غير لائقة ، أى تجسَّيه . (3) أقر بالضغوط السياسَّة التى تمارس على المفتشين ، يقصد الضغوط الأمريكية ، (4) أقر بتعاون العراق العام مع لجنة التفتيش ، وأن عدم تعاونها أحياناً كان بسبب تجاوز المفتشين ولا يشكل قاعدة .(5) أكد على أنه من الناحية العلمية لا يمكن غلق ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وبالذات الكيماوية والبيولوجية ،

    بنسبة 100 % ، وهذا القول لا ينطبق على العراق وحده، وإنما ينطبق على كل الدول ، فلا يمكن الجزم علمياً بأن دولة من الدول خالية تماماً من هذا النوع من الأسلحة ، وبالتالى فإن غلق الملف العراقى سيكون مسألة سياسية وغير علمية وهذا الأخطر فى الموضوع ، لأن الغلق سيتوقف على رغبة ومزاج أمريكا … وعن قرار مجلس الأمن رقم 1441 قال "سمير مرسى" أن القرار المذكور غير " الهدف "من إرسال المفتشين إلى العراق ، فبعد أن كان الهدف هو إثبات خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل لرفع الحصار المفروض عليه ، أصبح الهدف هو

    " منع " ضرب العراق أو بدقة أكثر تأجيل " ضربه ، وقال أن المفتشين أصبحوا أصحاب سلطة مطلقة وإن لم يحاط عملهم بأخلاقيات سياسيَّة عالية فستكون هناك مشاكل كثيرة .

    أما فيما يتعلق بالأمر الثانى من حديث " سكوت رايتر وهو إعتبار القرار 1441 الصادر من مجلس الأمن فى 8 نوفمبر 2002 بشأن العراق قرار للحرب وليس لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية ، يدعمه الآتى :

    (1) المفروض طبقاً " للقرار 1441" أن الجهة المنوط بها تحديد إمتلاك العراق لأسلحة دمار شامل من عدمه هى لجنة التفتيش الدوليَّة " هاينز بليكس " ولجنة الطاقة الذرية

    ( د. البرادعى ) ،(2) ولكن أمريكا تصر على أنها الجهة التى تقرر حيازة العراق لهذا النوع من الأسلحة أم لا ،(3) وهى - أمريكا - تصر على أن العراق يمتلك أسلحة للدمار الشامل بناءً على المعلومات المخابراتية التى فى حوزتها ،(4) وإذا ما قيل لها - أى لأمريكا قدمى ما لديك من معلومات للجان التفتيش حتى يتم الحكم عليها ،(5) ترفض أمريكا بحجة أنها غير مستعدة لتعريض مصادرها للخطر ،(6) هكذا ،(7) فإن أمريكا لديها الإستعداد لإبادة شعب وليس لديها الإستعداد أن تعرض عدداً من مصادرها للخطر ،(8) البديهي أن قراراً للحرب يعرض منطقة إقليمية بالكامل لحريق هائل ،(9) أن يكون مبنياً على معلومات يقينية مؤكدة بنسبة 100% عن السبب أو الغرض الذى من أجله تشن الحرب ،(10) لأن الحرب ،(11) وهذه الحرب بالذات نتائجها مروعة لا على العراق فقط وانما على المنطقة و العالم ،(12) وأمريكا تعى ذلك تماماً ،(13) وتعلم أن تخطيها إختصاصات المفتشين فى هذا الأمر وبهذا السبب التافه أمر يدعوا للسخرية ،(14) ولكنها تتقبل السخرية فى مقابل أن يظل الأمر بيدها ،(15) أى أن تظل الحرب وتوقيتها أمر أمريكى خالص ،(16) لا أمر دولى كما يريد البعض .

    إن إصرار أمريكا على أن يظل " قرار الحرب وتوقيته " شأن أمريكى خالص ، يتوافق تماماً مع منزلة الحرب على العراق داخل الإستراتيجية الأمريكية الهصيونية لخلخة الأمة والمنطقة العربيَّة بالكامل ، وإعادة رسم خريطتها من جديد على أسس عرقية وطائفية ، تسهل فرض الهيمنة الأمريكية الصهيونية على الأمة العربيّة بل وعلى العالم ، إن سبب الحرب على العراق ليس هو أسلحة الدمار الشامل التى من المؤكد أن أمريكا تعلم قبل غيرها أن العراق خالياً منها ، إن السبب هو "مقومات" بناء الإمبراطورية الأمريكية الصهيونية ، إن الحرب على العراق هى " المصطلح الحركى للحرب على الإسلام والأمتين العربيَّة والإسلامية ، أمريكا لا تأبه بالقرار " 1441 " الصادر على مجلس الأمن ، ولا تأبه بما نشأ عنه من لجان ، ولا تأبه بما يقوله " هاينز بليكس " و "د. البرادعى " من أن أعمال التفتيش تتم كما هو مقرر لها بالتعاون التام من الحكومة العراقية ، فالعراق عند أمريكا دولة مخله بالتزاماتها الدولية ، ودولة شريرة تهدد أمريكا ، قاعدة للإرهاب الدولى تستحق أن تدمر بالحرب ، ولا يهم أمريكا فى هذا الأمر ، أراء فرنسا أو روسيا أو الصين ، لأن هدفها الإستراتيجي الراهن هو السيطرة على المنطقة العربيّة لفرص هيمنتها الكاملة على إرادات وقرارات فرنسا وروسيا والصين ، فكيف تقبل من الدول الثلاث أن يعوقوا خططها الإستراتيجية ، خاصة وأنها تعبتر فرنسا وأوربا منافساً إستراتجياً لها فى المستقبل أما روسيا والصين فإنها تعتبرهما فى المستقبل أعداء إستراتيجيين ، ولذلك فإن أمريكا عند ما قبلت قرار مجلس الأمن رقم 1441 فإنها كانت تتجمل فقط إستعداداً لشن الحرب على الأمة العربيَّة وتفكيك دولها ، ويبدوا أن فرنسا قد عزمت هى الأخرى أن يكون لها نصيب من الكعكه العربيّة قبل فوات الأوان ، فقد ترددت أخبار عن بدء تدريب قوات فرنسية على الإنتشار فى الأراضى العراقية بعد إحتلالها خاصة وأن الدول العربيَّة مستسلمة لمصيرها وراكعة ولا تبدى مقاومة ملموسة .

    (17) وبناء على الهدف الأمريكى الصهيونى الذى أوضحناه والخطط الإستراتيجية لتحقيقيه ،(18) ومن ضمنها إحتواء إرادات كل الدول الأعضاء فى مجلس الأمن قبل وأثناء إستصدار القرار رقم 1441 ،(19) فإن أمريكا وتوابعها تواصل حشد وتعبئة قواها داخل مسرح العمليات وحوله بمختلف أنواع الأسلحة الأشد تدميراً وفتكاً لحياة العرب ،(20) الحشد متواصل فى الكويت التى تمثل رأس الحربة فى العدوان ،(21) وفى قطر وفى البحرين وعُمان والسعودية والأردن ،(22) والمحادثات متواصلة مع تركيا حتى بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم ،(23) وبالنسبة لتركيا علينا أن ندرك أن أولوياتها هى انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ،(24) ونحن لا نعارض ذك ،(25) ولكننا نريد أن نبين أن أولوية حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا ليس منع الحرب على العراق والأمة العربيَّة خاصة

    (1) إذا اطمأنت تركيا على أمنها وتعويضها إقتصادياً . (2) ,ان أصحاب الشأن العرب - أقصد الحكام العرب - لا يسعون بجدية لجعل منع العدوان البند رقم واحد فى اجندة دول الجوار والدول ذات المصالح الإقليمية فى المنطقة ،(26) القصد ،(27) أن أمريكا لو كانت تريد السلام ،(28) وجعلت " السلام " " مقابل " أسلحة الدمار الشامل العراقية ،(29) لكان أمامها عشرات الوسائل للتأكد من تدمير هذه الأسلحة وخلو العراق منها ،(30) لكن أمريكا تريد الحرب ولذلك حشدت حتى الآن حوالى 100 الف جندى وتواصل عملية الحشد حتى يصل إجمالى القوات المستخدمة 200 الف جندى فى يناير 2003 ،(31) الحديث الآن دائر عن نظام ما بعد الرئيس صدام ،(32) وفيما يتعلق بنظام ما بعد الرئيس صدام ،(33) فإن أخطر ما قيل هو تشكيل حكومة متعددة الإعراق ،(34) وتأتى أهمية إدراك معنى القول من أنه معول ضرب الوحدة القومية العربيَّة بابنية إجتماعية عرقية وطائفية ،(35) يبدأ تطبيقه فى العراق وتتوالى عملية تطبيقه فى بقية الدول العربيَّة كل فى دورها حسب أولويات الإستراتيجية الأمريكية الصهيونية ،(36) ونعتقد ،(37) لو أن أمريكا تريد السلام ،(38) ولم تتخذ قراراً بالحرب ،(39) ما كانت فى حاجة إلى هذا الحشد الذى يكلفها مئات المليارات من الدولارات ،(40) وسط أزمة إنكماشية حادة يعيشها الاقتصاد الأمريكى ،(41) بل زيادة فى الإحتياط فإن أمريكا كلفت إسرائيل بتكوين حلف أفريقى من بعض الدول الأفريقية يكون هو عصب الحملة على العراق والآمة العربيَّة إذا إقتضى الأمر ذلك ،(42) أى أن أمريكا تجاوزت إعداد القوات الإستراتيجية اللازمة للحرب ،(43) بتحديد الاحتياطي الإستراتيجي لها ،(44) و للأسف يكون هذا الإحتياطي من الدول الأفريقية التى كانت تعد رصيداً إستراتيجياً للعرب محرماً دخوله على الصهانية ،(45) فأصبحت الآن مهيأة لأن تكون رؤوس حراب ضد الأمة العربيَّة .

    خلاصة ما نريد أن نقوله ، أنه لا يمكن أن يكون هذا الحشد والتجبية والتربيط الأمريكى مجرد لهو ، بل اذهب إلى القول أنه لا يمكن أن يكون لمجرد الأبتزاز ، فلا هو باللهو ولا بالابتزاز ، إنه الحرب ، والغريب أننا نرى "لامبالاة " دولية بهذا الأمر الخطير ، إن التململ الذى نراه أحياناً فى مواقف القوى الكبرى لا يرقى أبداً إلى مستوى الحدث الهائل الذى تنتظره ، يبدوا الأمر وكأنه مؤامرة ، لكن اللوم لا نوجهه إلى القوى الدولية وإنما اللوم كل اللوم للحكام العرب الذين فقدوا الوعى والإرادة ولا حتى يتململون .

    وجدير بالتنويه هنا أن بعض الإخوه يخالفونى الرأى فى تقييم الحالة الراهنة لوضعنا ، ففى رأيهم أننا فى وضع الهجوم القوى ولسنا فى الوضع الضعيف ، وعندهم أيضاً أن الوضع الدولى يميل لصالحنا وليس لصالح أمريكا خاصة روسيا والصين وفرنسا بالإضافة إلى إيران وتركيا التى يحكمها الآن حزب العدالة والتنمية ، وبدون الدخول فى تحليل تفصيلى للوضع الدولى والإقليمى ، فإنه فيما يتعلق بوضعنا نحن ، هل نحن فى الوضع القوى أم فى الوضع الضعيف ، فإن أخوتي يدللون على قوة وضعنا ، بالضربات المتلاحقة التى يوجهها المجاهدون للكيان الصهيونى فى فلسطين ، مما سبب له أزمة إقتصادية وإجتماعية ونفسية حادة لم يعشها من قبل ، هذا بالإضافة إلى الضربات التى توجه لقوى الإمبراطورية الأمريكية الصهيونية فى أفغانستان وفى أرجاء مختلفة من العالم بل وفى قلب الوطن العربى نفسه ، وأنا من جانبى لا أنكر أهمية وعظمة ما يفعله المجاهدون فى كل مكان وبالذات فى فلسطين وفى غيرها من بلاد العرب ، لكننى أعطى لهذه العمليات الجهادية أهمية تكتيكيةَّ ، وهذه الأهمية التكتيكية تزداد وتنقص ، فهى تزداد درجات أهميتها إذا كانت بمثابة عمليات تكتيكية فى إطار خطة إستراتيجية عامة لمواجهة العدو وهزيمته ، أما إذا كانت هذه العمليات فاقده لهدفها وإطارها الإستراتيجى فتصبح مجرد عمليات عشوائية ، وعشوائيتها لا تقلل من عظمة القائمين بها من ناحية ، ولا تقلل من قيمة الضربات التى توجه للعدو من جهة ثانية ، فهى ضربات تؤلمه وتؤذيه ولكنها لا تلحق به هزيمة إستراتيجية تجعله يستسلم أو حتى يقبل " التحدث " من موقف الضعف ، إن هذه العمليات والضربات الجهادية لابد وأن توضع فى إطار خطة مقاومة إستراتيجية قومية إسلامية تستهدف تعبئة كل إمكانيات الأمة البشرية والمادية والروحية رسمياً وشعبياً لإلحاق الهزيمة الإستراتيجية للعدو الإمريكى الصهيونى ، أما عن الوضع الدولى ، فإن الإستشهاد بميله نحوناً نتيجة لموقف فرنسا وروسيا والصين قبل واثناء إصدار القرار 1441 ، فيكفى القول أن الغالبيّة العظمى من التحليلات السياسية تعتبر هذا القرار ليس قرار للسلام وإنما هو قرار تأجيل الحرب ، حيث إستطاعت أمريكا إحتواء إيرادات هذه الدول لصفها مستغلة الوهن العربى وطمأنة هذه الدول على مصالحها فى المنطقة ، ومن المهم هنا ، أن نعى أن إصلاح الوضع الدولى لصالحنا يتطلب أولاً أن نصلح من أنفسنا ، وأن ننتقل من حالة اللا وعى إلى حالة الوعى الثورى المجاهد ، ساعتها ستنقلب الدنيا كلها لصالحنا ضد أمريكا ، وساعتها نكون خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، أما إذا تقاعسنا ولم نغير ما بأنفسنا فلن نكون خير أمة بل سنكون كالقصعة على مائدة القوى الدولية والإقليمية ، اللهم ساعدنا على أن نغير ما بأنفسنا ، وساعدنا على أن ننتصر لك لتنصرنا .

    (3) ما يؤكد أن القرار 1441 قرار لتجميل آلة الحرب وليس لمنع الحرب ورفع الحصار الظالم المفروض على العراق منذ 12 عاماً - ما يؤكد ذلك بالإضافة إلى ما سبق - أن

    " جير نستوك" مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة قال " أن مهمة المفتشين فى غاية الصعوبة ، وأن بريطانيا لا ترى ضرورة لصدور قرار جديد للعمل العسكرى ضد العراق ، وأنه من حق بريطانيا وأمريكا التقرير المنفرد للعمل العسكرى ضد العراق ، وأضاف أن كثيراً من الأزمات الدولية تم التعامل معها بهذا الشكل " ، وأيد سفير بريطانيا فى القاهرة كلام

    " جير نستوك " ، ففى حوار أجراه معه الأستاذ عاصم القرش فى لندن ونشر بأهرام

    11 ديسمبر 2002 - قال سفير بريطانيا فى القاهرة لمحاوره " أعتقد أنك تعلم أن أمريكا وبريطانيا لن يطلبا إذناً من روسيا أو فرنسا قبل أن تقوم بتحريك قواتهما … ويقول أن باقى الإجراءات كلها واضحة تماماً فى القرار ، وبعد تقويم الوضع سيتعين على أعضاء المجلس تحمل مسئولياتهم ، وإذا لم يستطيعوا ساعتها ، سيكون على دول الغرب أن تتصرف ، ورداً على سؤال ماذا لو رفضت فرنسا المشاركة فى الضربة ؟ قال هذا قرارها ، وإذا لم تكن تريد فرض إرادة المجتمع الدولى . فالأمر يعود إليها "

    وفى هذا الإطار يجب أن نذكر ما قرره " باول أكثر من مّرة بعد صدور القرار 1441 وغيره من المسؤليين الأمريكيين ، أن القرار المذكور يعطى أمريكا وحلفائها حرية التحرك العسكرى ضد العراق ولا يلزمها بالعودة ثانية إلى مجلس الأمن ، ونحن لن نناقش صحة هذا الإدعاء أو خطأه ، لأن المناقشة فى رأينا خروجاً عن السياق العام للسياسة الأمريكية الراهنة التى لا يهمها السلامة القانونية للتصرفات الأمريكية يقدر ما يهمها هيبة أمريكا فى أن تأمر فتطاع ، ومن قبل قالت " أوليرايت " وزيرة خارجية أمريكا فى عهد كلينتون " إذا قال رئيس أمريكا فليس لأحد أن يقول لا " … ونحن من جهتنا نرى أن هذا السياق الأمريكى العام هو الذى يوضح ويفسر عمليات الحشد العسكرية الهائلة على الأرض العربية وحولها .

    (4) والحرب واقعة ، لأن هدفها ليس العراق وليس أسلحة الدمار الشامل العراقية ، بل الهدف هو الأمة العربية كلها ، قال " جيمس ولمس " الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلال مناظره كبيرة ، نظمها إتحاد طلبة جامعة إكسفور البريطانية - قال - أنه حان وقت إصلاح الأخطاء التى إرتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة يتعاملها مع الحكومات العربية الحالية ، بسبب تعطشها للطاقة والنفط ، أضاف أنه يتوجب على أمريكا أن تخطط لإزالة الأنظمة العربية الحالية ، وأن تجد بدائل للطاقة ، وقال أن الدول العربية تنقسم إلى قسمين إما ديكتاتوريات مطلقة أو أنظمة لأسر محدودة تتولى الحكم بأسلوب بيروقراطى متخلف لا يترك أى مجال للمشاركة السياسية ، وقال أن الحرب التى تنوى أمريكا شنها على العراق لا ترتبط بالضرورة بأسلحة الدمار الشامل ، بل هى أساس لنشر الديمقراطية فى العالم العربى والإسلامي ، وقال أنه بمجرد أن ننتهى من الصداميين حتى ننتقل إلى المباركيين والسعوديين.. وقال أن أمريكا عازمة على تكرار تجربة أوروبا الشرقية فى منطقة الشرق الأوسط … والسؤال ، هل بعد هذا القول قول ؟ كل هذا يحدث من حولنا ، والقضية الواضحة وضوح الشمس ، أن الأمة كلها معرضة للغرق ، أمريكا تحلق الآن للانقضاض على الأمة فى العراق وفى فلسطين وفى السودان ، وللأسف فإن الإنطلاق للانقضاض سيكون من الأرض العربية أكثر مما هو من خارجها ، وهذه مسألة يجب أن تنتهي ، وعلى كل الحكام العرب وبالذات المتورطين منهم أن يسارعوا بالخروج من خانة خيانة الأمة والانضمام إلى صفوفها المقاتلة ، على الحكام العرب أن يعوا أن المحرقة ستطولهم قبل أن تطول أى جزء من الشعب العربى ، و منع المحرقة يتطلب تعبئة 300 مليون عربى ، و تعبئة مليار مسلم هم عمق إستراتيجى لأمتنا العربية ، وتعبئة وتوظيف كل إمكانيات الأمة المادية لمنع هذه المحرقة من الحدوث ، وعلى الحكام العرب أن يعوا أن ركوعهم أمام أمريكا لن يزيدهم إلا خساراً ، غير معقول أن تدير أمريكا وتعد العدة لسحقنا ، وحكامنا يتحدثون عن العلاقات الإستراتيجية مع أمريكا ، والأدهى من ذلك وأمر أن تقوم النظم العربية الحاكمة بإيفاد خمسين سيده عربية إلى واشنطن فى إطار برنامج " الإصلاح العربى ، الذى أعدته وزارة الخارجية الأمريكية ، وتشرف على تنفيذه " إليزابيث تشينى " إبنة نائب الرئيس الأمريكى ، إننى لا أعرف المنهج الذى يفكر به الحكام العرب ، الذى أعرفه أن الحيوان يدافع عن نفسه غريزياً ويوظف كل إمكانياته غريزياً للدفاع عن بقائه ووجوده ، أما حكامنا فقد فقدوا على ما يبدوا غريزة الدفاع عن وجودهم وبقائهم بعد أن فقدوا إراداتهم … أيها القادة الملوك والرؤساء العرب .. إن أمتنا لن تموت … وسيدافع كل طفل وكل شيخ وكل شاب وكل امرأة عن عقيدتهم ووجودهم … إن هذه سنة التاريخ التى لم ولن تتبدل .. وعليكم أن تختاروا مكانكم .. مع الأمة أم مع أعدائها ؟

    أم أنتم مع المترددين المذبذبين لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ؟ وإذا أخترتم صفوف الأعداء أو كنتم من المنافقين فإن الأمة ستكنسكم كنساً وأن الله سيخسف بكم الأرض .. أما كل القوى السياسية والنقابية والأحزاب فعليها أن تعى أن مسؤلياتها عن مواجهة الخطر ، مسئولية كبيرة وخطيرة خاصة مع هذه الحالة المتردية للحكام العرب ، علينا أن نحاسب أنفسنا وننتقل من المظهريات إلى التفكير والتخطيط المسئول لمواجهة أمريكا والصهيونية .

    يأتى فى هذا الإطار مسألة الإعتذار الذى قدمه الرئيس صدام حسين لشعبنا العربى فى الكويت ولم يعجب هذا الإعتزار أصحاب الفخامة حكام الكويت ومثقفيه ، لأن الإعتذار تضمن إعتبار ما حدث 1990 كان مؤامرة إشتراك فيها حكام الكويت مع أمريكا ، وتضمن أيضاً تحريض الشباب العربى فى الكويت على مقاومة الوجود الأجنبى على الأرض العربية بالسلاح ، ونحن لا ندافع عن الرئيس صدام ولكننا على قناعه أن ما حدث كان مؤامرة واشترك فيها حكام الكويت ، مؤامرة أدخلت الأمة فى فتنة شديدة ، وكان خطأ الرئيس صدام أنه أستجاب لها، أما عن التحريض لمقاتلة الأجنبى المحتل الذى يريد أن يسحق الأمة كلها فهذه مسألة يدبهيه ، لأن المسألة لم تعد الكويت ، المسألة أصبحت مصير الأمة كلها ، بل أن واجب كل الحكام العرب أن يقوموا بتحريض كل الشباب العربى لمواجهة الغزاة بالسلاح ، ساعتها سنرفعهم إلى عنان السماء ، لأننا ستكون أمة تسعى إلى النصر ،

    إن الشعب العربى كله فى حاجة إلى إعتذار كل الحكام العرب عما حدث له فى عام 1990 عندما رفضا هؤلاء الحكام أن يأخذوا بالآية الكريمة " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيئ الى أمر الله " .. إنهم رفضوا الأخذ بكلام الله عندما رفضوا أن يتحملوا مسئوليتهم تجاه الأمة ، وأن يتحلوا بالصبر والسماحة والعفو … رفضوا كل ذلك ووضعوا أياديهم فى يد أمريكا ، وهذه المواضعة هى التى أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن .. وهن وهوان وضعف .. هل من المعقول والمحرقة تعد لنا أن لا يعجب حكام الكويت وصف ما تم بأنه كان مؤامرة ! فبما نسميها أذن ؟ وأن لا يعجبهم تحريض الشباب على المقاومة بالسلاح ؟ فكيف نواجه الغزاة إذن ؟ .. يا كل الحكام العرب الخطر فوق الشكليات والاعتذارات ، وإن كان لابد من الإعتذار ، فعليكم جميعاً أن تعتذروا للأمة عن كل الأخطاء التى أرتكبتموها فى حقها ، وأن تقرنوا ذلك ؛ بأخراج أنفسكم من الحضانة الأمريكية ، لأن أمريكا قذفتكم خارجها ، وعليكم أن تكفروا عن أخطائكم بالمقاومة . وأن توقفوا فوراً التعاون الأمنى مع أمريكا ، غير معقول أن تستهدف أمريكا والصهيونية الأمة ، وتقومون حضراتكم بقتل الشباب العربى الذى يقاوم أمريكا بالسلاح دفاعاً عن الأمة وأنتم جزء منها ، إن الشباب العربى قد عقد العزم على أن لا يرفع السلاح فى وجه عربى حتى لو كان حاكماً … إنه عقد العزم على أن يوجه السلاح ضد العدو ، فلماذا تطعنوه من الخلف وهو يدافع عنكم وعن أمتكم ؟ .. إن الحكومة اليمنية فعلت ذلك ، وفعله غيرها من الحكومات العربية ، هذا عار .. عار !! وماذا كسبت الحكومة اليمنية ؟ لا شئ بل ه خسرت نفسها

    وأمتها ، وهل كسبت شيئاً من أمريكا ؟ كسبت الاحتقار ! ، والدليل على ذلك قيام قوات التحالف الدولى ضد الأمة بإيقاف سفينة محملة بشحنة من كوريا الشمالية لليمن ، أوقفتها فى بحر عمان قبالة السواحل اليمنية ، واستولت على شحنه صواريخ سكود - 15 صاروخاً - مرسلة لحساب اليمن ، لم تشفع أمريكا لليمن تعاونها الأمنى وقتلها للشباب العربى وعرتها تماماً أمام الأصدقاء وأمام الأعداء وأمام شعبها وأمتها … إن أمريكا لم يهمها كرامة الرئيس اليمنى أو الحكومة اليمنية كلها بقدر ما يهمها إقتلاع عناصر المقاومة من الأمة فى الحرب القادمة ، حتى لو كانت هذه العناصر موجودة فى أيد متعاونة .. إن القول بأن هذه الصواريخ كانت متوجهة للعراق عبر اليمن قول ليته كان صحيحاً ، ولكنه فى الحقيقة مجرد قنبلة دخانية للتغطية على الفضيحة … ولله الآمر من قبل ومن بعد .

    -------------------------------------------------------------

    محمد السخاوي

    الإعلام الإسلامي العالمي
     

مشاركة هذه الصفحة