مذهب السلف في الإعتقاد ( شيخ الإسلام بن تيمية ) .

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 528   الردود : 8    ‏2003-01-13
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-13
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله ، ما قولكم في مذهب السلف في الإعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين ؟ . ما الصواب منهما ؟. وما تنتحلونه أنتم من المذهبين ؟ . وفي أهل الحديث هل هم أولى بالصواب من غيرهم ؟ . وهل هم المرادون بالفرقة الناجية ؟ . وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم ؟!! . فأجاب الحمد لله

    * هذه المسائل بسطها يحتمل مجلدات لكن نشير إلى المهم منها والله الموفق ...

    قال الله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غيرسبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا))

    وقد شهد الله لأصحاب نبيه ومن تبعهم بإحسان بالإيمان فعلم قطعا أنهم المراد بالآية الكريمة

    فقال تعالى : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ))

    وقال تعالى : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا))

    فحيث تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم

    فمن سبيلهم في الإعتقاد

    الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها

    وقال بعضهم ويروى عن الشافعي : آمنت بما جاء عن الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله

    وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عما لم يعلموه وأخذ ذلك الآخر عن الأول ووصى بعضهم بعضا بحسن الإتباع والوقوف حيث وقف أولهم وحذروا من التجاوز لهم والعدول عن طريقتهم وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم

    ونرجوا أن يجعلنا الله تعالى ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه وسلوك الطريق الذي سلكوه والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم وأخبار رسول الله نقل مصدق لها مؤمن بها قابل لها غير مرتاب فيها ولا شاك في صدق قائلها ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها ولا تأولوه ولا شبهوه بصفات المخلوقين إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم ولم يجز أن يكتم بالكلية

    إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب وفعل ما لا يحل بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف وتارة بالضرب وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته

    ولذلك لما بلغ عمر رضي الله عنه أن صبيغا يسأل عن المتشابه أعد له عراجين النخل فبينما عمر يخطب قام فسأله عن الذاريات ذروا فالحاملات وقرا وما بعدها فنزل عمر فقال لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ثم أمر به فضرب ضربا شديدا وبعث به إلى البصرة وأمرهم أن لا يجالسوه فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسا إلا قالوا عزمة أمير المؤمنين فتفرقوا عنه حتى تاب وحلف بالله ما بقي يجد مما كان في نفسه شيئا فأذن عمر في مجالسته فلما خرجت الخوارج أتى فقيل له هذا وقتك فقال لا نفعتني موعظة العبد الصالح

    ولما سئل مالك بن أنس رحمه الله تعالى فقيل له يا أبا عبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك وعلاه الرحضاء يعني العرق وانتظر القوم ما يجيء منه فيه فرفع رأسه إلى السائل وقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء وأمر به فأخرج

    ومن أول الإستواء بالإستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك وسلك غير سبيله وهذا الجواب من مالك رحمه الله في الإستواء شاف كاف في جميع الصفات مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيره فيقال في مثل النزول النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهكذا يقال في سائر الصفات إذ هي بمثابة الإستواء الوارد به الكتاب والسنة

    وثبت عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال اتفق الفقهاء كلهم من الشرق والغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولاوصف ولا تشبيه فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي وفارق الجماعة فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة انتهى

    فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة ولا خير فيما خرج عن إجماعهم ولو لزم التجسيم من السكوت عن تأويلها لفروا منه وأولوا ذلك فإنهم أعرف الأمة بما يجوز على الله وما يمتنع عليه

    وثبت عن إسماعيل بن عبدالرحمن الصابوني أنه قال إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم تبارك وتعالى بصفاته التي نطق بها كتابه وتنزيله وشهد له بها رسوله على ما وردت به الأخبار الصحاح ونقله العدول الثقات ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه ولا يكيفونها تكييف المشبه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه تحريف المعتزلة والجهمية

    وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف والتكييف ومن عليهم بالتفهيم والتعريف حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه واكتفوا بنفي النقائص بقوله عز وجل من قائل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

    وبقوله تعالى ولم يكن له كفوا أحد

    وقال سعيد بن جبير ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين

    وثبت عن الربيع بن سليمان أنه قال سألت الشافعي رحمه الله تعالىعن صفات الله تعالى فقال حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط وعلى العقول أن تعقل إلا ما وصف به نفسه أو على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام

    وثبت عن الحسن البصري أنه قال لقد تكلم مطرف على هذه الأعواد بكلام ما قيل قبله ولا يقال بعده قالوا وما هو يا أبا سعيد قال الحمد لله الذي من الإيمان به الجهل بغير ما وصف به نفسه

    وقال سحنون من العلم بالله السكوت عن غير ما وصف به نفسه

    وثبت عن الحميدي أبي بكر عبدالله بن الزبير أنه قال أصول السنة فذكر أشياء ثم قال وما نطق به القرآن والحديث مثل وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ومثل والسموات مطويات بيمينه وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول الرحمن على العرش استوى ومن زعم غير هذا فهو جهمي

    فمذهب السلف رضوان الله عليهم إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها ونفى الكيفية عنها لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات وعلىهذا مضى السلف كلهم ولو ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك لخرجنا عن المقصود

    في هذا الجواب فمن كان قصده الحق وإظهار الصواب اكتفى بما قدمناه ومن كان قصده الجدال والقيل والقال والمكابرة لم يزده التطويل إلا خروجا عن سواء السبيل والله الموفق

    وقد ثبت ما ادعيناه من مذهب السلف رضوان الله عليهم بما نقلناه جملة عنهم وتفصيلا واعتراف العلماء من أهل النقل كلهم بذلك ولم أعلم عن أحد منهم خلافا في هذه المسألة بل لقد بلغني عمن ذهب إلى التأويل لهذه الآيات والأخبار من أكابرهم الاعتراف بأن مذهب السلف فيها ما قلناه

    ورأيته لبعض شيوخهم في كتابه قال اختلف أصحابنا في أخبار الصفات فمنهم من أمرها كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل مع نفي التشبيه عنها وهو مذهب السلف فحصل الإجماع على صحة ما ذكرناه بقول المنازع والحمد لله

    وما أحسن ما جاء عن عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة أنه قال عليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة فإن السنة إنما جعلت ليستن بها ويقتصر عليها وإنما سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطأ والحمق والتعمق فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا ولهم كانوا على كشفها أقوى وبتفصيلها لو كان فيها أحرىوإنهم لهم السابقون وقد بلغهم عن نبيهم ما يجري من الاختلاف بعد القرون الثلاثة فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ولئن قلتم حدث حدث بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم واختار ما نحته فكره على ما تلقوه عن نبيهم وتلقاه عنهم من تبعهم بإحسان ولقد وصفوا منه ما يكفي وتكلموا منه بما يشفي فمن دونهم مقصر ومن فوقهم مفرط لقد قصر دونهم أناس فجفوا وطمح آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-16
  3. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    ولكن يا سيد ابو معاذ لم تذكر قول ابن تيمية الحراني بموضوع أزلية نوع العالم فهو مخالف للقرءان والحديث الصريح وإجماع الأمة وقضية العقل، أما القرءان فقوله تعالى: {هو الأول والآخر} فليس معنى هو الأول إلا أنه هو الأزلي الذي لا أزلي سواه أي أن الأولية المطلقة لله فقط لا تكون لغيره فأشرك ابن تيمية مع الله غيره في الأولية التي أخبرنا الله بأنها خاصة له وذلك لأن الأولية النسبية هي في المخلوق فالماء له أولية نسبية أي أنه أول المخلوقات بالنسبة لغيره من المخلوقات ثم تلاه العرش ثم حدث ما بعدهما وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ ثم الأرض ثم السموات ثم ما ذكره الله تعالى بقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها}.

    وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في كتاب بدء الخلق والبيهقي وابن الجارود: كان الله ولم يكن شىء غيره. الذي توافقه الرواية الأخرى رواية أبي معاوية: كان الله قبل كل شىء، ورواية: كان الله ولم يكن معه شىء.

    اما قولك : ومن أول الإستواء بالإستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك ...

    فنقول يا سيد ابو معاذ :

    ذكر البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الحسن قال: وفيما كتب إليَّ الاستاذ أبو منصور بن أبي أيوب أن كثيرا من متأخري أصحابنا ذهبوا إلى أن الاستواء هو القهر والغلبة، ومعناه أن الرحمن غلب العرش وقهره، وفائدته الاخبار عن قهر مملوكاته، وأنها لم تقهره، وإنما خُصَّ العرش بالذكر لأنه أعظم المملوكات، فنبَّه بالأعلى على الأدنى، قال والاستواء بمعنى القهر والغلبة شائع في اللغة، كما يقال استوى فلان على النَّاحية إذا غلب أهلها. وقال الشاعر في بشر بن مروان:

    قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق .

    يريد أنه غلب أهله من غير محاربة. قال وليس ذلك في الآية بمعنى الاستيلاء، لأن الاستيلاء غلبة مع توقع ضعف، قال ومما يؤيد ما قلناه قوله عز وجل: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} والاستواء إلى السماء هو القصد إلى خلق السماء، فلما جاز أن يكون القصد إلى السماء استواء جاز أن تكون القدرة على العرش استواء.اهـ

    ونقل الحافظ ابن حجر والبيهقي في الاسماء والصفات ما نصه: وفيما روى أبو الحسن بن مهدي الطبري عن أبي عبد الله نفطويه قال أخبرني أبو سليمان ـ يعني داود ـ قال كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قوله: {الرحمن على العرش استوى} فقال إنه مستو على عرشه كما أخبر، فقال الرجل إنما معنى قوله استوى أي استولى، فقال له ابن الأعرابي ما يدريك؟ العرب لا تقول استولى على العرش فلان حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قيل استولى عليه والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر.اهـ..

    يتبع ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-16
  5. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    تابع ..

    وأما توقف أبو منصور البغدادي وابن بطال وابن الأعرابي وبعض الأشعرية وردهم تأويلَ الاستواء بالاستيلاء مُدَّعينَ أن الاستيلاء لا يكون إلا بعد ضعف وهذا لا يُتصور في الله تعالى مع نسبتهم هذا التأويل إلى المعتزلة فهذا الرد لا يستقيم ومردود لما بينَّاه وما سنذكره من تأويل الاستواء بالاستيلاء لكبار من العلماء ولا سيما أن الإمام المجمع على إمامته الحافظ تقي الديـن السبكي قال فيما نقله المحدث الزبيدي: أن المقدم على تفسير الاستواء بالاستيلاء لم يرتـكـب محذورا ولا وصف الله بما لا يجوز عليه، والمفوض المنـزه لا يجـزم على التفسير بـذلـك لاحتمال أن يكون المراد خلافه وقصور أفهامنا عن وصف الحق سبحانه وتعالى مع تنـزيهه عن صفات الأجسام قطعا. ثم قال فيمن يفسر الاستواء بالقعود ومن أطلق القعود وقال إنه لم يرد الأجسام قال شيئا لم تشهد لـه به اللغة فيكون باطلا وهو كالمقر بالتجسيم المنكر له فيؤاخذ بإقراره ولا يفيده إنكاره. واعلم أن الله تعالى كامل الملك أزلا وأبدا والعرش وما تحته حادث فأتى قوله تعالى ثم استوى على العرش لحدوث العرش لا لحدوث الاستواء. وكذلك ما قاله القاضي أبو بكر بن العربي: إنَّ لكلمة استوى أكثر من خمسة عشر معنى فمن فـسر استـوى بالاستيلاء والقهر جاء بما يوافق لغة العرب ولم يأت بما يخالف لغة العرب ولا الشريعة المطهرة.اهـ

    فلو كان تأويل الاستواء بالاستيلاء يشعر ضعفاً لأَشعر قوله وهو القاهر فوق عباده والله تعالى كان قاهراً ولم يكن عباد. قال الحافظ الزبيدي: فإن قيل: فهذا يُشعر بكونه مغلوبا مقهورا قبل الاستواء قيل إنما يشعر بما قلتم أن لو كان للعرش وجود قبل الخلق وكان قديما والعرش مخلوق وكل ما خلقه حصل مسخرا تحت خلقه فلولا خلْقه إياه لما حدث ولولا إبقاؤه إياه لما بقي ونص على العرش لأنه أعظم المخلوقات فيما نقل إلينا.اهـ وكذا قال الحافظ ابن حجر: وقد ألزمه من فسَّره بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من أنَّه صار قاهراً بعد أن لم يكن، فيلزم أنه صار غالباً بعد أن لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى: {وكان الله عليماً حكيماً} فإنَّ أهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك.اهـ

    فـفي كتاب أساس التقديس للـرازي ما نصه فإن قيل هذا التأويل ـ الاستواء بالاستيلاء والقهر ـ غير جائز لوجوه:ـ الاول: أن الاستيلاء عبارة عن حصول الغلبة بعد العجز وذلك في حق الله تعالى محال. الثاني: أنه إنما يقال فلان استوى على كذا إذا كان له منازع ينازعه وذلك في حق الله محال.الثالث: أنه إنما يقال فلان استولى على كذا إذا كان المستولى عليه موجودا قبل ذلك وهذا في حق الله تعالى محال، لأن العرش إنما حدث بتكوينه وتخليقه. الرابع: أن الاستيلاء بهذا المعنى حاصل بالنسبة إلى كل المخلوقات، فلا يبقى لتخصيص العرش بالذكر فائـدة. والجواب: أن مرادنا بالاستيلاء القدرة التامة الخالية عن المنازع والمعارض والمدافع وعلى هذا التقدير فقد زالت هذه المطاعن بأسرها، وأما تخصيص العرش بالذكر ففيه وجهان:ـ الأول: أنه أعظم المخلوقات فخص بالذكر لهذا السبب كما أنه خصه بالذكر في قوله: {وهو رب العرش العظيم} لهذا المعنى.اهـ

    ففي كتاب التذكرة الشرقية للإمام المحدث أبي نصر عبد الرحيم بن عبدالكريم القشيري ما نصه: ولو أشْعَرَ ما قلنا توهم غلبته لأشعر قوله: {وهو القاهر فوق عباده} بذلك أيضا حتى يقال كان مقهورا قبل خلق العباد هيهاتَ إذ لم يكن للعباد وجودٌ قبل خلقه إياهم بل لو كان الأمر على ما توهمه الجهلة من أنه استواء بالذات لأشعر ذلك بالتغير واعوجاج سابق على وقت الاستواء فإن البارئ تعالى كان موجوداً قبل العرش ومن أنْصَفَ علم أن قول من يقول العرش بالرب استوى أمثل من قول من يقول الرب بالعرش استوى. فالرب إذا موصوف بالعلو وفوقية الرتبة والعظمة ومنـزه عن الكون في المكان وعن المحاذاة. ثم قال. وقد نبغت نابغة من الرعاع لولا استنـزالهم للعوام بما يقرب من أفهامهم ويُتصورُ في أوهامهم لأجللت هذا الكتاب عن تلطيخه بذكرهم يقولون نحن نأخذ بالظاهر ونحمل الآيات الموهمة تشبيها والأخبار الموهمة حـدا وعضوا على الظاهر ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شئ من ذلك ويتمسكون على زعمهم بقول الله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله}. وهؤلاء والذي أرواحنا بيده أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمين وهؤلاء أَتوا الدينَ والعوامَّ من طريقٍ يغترُّ به المستضعَفون فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع وأحلُّوا في قلوبهم وصفَ المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنـزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات فمن أصغى إلى ظاهرهم يبادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائحَ فسالَ به السيلُ وهو لا يدري.اهـ

    قال الإمام بدر الدين بن جماعة في إيضاح الدليل ما نصه: فإن قيل: إنما يقال استولى لمن لم يكـن مستوليا قبل أو لمن كان لـه منازع فيما استولى عليه أو عاجز ثم قدر؟ قلنا: المراد بهذا الاستيلاء القدرة التامة الخالية من معارض وليس لفظ {ثم} هنا لترتيب ذلك بل هي من باب ترتيب الأخبار وعطف بعضها على بعض. فإن قيل فالاستيلاء حاصل بالنسبة إلى جميع المخلوقات فما فائدة تخصيصه بالعرش؟. قلنا: خُص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات إجماعا كما خصه بقوله: {رب العرش العظيم} وهو رب كل شىء فإذا استولى على العرش المحيط بكل شئ إستولى على الكل قطعا، إذا ثبت ذلك فمن جعل الاستواء في حقه ما يُفهم من صفات المحدثين وقال استوى بذاته أو قال استوى حقيقة فقد ابتدع بهذه الزيادة التي لم تثبت في السنة ولا عن أحد من الأئمة المقتدى بهم وزاد بعض الحنابلة المتأخرين فقال: الاستواء مماسة الذات وأنه على عرشه ما ملأه وأنه لا بد لذاته من نهاية يعلمها وقال ءاخر: يختص بمكان دون مكان ومكانه وجود ذاته على عرشه قال والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه، وهذا منهم افتراء عظيم تعالى الله عنه وجهل بعلم هيئة العالم فإن المماسة توجب الجسمية والقدمين يوجـب التشبيه والإمام أحمد بريء من ذلك فإن المنقول عنه أنه كان لا يقول بالجهة للبارئ تعالى وكان يقول الاستواء صفة مسلّمة وهو قول بعض السلف رضي الله عنهم.اهـ

    وقال الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ما نصه: السادس عشر استواؤه على العرش وهو مجاز عن استيلائه على ملكه وتدبيره إياه قال الشاعر:

    قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق. اهـ



    وقال الشيخ محي الدين محمد بن بهاء الدين الحنفي في كتابه القول الفصل في شرح الفقه الأكبر: ومنها الاستواء بدلالة قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} وقال الأكثرون هو الاستيلاء فيؤول إلى القدرة.اهـ

    وقال أبو الحسن الصغير في كفاية الطالب الرباني في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} فمعنى استوائه على عرشه أن الله تعالى استولى عليه استيلاء ملك قادر قاهر ومن استولى على أعظم الأشياء كان ما دونه في ضمنه ومنطويا تحته، وقيل الاستواء بمعنى العلو أي علو مرتبة ومكانة لا علو مكان.اهـ

    وفي الفتح الرباني على نظم الرسالة للشيخ محمد الشنقيطي:

    وهو فوق عرشه المجيد بعلمه جلَّ عن التقييد

    [وهو فوق عرشه] فوقية شرف وإجلال وقهر لا فوقية حيز ومكان لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها الجرمية والحدوث الموجبين للافتقار المنـزه عنه الخالق جل وعلا.اهـ

    وفي تفسـير النسفي عند قوله: {الرحمن على العرش استوى} استولى، عن الزجاج ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات على غيره وقيل لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك فقال استوى فلان على العرش أي ملك وإن لم يقعد على السرير البتة وهذا كقولك يد فلان مبسوطة أي جواد وإن لم يكن لـه يد رأسا والمذهب قـول علي رضي الله عنه: الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة لأنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان.ا هـ
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-01-16
  7. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    كلامك غير صحيح .

    كلامك غير صحيح ياسيد / خادم عمر , وهو منافي تماما لعقيدة السلف جملة وتفصيلا والصحيح ماذكرته في موضوعي وهو ماندين الله به وغيره لانلتفت اليه فهذا منهج المعطلة الذين ينفون صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفها به نبيه , نمرها كما جاءت من دون تعطيل ولاتشبيه, ونقف فيها حيث وقف القوم فليسعك ماوسعهم .

    وشيخ الاٍسلام ابن تيمية هو احد المجددين لدين الله في عصره ويرجع اليه الفضل الكبير ( بعد الله ) في مانقل عنه لنصرة منهج السلف رضوان الله عليهم أجمعين .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-01-17
  9. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    انا لم اقل شيئا يا سيد ابو معاذ انما الذي قال هم افاضل اهل السلف الصالح رضوان الله تبارك وتعالى عليهم اجمعين هذا امر اما الامر الاخر فانت تقول ان هذا المعتقد ينافي معتقد اهل السلف الصالح ونسيت هداك الله ان هذا المعتقد ينافي من ظنوا انفسهم انهم من السلف الصالح وهم بالاصل وهابية وفعلا يعتقدون عقيدة محمد ابن عبد الوهاب النجدي الذي لحق بمعلمه ابن تيمية الحراني والذي خرق اجماع المسلمين باكثر من ستين مسالة وليس كما تزعم ان عقيدة التنزية هذه هي عقيدة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم اجمعين ...

    ومع ذلك اخترق محمد ابن عبد الوهاب شيخه بعدة مقولات فلا ندري هل كفره ام اعتبر نفسه مجتهدا بزعمه !!!

    حرَّم ابن عبدالوهاب ومن انتسب إليه الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال أحد دعاتهم() البارزين اليوم: إن الذبيحة التي تُذبح لإطعام الناس بالمولد أحرم من الخنزير. انتهى.
    وعمل المولد الذي جرى عليه المسلمون منذ مئات السنين، لم يحرمه ابن تيمية، بل ذكر في بعض فتاويه أنه إن عُمل المولد بنية حسنة يكـون فيـه أجرٌ، كما قال في كتابه الذي سماه اقتضاء الصراط المستقيم(): وكذلك ما يُحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع. انتهى، ثم قال: فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجرٌ عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم، كما قدمته لك. انتهى

    ففرق بين السلف الصالح رضي الله عنهم وبين الوهابية يا ابو معاذ ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-01-17
  11. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

    أما شيخ الاٍسلام ابن تيميه فمعروف عند كل منصف من اهل السنة ولست أنا من يذكر فضله ويسأل عنه في هذه العجالة فهو شيخ الاٍسلام بحق وقد عرف بهذا اللقب من تشريف الله له فلا يذكر شيخ الاٍسلام الا ويعرف المتلقي انه ابن تيمية رحمه الله .

    أما مجدد الدعوة السلفية في الجزيرة العربية في عصره فهو بلا منازع الاٍمام المجدد ( محمد ابن عبدالوهاب ) رحمه الله , وأسوق للأخوة هنا بعضا من ماورد في كتاب ( تصحيح مفاهيم خاطئة ) للشيخ صالح بن عبدالعزيز حفظه الله :

    يحسن في بداية المطاف نقل كلمات موجزة للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في بيان حقيقة ما يدعو إليه ، بعيدا عن سحب الدعايات الكثيفة التي وضعها المخالفون حائلا بين كثير من الناس وبين تلك الدعوة ، فيقول:
    أقول ولله الحمد والمنة ، وبه القوة : إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم ...
    بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق . ( الدرر السنية 1/37،38)
    وأنا- ولله الحمد - متبع ولست بمبتدع . ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 5/36)
    وصورة الأمر الصحيح أني أقول : ما يدعى إلا الله وحده لا شريك له ، كما قال تعالى في كتابه : (( فلا تدعوا مع الله أحدا )) وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : (( قل إني لاأملك لكم ضرا ولا رشدا )) فهذا كلام الله والذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصانا به ، .... وهذا الذي بيني وبينكم ، فإن ذكر شئ غير هذا فهو كذب وبهتان . ( الدرر السنية 1/91،90 )


    المسألة الأولى : اعتقاد الشيخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم

    يرمى الشيخ من أعدائه بتهم عظمى تتعلق باعتقاده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه التهم هي ما يأتي :
    أولا : أنه لا يعتقد ختم النبوة في النبي صلى الله عليه وسلم .
    هكذا قيل ! مع أن جميع كتب الشيخ تطفح برد هذه الشبهة وتشهد بكذبها ، من ذلك قوله:
    أؤمن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته . ( الدرر السنية 1/32 )
    فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا له وموافقة علما وعملا . ( الدرر السنية 2/21 )
    ثانيا : أنه يهضم النبي صلى الله عليه وسلم حقه ، ولا ينزله المنزلة اللائقة به .
    وللوقوف على حقيقة هذا المدعى أنقل بعضا من كلامه الذي صرح فيه بما يعتقده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول :
    لما أراد الله سبحانه إظهار توحيده ، وإكمال دينه ، وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ؛ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وحبيب رب العالمين ، وما زال في كل جيل مشهورا ، وفي توراة موسى وإنجيل عيسى مذكورا ، إلى أن أخرج الله تلك الدرة ، بين بني كنانة وبني زهرة ، فأرسله على حين فترة من الرسل ، وهداه إلى أقوم السبل ، فكان له من الآيات والدلالات على نبوته قبل مبعثه ما يعجز أهل عصره ، وأنبته الله نباتا حسنا ، وكان أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأعزهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، حتى سماه قومه الأمين ، لما جعل الله فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية . ( الدرر السنية 2/19،90 )
    وهو سيد الشفعاء ، وصاحب المقام المحمود ، وآدم فمن دونه تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/86 )
    وأول الرسل نوح ، وآخرهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم . ( الدرر السنية 1/143 )
    وقد بين أبلغ بيان وأتمه وأكمله ، كان أنصح الخلق لعباد الله ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وعبدالله حتى أتاه اليقين . ( الدرر السنية 2/21 )
    كما ذكر رحمه الله أن مما يستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) : وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال . ( كتاب التوحيد : 108 )
    ثالثا : إنكار شفاعته صلى الله عليه وسلم
    ويتولى الشيخ جواب هذه الشبهة ، حيث يقول : يزعمون أننا ننكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، صاحب المقام المحمود ، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/64،63 )
    ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) وقال تعالى : (( من ذا الذي يشفعه عنده إلا بإذنه )) ( الدرر السنية 1/31 )
    ويبين الشيخ سبب ترويج هذه الدعاية الكاذبة فيقول :
    هؤلاء لما ذكرت لهم ما ذكره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما ذكره أهل العلم من جميع الطوائف من الأمر بإخلاص الدين لله والنهي عن مشابهة أهل الكتاب من قبلنا في اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ؛ قالوا لنا : تنقصتم الأنبياء والصالحين والأولياء . ( الدرر السنية 2/50 )


    المسألة الثانية : آل البيت

    من جملة التهم الموجهة للشيخ : أنه لا يحب آل البيت النبوي ، ويهضمهم حقهم .
    والجواب عن ذلك : أن ما زعم خلاف الحقيقة ؛ بل قد كان رحمه الله معترفا بما لهم من حق المحبة والإكرام ، قائما به ، بل ومنكرا على من لم يكن ذلك . يقول رحمه الله:
    وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقا ، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقوقهم ويظن أنه من التوحيد ، بل هو من الغلو ، ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم ، وإكرام من يدعي ذلك . (مؤلفت الشيخ 5/284)
    ومن تأمل سيرة الشيخ تحقق له صدق ما ذكر ، ويكفي في ذلك أن يعلم أن الشيخ قد سمى ستة من أبنائه السبعة بأسماء أهل البيت الكرام رضي الله عنهم وهم : علي وعبدالله وحسين وحسن وإبراهيم وفاطمة ، وهذا دليل واضح على عظيم ما كان يكن لهم من محبة وتقدير .


    المسألة الثالثة : كرامات الأولياء

    يشيع بعض الناس أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ينكر كرامات الأولياء .
    ويدحض هذا الافتراء أن الشيخ رحمه الله قد قرر في عدد من المواضع معتقده الصريح في هذا الأمر بخلاف ما يشاع ، من ذلك قوله ضمن كلام له يبين فيه معتقده :
    وأقر بكرامات الأولياء ( الدرر السنية 1/32 )
    وليت شعري كيف يتهم الشيخ بذلك وهو الذي يصف منكري كرامات الأولياء بأنهم أهل بدع وضلال ، حيث يقول :
    ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال . ( مؤلفات الشيخ 1/169 )


    المسألة الرابعة : التكفير

    إن من أعظم ما يشاع عن الشيخ ومحبيه أنهم يكفرون عامة المسلمين ، وأن أنكحتهم غير صحيحية ، إلا من كان منهم أو هاجر إليهم .
    وقد فند الشيخ هذه الشبهة في عدد من المواضع ، من ذلك قوله :
    القول أنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون عن هذا الدين ، ونقول : سبحانك هذا بهتان عظيم . ( الدرر السنية 1/100 )
    نسبوا إلينا أنواع المفتريات ، فكبرت الفتنة ، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله ، فمنها : إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا عن أن يغتر به ، ومنها : ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني ، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ، فيا عجبا كيف يدخل هذا عقل عاقل ، وهل يقول هذا مسلم ؟1
    إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك ، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة . ( الدرر السنية 1/80 )
    أنا أكفر من عرف دين الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ما عرف سبه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله ، فهذا الذي أكفره ، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك . ( الدرر السنية 1/73 )


    المسألة الخامسة : مذهب الخوارج

    من الناس من يتهم الشيخ بأنه على مذهب الخوارج المكفرين بالمعاصي .
    والجواب عن ذلك من كلام الشيخ ما يأتي :
    قال رحمه الله : لا أشهد على أحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكني أرجو للمحسن وأخاف على المسئ ، ولا أكفر أحد من المسلمين بذنب ولا أخرجه من دائرة الإسلام . ( الدرر السنية 1/32 )


    المسألة السادسة : التجسيم

    مما يثار عن الشيخ أيضا أنه مجسم أي :؛ يمثل صفات الله بصفات خلقه .
    وقد ذكر الشيخ معتقده في هذا الباب وهو بعيد كل البعد عما يلصقه به مخالفوه ، إذ يقول :
    من الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ، بل أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه وصفاته ، ولا أكيف ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه ؛ لأنه سبحانه لا سمي له ، ولا كفؤ له ، ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه .
    فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا وأحسن حديثا ، فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل ، وعما نفاه عنه أهل التحريف و التعطيل ، فقال : (( سبحان ربك رب العزة عما يصفون () وسلام على المرسلين () والحمدلله رب العالمين )) ( الدرر السنية 1/29 )
    ومعلوم أن النعطيل ضد التجسيم ، وأهل هذا أعداء لأهل هذا ، والحق وسط بينهما . ( الدرر السنية 3/11 )





    المسألة السابعة : مخالفة العلماء

    بعض الناس يقول : إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد خالف سائر العلماء فيما دعا إليه ، ولم يلتفت إلى قولهم ، ولم يعتمد على كتبهم ، وإنما خرج بشئ جديد ، وأتى بمذهب خامس .
    وخير من يبين حقيقة الحال هو الشيخ نفسه ؛ حيث يقول :
    نحن مقلدون الكتاب والسنة وصالح سلف الأمة وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن إدريس ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله . ( مؤلفات الشيخ 5/96 )
    فإن سمعتم أني أفتيت بشئ خرجت فيه عن إجماع أهل العلم توجه علي القول . (الدرر السنية 1/53 )
    إن كنتم تزعمون أن أهل العلم على خلاف ما أنا عليه فهذه كتبهم موجودة .
    (الدرر السنية 2/58 )
    أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية ، والمالكي والشافعي والحنبلي كلا أخاصمه بكلام المتأخرين من علماء مذهبه الذين يعتمد عليهم . ( الدرر السنية 1/82 )
    وبالجملة فالذي أنكره : الاعتقاد في غير الله مما لا يجوز لغيره ، فإن كنت قلته من عندي فارم به ، أو من كتاب لقيته ليس عليه العمل فارم به كذلك ، أو نقلته عن أهل مذهبي فارم به ، وإن كنت قلته عن أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وعما أجمع عليه العلماء في كل مذهب فلا ينبغي لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرض عنه لأجل أهل زمانه ، أو أهل بلده ، أو أن أكثر الناس في زمانه أعرضوا عنه .
    ( الدرر السنية 1/76 )


    الخاتمة

    في الختام هاتان نصيحتان مقدمتان من الشيخ :
    أولاهما : لمن يسعى ضد هذه الدعوة وأتباعها ويؤلب عليها ويلصق بها أنواع التهم والأباطيل .. لهؤلاء يقول الشيخ :
    إني أذكر لمن خالفني أن الواجب على الناس اتباع ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، وأقول لهم : الكتب عندكم انظروا فيها ولا تأخذوا من كلامي شيئا ، لكن إذا عرفتم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم فاتبعمه ولو خالف أكثر الناس ...
    لا تطيعوني ، ولا تطيعوا إلا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم ...
    واعلم أن ما ينجيك إلا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدنيا زائلة ، والجنة والنار ما ينبغي للعاقل أن ينساهما . ( الدرر السنية 1/90،89 )
    أنا أدعو من خالفني إلى أربع : إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما إلى إجماع أهل العلم ، فإن عاند دعوته إلى المباهلة .
    ( الدرر السنية 1/55 )
    والنصيحة الثانية : لمن اشتبه عليه الأمر
    الشيخ :
    عليك بكثرة التضرع إلى الله والانطراح بين يديه ، خصوصا أوقات الإجابة : كآخر الليل ، وأدبار الصلاة ، وبعد الأذان .
    وكذلك بالأدعية المأثورة ، وخصوصا الذي ورد في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )) فعليك بالإلحاح بهذا الدعاء بين يدي من يجيب المضطر إذا دعاه ، وبالذي هدى إبراهيم لمخالفة الناس كلهم ، وقل : يا معلم إبراهيم علمني .
    وإن صعب عليك مخالفة الناس ، ففكر في قول الله تعالى : (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون () إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا )) (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ))
    وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح : (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله لا يقبض العلم )) إلى آخره ، وقوله : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )) ، وقوله : (( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )) . ( الدرر السنية 1/43،42 )
    وإن تبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، وأن الواجب إشاعته في الناس ، وتعليمه النساء والرجال ، فرحم الله من أدى الواجب عليه ، وتاب إلى الله ، وأقر على نفسه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وعسى الله أن يهدينا وإياكم وإخواننا لما يحب ويرضى ، والسلام . ( الدرر السنية 2/43 )



    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وحبيبنا محمد وآله وصحبه أجمعين
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-01-17
  13. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    ما راينا منك الا خرافات. الزمناك شناعات فابيت وتهربت. اما ان تلزم القول ان العالم ازلي او ان تقر ان الله موجود بلا مكان. وكل ما جعجعت به من جهمية وتجهم وفوق وتحت لا طائل له. الزمناك فتهربت.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-01-17
  15. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : الباز الأشهب
    الله المستعان على ماتصفون ...

    هذه عقيدتنا في الاٍستواء ( ذكرتها لك في مطلع كلامي الأول ) ولكن يبدو أنك لم تقرأه جيدا, لامانع أن أعيد لك ذكرها هنا مرة أخرى :

    ولما سئل مالك بن أنس رحمه الله تعالى فقيل له يا أبا عبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك وعلاه الرحضاء يعني العرق وانتظر القوم ما يجيء منه فيه فرفع رأسه إلى السائل وقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء وأمر به فأخرج.

    ومن أول الإستواء بالإستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك وسلك غير سبيله وهذا الجواب من مالك رحمه الله في الإستواء شاف كاف في جميع الصفات مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيره فيقال في مثل النزول النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهكذا يقال في سائر الصفات إذ هي بمثابة الإستواء الوارد به الكتاب والسنة .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-01-17
  17. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : أبو معاذ
    بيان تناقض قولك.

    الحمد لله أنك تقر بأن كرمات الأولياء حق، وبأن الله ليس كمثله شىء استوى كما أخبر ليس كما يخطر للبشر، وأن الله منزه عن الكيف. فيجب بعد هذا، ان تقر بأن الله موجود بلا مكان بناءً على المبادئ التي ذركنا. فبين بصراحة.


    أما عن تنقاضك، فقد قلت ان سيدنا مالك قال:
    "الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة". وهذا القول صحيح، وثابت عن سيدنا مالك. ذكره البيهقي الأشعري في كتاب الأسماء والصفات.

    ثم قلت مناقضا نفسك: "النزول معلوم والكيف مجهول ".
    ففي القول الثاني، جعلت الكيف مجهول!! وكنا قد اتفقنا أن مالك رضي الله عنه قال: الكيف (((غير معقول)))! قولك الكيف مجهول، في نسبة الكيفية لله، لكن كيفية مجهولة.. وهذا غير معقول.

    الله موجود بلا مكان هو المعتقد السليم. وتنزيه الله عن الجهة والحد والكيف.

    قال الإمام المجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه (150 هـ) أحد مشاهير علماء السلف إمام المذهب الحنفي ما نصه ):

    "والله تعالى يرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة" اهـ.

    وقال أيضا في كتابه الوصية : "ولقاء الله تعالى لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة حق" اهـ.


    لاحظوا: بلا كيف.... ولا جهة.
    نسأل الله السلامة والله أعلم.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة