وطن فارغ وتلفزيون كاذب

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 276   الردود : 0    ‏2003-01-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-12
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    SIZE] وطـــن فــارغ..



    [/هجرة بالجملة بحثا عن اللقمة الحلال!!


    تشير التقديرات الإحصائية إلى أن أكثر من ثلاثمائة ألف مهاجر يمني، غادروا وطنهم خلال عام 2001م، ومهما اندرجت هذه الهجرة تحت مسميات متعددة، واختلفت اتجاهاتها وأسبابها، إلا أنها تنذر بكارثة الكوارث، حين نصحوا على وطن فارغ، وشعب مبعثر في خطوط الطول والعرض.

    < عبدالرزاق صالح الحطامي

    متى يعود الطائر اليمني؟!

    عندما عادت طيور الأرض صادحة، افتقدنا هدهدنا السبئي من بين الأسراب العائدة إلى وكرها.. تساءل المقالح بحزن وخجل: متى يعود الطائر اليمني؟ ظلت الإجابة في "فم الطائر" وما زال السنونو اليمني يمارس هوايته سفراً واغتراباً.. شاهراً جوازه في وجه الجهات، وأقدامه في ليل الحدود الشائك.. إنها اللقمة الزئبق، اللقمة/ الحلم التي هجرت الروح والجسد، وتمردت على الأيادي الخشنة وعرق الجبين.


    الفأر يهاجر أيضاً
    كعادتنا في حكمتنا اليمانية، ما زلنا بارعين في اختراع الشمَّاعات لنعلق عليها مزيداً من الأخطاء.. ومنذ أول قدم يمنية مهاجرة في الصحراء، ونحن نحمل الفأر جريمة تهديم السد وتهجير الأجداد والأحفاد.

    واستندنا بمفهومنا المتراكم إلى أقوال وروايات عدة ومتناقضة وهبت كلها وبقى قول الشاعر:

    فقد هدَّ قدماً عرش بلقيس هُدْهُدُ

    وهَدًّم فَأْرٌ قبله سَدَ مَأْرِبِ

    ومن ذلك الوقت ونحن نعامل الفئران بعداء موتور، ولو عرفنا أن الفأر هاجر أيضاً، وهو الأكثر تعلقاً بالوطن بعد أن صار ضحية لمؤامرات المحللين السياسيين والاقتصاديين والأدباء كذلك.


    آخر الدواء فيزة
    ينكسرون في الأسواق والوظائف والمحال، يزاولون أعمالاً حرة، ويضحون بحريتهم من أجل "سد رمق" والعيش الكفاف وفي النهاية يكتشفون "صفراً مهولاً" يربص في راحة أكفهم المخدشة، لا المحراث يجدي في هذا الوطن ولا الشهادات الجامعية، وحدها "الفيزة" قد تملك حلاً لكل هذه المشاكل المتناسلة أمامهم كالزنانير، رحلة "السنونو" اليمني لا تعترف بموسم أو جهة، رحلة دؤوبة وتهجير متواصل للعقل والحرية، للأرض والإنسان، إنهم مقتنعون بنظافة الهزيمة وإن تمكنوا من انتصار قذر، ففي واقع كهذا يغدو الهرب منه خيراً من الاصطدام غير المتكافئ.

    دائماً أتعمد الجلوس أمام النافذة الزجاجية في طريقي إلى "الدائري" أمام السفارة السعودية "أرى ما لا ترون" "بشراً كالجراد" وكرامة تهدر في "العلن" و"أجوزة" وفيز تحمل معها بقايا ملامحنا المطوّحة.


    اليمنيون الأكثر رواجاً في سوق الهجرة
    منذ ما قبل الأوس والخزرج واليمني يحمل زاد السفر وجواز الرحيل، بعضهم يشدهم حنين لا إرادي إلى الحقل والبيت، الأهل والأقرباء.. وحين يعودون لا يلبثون غير أسبوع، فيهاجرون من جديد هم الأكثر هجرة والأطول إقامة، فمعظمهم يأبى العودة ويستقر في وطن جديد يمنحه جنسيته بأبهض ثمن، تذهب مع هؤلاء الاستثمارات والمستقبل، الوطن والسنابل، ونبقى نحن معشر العاجزين بين خيارين لا ثالث لهما:

    الهجرة أو الهجرة، خاصة والظروف تمر إلى الأسوأ، إذ ليس بإمكاننا أن نعيش واقعاً أحسن مما نحن فيه ، وبعد أن تشافهنا بثقة الحكمة القائلة عز القبيلي بلاده ولو تجرع وباها" وبعد أن استمعنا إلى صوت الشجن والوطن على لسان "أيوب طارش" وهو يقول " ارجع لحولك" أو "يهناه عيش المنكد ما دام فارق رباها" باللهجة التهامية المتشفية من المهاجرين وفراقهم للوطن الذي يعني عند الشاعر والفنان: النكد والغربة والهم" وعند "السنونو" اليمني: اللقمة والوكر، الحياة والكرامة.. وشتان بين عاطفة وعقل.


    الهجرة إلى المريخ
    يبدو أن اليمنيين اللذين رفعا دعوى ضد وكالة "ناسا" الأمريكية يطالبان فيها بالمستندات والوثائق بملكيتهما المطلقة لكوكب المريخ إرثاً مشروعاً من الجد الأول، قد تكون هذه الدعوى من الحماقة والسخف بمكان، كوننا عاجزين وطوابير تمتد بطول الفجيعة، وفي إدارة "الجوازات" ترتص أمام البوابة فجيعتنا الكبيرة، وفي مشروع دائب للتهجير والترحيل بطرق قانونية، أو بمغامرات مثابرة تعرقلها براميل الحدود ويقظة الحرس، تفشل معظمها وتعود بنفس أقوى فالوطن "سم خياط" و "أرض الله الواسعة" والهجرة فرض عين على من استطاع السبيل.


    بعام في المهجر ننتقم من أعوام الذل
    هكذا هم؛ عندما يفيض الأسى ويعربد، يهاجرون للانتقام من جور "الداخل" من قسوة الوكر وتمرد الماء والعشب وظلم القفار، كلهم ينجح في مشروعه الخاص خلال أقل من عام.. التجارب كثيرة وناجحة، وفي أقل من عام مهاجر يمكنك أن تقضي الدائنين وتغدق عليهم الهدايا والتي لن تكون مسبحة بالطبع" كما يفعلها معي معظم الأصدقاء المهاجرين وهم من أذكى الطلاب الذين شجعتهم على الدراسة، وشجعوني أخيراً على الهجرة، كذلك بإمكانك إرضاء الوالدين وإعادة اعتبارك والطمأنينة المعنوية والمادية، والأمر الأهم من هذا وذاك هو حصولك على المجلس المناسب والبارز في حفلة زفاف ما أثناء العودة إلى منطقتك وتوسل أحد الجيران في قرضه ضمار لبيع القات بعد أن آذاك قبل الهجرة كثيراً، ومميزات أخرى تأتي في أقل من عام في المهجر كفيلة بإصلاح فساد في الأيام الخاليات.

    البرهنة بامتلاكنا لوطن لائق.. لكن اليمن الذي شرق وغرب، اتهم وانجد، حط رحاله في أقصى الجنوب وأنأى الشمال باحثاً عن ذاته، وجد أن الأرض غير قادرة برغم جغرافيتها الممتدة على تلبية بعض من حلم كبير يراوده منذ ما قبل الميلاد ليس إلا الهجرة.


    عرفته يمنياً
    أينما حللت مهاجراً فستجد الجالية اليمنية هي الأوضح معالماً ووجوداً كثافة تتزايد ونشاطات واسعة في مختلف الأصعدة تلعب دوراً هاماً في حياة تلك الشعوب وتجود بخيرها لغيرها، وإلا فأين الانتصارات الدولارية للملاكم العالمي نسيم؟! الذي أعطيناه من كدحنا مكافآت فاخرة.. ولعل حاجز الغربة الداخلية والنفي المحلي ينعدم في المهجر، حيث كل غريب للغريب نسيب، وحيث التوحد الروحي والعاطفي بين المهاجرين الذين يجسدون أحلى صور التقارب والاتصال لكن اليمني تعرفه بسيماه الذي يختصر كثيراً من تعاريج الوطن وتضاريس الجغرافيا وصفرة القات وإلا لما عرفه البردوني الأعمى وقال عنه:

    عرفته يمنياً في تلفته خوف

    وعيناه تأريخ من الرمد


    الهجرة أسباب وتبريرات
    البطالة والفقر التدهور الاقتصادي رغم التهور الافتراضي، غموض الحاضر واستحالة المستقبل، التشرد الأسري والهم المعيشي وسوء الحال والمآل، عوامل موجودة بقوة، إن لم تجبرك على الهجرة الخارجية، أرغمتك على النزوح من مكانك بصورة مستمرة.. على عدم الاستقرار الناتج عن عدم الاعتراف بإنسانية المواطن وكرامته، إلا في أمور قهرية تتمثل في البطاقات الانتخابية وتعداد السكان، والمهاجرون على كثرتهم مقتنعون بالهجرة كأمر حتمي فاصل.


    قبل أن تهاجر
    أضع هذه النقاط العاجلة على حروف مرتبكة ذلك لأني في إطار تفكيري بالقضية وتطرقي للهجرة لم أتخلص بعد من سلطة لا أرغبها لكنها تستبد بذاكرتي، تلك هي سلطة الإقناع بالهجرة واللحاق بالركب، فقبل أن تهاجر أو أهاجر، علينا بـ(غسيل المخ) حتى نتمكن من التبرؤ الكامل من ماضٍ ينقر أحداثه في ذاكرتنا المنخورة بمسمار صبة ومنقار غراب..












    البطالة والفقر التدهور الاقتصادي رغم التهور الافتراضي، غموض الحاضر واستحالة المستقبل، التشرد الأسري والهم المعيشي وسوء الحال والمآل، عوامل موجودة بقوة، إن لم تجبرك على الهجرة الخارجية، أرغمتك على النزوح من مكانك بصورة مستمرة.. على عدم الاستقرار الناتج عن عدم الاعتراف بإنسانية المواطن وكرامته، إلا في أمور قهرية تتمثل في البطاقات الانتخابية وتعداد السكان، والمهاجرون على كثرتهم مقتنعون بالهجرة كأمر حتمي فاصل.


    قبل أن تهاجر
    أضع هذه النقاط العاجلة على حروف مرتبكة ذلك لأني في إطار تفكيري بالقضية وتطرقي للهجرة لم أتخلص بعد من سلطة لا أرغبها لكنها تستبد بذاكرتي، تلك هي سلطة الإقناع بالهجرة واللحاق بالركب، فقبل أن تهاجر أو أهاجر، علينا بـ(غسيل المخ) حتى نتمكن من التبرؤ الكامل من ماضٍ ينقر أحداثه في ذاكرتنا المنخورة بمسمار صبة ومنقار غراب..[/SIZE]
     

مشاركة هذه الصفحة