السباق إلى العقول الحلقة (42)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 542   الردود : 2    ‏2003-01-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-12
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل (42)

    الوسيلة السادسة : العناية باللغة العربية ونشرها.

    اللغة العربية هي لغة القرآن والسنة - أي لغة الإسلام، فالقرآن نزل بهذه اللغة، والسنة وردت بهذه اللغة، والآثار المفسرة للقرآن والسنة، ومصادر الفقه الإسلامي، وتاريخ الإسلام، وكتب الآلة من نحو وصرف وبلاغة ومصطلح وعلم تفسير وغيرها، أساسها اللغة العربية..

    فلا غرو أن تكون اللغة العربية هي مفتاح علوم الإسلام كلها، فلا يفقه هذا الدين حق الفقه، ولا يعلم مقاصده وأسراره وحكمه وعلله حق العلم، إلا من فقه هذه اللغة.

    ولهذا كثر وصف كتاب الله - القرآن الكريم - بكونه عربياً..

    كما قال تعالى : (( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) [فصلت:3].

    وقال تعالى : (( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [الزخرف:3].

    وقال تعالى : (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [يوسف:2].

    وقال تعالى : (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )) [النحل:103].

    وقال تعالى : (( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )) [الشعراء:192-195].

    وقال تعالى : (( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً )) [طـه:113].

    وقال تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ )) [الرعد:37].

    وقال تعالى : (( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) [الزمر:27-28].

    وقال تعالى : (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )) [الشورى:7].

    وقال تعالى : (( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ )) [الاحقاف:12].

    حكمة وصف القرآن بأنه عربي

    إن هذا التنويه بكون القرآن عربياً، لجدير بالتأمل والنظر ولو وصف الله القرآن الكريم بأنه عربي مرة واحدة فقط لاستحق التأمل والنظر... فكيف وقد كرر تعالى وصفه بذلك في أساليب متعددة ؟!.

    ولو أن مخلوقاً عاقلاً وصف شيئاً ما بوصف مرة واحدة، لكان لوصفه بذلك اعتبار عند القارئ والسامع فكيف إذا وصفه بذلك مرات..؟!

    وكيف إذا كان هذا الوصف صادراً عن الله في كتابه..؟ فما حكمة وصف القرآن الكريم بأنه عربي؟

    هل المقصود من ذلك بيان إعجاز القرآن الذي نزل بلغة العرب، وقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا؟

    نعم إن ذلك لمقصود، ولكن هذا التحدي يكون أكمل عندما يتعلم غير العربي اللغة العربية ويصبح لسانه عربياً، يفهم القرآن الكريم بلغته التي نزل بها ويتذوق أساليبها وبلاغتها ويتعمق في فهم معانيها، ويطلع على أسرار القرآن وحكمه بها، فيتبين له معنى كون هذا القرآن معجزاً حقاً.

    وهل المقصود بذلك نفى أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم تعلم هذا القرآن من بعض من كان عندهم علم من الكتب السماوية السابقة، كما زعم ذلك بعض أعداء الإسلام؟

    نعم، إن ذلك لمقصود وقد صرح الله بذلك في قوله : (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )) [النحل:103].

    ولكن هذا المعنى المقصود جزء مما يحمله هذا الوصف وليس كل معناه.

    وهل المقصود أن هذا القرآن الذي نزل باللغة العربية ـ مع أنه نزل لهداية جميع البشر ـ شرف لك أيها الرسول ولقومك العرب وبخاصة قريشاً ؟!

    نعم إن ذلك أيضا لمقصود، كما قال تعالى: (( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ )) [الزخرف:44].

    ولكنه ليس ذلك كل المقصود.

    بل هناك مقاصد أخرى من أهمها ما يأتي:

    المقصد الأول: أن الدين الإسلامي إنما جاء باللغة العربية.
    لقد جاء هذا الدين - أي دين الإسلام - عن طريق القرآن الكريم والسنة النبوية، وكلاهما باللغة العربية ويتوقف فهمه السليم الكامل على فهم اللغة التي حملته إلى الناس، وهي اللغة العربية..

    ولا يمكن أن يَنقُل للناس معاني دين الإسلام نقلاً صحيحاً ويبينها بياناً شافياً، إلا مَن كان عنده دراية تامة باللغة العربية، بقواعدها وبلاغتها واشتقاقها وغريبها وحقيقتها ومجا زها وأساليبها..

    لأنها لسان هذا الدين ولسان كتابه ولسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولسان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. (( وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )).

    وقد كلف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بيانَ هذا الدين للناس، وقد فعل ذلك، وبيانه كان بلغته التي نزل بها القرآن..

    قال تعالى: (( ...ِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )) [النحل:44].

    وقال تعالى: (( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )) [النحل:64].

    وقد كلف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي آمنت به واتبعته، تبليغَ هذا الدين، وفي طليعة أمته أصحابه الكرام رضي الله عنهم..

    كما قال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) [يوسف:108].

    وقد قاموا بنشر هذا الدين وبيانه للناس بلسان عربي مبين.

    وترجمة معاني القرآن الكريم لمن لا يفهم اللغة العربية، لا سبيل إليها إلا لمن يجيد اللغة العربية واللغة المترجم إليها، فاللغة العربية هي أساس البيان لهذا الدين الذي نزل بها.

    المقصد الثاني : أن من أهم وسائل نشر الإسلام اللغة العربية.
    إن علماء الإسلام مأمورون باتخاذ كل وسيلة مشروعة لنشر هذا الدين وإبلاغ معانيه إلى الناس، ومن أهم وسائل نشره تعليم الناس اللغة العربية التي يتمكن مَنْ تعلمها من فهم هذا الدين فهماً صحيحاً سريعاً.

    المقصد الثالث : أن كثيراً من العبادات يجب أداؤها باللغة العربية.
    مثل قراءة الفاتحة في الصلاة، وأذكار الصلاة كتكبيرة الإحرام وأذكار الركوع والسجود والتشهد، ونحوها من فروض العين التي يجب على المسلم أداؤها باللغة العربية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ليتقرب بها إلى الله تعالى.

    المقصد الرابع: لا بد من وجود علماء يفقهون الإسلام باللغة العربية.
    إنه لا بد من وجود علماء يجيدون اللغة العربية، إجادة تجعلهم قادرين على فهم معاني القرآن والسنة وكتب العلم التي يحتاج إليها المسلمون، ليكونوا مرجعاً لأهل كل بلد يعلمون الناس معاني القرآن الكريم والسيرة النبوية وغيرها..

    فإن وجود علماء باللغة العربية تحصل بهم الكفاية في ذلك وغيره، هو فرض كفاية يأثم كل قادر من الأمة على عدم إيجادهم، ويأثم القادرون على تعلم اللغة العربية للقيام بهذا الفرض إذا لم يتعلموها.

    المقصد الخامس : لا بد من وجود قادرين على ترجمة معاني الإسلام.
    وهذا المقصد لا يحصل إلا بوجود علماء يجيدون اللغة العربية ويجيدون لغة البلد الذي يريدون دعوة أهله إلى الإسلام، ليترجموا لأهله معاني القرآن الكريم والسنة النبوية، وما يجب إبلاغه إلى الناس من أحكام هذا الدين..

    لأن علماء الإسلام مأمورون بالبلاغ المبين الذي أصبح من واجبهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس من السهولة بمكان أن يتعلم كل الناس اللغة العربية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-12
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    أستاذي القدير ..
    محبة وتقدير ..
    اللغة العربية لغة القرآن الكريم وجزاك الله كل الخير ..على هذا الجهد الكريم ..
    في أحد المسلسلات التاريخية والتي تتحدث عن الإمام بن حزم ..
    يقول الرجل متفاخراً ...واللغة العربية هي لغة أهل الجنة ؟
    فيرد عليه الإمام بن حزم وهي كذلك لغة أهل النار !:)
    فمارأيكم شيخنا القدير الدكتور الفاضل الأهدل :)
    مع رجاء سماع رأيكم ما السبب الذي جعل اللغة العربية تحاصر في وقتنا الحاضر وتغلب عليها اللهجات العامية وهل كان الحال هكذا فيما مضى ..
    ما الذي جعل الإنسان العربي اليوم الذي يتحدث اللغة العربية الفصيحة يبدوا (نشازاً ) وشئياً أقرب الى الإستهجان ..
    وقيدت العربية الفصيحة بلغة الخطابات فقط ...

    ثم أعرج على لغة الصحافة وظهور مفهوم ( اللغة الثالثة ) ..
    والتي هي لغة الصحافة المكتوبة بين الفصيح والعامي ..
    وهل هناك مصطلح تفصيح العامي ..

    وأزيد ماهي الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم ؟
    وزد على الحمول سؤال مشفوع بعذر الإثقال ونية الإستفادة من غزير علمكم ..
    ما الذي أوجد الشقة بين جيل اليوم وعلم النحو والصرف حتى لكأنه من المستحيلات وصعوبته يكاد يقر بها الكثير ..


    كل المحبة وخالص التقدير لك سلفاُ على تواصل حرفك الكريم المشرق بالضياء ..
    ---------
    أنا البحر في أعماقي الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي .

    همسة : هل بإمكان من فاتته الحلقات السابقه أن يقيم بينها جسراً ؟ولو عبر رؤوس أقلام ؟ أو بإرفاق عنوان موقعكم الشخصي في توقيعكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-08
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة