كيف عالج الإسلام عادة "الثأر" ؟

الكاتب : نواف الجزيرة   المشاهدات : 588   الردود : 5    ‏2003-01-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-12
  1. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0


    بعد أحداث باكستان ومصر..
    أينما ولى المجتمع وجهه شطر شرع الله كُتب له التقدم والرفاه ولأفراده الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، وحينما يغيب شرع الله تستحيل الحياة إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف ، وتستباح فيها الحرمات وترتكب الموبقات.
    ومنذ نحو شهر صعقت المجتمعات المسلمة لدى سماعها نبأ اغتصاب فتاة باكستانية مسكينة لا حول لها ولا قوة على مرأى ومسمع من مئات الأشخاص الذين تجمدت نخوة ومروءة الإسلام في عروقهم واستجابوا للشيطان وعادات " الثأر " القبلي في باكستان البلد المسلم.
    ولم تكد المجتمعات الإسلامية تفيق من رد فعلها على هذا الحادث المستهجن والمذموم، حتى طيرت وكالات الأنباء في مختلف أنحاء العالم نبأ إقدام إحدى الأسر بصعيد مصر على ارتكاب جريمة ثأر بشعة بحق أسرة مجاورة لها فى المسكن راح ضحيتها 22 روحًا مسلمة في أعنف حوادث الثأر في تاريخ مصر.
    واحتل هذا الحادث المانشيتات الرئيسية فى كافة الصحف والمجلات المصرية، كما أفردت الصحف المصرية مساحات واسعة في صفحاتها الداخلية حول أبعاده وتداعياته وتأثيراته المختلفة على الأمن والسلم الاجتماعي في البلاد.
    وفي سياق تناولنا لهذه الحوادث ، وخاصة ذلك الأخير الذي وقع بقرية بيت علام بجرجا في صعيد مصر (محافظة سوهاج) يجب أن نتوقف لنعرف آراء علماء الإسلام ومفكريه حول معالجة الإسلام لهذه المشكلة، والذين أكدوا لنا أن الإسلام حارب عادة الأخذ بالثأر الجاهلية من أربعة عشر قرنًا من خلال القصاص من القاتل، ومنح هذا الحق للحاكم دون غيره حتى لا تضيع الحقوق أو يحدث الإسراف في القتل وهو ما يحدث الآن.

    3 أبعاد :
    من جهته أكد الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي أن الإسلام أمر بالقصاص من القاتل مصداقًا لقوله تعالى : ?ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا?.
    وأضاف أنه لا يمكن القضاء على هذه العادة لا من قريب أو بعيد إلا من خلال ثلاثة أبعاد:
    الأول : ضرورة اهتمام علماء الدين بهذه القضية بقدر اهتمامهم بالروحانيات لأنه رغم وجود الإسلام منذ 14 قرنًا على أرض مصر فإن العلماء لم يستطيعوا استبدال هذه العادات وموروثات الثأر التي لم ينصرف عنها الكثير من القبائل والعشائر التي ما زالت تمارس عاداتها بنفس الطريقة التى كانت تمارس بها في الجاهلية.
    والبعد الثاني : يتعلق بضرورة الاهتمام بنشر التعليم وبناء المزيد من المدارس في مختلف القرى والنجوع ، وتحمل تكاليف التعليم لغير القادرين.
    أما البعد الثالث : فيدور حول دور رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية المختلفة في تحويل المجتمعات شبه اليدوية إلى مجتمعات يهتم أفرادها بالعمل ، ويدركون أن قيمة الإنسان ليست فيما يروى عنه عبر الأجيال بمن أخذ بثأره منه ، وإنما بما يقدم إلى وطنه من نفع وعطاء.

    عادة جاهلية :
    ويقول الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الشريعة : إن عادة الأخذ بالثأر كانت قد تأصلت عند العرب قبل الإسلام حيث كانوا لا يأخذون شخصًا بآخر ، وإنما ينتقون أفضل الأشخاص ويأخذون الحر في مقابل العبد ، ورئيس القبيلة مقابل أي فرد من القبيلة الأخرى.
    وأضاف أن الاسلام وضع قاعدة للقضاء على عادة الأخذ بالثأر السيئة حيث جاء في كتاب الله العزيز قوله تعالى : ( ولقد كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) [المائدة 45] فالقاتل - وحده - يُقتل قصاصاً .
    وأشار إلى أن تنفيذ القصاص منوط بالحاكم دون غيره ، لذا فإنه لا يجوز الافتئات عليه في هذا الشأن لأنه يستطيع أن يقيس ويوازن ، سواء في الجروح أم الأنفس بعد أن يتأكد له القتل العمد من عدمه حتى لا يترك الفرصة للطرف الآخر بفعل ذلك أو أكثر منه.
    وأردف ريان قائلاً : إنه لو كانت الحكومات حريصة على تنفيذ القصاص لساهم ذلك كثيرًا فى القضاء على هذه العادة ولكن ما يحدث الآن أن القاتل يوكل بالمحامين الذين يأتون بالحجج ويتحايلون على القانون ويستغلون الثغرات فيه حتى يفلت من العقاب.

    مسؤولية الدعاة :
    من جانبه أشار الشيخ موسى صالح شرف (عضو لجنة البحوث بالأزهر الشريف سابقًا) إلى أن عادة الثأر عادة بغيضة وخلق فاسد تأباه شريعة الإسلام وحذر منه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى كرم الإنسان حيًّا وميتًا ، وجعل قتل الإنسان كقتل الناس جميعًا.
    وقال الشيخ موسى شرف : إن حرمة الدم مصانة لا يمسها إنسان إلا بحق وهذا الحق موكول بالمحاكم وينوب عنه القاضي، وإذا كان الله تعالى قد أخبرنا في كتابه العزيز (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) فإن هذا لا يكون بغير القاضي الذي يمثل السلطة القضائية.
    وأضاف أنه في حال قتل شخص لآخر فإن المجتمع يحيل القاتل إلى المحاكمة، أما من يقتل إنسانا بحجة أن شخصًا آخر قتل أخاه أو أباه أو أحد أقاربه بدعوى أنه يأخذ بثأره ويقتص منه فهذا عمل عصابات وجاهلية قضى عليها الإسلام وانتهت منذ زمن بعيد.
    وأكد الشيخ موسى شرف أن الدعاة يتحملون مسؤولية كبيرة في محاربة هذه العادة البشعة ، ولذا فإن عليهم تكثيف سبل القضاء عليها من الجذور والمساهمة بجد وإخلاص في تغيير هذا الواقع المؤذي الذي يجلب على المجتمع الخراب والدمار بما يخالف ما جاء به الإسلام.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-12
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    إختيار رائع لبحث قيم ، شكرا لك أخي نواف الجزيرة على إتحافنا به ..

    لك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-12
  5. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0
    درهم جباري



    ومشكور أخي درهم ..

     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-01-12
  7. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    معذرة أخي نواف فقد قرأت الأسم نوف ، سامحني فقد بدأ نظري يضعف ..

    وهانذا قد عدلت الرد ، حبذا لو تكرمت بذكر اسم كاتب البحث لتعم الفائدة..

    لك خالص الود .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-01-12
  9. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0


    معذرة أخي نوف ، فأسم نوف يُذكر ويؤنث كأيمان .
    .



    شكرا على اخلاقك ، وحسن المعاملة

    وللمرة الثانية اقوووووووووول اسمي :





    نوااااااااااااااااااف :(:(:(



     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-01-12
  11. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    آسف أخي نواف والله ما أقصد أغضبك إنما كما قلت لك قرأت الأسم خطأ..

    أكرر أسفي ..

    ولك خالص الود .
     

مشاركة هذه الصفحة