اراء واتجاهات

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 495   الردود : 2    ‏2003-01-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-10
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    اراء و اتجاهات

    البناء الديمقراطي.. «الفرصة التاريخية»
    العبء الذي يحمله الرئيس.. والإنجاز الذي ننتظره!!

    لقد أتاحت الأقدار لكل من اليمن والرئىس علي عبدالله صالح فرصة تاريخية لاتعوض وقد لايجود التاريخ بمثلها مرة ثانية في المستقبل المنظور، وفي مقالي هذا سوف أناقش هذه الفرصة التاريخية وماينبغي عمله لاقتناصها وقبل ذلك لابد من مناقشة العلاقة بين الكلمات الثلاث اليمن والديمقراطية والرئىس من جانب والفرصة التاريخية من جانب آخر وسوف أبدأ بشرح مفهوم الفرصة التاريخية هذه.

    < أ.د/ سيف مهيوب العسليإنها تتمثل في التغيرات التاريخية الجارية حالياً في كل من النظام الدولي والنظام الاقليمي وإذا ما اقتنص اليمن هذه الفرصة فإنه سيتمكن من تحقيق أهداف ماكان يمكن لها أن تتحقق في ظل النظام الدولي والاقليمي السابقين وقد يصعب تحققها بعد تشكل النظام الدولي والاقليمي الجديدين فهذه الفرصة تاريخية لأن ماكان حلماً في الماضي أصبح ممكناً الآن وماهو ممكن الآن قد يصبح حلماً في المستقبل الأمر الذي يحتم على اليمن ضرورة اقتناص هذه الفرص قبل فوات الأوان، فعض أصابع الندم على الفرص الضائعة لايعيد الظروف التي هيأتها.

    في ظل هذا الفهم يمكن تحديد الفرصة التاريخية لليمن على أنها إمكانية وضع اليمن بالموقع المناسب له في الخارطة الجيوبولتيكلية الاقليمية والدولية والتي ستمكنه من تحسين مستوى رفاهيته بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى، ففي حال تحقيق تحسن في وضع اليمن الجيوبوليتكلي سوف يمكنه ذلك من استغلال موارده على الوجه الأفضل والحصول على موارد جديدة وحل مشاكله الداخلية بكلفة أقل وإفشال المؤامرات عليه بسهولة أكبر.


    تصحيح التشوهات
    صحيح أن وضع اليمن الجيوبوليتكلي قد تحسن بعد ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر حيث تمكن اليمن من الانفتاح على العالم الخارجي ومن طرد الاستعمار وبالتالي تمكن من ايصال صورته للعالم الخارجي لكن هذا التحسن لم يكن كبيراً نظراً للأخطاء التي ارتكبت بعد الثورتين وأدت إلى تحجيم دور اليمن بحكم التنافس الاقليمي والحرب الباردة.

    وصحيح أيضاً أن اليمن قد استغلت الانفراج الذي حدث نتيجة لانتهاء الحرب الباردة وحسنت من وضعها الجيوبوليتكلي من خلال تحقيق الوحدة لكنها لم تستطع أن تجني ثمار هذا التحسن لأن بقايا النظام الاقليمي القديم ظلت تقاوم التغيير «حرب صيف عام 1994» واجبارها على الدفاع عما تحقق بدلاً من السعي للحصول على وضع أفضل.

    فقد أضطر اليمن لخوض حرب لتثبيت وحدة تحققت سلمياً مما ترتب على ذلك التضحية بدولة المؤسسات والنظام والقانون للمحافظة على الوحدة بأي ثمن. هذه التضحية ربما كانت مبررة كعمل تكتيكي في تلك الظروف لكنه لايمكن تبريرها كعمل استراتيجي لأنها غير قابلة للاستمرار الأمر الذي يتطلب العمل على تصحيح التشوهات التي رافقت عملية الدفاع عن الوحدة.

    لقد عملت أحداث 11 من سبتمبر على تعجيل القضاء على ماتبقى من بقايا النظام الاقليمي القديم «الحرب القادمة على العراق» وتسريع تثبيت النظام الاقليمي الجديد «مبادرة باول حول الشراكة مع دول الشرق الأوسط» ولاشك أن الديمقراطية هي جواز الدخول إلى النظام الاقليمي والدول الجديدة، وعلى هذا الأساس فإنه ينبغي على اليمن اقتناص هذه الفرصة التاريخية لتحقيق سبق في البناء الديمقراطي وذلك من خلال استغلال ظروف انشغال المدافعين عن النظام الاقليمي القديم والمتبنين للنظام الاقليمي الجديد ليهيء نفسه للوضع الجديد من خلال توسيع الهامش الديمقراطي إلى أقصى حد ممكن ففي حال تحقق ذلك فإن اليمن سيكون قادراً على الحصور على الوضع الجيوبوليتكلي الذي يرغب به عندما ينتهي غبار المعركة ذلك أنه أياً كانت نتيجة هذه المعركة فإن النظام القديم سوف ينتهي وسوف يحل محله نظام جديد قد يتشابه مع التصور الأمريكي أو قد يخالفه لكنه نظام سيكون أكثر ديمقراطياً وعلى هذا الأساس فليس من مصلحة اليمن أن تكون طرفاً في المعركة بين أنصار النظام القديم وأنصار النظام الجديد لكن لاينبغي أن يفهم من ذلك أن يبقى اليمن متفرجاً فالمتفرجون لايحصدون الكؤوس بل يمارسون طقوس الضحك أو البكاء فعليه أن يخوض معركة من نوع آخر إلا وهي معركة الديمقراطية لترتيب بيته الداخلي على أساس ذلك وفي ظل انشغال الآخرين في معركته فمن الممكن أن تكون عملية ترتيب البيت الداخلي أكثر سهولة وأسرع وتيرة.


    البناء.. الديمقراطية
    المعركة الداخلية التي ينبغي أن يخوضها اليمن هي معركة البناء والديمقراطية لا غير لأن ترتيب الأوضاع بخلاف ذلك لن يكون ذا فائدة على الإطلاق فالعالم يتجه في المسار الديمقراطي بسرعة فائقة وأي ترتيب آخر سوف لن يستمر وسوف يكون قصير الأجل وغير مجد إذ لايستطيع أن ينسجم مع الأوضاع الجديدة.

    ومن حسن حظ اليمن أنها قد بدأت السير في هذا الاتجاه من وقت مبكر قد يتوهم البعض بسبب الاضطراب في التفكير وفي قراءة الأحداث أن هناك إمكانية للتراجع عن الخط الديمقراطي إما عن حسن نية أو عن سوئها.

    ولحسن الحظ فإن هناك انسجاما بين مصلحة اليمن ومتطلبات الديمقراطية مما يوفر مناخاً مشجعاً للسير في الطريق الديمقراطي ومحبط لأوهام التراجع عنه ومع ذلك فليس عيباً الاعتراف بأن ماتحقق من البناء الديمقراطي في اليمن خلال الفترة التي تلت تحقيق الوحدة لايلبي طموحاتنا صحيح أننا قطعنا شوطاً كبيراً في البناء الديمقراطي فيما يخص التشريعات والقوانين فالدستور الحالي يتضمن الكثير من متطلبات عملية البناء الديمقراطي مقارنة بدستوري الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وصحيح أيضاً أن قانون الانتخابات العامة وتعديلاته يعد مدخلاً أساسياً للديمقراطية وأن الانتخابات المتعددة التي تمت قد ساهمت في نشر الوعي عن الممارسة الديمقراطية وحولت الأفكار والتصورات عن الديمقراطية إلى واقع ومكنت من اكتشاف مكامن القوة والضعف في تجربتنا الديمقراطية لكن صحيح أيضاً أن العلاقة بين السلطة والمعارضة لم تتحسن على الرغم من ذلك فهواجس الشك هي المسيطرة على الجانبين ولايمكن أن يكتمل البناء الديمقراطي بدون ازاحة هذه الهواجس واحلال محلها مفهوم التنافس الحر والنزيه والذي يعني الاتفاق الاختلاف معاً، الاتفاق على الأسس والقواعد والاختلاف في البرامج.




    سلطة ومعارضة
    لسوء الحظ فإن العلاقة بين السلطة والمعارضة لم تقترب من المنافسة الحرة والنزيهة بل أخذت منحى خطيرا في اتجاه العداء والتناحر، وهذا مؤشر مهم ينبغي أن يفهم بشكل صحيح إذ أن هناك عوامل متعددة لاحاجة لذكرها هنا لم تمكن السلطة والمعارضة من وضع أقدامها على طريق التنافس الحر، إذ لايوجد اتفاق بينهما حول الكثير من القضايا ولعل أهمها قانون الانتخابات واللجنة العليا للانتخابات والسجل الانتخابي واللجان الانتخابية وغيرها، وفي ظل هذه الأجواء فإن القيام بأي انتخابات جديدة ستكون نتيجتها الرفض والتشكيك من قبل المعارضة والمدح والتبجيل من قبل السلطة مما يفقد البلاد فرصة الاستفادة من السير في الاتجاه الديمقراطي وبالتالي العودة إلى المربع الأول.

    سوف لن ينتج عن ممارسة انتخابات غير حرة وغير نزيهة أي تحسن في شرعية النظام القائم مما قد لايمكنه من السير قدماً في بناء دولة المؤسسات ودولة النظام والقانون، وسوف لن يترتب على انتخابات مثل هذه تقوية الوحدة الوطنية وستجد القوى المعادية للوحدة الوطنية مرتعاً للانتعاش والانتشار وسوف لن يترتب على انتخابات كهذه تحسن مصداقية اليمن أمام المستثمرين المحليين والأجانب وسوف لن تستطيع اليمن أن تحصل على الوضع الجيوبوليتكلي الذي تستحقه وفقاً لموقعها وسكانها ومواردها، والأكثر أهمية من ذلك فإن اليمن سوف تفرط بالفرصة التاريخية المتاحة أمامها بأن تصبح مركز جذب اقتصادي وسياسي واجتماعي في ظل الاضطراب المتوقع حدوثه في المنطقة فتهيأة اليمن للعب هذا الدور يتطلب انجاز الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي فمن المتوقع أن تعاني الدولة المجاورة من عكس ذلك، فتحسن هذه المؤشرات في اليمن مقارنة بالدول المجاورة سيمكن اليمن من جني الكثير من المكاسب السياسية والاجتماعية.


    عبء على الرئيس
    وفي هذه الأوضاع التاريخية يتضاعف الدور الذي على الرئىس علي عبدالله صالح أن يلعبه لتمكين اليمن من حصد كل هذه المكاسب فالرئيس علي عبدالله صالح هو الشخصية الوحيدة التي تحظى باحترام كبير من قبل كل من الحزب الحاكم والمعارضة مما يمكنه من لعب دور الحكم المحايد والرئىس علي عبدالله صالح هو الآن في أفضل وضع سياسي وصل إليه على الاطلاق مما يمكنه من اتخاذ قرارات ومواقف تاريخية فهذه الاعتبارات وغيرها في نظرنا تمكن الأخ الرئيس من القيام بالدور التاريخي المطلوب منه ويتمثل هذا الدور في جعل الانتخابات القادمة انتخابات حرة ونزيهة ليس بمقاييس الانتخابات اليمنية الماضية فحسب ولكن بمقاييس انتخابات الدول الأخرى بحيث تكون الانتخابات اليمنية القادمة أفضل من انتخابات البحرين أو المغرب مثلاً ولتحقيق ذلك فإن على الرئىس أن يكبح جماح الحزب الحاكم في استخدامه المال العام والاعلام العام والوظيفة العامة واللجنة العليا للانتخابات واللجان الانتخابية خارج نطاق القانون بحيث تكون محايدة ولاتسخر لصالح حزب دون آخر هذه المهمة لايستطيع أن يقوم بها إلا الرئىس علي عبدالله صالح فالحزب الحاكم على الرغم من شعبيته لكنه غير واثق من نفسه سيلجأ إلى الاستعانة بمؤسسات الدولة للاستقواء بها على الآخرين وفي هذه الحالة لايمكن أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة لعدم تكافؤ الفرص بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات مما يعطي لادعاءات المعارضة بأن الانتخابات ليست حرة ولانزيهة مصداقية في الداخل والخارج أما في حال حيادية هذه المؤسسات فإن هذا الادعاء لن يكون له أي استجابة وبالتالي سوف يحرم المعارضة من المشجب الذي تعلق عليه فشلها المتوقع في الانتخابات القادمة أمام قواعدها والرأي العام المحلي والأجنبي، ومن ثم فإن فشل المعارضة المتوقع في الانتخابات القادمة حتى في ظل قيام انتخابات حرة ونزيهة سوف يعرض قيادات المعارضة للمساءلة من قبل قواعدها وبالتالي سيؤدي لامحالة لبدء ديمقراطية هذه الأحزاب مما يساهم في تعميق التجربة الديمقراطية في اليمن.

    وهكذا نرى أن الانتخابات القادمة هي في الحقيقة انتخابات تاريخية لا لأنه يتوقع في كونها حرة ونزيهة أن يؤدي إلى تغيير الوضع السياسي الداخلي لليمن ولكن لأنها أيضاً ستؤدي إلى تغير وضع اليمن الجيوبوليتكلي الاقليمي والدولي فعلى الرغم من أنه لايتوقع أن تحقق المعارضة مجتمعة أو منفردة الأغلبية المطلقة وبالتالي سيظل المؤتمر الشعبي يحتفظ بالأغلبية وبالحكومة إلا أنها ستعمل على خلق أفق جديد وعلى تمكين المعارضة من تحديد حجمها الحقيقي وبهذه الخطوة يكون الرئىس علي عبدالله صالح قد اصطاد أربعة عصافير في حجر واحد إذ يكون قد عرى المعارضة دون أن يعرض حزبه لخطر سياسي ويكون قد عزز من مكانته التاريخية والسياسية ويكون قد قوى الوحدة الوطنية ويكون قد حسن من صورة اليمن في الخارج ووضعه في المكان اللائق به وفتح أمامه أفاقاً جديدة.


    الإنجاز المنتظر
    إنني شخصياً أعتقد أن ذلك مما سيفعله الرئىس، واعتقادي هذا لاينبع من العواطف والأماني وإنما يستند إلى استقراء التاريخ من كان منا يتوقع أن يقدم الرئىس على المصالحة الوطنية في منتصف الثمانينات ويقدم التنازلات للمعارضين له حتى في حال هزيمتهم ومن منا كان يتوقع أن الرئىس علي عبدالله صالح سيقدم على الوحدة ويقدم الكثير من التنازلات للحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي في ظل التوقعات السائدة أنذاك بسقوط الحزب القريب ومن منا كان يتوقع أن يقدم الرئىس علي عبدالله صالح عفواً عاماً على معظم من شاركوا في محاولة الانفصال وهو المنتصر لهذه الأسباب كلها فإنني أعتقد أن حنكة الأخ الرئىس علي عبدالله صالح وقراءته الصحيحة للأوضاع المحلية والاقليمية والدولية سوف تجعله يضيف انجازاً جديداً لليمن من خلال جعل الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وبالتالي يدخل التاريخ من أوسع أبوابه وبدون مشارك أو منازع.








     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-10
  3. الشيبه

    الشيبه عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    1,749
    الإعجاب :
    0

    اعتقد ان رهان الدكتور سوف يكون رهان خاسر وما قتل المعارض البارز جارالله عمر الاأحد العلامات ان الانتخابات سوف تكون كسابقاتها اذ لم تكن الاسوءَ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-11
  5. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    الموضوع ياخي له اهميتة لايدركها ويتداركها الامتفحص ومخلص وباحث عن حلول
     

مشاركة هذه الصفحة