ما رايكم في هذه الرسالة ليت اصحابنا يتدبروها ويوصلوها للرئيس

الكاتب : سهل   المشاهدات : 756   الردود : 4    ‏2003-01-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-09
  1. سهل

    سهل عضو

    التسجيل :
    ‏2002-04-04
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    نص الرسالة التي وجهها مجموعة من رجال الأمن لوزير الداخلية والتي وزعت في بعض المنتديات
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نداء إلى أصحاب السمو قيادة وزارة الداخلية

    رسالة نصح ودعوة للتفكر إلى أصحاب السمو الأمراء ، الأمير نايف بن عبد العزيز ، والأمير أحمد بن عبد العزيز ، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ، وفقهم الله لكل خير .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :-

    أصحاب السمو الأمراء ، نحن ثلة من أبنائكم من أصحاب التخصصات العسكرية والسياسية والإدارية ، نكتب إليكم هذا النداء من منطلق النصح والإشفاق على هذا البلد ، نكتب إليكم هذا النداء في هذا الظرف العصيب الذي تمر به بلادنا ودول المنطقة ، نكتب إليكم في ظل فتنة قد أطلت ربما تعصف ببلادنا إذا لم نتدارك أمرها ، ولم نخصكم أصحاب السمو بالذكر من غيركم إلا لأننا نرى أن وزارة الداخلية إما أن تكون صمام أمان وتكف الشر عن هذه البلاد ، أو تشعل الفتنة الداخلية التي لن تستطيع السيطرة عليها فيما بعد .

    أصحاب السمو الأمراء إن كل متابع لما تقوم به وزارة الداخلية وخاصة جهاز المباحث العامة ضد أبناء هذا البلد وإن كانوا على خطأ ، لا يمكن أبداً أن يصدق أن القيادة العليا لهذا الجهاز تدرك مدى الخطر الذي سيلحق بالبلاد جراء هذه التصرفات ، فجهاز المباحث يدفع الشباب دفعاً وبكل عنف إلى المواجهة ، والأغرب من ذلك أن وزارة الداخلية تحمل الشباب وذهابهم إلى أفغانستان تحملهم أسباب هذه المواجهة ، إن الذي دفع الشباب للقتال في الحرب الطائفية الأفغانية هي الدولة ، و الشباب لم يذهبوا لأفغانستان ومواطن الصراع بعد أحداث سبتمبر ، ولكنهم ذهبوا قبل عشرين سنة وحتى يومنا هذا ، وما تلقاه الشباب من تدريب قبل عشرين سنة هو ما تلقاه من ذهب بعد الأحداث ، فما يتلقاه الشباب في أفغانستان لم يتغير وأنتم على علم بذلك ، ولكن نظرة أمريكا لأفغانستان هي التي تغيرت وبالتالي فإن نظرة وزارات الداخلية العربية تغيرت تبعاً لتغير نظرة أمريكا .

    إننا لو حاولنا أن نفهم مدى الحرص على دفع الشباب للمواجهة من حيث تعلمون أو لا تعلمون ، فإننا سنفشل في فهمنا لدوافع هذا الحرص ، فلم نر أية مصلحة للبلاد من اعتقال الشباب وتعذيبهم وإهانتهم ومصادرة أموالهم ومداهمة بيوتهم واعتقال أقاربهم للضغط عليهم ليسلموا أنفسهم ، وإصدار التعاميم المتكررة بالقبض على بعضهم أو قتله إذا لزم الأمر ، فما هي المصلحة لأن يدفع الشباب بمثل هذه الأفعال إلى مواجهة الدولة ؟ ، فليست هذه الإجراءات هي الطريقة الوحيدة لمواجهة خطر البعض منهم .

    نحن نكذب على أنفسنا إذا قلنا بأن الدافع لهذه الإجراءات من قبل الوزارة ضد الشباب هو أمن البلاد لما سنذكره لاحقاً من عواقب ، ولكن ربما يكون الدافع إرضاء أمريكا والمجتمع الدولي كما جاء ذلك صريحاً في تصريحات عادل الجبير مستشار صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ، وجاء ذلك واضحاً من البيان الرسمي الذي صدر بعد المؤتمر الذي عقده المستشار ورصد البيان جميع الإنجازات السعودية لمحاربة الإرهاب قبل أحداث سبتمبر وحتى يومنا هذا ، ولنا أن نقف قليلاً لتدبر عواقب دفع الشباب للمواجهة فنقول :- لاشك أنكم تعلمون حفظكم الله أن أمريكا ليس لها صديق ، وليس لها توجه ثابت تجاه أية قضية ، سوى ثباتها على إقامة دولة إسرائيل الكبرى وأمنها ، فما تعلن أمريكا اليوم أنها ملتزمة به يمكن لها أن تتنكر له غداً ، ولهذا السبب يصبح التعويل على أمريكا رهان خاسر لا يجني للبلاد أية مصلحة قريبة ولا بعيدة ، وقد ظهر هذا واضحاً عندما صرح عدد من الساسة الأمريكيين بأن الروابط السعودية الأمريكية هي روابط المصالح المادية فحسب ، ولهذا لو أن غيركم أمّن لهم هذه المصالح هنا فلا مانع عندهم من التخلي عنكم ودعم غيركم ، ونظن أن هذا ليس بجديد ، ولكن الجديد في الأمر أن التصريحات الأمريكية الأخيرة الرسمية منها والإعلامية كلها تفيد بأن أمريكا تريد نمطاً خاصاً تسيّر به هذه البلاد رضي الشعب وولاة أمرها أم لم يرضوا .

    والسؤال الأهم والذي ينبغي الإجابة عليه بكل تعقل وواقعية ، لو أن الدولة واجهت الشباب واندلعت أعمال العنف من قبل الإرهابيين منهم فمن الخاسر ؟ .

    لو حصلت المواجهة فإن الخاسر الوحيد في هذه المواجهة هي الدولة بالطبع ، لأن اقتصادها سينهار وسوف يزداد حجم الدين الداخلي ، وميزانيتها التي تعاني من عجز في الإنفاق العام سوف تزيدها المواجهات عجزاً لسببين الأول : ضعف الاستثمارات في البلاد بسبب الاضطراب السياسي والعسكري ، والثاني : استهلاك الإنفاق الأمني والعسكري لمعظم دخل البترول لقمع ومواجهة الأعمال الإرهابية التي ربما تستنزف كل مقدرات البلاد .

    ونظيف لهذين السببين عاملين مؤثرين مهمين :

    أولهما : فقدان الحكومة للتأييد الشعبي ، فلن ينال رجال الأمن الذين سيتولون ملاحقة أبناء البلد وقتلهم لن ينالوا التأييد لهذا العمل ، وذلك لأن الكثير من الشعب يرى أن هؤلاء الإرهابيين مجاهدون أبطال خاضوا الحروب من أجل شرف الأمة ، وبالتالي فإنهم لن يقفوا مع الدولة لقتل وسجن هؤلاء بسبب ما يرونه تنفيذا لأوامر الحكومة الأمريكية ، ولنكن واقعيين في نظرتنا ولا يأخذنا بغض ابن لادن إلى الإقدام على حسابات خطيرة وخاطئة ، والواقع يؤكد أن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا يرون أن ابن لادن بطل إسلامي وقائد للجهاد في هذا العصر ، و تصل نسبة من يرون هذا الرأي إلى 87% من أبناء البلد دون مبالغة ، ولو أتحتم إجراء استفتاء مستقل دون ضغوط لبان لنا أن هذه النسبة المذكورة أقل من الحقيقة ، وهذا يعني أن الشعب سيقف إما مؤيداً لأتباع ابن لادن في حال اندلاع الحرب أو محايداً خوفاً من الدولة .

    السبب الثاني : أن الدولة سوف تستخدم في مواجهتها للإرهابيين رجال الأمن ، ورجال الأمن هم من أبناء هذا البلد وهم داخلون في النسبة المؤيدة لابن لادن ، وبحكم قربنا من السلك العسكري فلدينا تأكيد أن ما يقرب من نصف رجال الأمن في البلاد يحبون ابن لادن ولن يقفوا فعلياً ضده أو ضد أتباعه سواءً برغبتهم أو بضغوط ذويهم ، وإن أظهروا صورياً خلاف ذلك ، وهذا يعني أن الدولة ستخسر أكثر من نصف رجال أمنها لو قررت الدخول في مواجهة عسكرية مع هؤلاء ، ويبقى النصف الآخر الذي ستلعب المخدرات وحب الدنيا الدور الأكبر في إخراجهم من المعركة أو إخراج أكثرهم ، وسمو الأمير محمد بن نايف يعلم أن 70% تقريباً ممن أخذت عينات من دمائهم من صف الضباط كانت تحتوي على المخدرات وهو يعلم أيضاً أن ولاء الغالبية منهم لكم هو من أجل الدنيا .

    إذاً الانهيار الاقتصادي وضعف ميزانية الدولة عن الإنفاق على مواجهة ربما تدوم سنوات ، وخسارتها لأهم عوامل المواجهة وهما الشعب المؤيد لمن يعتقد أنهم مجاهدون ، و لرجال أمنها ، هذه العوامل في ظننا أنها سوف تدفع الدولة إلى الاستعانة بالدول الشقيقة أو الصديقة لقمع أبناء البلد ، وهذا الحال سيزيد الأمر تعقيداً وسيزيد الغليان الشعبي والتمرد من رجال الأمن ، ولن يقدم حلاً بل سيقدم الدمار والخراب للبلاد .

    ولنضع النقاط على الحروف ونتحدث عن الإرهابيين في حال حصول المواجهة معهم ، فهل سيخسرون شيئاً يذكر أم أنهم يعتقدون النصر في كل أحوالهم ؟ . إن الإرهابيين لن يخسروا شيئاً لسببين :

    الأول : أن شباب هذا البلد هم أكثر شباب العالم الإسلامي دخولاً في الحروب الطائفية في العالم ، وقد امتلأت أفغانستان بهم منذ التدخل السوفيتي بها ، وقد غصت البوسنة بتوافدهم ولم تستطع الدول المحيطة بالبوسنة منع توافدهم ، وتم تدويل الحرب الروسية الشيشانية الأولى على يد أحد رموز الإرهاب المعروف بخطاب من أبناء السويلم من هذه البلاد ، ولا زالوا هم أكثر الجنسيات التي تتوافد للمشاركة في النزاعات العرقية في العالم التي تأخذ الطابع الإسلامي من أحد طرفيها ، فهم أكثر الشباب إقداماً على الحروب وحباً لما يعتقدون أنه موت في سبيل الله ، وبسبب خبرتهم في الحرب وحبهم لها ، وتدربهم على فنون القتال الذي يفوق تدريبات الأركان في قواتنا الخاصة حسب تقيمنا للدورات العسكرية لدى الطرفين ، وإتقانهم لحرب لا تحسن الجيوش النظامية التعامل معها وهي حروب العصابات التي مارسوها لسنوات ، كل هذه العوامل ستجعل من النكاية بهم والقضاء عليهم أمراً بالغ الصعوبة في مثل هذه البلاد .

    ثانياً : إن تعامل أجهزة الأمن مع مجرم لم يدفعه لإجرامه إلا حب الدنيا والانغماس في الشهوات ، يفترق تماماً عن التعامل مع شاب خاض غمار الحرب ، وهو يعد الموت في سبيل الله خيراً له من أن يعيش ملكاً فضلاً عن العيش ذليلاً مطارداً أو سجيناً يهان على أيدي رجال الأمن ، فالشاب منهم لو دفع للمواجهة فسيكون رجل حرب كما عهد نفسه في أرض المعركة ، وأهم دافع لإقدامه سيكون اعتقاده أنه لو قتل فهو شهيد ، وقد أفتى لهم منظروهم بذلك ، أمثال الشعيبي وغيره وقالوا بأن من قتل في مواجهة مع رجل الأمن إذا داهم بيته أو أراد اعتقاله فهو شهيد ، وقد استدلوا بنص نبوي يفيد بأن من قتل دون ماله أو عرضه أو دينه أو مظلمته فهو شهيد ، بغض النظر هل من أسماه المنظرون صائلاً كان مسلماً أو كافراً ، ومهما حاول علماؤنا الرسميون أن يثبتوا خطأ هذه الفتوى فلن يفلحوا لأن طبيعة البشر تميل إلى الاستقلال وأخذ الحق باليد ، ولن يفلح علماؤنا أيضاً لأن الشباب لا يعتدون بأي شيخ رسمي ويطلقون عليهم ( علماء السلطان ) أو ( علماء السوء ) - مع الاعتذار لعلمائنا ولكننا هنا نحكي الحال – .

    إذاًَ الشباب لهم منظروهم ولن يعدموا أبداً من ينظر لهم ويفتيهم ، وقد عايشنا قبل عشر سنوات رموزاً للشباب صعدوا المواجهة مع الدولة حتى اضطرت الدول لاعتقالهم وإيداعهم السجن تأديباً لهم ، ونفع هذا الاعتقال مع المعتقلين سوى واحد لازال رهن الاعتقال ، إلا أنهم بعد خروجهم لم يعودوا قادة الشباب و رموزاً لهم بل إن الشباب صدروا آخرين لقيادتهم وتخلوا عن القدامى واتهموهم بالمداهنة والانبطاح للحكومة فلم يعد لهم قيمة بين الشباب أبداً وخاصة من أطلقوا على أنفسهم ( شباب الجهاد ) فاعتقال رموز الشباب لن ينهي المشكلة حيث سيوجد الشباب والواقع غيرهم دون عناء ، فالشباب هم أساس القضية ، ومواجهة الشباب هي التي نتحدث عن مخاطرها في هذه الرسالة ، وأنتم تلاحظون أننا كنا نعاني من جيل صراع الأفغان مع السوفييت ، وبعد تقدم العمر بهذا الجيل أصبحنا نعاني من جيل جديد يسير على نفس النمط وهو جيل الحرب الطائفية الأفغانية أو البوسنية أو الشيشانية ، ولو تقدم العمر بهؤلاء أو استطعنا القضاء عليهم ، فهناك جيل آخر سيخرج لنا ربما يكون جيل حرب العراق القادمة وهكذا ، فالمشكلة هي مشكلة فكر لدى الشباب يغذى هذا الفكر بنصوص شرعية حرفوا فهمها بالطريقة التي يرون أنها علاج لهذا الضغط العالمي المتزايد عليهم ، وبهذا فإن الأمر ليس مقتصراً على رموز إذا أسكتت فقد انتهى هذا الفكر فالمشكلة أكبر من ذلك .

    ونعود لما بدأنا به هذه النقطة فنقول إن مواجهة الشباب الذين يعدون قتالهم لرجال الأمن جهاداً وموتهم في هذا السبيل شهادة ، يختلف تماماً عن مواجهة المجرمين الذين لم تدفعهم مثل هذه الاعتقادات للمواجهة .

    وتذكروا ماذا فعل ( رشاش العتيبي ) ومن معه بالدولة ، وهم الذين لا يعرفون التكتيك العسكري ولم يتدربوا على أساليب حرب العصابات والنسف والتخريب وصناعة المتفجرات والسموم كهؤلاء الشباب ، ولم تدفعهم عقيدتهم لهذه الأعمال ، فكيف لنا أن نواجه من تدربوا على أعلى أساليب حرب العصابات ، ويعتقد من دفع للمواجهة منهم أنه سيموت شهيداً في سبيل الله ولو برصاص رجال الأمن المسلمون ؟ .

    السؤال الثاني : قلنا بأن عوامل مواجهة الدولة للشباب منفردة ضعيفة جداً لن تمكنها من الانتصار لأسباب أسلفنا ذكر بعضها ، وهذا سيدفع الدولة كما قلنا إلى الاستعانة بالدول الشقيقة ، إلا أن الدول الشقيقة لن تحل القضية لأن أقوى الدول الشقيقة المجاورة لنا مثل مصر واليمن وسوريا والأردن وغيرها تعاني من جماعات عسكرية إرهابية لم تستطع القضاء عليها حتى الآن ، وهي ترى أن كمون بعضها هو إعداد لإعادة المواجهة من جديد ولا يمكن لها أن تغفل عنها لتتدخل معنا لمواجهة الإرهاب عندنا .

    لهذا السبب سوف ينتهي المطاف بالدولة أن تستعين بالدول الصديقة ضد الإرهاب هنا ، ولنتكلم عن أقوى دولة صديقة في العالم وهي أمريكا ، ونقول : هل يمكن لأمريكا أن تنقذ الموقف وتنهي العمل المسلح في هذه البلاد في حال اندلاعه ؟ . الجواب بالبديهة لما نراه من أمثلة اليوم كلا لا يمكن لها أن تنقذ الموقف ، بل إن حلولها التي تفتقر دائماً إلى التعقل وتميل إلى العنف واستعراض القوة ستحيل البلد إلى دمار على جميع المجالات ، فأمريكا بكل قواتها العسكرية و الاستخباراتية لم تصنع شيئاً يذكر في أفغانستان ، جاء ذلك على صفحات الصحف الأمريكية والبريطانية ، وباعتراف الأمم المتحدة التي قالت في السابع عشر من ديسمبر الجاري أن التنظيمات الإرهابية أعادت فتح معسكراتها من جديد في جنوب أفغانستان ، فرغم أطنان القنابل التي صبت فوق أفغانستان ، وحجم الدمار الذي لحق بالأرض ، والأمراض المروعة التي أصابت وستصيب المدنيين هناك إلا أن أمريكا فشلت في قتل الإرهابيين أو اعتقالهم ، والإنجازات التي قالت بأنها حققتها في اعتقال قادة الإرهابيين أو أفرادهم ، رغم أنها مبالغ فيها إلا أنكم تعلمون قبل غيركم أن ما حصل منها قد تم بجهود غير أمريكية بل تم بجهود استخبارات الدول الإسلامية والعربية ، و مهما حاولت أمريكا أن تجير هذا لصالحها إلا أنكم يجب أن تتعاملوا مع الحقيقة والواقع لا مع الدعايات والانتصارات المزيفة المخادعة .

    وباكستان تعد نموذجاً آخر يبين فشل أمريكا في حلولها ضد الإرهاب ، يجب عليكم أن تعتبروا به ، فماذا صنعت أمريكا لباكستان ؟ هاهي باكستان فتحت أبوابها للأمريكان ليفعلوا ما شاءوا ضد الإرهاب فيها ، ولكن الأمريكان دمروا اقتصاد باكستان ودمروا الحياة السياسية قبل أن يدمروا قواعد الإرهاب ، بل إن الإرهابيين لا زالوا يضربون باكستان ضربات موجعة على فترات نرى أنهم درسوا أهدافهم وأوقات تنفيذها جيداً ، و أمريكا وباكستان لا يمكن أن تصنعا شيئاً لإنقاذ البلاد من هذا الدمار ، والمراقبون لاحظوا لأول مرة بأن الشعب الباكستاني قد انفصل عن تأييد جيشه حتى في أحلك ظروفه ، وتجسد هذا الانفصال عندما حدث التصعيد الهندي الباكستاني على الحدود وأشرف الموقف على الحرب لم يكترث الشعب بمساندة الجيش ، وعندما فقدت باكستان تأييد الشعب لها في الحرب المقبلة طمعت في تأييد حلفائها الجدد وأهمهم أمريكا وبريطانيا ، إلا أن التنكر الأمريكي بدا واضحاً للحكومة الباكستانية عندما طالب الرئيس بوش الرئيس الباكستاني أن يفي بوعوده ويوقف الأنشطة الإرهابية في البلاد ، هذا هو الموقف الأمريكي المساند للحليف الذي فتح بلاده تحت التصرف الأمريكي لحرب الإرهاب ، وأذن لأمريكا أن تضع عشرات القواعد في المدن الباكستانية لتحارب من خلالها الإرهاب ، رغم كل هذا التجاوب من الرئيس الباكستاني لم يكن هذا كافياً لأن يقفوا معه أو ينصفوه من الهند ، التي يتفق المراقبون على أنها هي التي تدفع الوضع للتصعيد دون مبرر حقيقي ، وزاد الأمريكان على ذلك عقد صفقات عسكرية ضخمة مع الهند إبان الحشود العسكرية بين البلدين ، ورفضوا الإفراج عن الطائرات الحربية الباكستانية التي أوقفت أمريكا تسليمها لباكستان ، فلو اتخذتم نفس الموقف الباكستاني وحاربتم الإرهاب في بلادنا بمعونة أمريكا فلن تكونوا أحسن حالاً من أفغانستان و باكستان لأن أمريكا لا يهمها إلا مصالحها ورعايتها لإسرائيل في المنطقة ، ولم يكن الموقف البريطاني من توني بلير أحسن من الموقف الأمريكي في التنكر والخذلان لباكستان وتأييد الهند .

    والشواهد كثيرة على افتقار أمريكا للحكمة والسياسة في التعامل مع الحركات المسلحة ، و الصومال شاهد واضح لهذا الأمر وكانت قواتنا المسلحة السعودية شاهدة على حقيقة الفشل الأمريكي عندما شاركنا في عملية إعادة الأمل ، والتي أسفرت عن هروب أمريكا منها بعد عمليات عسكرية موجعة ، وهروبها الأخير من الفلبين شبيه بهروبها الصامت من الصومال ، وهاهي اليمن تتبع الصومال والاستعانة اليمنية بأمريكا وإن بدت في أول مراحلها ناجحة إلا أنكم ستذكرون كلامنا هذا وأن الجيش الأمريكي سيلاقي في اليمن مصير الجيش المصري والجيش الألماني قبله .

    أما من الناحية الأخرى فإن أمريكا لو تدخلت لحرب الإرهاب مع قوات أمننا أو نيابة عنها في هذه البلاد فلن يكون الأمر كما تظنون بأن عملاً أمنياً سيستغرق أسبوعاً أو أسبوعين لتنتهي المشكلة ، إن أمريكا أعجز من أن تنهي حركة عسكرية تستخدم أسلوب حرب العصابات غير المتوازية خلال هذه المدة ، فأمريكا لا تملك سوى القوة الجوية المتفوقة ، وحينما يستطيع الإرهابيون التغلب على هذه القوة الجوية بأساليب في التخفي والتحرك فهم بذلك قد هزموا أمريكا ، والمسألة في خسارتها على الأرض ستكون مسألة وقت لا أقل ولا أكثر ، يدفع ثمنها النظام السياسي والاقتصادي في البلد .

    وقد صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مايرز في الشهر الماضي بأن الإرهابيين في أفغانستان قد تأقلموا مع الأساليب الحربية الأمريكية ولم تعد مفيدة معهم بعد أن عرفوا كيفية التعامل معها ، فعندما تغلبوا على طائرات البي 52 وصواريخ كروز بطرق غير مكلفة ، أصبح الجيش الأمريكي يرفض تنفيذ عمليات البحث والتمشيط خشية وقوعه في كمائن الإرهابيين أو أسرهم كما أفادت بذلك صحيفة الواشنطن تايمز يوم في عددها يوم الثامن عشر من ديسمبر ، فجيش يخشى الإقدام في الميدان باعترافهم هم ويفشل في مكافحة الإرهاب بمساعدة 100 دولة في أفغانستان ، هل يمكن أن ينجح في مواجهة أخرى في نفس الوقت في هذه البلاد ؟ ، بعد إخفاقات متتالية في حربهم ضد الإرهاب في أكثر الدول كما قال توم داشل رئيس الكتلة الديمقراطية في الكونجرس .

    ومن النماذج العملية التي يمكن أن يحاكيها الإرهابيون هنا في حال مواجهة الدولة لهم بشكل شامل وعنيف ، عمليات حماس ضد اليهود ، فمهما بلغت قوات أمننا والقوات الأمريكية المساندة فلن تكون أبداً كالأمن الإسرائيلي الأمريكي المشترك في فلسطين ، علماً أن بلادنا ليست كفلسطين بل هي مترامية الأطراف و حدودها واسعة ولا يمكن إغلاقها بأي حال من الأحوال ، والشباب الذين ربما يدخلون المواجهة يعادلون 30 ضعفاً على الأقل لأفراد حماس ، وكما أسلفنا بأن الشباب الذين خاضوا المعارك في عدة صراعات في العالم يناهزون ثلثي تعداد القوات المسلحة السعودية ، ويفوقونها كفاءة بعشرات الأضعاف حسب تقييمنا العسكري للطرفين ، ولا شك أنه من المعلوم لديكم أن الشباب الذين تدربوا من هذه البلاد في أفغانستان وحدها منذ بداية التدخل السوفييتي حتى الآن يتجاوزون 30 ألف شاب على الأقل .

    وسوف يتضاعف هذا العدد بأضعاف كثيرة في حال تدخل أمريكا بشكل مباشر في الحرب ضد أبناء البلد ، فإن عامة الشعب سيدفعون بأبنائهم للمواجهة ، ومن غير المستبعد أن يشارك شباب العالم الإسلامي في هذه المواجهة لأنهم سيعدون تدخل أمريكا العسكري في البلاد هو اعتداء على مقدساتهم ، وسيكون الحج والعمرة هما الطريقان لنزول مزيد من الشباب للمشاركة في هذه الحرب ، وإغلاق هذين الطريقين أمام العالم الإسلامي للعبادة يعد مشكلة أكبر من الحرب نفسها ، ومهما حاول علماؤنا الرسميون التبرير الشرعي للتدخل الأمريكي فلن يسمع لهم أحد لأسباب سبق ذكرها ، نضيف إليها أن المواجهات الأخيرة بين الشباب والعلماء في دار الإفتاء ، وتجاوز الدولة لهم في قراراتها المصيرية قد كرس الفكرة القائلة بأن علماءنا الرسميون ليس لهم من الأمر شيء و لا يملكون من القرار شيئاً ، والدولة لا تقيم لهم وزناً بعد قفزها لفتاواهم في كل قرار لها ، فمن اليوم فصاعداً يجب على الدولة ألا تضع في حساباتها أن العلماء الرسميون لهم وزن يذكر عند غالبية الشعب ، فالدولة هي التي أسقطتهم ولا يمكن لها أن تعيد لهم منزلتهم بين الناس بانتقائية سياسية .

    أصحاب السمو نعيد ونقول إن نموذج العمليات الفلسطينية يعد معضلة فعلية أمام الجيوش النظامية ، سيعلن أمننا سواء بدعم القوات الخاصة الأمريكية أو بدونها ، سيعلن عجزه عن إيقافها كما أعلنت إسرائيل وأمريكا العجز عن صدها أو الحد منها في فلسطين ، وهي بلاد صغيرة يسيطر الجيش الإسرائيلي على حدودها بالكامل ، فما ظنكم بفعاليتها في بلد كبلادنا تمتلك جميع مقومات استمرار العمل المسلح ؟ ، زيادة على أن اقتصادها لا يمكن أن يتحمل مثل هذه المواجهة ، وحدودنا وأهدافنا الاستراتيجية التي تفتقر إلى الحماية كثيرة ومترامية ، لو استهلكت الدولة كل قواتها المسلحة في حمايتها فلن تستطيع ذلك ، فضلاً عن حاجتها لقوات هجوم وتعقب للإرهابيين في بلد كبير كهذا ، ومن أخطر وأكثر العمليات تكلفة على الدولة عمليات استهداف الشخصيات البارزة فيها ، فلو أن الإرهابيين قرروا استهداف قيادات الدولة كما فعلوا في الجزائر ومصر ، فإن هذا سيحيل البلاد إلى دمار حقيقي ، حيث ستنهك الدولة بحماية رموزها ، كما كان يرافق الرئيس المصري في سنوات نشاط الإرهاب في مصر يرافقه أكثر من عشرة آلاف جندي في مواكبه داخل البلاد ، ووضعنا أصعب من أية دولة أخرى ، لأن رموز هذه البلاد حفظهم الله الأكثر بين دول العالم أجمع ، فمن سيحمي هذه الشخصيات ؟ إنها عملية بالغة التكاليف والخطورة ، ولا يمكن لأمريكا أبداً أن تقدم لنا أكثر مما قدمته للرئيس الأفغاني حينما خصصت له خمسين حارساً شخصياً ، فقد بسببهم تأييد شعبه .

    إن الأمر حقاً ينذر بدمار فهو خطر للغاية ، ولكن من الايجابيات التي تدفع الموقف إلى التهدئة والتعقل مع هؤلاء الشباب دعوة قادتهم ومنظريهم في الداخل والخارج إلى عدم تبني أعمال عنف في الدول العربية ، وقد سمعتم ذلك صريحاً من متحدثهم أبو غيث في مطلع ديسمبر الجاري عندما قال في فحوى كلامه بأنهم لا يتبنون أي عمل ضد الحكومات العربية ولا ينصحون بذلك ، وهذه نقطة إيجابية جيدة يمكن أن تمثل منطلقاً للحل بيننا ، فبما أنهم لن يعملوا ضد بلداننا ابتداءً ، فمن الأفضل لنا أيضاً ألا ندفعهم لذلك حتى نرى ما ستسفر عنه حربهم مع أمريكا ، والتي بدأ ميزان القوى يميل بكفته إليهم في أفغانستان وإلى حد مخيف خراجها ، والحرب الأمريكية ضد العراق لو اندلعت فإنها ستكون من أقوى الأسباب لدفع الأعمال الإرهابية ضد أمريكا وخاصة في أفغانستان .

    ولكن المشكلة أن وزارة الداخلية ونخص منها جهاز المباحث العامة لا يفهمون هذه الموازنات وهم مستميتون لإشعال فتيل الحرب والدمار في البلاد ونحن أضعف من ذلك ، ولا نعلم الدوافع والمبررات لهذا الحرص ، فجهاز المباحث أطلقت يده دون رقيب ولا حسيب ليمارس جميع أساليب القمع والعنف ضد الشباب و التي لا تخدم أمن البلد ، وقد تحققنا من وقائع كثيرة بحكم قربنا من أجهزة الأمن بأن جهاز المباحث يضر أمن البلاد أكثر من خدمتها ، فجهاز المباحث يتقصد مداهمة البيوت وترويع أهلها وينتهك حرماتها ويطلع على العورات ، وهو الجهاز الذي سمح لنفسه باعتقال أقارب المشتبه به للضغط عليه لتسليم نفسه ، وهو الجهاز الذي خول بممارسة أصناف التعذيب الجسدي والنفسي ضد السجناء ، ونحن على اطلاع حفظكم الله بأنه قد بلغكم عشرات من تلك الوقائع ، ونعلم أيضاً أنكم على علم بأسماء الضباط الذين مارسوا أعمالاً شاذة و قذرة في حق المعتقلين ، وقد سلمت لكم الأسماء والوقائع ، وقد علمنا بالمتابعة الدقيقة أن عنف التعذيب الجسدي والنفسي قد دفع الكثير من الشباب للاعتراف بأمور لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وقد خرجنا بعد تتبع لمثل هذه الإجراءات بقاعدة تلخص العلاقة بين جهاز المباحث العامة و المعتقل وهذه القاعدة مفادها ( أن المعتقل متهم حتى تثبت إدانته ) ، فالهم لدى رجال المباحث ليس البحث عن الحقيقة بل البحث عن إدانة للمتهم فحسب بأي شكل من الأشكال .

    أصحاب السمو الأمراء نحن لا نتهم رجال المباحث جزافاً أو نقلاً للأقوال دون تثبت ، إن ما قلناه هنا نحن متأكدون منه كتأكدنا من أسمائنا ، ونحن على يقين أيضاً أنكم تعون جيداً لكل ما نقول ، وإن شئتم كتبنا لكم الأسماء والتواريخ والأماكن وقصص هذه الممارسات كاملة بالتفصيل ، إلا أنها ليست جديدة عليكم . إن مقصدنا هنا يا أصحاب السمو ليس إثبات تجاوزات جهاز المباحث ، أو الدفاع عن شباب عشش الإرهاب في أفكار الكثير منهم ، ولكن موضوعنا الأهم هو أن نبين لكم أن هذه الممارسات القاسية التي لم يسبق لها مثيل في هذه البلاد ، لن تحقق أمناً للبلاد ولن تحقق التأييد الشعبي الضروري للحكومة ، و خطأ الشباب ليس مبرراً لكل هذا العنف لأن العنف لا يولد إلا العنف ولو بعد حين ، بل إن هذه الممارسات سوف تدفع الشاب بمجرد ما يشعر بطلب المباحث له ، ولو لم يرتكب جرماً إلى الهروب ورفض تسليم نفسه ، حتى يضطر فيما بعد أن يواجه رجال المباحث بسلاحه ولو أدى ذلك إلى مقتله ، وهذا في نظره خير له من الوقوع في قبضة الأمن ليجبره الضباط تحت ضغط التعذيب بأن يعترف بما لم يفعل ، وقد حصلت هذه المواجهات مؤخراً وهو أمر مروع ونذير شر لابد من التعقل لسد بابه ، هذا الواقع المر لم يصنعه الشباب ، بل صنعته أيدي ضباط المباحث ، فهم الذين سيجرون البلاد إلى حرب دامية لن يستطيعوا أبداً بكل ما ملكوا أن يوقفوا نزيفها أو يحدوا من آثارها .

    أصحاب السمو الأمراء بعد أحداث المواجهات التي حصلت بين رجال الأمن وحفنة من هؤلاء الشباب في الشفا ، ثارت عدة تساؤلات رددها كثير من أبناء هذه البلاد ، أول هذه التساؤلات ما هي الجريمة التي اقترفها هؤلاء الشباب ليفعل بهم كل هذا ؟ ما هو ذنبهم حتى يسخّر جهاز المباحث الأكبر بين أجهزة الأمن يسخر لتتبع هؤلاء والقبض عليهم وسجنهم وتعذيبهم ومصادرة رأيهم ؟ ، في الوقت الذي يرى الشباب أنفسهم وغالب الشعب معهم يرون أن الطرف الآخر يتاح له التعبير قولاً وعملاً عن رأيه في جميع منابر الدولة الرسمية منها وغير الرسمية ، بل إن كثيراً من أفراد الشعب يرون أن الدولة لم تكافح الجريمة كمكافحتها لهؤلاء الشاب ، ولو بذلت المجهود نفسه في مكافحة الجريمة لقضت على الجريمة نهائياً في البلاد ، علماً أن اندلاع المواجهة مع الشباب سوف يشغل أجهزة الأمن بهذه الملاحقات عن مكافحة الجريمة ، فإذا كانت أجهزة الأمن تسجل ضد مجهول يومياً 25 حالة سرقة للسيارات في مدينة الرياض وحدها ، فكيف سيكون حال الأمن لو أصبح هدف أجهزة الأمن مكافحة الشباب وليس الجريمة ؟ ، ولا يخفى عليكم أن غالبية الشعب يرون أن المطرب أو الفنان أحد عوامل نشر الفاحشة في البلد من وجهة نظرهم التي يستندون فيها للنصوص الشرعية ، ويتفق معهم في ذلك كافة العلماء في بلادنا حتى الرسميين منهم ، ففي نظرهم أن إتاحة الفرصة لأمثال هؤلاء في الصحف والإذاعة والتلفزيون والمحافل الرسمية للدولة أو الحفلات الصيفية يرون أن هذا نشر للمحرمات وتأييداً لأصحابها مقابل قمع من يعدونهم أبطالاً دافعوا عن الشعوب الإسلامية بدمائهم ، فغالبية الشعب يرون أن وزارة الداخلية بهذه الأفعال تعترف بأفعالها بأن ولاءها لمن ينشر الفاحشة والمحرمات ، وحربها على أهل الفداء للدين .

    أصحاب السمو مع الأسف أن هذه هي نظرة غالبية الشعب ، ولا بد لنا من التعامل بحكمة مع الغالبية خير من إتاحة المجال للأقلية ، ونستطيع أن نكذب عليكم كما كذب عليكم آخرون ونقول لكم بأن كل الشعب يرى أنكم على حق وهو مساند لكم في كل أفعالكم ، نحن لن نخسر شيئاً من هذا الكذب بل سنربح كما ربح آخرون ، ولكن لابد لكم أن تعلموا الحقيقة وتضعوها نصب أعينكم وتتحركوا بناء على معطيات الواقع لا على معطيات تقارير المدح والإطراء .

    أيها الأمراء نريد أن نؤكد لكم من خلال دراستنا لرأي الشعب خلال عشر سنوات اتضح لنا فيها أن الدولة بعد مواجهتها لبعض الرموز الدينية في البلاد وسجنها لهم أنها رغم انتصارها المؤقت على الرموز أنفسهم إلا أنها خسرت أهم ركائز البقاء ، وهو التأييد الشعبي والولاء الكبير الذي كنتم تتمتعون به ، إن إعلانكم في كل مناسبة أنكم تتمسكون بتعاليم الكتاب والسنة وبثوابت العقيدة لم يعد اليوم هذا الإعلان يعادل شيئاً عند غالبية الشعب .

    وقد أجرينا استفتاء على 1700 مواطن من مختلف الشرائح بطريقتنا الخاصة الرجال منهم والنساء ، وحرصنا ألا يميل الاستفتاء للشريحة الأصولية من المجتمع على حساب المنفتحين ، وكان من ضمن أسئلة الاستفتاء سؤالان فحواهما هل ترى أن الدولة تطبق الشريعة ؟ وهل ترى أن إعلان التمسك بالعقيدة من قبل المسئولين هو واقع أم للاستهلاك الإعلامي ؟.

    فكانت إجابات 987 أنها لا تطبق الشريعة ، والإعلانات المتكررة من المسئولين هي للاستهلاك الإعلامي ، وجاءت إجابات 291 بأنها تطبق الشريعة وولاة الأمر صادقون فيما صرحوا به ، وجاءت إجابات 188 بأن تطبيق الشريعة ليس كاملاً ولكنه مقبول إلى حد كبير ومثله قالوا عن إعلان المسئولين ، وامتنع 234 عن الإجابة أو أعطوا إجابات غير محددة ، وبذلك يكون 58% من الشعب لا تؤيد الدولة ولا تصدق ولاة الأمر ، و 17% يؤيدون الدولة ويصدقون ولاة الأمر ، و 11% تأييدهم ليس كاملاً ، و 14% أبدى تخوفه من الإجابة أو أجاب بطريقة لا تدينه ونظن أن الممتنع عن الإجابة لم يمتنع إلا لأنه يرى أن رأيه يعرضه للخطر لأنه لا يرضي الدولة ، هذا الاستفتاء تم إجراؤه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وقد حاولنا ألا تدخل الشريحة الأصولية في الاستفتاء بشكل كبير ، علماً أن العقلية الأصولية تمثل غالبية الشعب السعودي ، ونقصد بالعقلية أي التقاليد والعادات والتعاليم بغض النظر عن المظهر الخارجي ، وقد استندنا في النسبة السابقة التي ذكرنا فيها أن ابن لادن يحظى بـ 87% من التأييد الشعبي في البلاد على نفس هذا الاستفتاء ، فقد بلغ المؤيدون له من شريحة الاستفتاء 1479 مواطناً ، وقد زادت شعبيته بعد تأكد الناس بأنه هو الذي دبر الضربات الإرهابية لأمريكا ، لأن الاستفتاء تم الفراغ منه في أول رمضان لعام 1422هـ وهذا قبل إثباته بالأدلة أنه هو وراء العمليات الإرهابية .

    أصحاب السمو الأمراء إن النزول إلى الشارع وملامسة مشاعر الناس هو الأسلوب الذي ينبغي لأصحاب القرار اتباعه قبل اتخاذ القرار ، لاسيما القرارات المصيرية التي تمس كل مواطن .

    إن غالبية الشعب لا ترى أن الدولة تطبق الشريعة لأنها كل يوم تصدر قراراً تخالف فيه فتاوى العلماء الرسميين وغير الرسميين ، هم لا يرون أن الدولة تطبق الشريعة لأنهم صدموا عندما أعلنت الدولة وقوفها مع أمريكا ضد شعب أفغانستان ، فيعلم كل متابع للحرب أن أمريكا لم تقتل الإرهابيين ولم تقبض على المجرمين ، بل قتلت الشعب الأفغاني ولا زال الشعب يعاني الويلات منها بدعمكم ، والقضية العراقية مماثلة لهذه القضية يحاصر الشعب العراقي ويقتل ويقصف المدنيون بالطائرات الأمريكية انطلاقاً من الأراضي السعودية ، من أجل هذه الأعمال يرى غالبية أبناء الشعب أن الحكومة لا تطبق الشريعة ، إن هذه التساؤلات المتقدمة يا أصحاب السمو لم تكن أراء لنا ، بل هي صورة مصغرة للواقع عكسنا لكم من خلالها رأي الشعب الذي هو أساس ملككم وحجر الزاوية لتثبيت الحكم حينما تعصف به رياح التغيير الأمريكية المتصاعدة والتي كان من أخرها مناداة وزيرة الخارجية باول لحكومتنا بسلوك الطريق المناسب لعصرنة المجتمع ، ظناً منهم أنكم قادرون على تغيير العقائد والتقاليد دون خسائر فادحة ربما تعصف بالدولة والمنطقة بأكملها .

    أصحاب السمو الأمراء إننا نتألم حقاً من السياسة الإعلامية المتبعة للبلاد ، فهي سياسة التعامي والتغافل عن الحقيقة وعدم مخاطبة الناس بواقع الأمر ، فالإعلام لدينا ، يحاول جاهداً تغييب الرأي العام عن كل القضايا وذلك بمصادرة الآراء الأخرى وهي الأكثرية على حساب إبراز رأي الأقلية ، وتكريس الرأي أحادي الاتجاه ، وهذه السياسة هي المسببة للعنف ونفور الشعب من الدولة ، لابد من إتاحة الفرصة للرأي الآخر ومناقشة الآخرين بهدوء دون استخدام أساليب القمع ، إذا كانت الدولة صاحبة موقف صلب ومقنع فإن المطلب المنطقي هو لماذا لا تسمح بعرض بقية الاتجاهات وتناقشها وتقنعها بالحوار لا بالمصادرة ؟ ، إن الشباب بحاجة إلى التعبير عن آرائهم وبحاجة إلى الحوار ، فإذا أوقفت الدولة رموزهم التي يرتضونها لقيادتهم ، وسدت المنابر الإعلامية في وجوههم ، وفتحت لمن يرون أنه من أهل الفجور والفسوق من أهل الفن والرياضة والفكر المنفتح ، فهذا مما يزيد الكبت عليهم ، وبذلك أنتم خسرتموهم وتم تحويلهم بأيديكم إلى المعسكر المعادي قسراً ، وأصبحوا من شباب مسالمين إلى إرهابيين أو مساندين للإرهاب ، أقنعهم هذا الواقع بذلك قبل أن تقنعهم بيانات قادة الإرهاب العالمي ، وبذلك لم يبق لهم بعد هذا الكبت إلا الانفجار الذي لن تدرك الدولة عواقبه إلا بعد أن يأكل الأخضر واليابس ، إن التعددية الحزبية وتعددية الرأي مهما كان مخالفاً للدولة هو أحد عوامل التوازن واحتواء الشباب ، وبما أننا بينا لكم من الاستفتاء السابق بعض رأي الأغلبية فهل لهذه الأغلبية منبر إعلامي يمكن أن يحتويهم أو يخفف من حدة معارضتهم ؟ .

    في رأينا أن العبارة التي تختصر الحل لتجنب هذه الفتنة التي ستعصف بالبلاد ، وتعتبر مدخلاً للحل هو التطبيع والتعايش مع الشباب ورموزهم ، نعم التطبيع والتعايش مهما كانت لهم أراء إرهابية أو أفكار متطرفة ، نعم نحن ننادي بالتطبيع والتعايش معهم ، فالتطبيع والتعايش معهم بل والتنازل عن بعض القضايا وفتح المنابر الإعلامية والسياسية والشعبية لهم أهون علينا من الدمار والحرب والفتن ، والتعايش والتطبيع معهم هو أسهل بكثير من التعايش و التطبيع مع حكومة إسرائيل التي دعت الدولة لها من خلال مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ، فإن نقاط الالتقاء مع هؤلاء الشباب هي أكبر بكثير من الالتقاء مع شارون وحزبه أو مع الإسرائيليين جميعاً بمختلف أحزابهم ، ونقاط الخلاف معهم يمكن أن تتنازل الدولة عن بعض الشيء من طرفها لدفع هذا الخطر الداهم ، كما تنازلت عن مواقفها السابقة وأقرت بالاعتراف بسيادة الدولة العبرية إذا رضيت بالتطبيع والتعايش مع العرب .

    أصحاب السمو الأمراء لقد كتبنا لكم هذه الرسالة ، بدرجة كبيرة من المصارحة والشفافية التي نرى أننا لم نسبق إليها ، ويجب عليكم عدم الهروب مما جاء فيها ومواجهتها بأنفسكم وليس عبر المستشارين ، وكلنا أمل أن تجد طريقها إليكم ، والأمل يحدونا كذلك بعد وصولها إليكم أن تلامس عقولكم وقلوبكم وتكون مكان تطبيق وعمل ، ونحن نرجو ألا تظنوا أن هذا الكلام هو تأييد لمعارضيكم فلو سألتمونا عن ولائنا فولائنا لكم ولن نرضى بغيركم ولاة لأمرنا ما بقينا . أصحاب السمو الأمراء كان بودنا أن نتمكن من الجلوس معكم ونقاشكم حول ما سطرناه لكم في هذه الرسالة ، دون أن نرسله لكم عبر وسائط كثيرة ، ولكن العوائق السلبية التي بنيتموها بينكم وبين الناصحين الصادقين هي التي منعتنا من ذلك ، وهي التي منعتنا أيضاً من ذكر أسمائنا خشية العاقبة التي لا تسرنا ، إلا أننا نقول أننا مطلعون عن قرب على مجريات الأمور ، وقد فطّر أكبادنا الكاذبون الذين يزعمون حبكم والنصح لكم ، وعلى رأسهم أهل الصحافة السطحيون الذين نرى أنهم أول من سيلعنكم إذا تأثرت لقمة عيشهم ، فكان نفاقهم ومخادعتهم لكم وبيانات النصح الصورية لكم هي أهم دوافع كتابتنا لهذه الرسالة ، ومن رأينا ألا تشغلوا أنفسكم بمن كتبوا هذه الرسالة ، والأفضل لكم أن تشغلوا أنفسكم بتدبر عاقبة الأمور وإيجاد الحلول لها ، وما سيحل بالبلاد إذا فقدتم زمام السيطرة على الأوضاع ودفع التردي الاقتصادي الشعب بكامله إلى إظهار ما كان يخفيه عنكم .

    وتقبلوا تحيات ثلة من أبنائكم الناصحين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-01-09
  3. يمنو

    يمنو عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-09
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    كان الاحري ان تبعد ما يخص من الاسماء والاماكن وتحول ارسا لها لوزير الداخلية اليمنية فهو االاجدر ان يصحي من السبات او النوم العميق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-01-10
  5. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : يمنو
    ---------------------------



    والغمش

    حتى توصل للرئيس من أجل مصلحة البلاد والعباد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-01-12
  7. المسافراليمني

    المسافراليمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-12-17
    المشاركات:
    2,699
    الإعجاب :
    0
    طيب ياسهل يا بكاش
    احنا وش دخلنا الرساله للسعودين ما لنا دخل

    وبعدين الرساله كذب في كذب وتلفيقه من الزباله حق الانترنت
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-01-14
  9. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    هل االنصيحة بكش ما في داعي تتهجم على الرجل هكذا

    ودولة من أغنى الدول تتأثر فما بالك باليمن

    وكيف علمت انها كذب ونحن مسلمون وجيران كيف ويش دخلنا الله يهديك

    والله أعلم أيش الطيب في نظرك ان كان الخوف على مصالح الأمة هذه من الزبالات
     

مشاركة هذه الصفحة