{ هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله }

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2003-01-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-08
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3


    {هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله }

    [فاطر:3]

    أعلنت شركة مثيرة للجدل أنها أنتجت أول طفلة مستنسخة في العالم، مما دعا إلى تجديد الدعوة إلى حظر الاستنساخ.

    وتقول شركة كلونيد الأمريكية إنها أنتجت طفلة ذات صحة جيدة اسمها ايف او حواء، وأعلنت الشركة أن الولادة كانت قيصرية يوم الخميس لأم أمريكية في الحادية والثلاثين من العمر.

    ---------------------------------------------------------------------

    إنهم يستنسخون المسيح!



    (الشبكة الإسلامية)



    عجيب شأن هؤلاء النصاري، سواء في تمسكهم بدينهم المحرف، أو في ابتعادهم عنه ومفارقتهم له، فهم في كلتا الحالتين في شطط ، فالذين فارقوا الدين حاربوه وعاندوه وتطرفوا إلى الغاية _ في المعاملات والسياسة والاقتصاد والاجتماع، وليس أعجب ما عندهم تقنين زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء رسميا في هولندا، وإن كان في غيرها مباحًا لكنه ليس مقننا ، بل عندهم من الجنوح عن الفطرة ما يتعجب له كل صاحب قلب سليم وفطرة سوية .

    وأعجب من هؤلاء الذين ادعوا التمسك بالدين المهلهل، وعقيدة الثالوث المحرفة، فليست مفارقاتهم أقل غرابة من مفارقات الطائفة الأولى، وآخر هذه المفارقات ما نشره مجموعة من العلماء النصارى عن عزمهم على استنساخ المسيح عليه السلام!!!

    ففي موقع لها على شبكة الإنترنت أعلنت مجموعة من العلماء تنتمي لطائفة أطلقت علي نفسها " العاملون علي تسريع العودة الثانية " يعني عودة المسيح عليه السلام، عزمها على استنساخ المسيح عليه السلام ، وذلك من أجل تسريع عودته إلى الأرض لتخليص الناس مما هم فيه من البلاء على حسب زعمهم ،وهم يخططون لأن يبصر المسيح المستنسخ النور في ميلاد العام المقبل .
    وتعتمد طائفة تسريع العودة الثانية للمسيح، ، علي قطعة من القماش مثيرة للجدل والمسماة " بلاتينية الكنيسة الفاتيكانية " أو 'القماش المبلل بالعرق المقدس' : وهي عبارة عن قماشة من القطن طولها 4 أمتار و63 سنتيمترا، وبعرض متر و 10 سنتيمترات، موجودة في كنيسة بمدينة تورين الإيطالية منذ أن عثر عليها قبل 1687 عاما.
    وبعد أكثر من مائة عام من العثور علي القماشة بدأت تلوح عليها _وفقا للروايات المسيحية_ معالم جثة لرجل ملقي علي موضع ما، وعلي رأسه إكليل شوك وجروح في اليدين والقدمين والخصر (!!!)، تشبه إلي حد بعيد ما وصفته الأناجيل عن صلب السيد المسيح، عليه السلام، حين علقه الرومان علي صليب بعد غرز مسامير في قدميه ويديه ثم طعنه برمح بعد الصلب للتأكد من أنه فارق الحياة .

    وفي عام 1898 التقطت أول صورة للقماشة، وظهر عليها الوجه يعلوه إكليل من الشوك جليا، وساد الاعتقاد من وقتها بأن هذه القماشة هي التي تم لف جسد المسيح بها بعد صلبه ووفاته، وبدأ مئات آلاف من المسيحيين يزورونها في تورين كل عام، وبتشجيع روحي من الفاتيكان، وإلي أن اتضح منذ 4 سنوات عند إجراء الفحوص عليها بالكربون 14 بأنها من قطن كان يستخدم في فلسطين القديمة حقا، ولكن الوجه مع الجسد الواضح فيها ليسا من عهد المسيح منذ ألفي عام، بل يتأخران عن عصر المسيح بحوالي 800 سنة، مما يشير إلي إن أحدهم استخدم القماشة المستوردة من فلسطين في ذلك الوقت، ليعالجها بطريقة


    يبدو عليها المسيح مصلوبا، وربما يكون مصدر الرسم فنانا أراد أن يرسم لوحة عن مشهد الوفاة بعد الصلب، فوضع التصميم المبدئي ثم عدل عن الفكرة ..

    ولم تُجد محاولات العلماء لإثبات أن 'القماشة المبللة بالعرق المقدس' ليست مقدسة في شيء ، فظل الفاتيكان يصــر علي موقفه ووصل صدي إصراره إلي طائفة (العاملون علي تسريع العودة الثانية) في الولايات المتحدة، والذين كانت رؤيتهم كالتالي: ما دامت التكنولوجيا الحيوية أصبحت متاحة، فلماذا ننتظر ونحن قادرون علي أخذ عينة من خلايا المسيح لنستنسخه ونسرع في عودته المرتقبة إلي الأرض، وبذلك ننقذ سكانها من خطاياهم، وتتحقق نبوءة الإنجيل بعودة المسيح مرة ثانية للأرض!!

    الطائفة تحاول الآن بشتي الوسائل العلمية المتاحة الحصول علي عينة من الحمض الأميني الموجود علي القماشة، وتطلب عبر صفحاتها علي الإنترنت أنثي تتبرع بأن تكون أم المسيح الذي يأملون في ولادته قبل ميلاد العام المقبل 'كأكبر هدية للبشرية عرفتها في تاريخها' وفقا للتعبير الحرفي الذي استخدمته الطائفة التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مركزا لها.

    ويري أعضاء الطائفة أنه لا يوجد مبرر أخلاقي أو قانوني (دون نظر إلى رأي الدين ) يمنع محاولة استنساخ المسيح حتي يعود إلي الأرض وينقذ العالم من خطيئته. والبرنامج الزمني الموضوع لمشروع استنساخ المسيح يتسم بدقة متناهية، فإذا كان مقدرًا للميلاد أن يكون في شهر ديسمبر القادم، فإن زيجوت المسيح المنتظر يلزم أن يكون جاهزا للزرع في رحم أنثوي قبل إبريل 2001 ، والأنثي المرشحة لحمل المسيح المنتظر وولادته لا يشترط أن تكون عذراء، وشرعت الطائفة من ناحية أخري في جمع التبرعات المادية علي الشبكة لتمويل المشروع.

    المعارضون لفكر الطائفة يذهبون إلي صعوبة التنفيذ بسبب وجود مشكلة في بدء عملية الاستنساخ من حمض أميني قد يبلغ عمره 2000عام، كما أن هناك شكوكا لن تنتهي حول مدي مصداقية الحامض الأميني وانتسابه للسيد المسيح .

    والأهم من هذا وذاك أن عودة المسيح يجب أن تتم بصورة طبيعية وليس من خلال استخدام تكنولوجيا قادرة علي تخليق زيجوت من أي خلية بجسم الإنسان.

    وفي إطار المعركة الفكرية المشتعلة حول هذا المشروع، ردت الطائفة علي الزعم الأخير بقولها : إن المسيح كان يدعو للاستنساخ، ويستشهدون علي ذلك بقول المسيح: 'خذ وكل .. هذا جسدي' !!

    اليهود وعودة المسيح
    تعود جذور نظريات عودة المسيح في بدايات الألفيات إلي بدايات الألفية الأولي حيث كان الاعتقاد السائد بين جماعات من المسيحيين أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلي هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة 1000 ميلادية، ولكن المسيح لم يظهر فهدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت عالقة في العقائد والأفكار. وفي القرن التاسع عشر عادت الفكرة للظهور مرة أخري سنة 1900 وبدأت الدعوات تظهر من جديد ، واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام 2000، وبما أن ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلا بد للإعداد لقدومه بتجميع بني إسرائيل في أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبري الفاصلة (معركة هرمجدون)، ويرجع أصل التسمية إلي سهل مجيدون وهو سهل صغير في فلسطين، تنبأ الإنجيل أن معركة كبيرة ستدور عليه بين الخير والشر قبل يوم القيامة.

    وهناك جماعات أخري أصولية إنجيلية تؤمن بحرفية التوراه والإنجيل، مثل الجماعة التي تطلق علي نفسها (السفارة المسيحية الدولية) وتعتقد هذه الجماعة أن الله وحده هو الذي أنشأ هذه السفارة ومقرها في القدس وتنتشر فروعها في جميع أنحاء العالم، ويقول مؤسس هذه الطائفة: 'إننا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، لأن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظي باهتمام الله، وإن الله قد أعطي هذه الأرض لإسرائيل إلي الأبد'. وتؤمن هذه المنظمة بأنه إذا لم تبق إسرائيل فإنه لا مكان للمسيح عند مجيئه الثاني، ولا تكتفي هذه المنظمة بمساندة إسرائيل، بل تدعم سياساتها التوسعية وتعتبر أن الضفة الغربية والقطاع حقوق أعطاها الرب للشعب اليهودي. ولذلك تسعي اليهودية لاستثمار فكرة عودة المسيح سياسيا لدعم مصالحها، في الوقت الذي يغفل فيه تاريخ اليهود الديني وكتبهم أي ذكر لعيسي بن مريم أو دعوته أو أحداث القبض عليه وصلبه .
    ويذهب عدد من المفكرين الغربيين إلي أن مسألة قتل المسيح كانت موجودة بالتلمود، ولكن اليهود أزالوها حتي لا يعتد بها أحد من الأمم المسيحية التي كان اليهود يعيشون أقليــة بينهم. ( آخر ساعة 16/1/2001).
    الإسلام وعودة المسيح
    قبل أن نتكلم عن عودة المسيح ينبغي أن نقرر أولا أن عقيدة المسلمين في المسيح أنه لم يقتل ولم يصلب، بذلك أخبر الله تعالى في كتابه : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم ) ، وقال سبحانه : ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) ، فكل ما قيل عن هذه القطعة من القماش وكون الموجود عليها من أثر المسيح ما هو إلا كذب لا علاقة له بالحقيقة عند أهل الإسلام .

    وأما عودة المسيح في آخر الزمان _ أو بالتعبير الأصح نزوله من السماء_ فهي ثابتة في كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي علامة من العلامات الثابتة ليوم القيامة، وردت بذلك الأحاديث في الصحيحين البخاري ومسلم وسنن أبي داوود وغيرها.
    وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل عند (باب لُدٍّ ) بعدما يحصر المسيخُ الدجال ومن معه عصبة المسلمين، فيقتل سيدنا عيسى بنُ مريم عليه السلام المسيخَ الدجال، ثم يحكم بشرعةِ الإسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، أي لا يقبل من الناس إلا الإيمان ، وهذا على خلاف مايعتقده اليهود والنصارى... ونزول المسيح عند أهل الإسلام لا يعرف زمانه فهو لا يرتبط بألفيه ولا غيرها.

    وقد زعم بعض المفكرين المتنتسبين للإسلام أن عودة المسيح فكرة مسيحية تسربت إلي الإسلام، وقاموا بإنكارها علي اعتبار أنها أحاديث " آحاد" أي ليست متواترة، وأنه لا يصح الاعتماد عليها في إثبات العقائد. وهذا مسلك باطل مردود على أصحابه ، لأن فعل النبي مع أصحابه وإرسالهم إلى الآفاق بالرسائل ولتبليغ الناس أمور العقائد والشرائع يدل على بطلان مذهب هؤلاء الزاعمين ، ويدل أيضا على أن الحديث متى صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب على المسلمين الأخذ به في العقائد أو غيرها .

    وربما تتوافق البقايا الصحيحة من الديانة المسيحية مع هذا الذي ذكرناه من عقائد أهل الإسلام الثابتة بالكتاب والسنة .
    وقد صرح القمص إلياس يوسف سكرتير بطريركية الأقباط الكاثوليك بمصر بأن عودة المسيح عقيدة دينية ثابتة بنصوص الإنجيل، وخاصة الإشارات الواردة في إنجيل متي. ولكن لم يرد أي نص في الإنجيل يحدد زمان ومكان العودة، وخاصة مسألة ارتباط العودة بالألفية. ولذلك فإن الجماعات المسيحية التي تؤمن بفكرة عودة المسيح في بدايات الألفيات تعتبر جماعات دينية منحرفة. وتتبني هذه الرؤية معظم المذاهب المسيحية.
    وفي تعليقه علي أفكار الجماعة الأمريكية التي تعمل علي تسريع عودة المسيح للأرض من خلال عملية استنساخ يقول القمص الياس يوسف: هذا الانحراف تنبأ به المسيح في الإنجيل، ويتضمن إشارة أيضا لظهور المسيخ الدجال: ' كثير مَن سيأتون باسمي، ويضلون كثيرا '.

    وقال : زمن عودة المسيح للأرض لايزال مجهولا، دون صلة تذكر ببدايات الألفيات الجديدة، ودون سند من نصوص دينية، فقط هي أوهام جماعات تصنع أديانا جديدة وفقا لرؤاها وأهوائها.

    تعليق

    وختاما : فإن ما يفعله هؤلاء المنتسبين إلى المسيحية إنما يدل في الحقيقة على استهانة هؤلاء الناس بالمسيح عليه السلام ، وعدم توقيرهم وتعظيمهم له ، هذا مع سوء اعتقادهم فيه وجهلهم به وبديانته الصحيحة ، والحمد لله على نعمة الإسلام.


     

مشاركة هذه الصفحة