القيادة ,,,,, الخفية

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 414   الردود : 0    ‏2003-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-06
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    حديثنا اليوم عن ظاهرة تحتل مكانا كبيرا من حيث الخطورة والأهمية، ولا يجب أن تؤخذ باستهانة أو بلا مبالاة.. ولأنني اعتدت على عدم الاستغراق في المقدمات فقد اخترت عنوانا مباشرا يعبر عما وددت إلقاء الضوء عليه.
    القيادة الخفية.. شكل جديد من أشكال القيادة.. يتميز بسمات معينة لا توجد في غيره، شكل مختلف من أشكال التوجيه بل ممارسة التسلط والجبروت والطغيان والدكتاتورية.. ولكنه يبتعد كثيرا عن عروش الحكم وتيجان السلاطين التي نعرفها وربما يناقضها في التوجه ويعارضها في الرسالة وهذا النوع من القيادة هو أشرس الأنواع وأكثرها خطورة لأن الضحية لا تستطيع تحديده أو مجابهته أو التحسب لمخططاته أو حتى معرفة نواياه وطبيعته ونقاط ضعفه.. وهذا هو مكمن الخطر.
    والقيادة وفقا لهذا الأسلوب ليست أسلوبا جديدا بالمعنى الحرفي ولكنها ظاهرة صعدت لتطرح نفسها بقوة في هذه الأيام لعدة أسباب:
    أولها: أن مبتدعي هذا النوع من القيادة طوروا من أساليبهم وطرق تنفيذ مخططاتهم بالشكل الذي لم يجعل من هذه الطريقة في تنفيذ المخططات الهدامة شيئا يمكن تجاهله. ثانيها: أن وسائل الاتصال الحديثة وفي مقدمتها الإنترنت وفرت لهؤلاء فرصة ذهبية لإخضاع عدد كبير من البشر لمخططاتهم المدروسة بعناية فائقة وبالتالي تعرض قطاع عريض من الناس لهذا الخطر الذي قد لا يلقون له بالا.
    أدركنا حتى الآن أن هناك ظاهرة أخذت تتطور وتتوحش حتى وصلت إلى حد يجبرنا على إثارتها، وإذا كان هناك خطر على هذه الدرجة الكبيرة من الأهمية والانتشار فإنه من البديهي أن نعرف طبيعته..تلك الطبيعة التي نستطيع من خلالها ابتكار أساليب المواجهة قدر استطاعتنا.
    القيادة الخفية ثمرة تحالف ثلاثة علوم مجتمعة بل أحدث ما توصلت إليه هذه العلوم وهي علم النفس، والاجتماع، وتكنولوجيا المعلومات.. كل علم يقوم بدوره في 3مهام محددة:
    1اقتناص الضحايا.
    2ثم إعادة تشكيل أفكارهم وأمزجتهم لتتسق وطبيعة دورهم في مخطط كبير وتدريبهم على القيام بتلك المهام .وهذه النقطة تحتاج إلى بعض التوضيح فمن الممكن أن يتجاوز "القائد الخفي" هذه المرحلة ليقفز إلى المرحلة التي تليها مباشرة فأحيانا قد تكون قناعات ومعتقدات وأفكار الشخص جاهزة في ذاتها لأن تستغل ولا تحتاج إلى أي تعديل ولو كان طفيفا.وهو أنسب الأشخاص من وجهة نظر القائد الخفي للقيام بدوره المناط به على أكمل وجه.
    3دفع الضحايا إلى القيام بهذه الأدوار يملؤهم الاقتناع التام بما يقدمون عليه من سلوك مهما عظمت مساوئه وبدت مخاطره عليهم وعلى مجتمعاتهم.ولأن نوايا مبتدعي ذلك النوع من القيادة ليست بريئة. فقد كان التخفي والعمل السري هو السلاح الأول الذي يضمن نجاحها ولديهم مئات الأدوات التي يستطيعون من خلالها تنفيذ تلك الخطوات على مدى يطول أو يقصر تبعا للمهمة التي تم تحديدها لكل ضحية تم اختيارها.ولا يخفى على أحد أن هذه الأساليب هي من أنسب الوسائل وأكثرها رواجا لدى الصهاينة لتنفيذ أغراضهم الخبيثة .. ولكن المثير في الأمر أنه وفقا لهذه الوسائل المتقدمة قد يكون منفذ المخطط المشبوه هو ذاته ألد أعدائه!!
    والإنترنت هي الوسيلة المثلى لتحقيق كل تلك الأهداف أهم الأدوات التي تمكن "القيادة الخفية" من إخضاع قطاع عريض من الناس للرقابة والمتابعة بهدف دراسة اهتماماتهم من جانب حيث تستخدم تلك الاهتمامات في الولوج إلى دخائل نفوسهم وتطويعها ومعرفة الأوتار التي يستطيع القائد المجهول استغلالها في ضحاياه. ثم دراسة قدراتهم من جانب آخر والتي يتحدد تبعا لها الدور المناط بكل ضحية في المخطط المرسوم والذي يكبر أو يصغر حسب ما تحدده هذه القدرات فأحدهم يقتصر دوره على أن يكون مقتنعا بفكرة ما .. والآخر يمكن أن يتطور دوره ليكون بوقا دعائيا يروج لفكرة ما قد تكون طبيعية في ظاهرها مستغلين ما قد يتمتع به من قبول في مجتمعه..!! وضحية أخرى يوزع ما يؤيد نفس الفكرة من مقالات وكتب.. وهناك آخرون مهمتهم تهيئة مسرح العملية التي يتم التخطيط لها .. وهكذا كل واحد من الضحايا له دور محدد.. قد لا يلقي له بالا وقد يراه دورا بسيطا وتافها ولا يمكن أن يستفيد منه أحد أو تكون له آثار كبيرة.. ولكن حاصل ضرب دور هذا العدد الكبير من الضحايا لا يمكن لأحد تخيله أو حساب نتائجه.!!
    والجميع في ظل القيادة الخفية يعمل بجد وإخلاص..لأنه يقوم بتلك المهام عن اقتناع تام.. فالقيادة الخفية تدرس طبائع النفوس وتختار ما يناسبها من مهام.. كما أن الأدوار تتناسب مع القدرات أيضا.. فالكل في إمبراطورية القائد الخفي.. جنود مخلصون

    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة