محلل إسرائيلي: 2003 سيكون عام اختبار للإمبريالية الأمريكية الجديدة

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 483   الردود : 0    ‏2003-01-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-05
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    التاريخ: 2003-01-04 09:22:02

    محلل إسرائيلي: 2003 سيكون عام اختبار للإمبريالية الأمريكية الجديدة


    القدس المحتلة - خدمة قدس برس
    تثير التوقعات بشأن عام 2003 الكثير من التباينات بين المحللين.. فالمتفائلون من المحللين الغربيين والإسرائيليين يعتبرون أن هذا العام سيكون عام القضاء على دول "محور الشر" وعلى جماعات "الإرهاب". أما المتشائمون منهم فيرون أن هذا العام سيكون عاما آخر من الصعاب, التي تواجهها الحملة الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب، خاصة وقد تجلى الوجه الإمبريالي الجديد للولايات المتحدة الأمريكية، التي بدأت الحرب على أفغانستان بدافعية كبرى، أخذت تفقدها تدريجيا مع مرور الزمن.

    وفي المقال الذي يحمل عنوان "المصيبة المشتركة" يميل ناحوم برنياع المحلل الرئيسي لصحيفة /يديعوت أحرونوت/ الإسرائيلية إلى ترجيح طابع التشاؤم من العام الجديد, على وضع الدولة العبرية, وعلى واقع الإمبريالية الأمريكية الجديدة في المنطقة، التي أطلقتها أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001.



    (بداية النص)



    في بداية عام 2003، ينقسم العالم إلى متفائلين ومتشائمين. ولا يوجد بذلك ما هو جديد، سوى أن المتفائلين ينتظرون الحرب، والأصح عدة حروب متزامنة، يتخلصون فيها من المشكلات, التي خلفتها سنة 2002، فيما يدعي المتشائمون بأن الحروب لن تفيد.

    يبدأ العالم عام 2003 بعجز في الرصيد. قبل سنة نهضت أمريكا من أطلال أبراج التوأم في نيويورك والبنتاغون في واشنطن. وأعلنت عن حرب عالمية ضد الإرهاب. لم يكن بالإمكان عدم الانفعال من القوة، والإصرار، والقيادة والالتزام العالمي. ولكن النتائج على الأرض كانت أقل إثارة للانطباع. حيث إن الأمريكيين سيطروا على أفغانستان بسهولة نسبية, وبحد أدنى من الخسائر، ولكن منظمة القاعدة، التي من أجل أبادتها خرجوا للحرب، لم تبد أبدا. بل ظهرت من جديد، في أماكن أخرى في الشرق الأقصى وفي إفريقيا، وفي أوروبا. وكذلك إسامة بن لادن "الشيطان الكبير" لا يزال حيا يرزق في مكان ما، وبمجرد بقائه فإنه يسخر من الجهد الأمريكي لمحو الإرهاب.

    عام 2003، هكذا يقول المتفائلون سيكون عام الحسم: في البداية سيصفى صدام حسين, وسيقام نظام جديد، مليء بالنوايا الحسنة في العراق. بعد ذلك سيتم إبطال مفعول سلاح سلطة "الشر" في كوريا الشمالية, وستباد سلطة آيات الله في إيران, وستضعف الأصولية الإسلامية، ونتيجة لذلك ستفقد المنظمات "الإرهابية" أساس قوتها. وهنا في منطقتنا سينتهي عهد عرفات. وستقام قيادة فلسطينية جديدة مناصرة للسلام تجاه الخارج, وحاسمة تجاه الداخل، وستجلس أمام طاولة المفاوضات.

    هذا هو باختصار، تصور رئيس الولايات المتحدة جورج بوش. ومثل أي تصور عالمي, فهو يثير الجدل. في أوروبا، وبدرجة أقل في الولايات المتحدة يتساءلون عما إذا كان صدام حسين يهدد حقا سلام جيرانه وسلام العالم. لماذا هو الهدف الأول الفوري؟، ولماذا ليس كوريا الشمالية، التي تلوح بالعلم بالسلاح النووي؟، أو إيران التي تؤيد "الإرهاب" علنا؟.

    من السهل جدا وصف صدام حسين كعدو، ولكن من الأصعب أن نتفق على نموذج النظام الذي سيخلفه. يريدون ديمقراطية.. حسنا. ولكن يوجد في العراق أغلبية شيعية, وسلطة الأغلبية ستتحول إلى تحالف إيراني عراقي، يشكل خطرا على المنطقة كلها.

    كل أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة, الأردن، والسعودية، ومصر, وإسرائيل, حذروا الأمريكيين من أن سلطة الشيعة في بغداد أكثر خطر علينا من صدام حسين. العراق هو فقط مثال. حيث أن التطلع نحو فرض الديمقراطية على الشرق الأوسط، الذي عبر عن نفسه في الخطاب الأخير لكولين باول (وزير الخارجية الأمريكي) يجد صعوبة في الصمود أمام الواقع في المنطقة. هل هناك مصلحة لأمريكا في تقويض النظام المستبد، الفاسد، الظلامي للعائلة المالكة السعودية؟ هل لديها مصلحة في إجبار نظام (الرئيس المصري حسني) مبارك, عبر الحفاظ على سلطة القانون وحقوق الإنسان؟

    ليس صدفة تحدث الرئيس (الأمريكي جورج) بوش فور أحداث 11 أيلول (سبتمبر) عن الحملة الصليبية, الأمر الذي من المفروض أن يثير في عدة مجتمعات إسلامية، ما يشبه بالنسبة لها التهديد بإجبارها على تغيير الدين. ولا عجب أن صعب على مجموعة إسلامية معتدلة نسبيا ومنفتحة على الغرب، التسليم بالإملاء الأمريكي. الأوروبيون يشتمون الغطرسة والميل الزائد للقوة. إنهم يفعلون ما تفعله أوروبا منذ عشرات السنوات: يشكون ويجرون أرجلهم.

    عام 2003 سيكون عام اختبار للإمبريالية الأمريكية الجديدة، هذه التي ولدت في 11 أيلول (سبتمبر) 2001. في الولايات المتحدة يشبهون جورج بوش برئيسين من بداية القرن العشرين: الأول ثيودور روزفيلت، الذي آمن بأنه في المكان الذي لا تنجح فيه الدبلوماسية الأمريكية في الإقناع، تقنع سفن المدافع. والثاني فيدرو ويلسون، الذي فرض بعد الحرب العالمية الأولى على أوروبا خارطة وقواعد لعبة جديدة، بروح العدالة، والحرية، وحق تقرير المصير، وبذلك ساهم على نحو غير قليل في التدهور إلى الحرب العالمية الثانية.

    لقد اكتسب الرئيسان شهرة في العالم الأكاديمي قبل أن تطأ أقدامهما البيت الأبيض, حيث حاول، كل واحد, حسب طابعه, وضع بصماتهما في التاريخ. وإمبريالية جورج بوش لم تولد في الكتب, بل في مأساة 11 أيلول (سبتمبر) 2001. قبل ذلك كانت اهتمامه بإصلاح العالم يكاد يصل إلى الصفر. وإذا كانت حروب 2003 ستجبي ثمنا باهظا جدا, بجثث الجنود الأمريكيين, وبالمس بالاقتصاد الأمريكي, فثمة شك في أن يستمر بوش فيها, حيث إن الإمبريالية مسؤولية متعبة.

    سيضطر العالم الآن إلى مواجهة مع ما يخرب حياة إسرائيل منذ سنوات. لا يوجد في هذا أي عزاء. فقبل كل شيء لان إسرائيل والإسرائيليين في خارج البلاد هم هدف بارز للإرهاب الدولي. وثانيا لأن روح ابن لادن تصل إلى لبنان والمناطق. وثالثا لأن التوتر الأصولي في الشرق الأوسط, والخوف من الإرهاب في أوروبا يولدان أيضا موجة جديدة من اللاسامية. ورابعا لأن إسرائيل هي اليوم جزء من العالم. حيث إن ركودهم الاقتصادي هو انحطاط اقتصادي لنا.

    ثمة تفوق واحد لنا على العالم المسيحي: نحن نحتفل في السنة الجديدة مرتين, مرة حسب تقويمنا, ومرة حسب تقويمهم. لذلك سنتبادل القبل في منتصف الليل وسنتمنى لأنفسنا أن يحقق الرئيس بوش كل أمانينا أو على الأقل بعضها.



    (كتب هذا المقال ناحوم برنياع المحلل الرئيس لصحيفة /يديعوت أحرونوت/

    العبرية نشرته يوم الحادي والثلاثين من كانون أول (ديسمبر) 2002)



    (نهاية النص)
     

مشاركة هذه الصفحة