الجهاد في سبيل الله الحلقة (40)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 314   الردود : 0    ‏2003-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-04
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته ( 40 )

    الجنة تحت ظلال السيوف

    عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، كتب إلى عمر بن عبيد الله حين خرج إلى الحروريَّة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: ( يا أيها الناس لا تمنَّو لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) [ البخاري رقم 3024، فتح الباري (6/156) ومسلم (3/1362) ].

    وأي فضل أكبر من هذا الفضل؟ يصول المجاهد ويجول في حومة الوغى وهو يعلم أنه يتجوَّل في عرصات الجنة تحت ظل سيفه وسيف عدوه، وما أن يسقط في هذه الأرض حتى يرى مقعده في الجنة وتظِله الملائكة [ سيأتي هذان المعنيان قريباً ].

    يتمنى الرجوع إلى الدنيا ليكرر الشهادة الغالية !

    عن أبي هريرة رضي الله عنه :
    عن النبي صلى الله عليه وسلم قالانتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلا الإيمان بي وتصديق برسلي، أن أُرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خَلْف سريَّة، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أُقتل، ثم أحيا ثم أُقتل ) [ البخاري مع فتح الباري (1/92) ومسلم (3/1497) ].

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه:
    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة ) [ البخاري رقم 2817، فتح الباري (6/32) ومسلم (3/1498) ].

    فالمجاهد – كما يظهر من حديث أبي هريرة – رابح على كل حال، انتصر على عدوه فعاد إلى بيته غانماً مأجوراً، أم استشهد فدخل الجنة..

    وهذه الأخيرة هي الكرامة التي ميَّز الله بها الشهيد حيث لا يتمنى أحد غيره أن يحييه الله فيقتل مراراً، لما رأى من الخير العظيم المترتب على الشهادة في سبيل الله، لا بل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود الذي ما كان يقعد خَلْف سراياه إلا إشفاقاً على أمته بأن تكلِّف نفسها الخروج في كل سرية مثله فيشق ذلك عليها، إنه صلى الله عليه وسلم ليتمنَّى أن يقتل ثم يحيا ثم يقتل في سبيل الله حباً في كرامة الشهادة عند الله..

    قال الحافظ:
    "قال ابن بطال: هذا الحديث – حديث أنس – أجل ما جاء في فضل الشهادة " [ فتح الباري (6/33) ].

    أي شيء نشتهي؟!

    عن مسروق قال سألنا عبد الله – هو ابن مسعود – عن هذه الآية: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) [ آل عمران: 169 ]

    قال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال:
    ( أرواحهم في جوف طير خُضر، لها قناديل معلّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم اطِّلاعةً، فقال: تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ) [ مسلم (3/1502) ].
     

مشاركة هذه الصفحة