السباق إلى العقول الحلقة (41)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 447   الردود : 0    ‏2003-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-04
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل الحلقة (41)

    الأساس الثالث: وضع الكتب المناسبة للمراحل الدراسية.

    ويجب أن يتحقق بتلك الكتب أهداف التعليم المذكورة آنفاً، بدء بالكتب المعدة للأطفال، وانتهاء بالمراحل الجامعية - الكليات وما فوقها - وتشمل كل العلوم والتخصصات.

    ويراعى في إعداد هذه الكتب الأمور الآتية:

    الأمر الأول:
    أن يختار لتأليفها متخصصون في كل علم مؤهلون لذلك قادرون على صياغتها، بأساليب تناسب العصر. وينبغي تجنب العبارات المعقدة والمصطلحات الصعبة، وبخاصة في المراحل الأولى، مع التقيد باللغة العربية الفصحى.

    وأن يكون المؤلفون من الصالحين الملتزمين بالإسلام قولاً وعملاً، ليجتمع في المادة التي يتولون الكتابة فيها العلم الموثق والعاطفة الإيمانية الجياشة المؤثرة.

    الأمر الثاني:
    أن يجمع في المادة المكتوبة بين القواعد والنصوص التي يجب حفظها وفهمها بالشرح والإيضاح، وبين الحوار والأسئلة التي تدرب الطالب على التفكير والاستنباط والاستنتاج والتطبيق.

    ولا ينبغي أن يكون الطالب نسخة مكررة للكتاب الذي يحفظه، وهذا الأسلوب يمكن اتباعه في كل المراحل مع مراعاة السن، فالمقصود من التعليم إيجاد عقول تفكر وتبدع وليس مجرد ببغاوات تتلقى وتقلد.

    الأمر الثالث:
    استعمال وسائل الإيضاح المعاصرة التي تمكن الطالب في جميع المراحل - وبخاصة المراحل المبكرة - من فهم المواد الدراسية، لا فرق بين الدينية منها وغير الدينية.

    ومن أمثلة وسائل الإيضاح في المواد الدينية ما يأتي:

    المثال الأول: توضيح معنى توحيد الربوبية للطفل في المرحلة الابتدائية:
    ينبغي أن يكون في الفصل الدراسي شريط ( فيديو ) يشتمل على صور للكواكب من شمس وقمر ونجوم، وللأرض من جبال وغابات وأنهار وبحار وسحب ورمال… تعرض كلها عندما يقال للطفل: والدليل على توحيد الربوبية: خلق السماوات والأرض والشمس والقمر… ليتصور الطفل هذه الأدلة تصورا واضحاً، فإنه لا يتصور ذلك بمجرد الحفظ والتلقين كما هو معروف.

    المثال الثاني: توضيح معنى صفة الوضوء، وصفة الصلاة:
    ينبغي كذلك أن يوجد شريط ( فيديو ) في الفصل الدراسي مشتمل على تينك الصفتين، بحيث يتصور الطفل صفة الوضوء وصفة الصلاة تصوراً واضحاً، ويطلب من بعض الأطفال تطبيق ذلك عملياً أمام زملائهم. وهكذا بقية العلوم.

    كما ينبغي أن تكون طريقة المدرس في الشرح والإيضاح طريقة الحوار والسؤال والجواب، وليست طريقة الإلقاء والإملاء باستمرار، لما في الطريقة الأولى من إشراك الطالب وتفاعله مع المدرس والمادة والكتاب، وما في الطريقة الثانية من غفلته وشروده وعدم استيعابه وتصوره للمعاني التي لا يدرك غالبها.

    وهكذا ينبغي أن يراعى في تأليف الكتب وإخراجها، ليقضى بذلك على الشكوى المتكررة من عدم فهم الطلاب، بل من الملل الذي يصيبهم في أوقات التدريس، ومن الرغبة في الخروج من المدارس…

    الأمر الرابع:
    أن تكون الصبغة الإسلامية شاملة للكتب الدراسية كلها. يستوي في ذلك ما يتعلق بالعبادة أو بغيرها، كالمعاملات والحدود والقصاص، وما يتعلق بعلوم الإنسان الأخرى، كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم السياسة وعلم الاقتصاد.

    ولا يجوز أن تكون – العلوم الإنسانية - نقلاً محضاً لأفكار الغربيين ونظرياتهم، وهذا لا يمنع من المقارنة وإيضاح ما بها من أخطاء وإبراز تفوق الإسلام عليها، فإن الكتاب والسنة إنما جاءا لإصلاح النفس البشرية والجماعات والأسر والأفراد والدول..

    فلا بد أن يكون الكتاب والسنة وما استنبطه منهما علماء الإسلام ومقاصد الشريعة الإسلامية، هي مصدر هذه العلوم ومرجعها، ولا يوجد باب من الأبواب التي يحتاج إليها الإنسان لإصلاح نفسه وعمارة الأرض والقيام بالخلافة فيها، إلا وقد اشتمل عليه الكتاب والسنة وفصله علماء المسلمين قديماً وحديثاً، في كتب التفسير، وشروح الحديث، وكتب الإيمان "العقائد" والأخلاق، وأصول العلوم، مثل. أصول التفسير وأصول الحديث وأصول الفقه، و الفقه، وغيرها من العلوم.... [راجع على سبيل المثال: أعلام الموقعين عن رب العالمين. (4/372، 377).].

    ولا يمنع ذلك اطلاع علماء المسلمين على الأفكار والنظريات في تلك العلوم، ووزنها بميزان الإسلام، وبيان ما فيها من زيف للطلاب، حتى لا تغزو عقولهم وهي خالية غير محصنة فتتمكن منها، لتقديمها في أساليب مزخرفة.

    ولا يقتصر هذا الأمر - وهو صبغة الكتب بالصبغة الإسلامية - على ما يسمى بالعلوم الإنسانية فحسب، بل إن العلوم الكونية كالجغرافيا والجيولوجيا وعلم الفلك وعلم الطب ونحوها، ينبغي أن تربط بالإسلام من حيث إن الله تعالى هو خالق هذا الكون وهذا الإنسان.. وهو الذي سخر للإنسان ما في السماوات والأرض، ومنحه العقل الذي يتفكر ويتدبر ويستنتج ويزن ويقارن، والأدوات التي بها يستغل خيرات الأرض وبركات السماء..

    وكلما زاد الإنسان علما بما في الكون زاد إيمانه بالله خالق الكون وشكره له، وكثر تواضعه وأدبه مع ربه وقدره حق قدره، ولا يكون كمن صال وجال في استغلال هذا الكون وما فيه من طاقات ناسياً ربه بل مغروراً بنفسه مدعياً أنه قهر الطبيعة..

    (( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )) [القصص:78].

    وكذلك يجب أن تتضمن الكتب الدراسية توجيه الأجيال إلى السبيل المشروع في استغلال ثمرات العلوم المدروسة، بأن تستعمل في إسعاد البشر وأمنهم واستقرارهم، وليس في ظلمهم وتخويفهم واغتصاب حقوقهم، كما يفعل أعداء الإسلام اليوم..!!

    فالمسلم قائد عادل رحيم كريم حازم، لا يستغل ثمرات العلوم إلا فيما هو طاعة لله وإحسان إلى خلقه، وإذا ما قاوم الطغاة الجبابرة وجاهدهم وطاردهم في الأرض، فإنما يفعل ذلك رحمة بالأمم التي يظلمها هؤلاء الطغاة، ويحولون بينها وبين التمتع بالسعادة التي منّ الله بها عليهم، من حفظ الضرورات التي لا حياة لهم بدونها وحفظ مكملاتها.

    الأمر الرابع:
    أن يجتهد مؤلفو الكتب الدراسية في معرفة قواعد العلوم وأسرارها. وأعني بذلك العلوم الكونية كالرياضيات ونحوها.. ويجب أن يجتهدوا كذلك في إيصال تلك القواعد والأسرار إلى عقول الطلاب، حتى لا تكون حكراً على غير المسلمين من أهل الغرب، هم يصنعون ونحن الذين نستهلك فقط..!!

    فإن ذلك يجعل الأمة الإسلامية خاضعة لغيرها مستعبدة مقلدة غير مبدعة، كما هو الحال الآن، إذ يأخذ أعداؤهم خيراتهم من أنواع المعادن والمواد الخام بأرخص الإثمان ويصنعونها، ثم يبيعون الرديء من مصنوعاتها لهم بأعلى الأسعار، وبخاصة السلاح الذي تتعطل حركة أي شعب مسلم في وقت شدة الحاجة إليه في أوقات الأزمات العسكرية إذا منعت عنها الدول الغربية قطع الغيار.

    الأمر الخامس:
    أن يهتم العلماء المسلمون بترجمة الكتب العلمية المفيدة التي يكتبها الغربيون في العلوم الكونية أو الإدارية.

    إن الواجب على المسلمين أن يستفيدوا من التجارب البشرية التي يحتاجون إليها، ما دامت لا تخالف شيئاً من دين الله.

    والتجارب البشرية ليست ملكا لأحد، فما من جيل يَخلُف إلا بنى نشاطه على تجارب أجيال تُخلَف. وقد اجتهد سلفنا في ترجمة كثير من الكتب العلمية التي ألفها اليونانيون وغيرهم واستفادوا منها وزادوا عليها وطبقوا نظرياتها في تجارب واقعة، وهي التي كانت مصدراً لحضارة الغرب الحالية باعترافهم، فلم لا نقتدي بسلفنا -فيما نحن في حاجة إليه ولا يخالف ديننا - ونسترد بضاعتنا ؟!

    الأساس الرابع: إعداد المدرسين والأساتذة المتخصصين.

    ويجب إعداد المدرسين والأساتذة المتخصصين وتدريبهم، تدريباً يجعلهم قادرين على القيام بوظائفهم، قياماً يخرج أجيالاً ذات كفاءات عالية في كل علم من العلوم التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية..

    وإذا أمكن القيام بهذا التدريب في بلدانهم فبها، وإلا اختير منهم المتفوقون ديناً وخلقاً وعلماً ورغبةً وقدرةً على الاستيعاب، لما يتدربون عليه ثم إفادة أوطانهم إذا رجعوا إليها، فيندبون إلى البلدان التي يتوافر فيها التدريب المطلوب.

    ويدخل في هذا إعداد أجهزة إدارية وإشرافية قادرة على إدارة المؤسسات التعليمية، تعين المدرسين والطلاب بتوفير كل ما يحتاجون إليه في أعمال التعليم، ليتفرغ المدرس والطالب لوظيفة التعليم والتعلم، حتى تؤتي هذه الوظيفة ثمارها.

    الأساس الخامس: ربط التعليم بالتربية الإسلامية.

    يجب تزكية الدارسين بالإيمان والتقوى والعمل الصالح الذي يرضي الله، وغرس الأخلاق الفاضلة في نفوسهم وجعلهم يحققون معنى الاستخلاف الشرعي في الأرض.

    وبهذين الركنين - التعليم والتزكية - جاء القرآن الكريم..

    كما قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )) [الجمعة:2].

    فالمقصود من العلم : التربية والتزكية والحكمة، وليس العلم للعلم فقط كما يقال..!!
     

مشاركة هذه الصفحة