اشتم رائحة نفط.....اشتم رائحة دم........

الكاتب : sam 2   المشاهدات : 532   الردود : 0    ‏2003-01-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-02
  1. sam 2

    sam 2 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-18
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    اكتفت الأمريكيّة الفائزة بجائزة نوبل للآداب (1993)، توني موريسون، بقول جملة مقتضبة، من ثلاث كلمات فقط: "اشتمُّ رائحة نفط"، لدى تحريك الإدارة الأمريكيّة "اليمينيّة" الراهنة، لجيوشها وآلياتها واستخباراتها وحلفائها – بالأحرى "قطعانها" – إلى خوض المعركة رقم واحد، في أجندة الرئيس جورج دبليو بوش، لضرب معاقل الإرهاب العالمي، كما يتوهّم، ويعتقد، ويعشق أن يكون (!).
    أيم الله، إنّها الحقيقة يا موريسون، يا ابنة حواء وآدم و"سام" (!).
    لهذا يا موريسون، يا صاحبة نوبل، بدأ "المُلاّ بوش"، حملته في العام الماضي ضد أفغانستان، لتتحوّل وفقاً لتقديراته إلى "دار حرب"، كما قال الزعيم الأفعاني قلب الدين حكمتيار.
    واليوم يفكِّر في بغداد، وغداً في الخرطوم، وبعد غدٍ في دمشق وطرابلس والرياض والجزائر، و.....، و.....، وهكذا.

    [#].....................
    بدءاً من الاثنين 18 نوفمبر 2002، بدأت الاستعدادات لقرع جرس الإنذار، لإحدى دول الحضارات القديمة – بابليّاً، وعربيّاً، وإسلاميّاً – عبر اجتياحات "الأمركة"، التي لم ولن تتوقّف. ستكون العراق ضربة البداية، في سبيل البحث، عن مواطئ أقدام أمريكية، في أيّ شبر، به بقعة نفط، وفرصة "شفط".
    وكانت بغداد قد تجاوزت، قرار المجلس الوطني (البرلمان)، الذي رفض بالإجماع، قرار مجلس الأمن رقم 1441 (قرار "الفرصة الأخيرة")، ثم قبلت به في الثامن من رمضان (13 نوفمبر)، قبل انتهاء المهلة، بنحو 48 ساعة تقريباً، ممّا يتيح لفريق المفتِّشين الدولي، التابع للأمم المتحدة، البدء في مهمّة "الضمير" الحسّاسة – وهذا هو الاسم المناسب! – بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، في 1000 موقع (يا للهول!).
    وحتّى لا تُؤدلَج وصفيّة "يا للهول"، سأستعين بتصريح "مريب"، من رئيس لجنة التفتيش هانز بليكس، قبل أن يصل بغداد بأقلّ من 72 ساعة، حينما نشرت عدد من الصحف العالميّة قوله: "إن تأخير نصف ساعة لوصول فريق المفتِّشين، سيكون كافياً لإخفاء أدلّة حاسمة، ولتأكيد الإدانة"... تُرى، هل يعني بليكس شيئاً آخر غير الحرب (؟).
    لا أنتظر إجابة، لأنّني سأضيف معلومة صغيرة جدّاً، وهي أن المدعو بليكس، كان قد تلقّى انتقاداً حاداً، قبل أن ينطق بذلك التصريح المثير، بنحو 24 ساعة فقط تقريباً، من بعض مسؤولي الإدارة الأمريكيّة، على رأسهم مساعد وزير الخارجيّة، ورأس هوسها ومصائبها: ريتشارد بيرل... هل فهمتهم شيئاً (؟).
    ولنا أن ندرك أن يوم السبت 7 ديسمبر 2002 (ثالث أيّام عيد الفطر المبارك)، كان تاريخاً بغداديّاً آخر، يقف في مواجهة القرار 1441، والرأي العام العالمي، بشيء من الانصياع الذكي والمراوغ سياسيّاً، حينما سُلِّم في ذلك اليوم، تقرير كشف الأسلحة "أبو 12 ألف صفحة" (هناك من يقول 13 ألفاً، ومن يقول 24 ألفاً... ألا يحقّ لي تكرار "يا للهول" هنا؟!)، وحينما تقدَّم الرئيس العراقي – في اليوم نفسه – باعتذار رسمي للشعب الكويتي، عن غزو 1990 (الثاني من أغسطس)، عبر البيان الذي تلاه بالإنابة، وزير إعلامه محمّد سعيد الصحّاف.
    ومع ذلك، كلّ الطرق الصحيحة والملتوية، تؤدِّي وتشير إلى الحرب، حتّى لو قبَّل "كلّ" العراقيين، رأس "المُلاّ بوش" المُبجِّل (!).

    [#].....................
    قبل أن تبدأ حملة التفتيش عن "حرب"، في العراق – إذا صحّ الافتراض – أدهشتني عدّة تقارير ومقابلات صحافيّة، لا يمكن أن تنأى بأيّ حال من الأحوال، عن حالة الترقُّب في بغداد، وبقيّة العواصم العربيّة، وإليكم ثلاثة نماذج فقط منها:
    * في التقرير السنوي لمنظّمة الصحّة العالمية، تم توضيح 10 أسباب، مسؤولة عن قصر عمر الإنسان، في كوكب الأرض، وعن تفاقم عدد الوفيّات، أيّ أنّها – تلك الأسباب العشرة – تمثِّل نسبة 40%، من نسبة الوفيّات السنويّة، التي تقدِّر بـ 36 مليون حالة وفاة (وفقاً للمعدّل الأخير لتقرير 2002). أمّا الأسباب فهي: نقص الوزن خلال الحمل والطفولة، الرذيلة، ارتفاع ضغط الدمْ، التدخين، الكحول، المياه الملوّثة، عدم النظافة، ارتفاع الكوليسترول، الدخان الناتج عن مواد الوقود الصلبة، نقص الحديد في الجسم والسمنة... وبالطبع ذكرت تلك الأسباب العشرة، حتّى أضيف إليها سبباً مهمّاً، تم إغفاله عنوةً، يؤدِّي إلى وفاة أكثر من نصف تلك النسبة (الـ40%)، وهو "أمريكائيل" (!).
    * اعترف وزير الخارجيّة البريطاني، جاك سترو، في مقابلة صحافيّة مع أسبوعيّة "نيو ستيتسمن" البريطانيّة، بأن الماضي الاستعماري لبلاده (الإمبرياليّة البريطانيّة والأوروبيّة، أو الغربيّة)، مسؤول عن الكثير من النزاعات المزمنة الراهنة، في الشرق الأوسط، وبين الهند وباكستان. ولأنّ سترو من أولئك المسؤولين الغربيين، الذين لعبوا دوراً بارزاً، في اعتماد قرار مجلس الأمن، حول نزع التسليح العراقي، فقد ذكر أيضاً بأنّ الحدود الغربيّة للعراق، قد رسمها البريطانيّون. وأكدّ أمراً مهماً وخطيراً آخر، وهو يقول: "إن وعد بلفور، والضمانات المتناقضة التي مُنِحت للفلسطينيين سرّاً – في الوقت نفسه الذي أُعطيت للإسرائيليين – تشكِّل مرّة أخرى، حدثاً مهمّاً بالنسبة لنا (البريطانيّون)، لكنه ليس مشرِّفاً كثيراً" (!).
    * كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكيّة، أسراراً جديدة عن أعضاء مجلس الحرب، في الولايات المتحدة، وفقاً لكتاب جديد عنوانه: "بوش محارباً"، قالت فيه إن بوش يعمل بغريزته، ورامسفيلد سريع الغضب، وباول حريص على صورته. وفي الإطار "البوشي" الغريزي، يقول الرئيس الأمريكي عن نفسه: "أحياناً تعكس الطريقة أسلوبي كإنسان ناري"، وأضاف: "أنا لا أعمل وفق النص، بل وفق غريزتي". وكتاب "بوش محارباً"، الذي ألّفه بوب وودوارد (مساعد مدير تحرير "واشنطن بوست")، يكشف أسراراً عن النقاش الداخلي، في مجلس الحرب، في البيت الأبيض الأمريكي، وهو النقاش الذي أدّى، لشنّ الحرب على أفغانستان، وقرّر مواجهة صدّام حسين، بشكل أكثر صرامة.

    [#].....................
    بعد تلك المحطّات الصحافيّة – أعلاه - هل يجوز أن أحوِّر مقولة طوني موريسون، وأقول: "أشتمّ رائحة دمْ" (؟).

    البحث عن دمْ عربي ومسلم، تأكّد كـ"غاية غربيّة"، ولتتمعّنوا في السبب الحادي عشر لتفاقم الموت، الذي لم يذكره تقرير منظمّة الصحّة العالميّة، والاعترافات المبطَّنة لوزير الخارجيّة البريطاني، وأسرار مجلس الحرب الأمريكي... تُرى: هل بُعِث "هولاكو"، من الغرب هذه المرّة (؟).
    وكما أسلفت، الأمر لا يعني بغداد وحدها، فهناك الخرطوم أيضاً.
    أيّ نعم، لم يكشف مساعد مدير تحرير "واشنطن بوست"، شيئاً يدور عن الخرطوم، في مجلس الحرب الأمريكي، لكن المقدِّمات بدأت في الجزء الأخير، من أكتوبر الماضي، حينما أعلن جورج بوش، أن السودان يُعَدّ خطراً، على الأمن القومي الأمريكي، وهو يجدِّد بذلك قانون فرض العقوبات، الذي صدر في 3 نوفمبر 1997، عبر بيان صدر من البيت الأبيض، في يوم 30 أكتوبر 2002. ومن السهل جدّاً، أن تزخر أجندة "أوهام بوش الإرهابيّة"، بتقديم بيانات كهذه، تبدأ بفرض عقوبات اقتصاديّة، ثم تفترض أشياء أخرى، أهمّها بالطبع مزاعم التفتيش، عن أسلحة الدمار الشامل، التي لا تملكها إسرائيل – مثلاً – وفقاً لقناعات "عدم تجريم اليهود"، للإدارة الأمريكيّة الراهنة (!).
    وحتّى تتسارع خطوات الإدارة الأمريكية، في مشروعها القادم في السودان – بحثاً عن النفط والدمْ - سبق تجديد قانون العقوبات، إصدار قانون أمريكي "بوشي" آخر، اسمه "قانون سلام السودان"، يأتي بالرمز "H.R.5531"، تم إقراره في الكونجرس الأمريكي. وفي القانون عقوبات بشكل آخر، سيتم فرضها إذا لم تقم حكومة السودان الراهنة، "بالعمل للتوصُّل إلى إنهاء الحرب الأهليّة، الدائرة منذ سنوات، وإقرار السلام في جنوب السودان"، وإلاّ ستكون هناك "عقوبات اقتصاديّة، وحظر دولي على التسليح، وخفض التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والسودان، ومنع الحكومة السودانيّة من استخدام عائدات النفط"...

    هل هناك ما هو أقرب من الحرب، من تلك القبضة "العصاباتيّة" (؟)... ولتعلموا أن أمريكا، لا تبحث عن السلام في السودان، حبّاً في السلام، وإنّما لضغط مجموعات اقتصاديّة كبرى، في الداخل الأمريكي، تهتم بمصالحها المباشرة، في نفط السودان، الذي يتركز الاحتياطي منه، في الشمال أكثر من الجنوب، إذ ليس من مصالح هؤلاء، انفصال الجنوب عن الشمال. ولا ننسى موارد أخرى تهمّهم في السودان، غير النفط، مثل الصمغ العربي، والقطن طويل التيلة، و...، و...، و...
    لهذا كانت "مشاكوس" (لا أعرف الاسم الصحيح: مشاكوس، مكاكوس، أم ماتشاكوس؟... لكن لنكتفي بالأخفّ ضرراً).
    ولهذا أيضاً كان بوش الأب، وبوش الابن، بوصفهما من كبار تجّار النفط في العالم (!).

    نقل عن موقع الساخر

    http://www.al-sakher.com/
     

مشاركة هذه الصفحة