قيام الليل

الكاتب : علي العيسائي   المشاهدات : 1,075   الردود : 0    ‏2000-12-09
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2000-12-09
  1. علي العيسائي

    علي العيسائي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-07-06
    المشاركات:
    1,469
    الإعجاب :
    4
    قيام الليل

    لا شك أن الصلاة من أفضل القربات ، وأنها عبادة دينية لا تصلح إلا لله تعالي ، واختصت بأعمال من القربات ، والركوع والسجود ، والقيام والقعود ، والرفع والخفض والدعاء والأبتهال والذكر لله والقراءة وغير ذلك مما أختصت به فكانت أشرف العبادات .
    ولما كانت الصلاة كذلك فقد فرضها الله تعالى على عبادة فريضة مستمرة طوال العام والعمر وكررها في اليوم خمس مرات ، لما لها من أكبر الأثر في حياة المسلم .
    ولما كانت من أهم الأعمال والقربات لله تعالى فقد شرع لعباده أيضاً أن يتقربوا بنوافلها فمدح الذين يكثرون من الصلاة وخصوصاً في الليل فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ( يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا ، نصفه أو أنقص منه قليلاً ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) وقال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافله لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ).
    فأمر نبيه أن يتهجد من الليل بهذا القرآن والأمر له شريعة لأمته ،فإن أمته تبع له فهو أسوتهم وقدوتهم وقد أمتثل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فكان يقوم نصف الليل أو ثلثه أو نحو ذلك طوال سنته وكان يصلى من الليل ما شاء ويطيل في الصلاة ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يخص شهر رمضان بمزيد من الاهتمام فقال صلى الله عليه وسلم ( من قام رمضان إيمانأً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

    قيام رمضان :
    هو قيامه بالتهجد بالصلاة وذات الخشوع وذات الدعاء في هذه الليالي الشريفة .
    وقد حدث عليه السلام أمته على هذه الصلاة فكانوا يتقربون بها تارة يصلونها وحدهم ، وتارة يصلونها معه صلى الله عليه وسلم فتوفي وهم يصلون أوزاعاً ، يصلى في المسجد جماعة أو ثلاث جماعات أو أربع وقد صلى بهم صلى الله عليه وسلم في حياته ثلاث ليال متوالية جماعة يصلي بهم نصف الليل أو ثلثه أو نحو ذلك .
    لكنه وبعد أن رأى حرص الصحابة على قيام الليل معه ومداومتهم على ذلك وازدحام المسجد به خشى أ، يفرض عليهم ذلك القيام والاجتماع فيعجزون فلا يحافظون ويستمرون عليه ، وأمرهم أن يصلوا فرادى في أماكنهم .
    ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، جمعهم على هذه الصلاة التي تسمى صلاة التراويح فجمعهم عليها لما أمن أنها لن تفرض عليهم لأنه قد انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم . فأجمع المسلمون أهل السنة على هذا التهجد خلافاً للرافضة وبقي كذلك إلى هذا الزمان يصلون في مساجدهم جماعة عشرين ركعة ، أو ثلاث عشرة ، أو ستاً وثلاثين ، أو إحدي وأربعين على حسب اجتهادات العلماء ، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة كما أثر ذلك عن مالك وغيره من الأئمة .
    ورأى آخرون أن يصلى سبعاً وثلاثين في صلاة الوتر أو تسعاً وثلاثين ، وقالوا إن هذا يخفف على الناس ، ويكون فيه قطع لليالي في الصلاة .
    ورأى آخرون أن يصلي ثلاثاً وعشرين ، وأختار ذلك أكثر العلماء كما حكاه الترمذي عن أكثر الأئمة ورأى آخرون أن يصلوا إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة ، والكل جائز ، ولكن لا بد أن تكون الصلاة باطمئنان وخشوع ، وبخضوع وحضور قلب ، حتى تحصل الحكمة والفائدة التي لأجلها شرعت الصلاة .
    وقد أجاز العلماء هذه الزيادة ،واعتبروا ذلك بالجماعة ، فقالوا أن من صلى تسعاً وثلاثين ركعة في ساعتين فيكون الأجر على قدر الزمان ، لا على قدر العدد أو كثرة الركعات .


    قيام السلف - رضي الله عنهم
    كانت سنة السلف - رحمهم الله - أنهم يصلون هذه الصلاة في نصف الليل ، أو في ثلثه ، أي ثلاث ساعات كلها في تهجد ، فإذا كان الليل طويلا صلوا أربع ساعات أو أكثر ، وإن كان قصيراً صلوا نحو ثلاث ساعات كلها في التراويح ، هكذا كانت صلاتهم ، فإما أن يقللوا عدد الركعات ويطيلوا القيام والركوع والسجود وإما أن يزيدوا في عدد الركعات ويخففوا الأركان ، ويقللوا القراءة حتى تكون بمقدار هذه الساعات الثلاث أو الأربع أو نحوها ، وقد روى مالك وغيره أنهم أحياناً يحيون الليل فلا ينصرفون إلا قرب الفجر بحيث يستحثون الخدم بإحضار .

    السحور
    هكذا كان صلاتهم ، ولكن في هذه الأزمنة نشاهد أن الناس قد استولى عليهم الكسل وشغلتهم أمور دنياهم فصاروا ينظرون لمن يصلى ربع هذه الصلاة أو ثلثاً فيعدونه مكثراً ، بل يعدون القراءة المتوسطة طويلة وإذا قرا إمامهم عليهم سورة فاطالها يقول قائلهم أطلت فخفف.
    ولا شك أن الذين يملون من هذه الصلاة هم الكسالى الذي لا يرغبون في هذه العبادة ، ذلك أن من فضل هذه الصلاة أن يجعلها المؤمن سرور قلبه ، وراحة بدنه وينبغي أن يجعلها المؤمن قرة عينه كما كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وينبغي للمسلم أن يجعل جنس الصلاة راحة بدنه وشفاءه ودواءه وأن يستعين بها على حاجاته أليس الله تعالى يقول ( وأستعينوا بالصبر والصلاة ) .
    وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة فإذا دخل في الصلاة نسى همومه وغمومه وخلي بربه وسر قلبه بأنسه بالله تعالى .
    فهذه هي الحكمة من إطالة الصلاة والركون إليها فالذين يستثقلون هذه الصلاة إذا صلى أحدهم في ساعة أو نحوها أو أقل من ذلك عدوا ذلك إطالة وتنفيراً مع أن هذا نقص للصلاة وعدم طمأنينة ، وإخراج لها عن ماهيتها فإن مأمورون في الصلاة أن نقرأ ونرتل ومأمورون أن لا ننقص في رمضان عن ختم القرآن مرة أو مرتين .
    وقد كان السلف رحمهم الله يقرؤون ويزيدون في القراءة فكانوا يقرؤون سورة البقرة في ثماني ركعات وهي جزآن ونصف الجزء تقريباً ، ونحن نرى أن بعض أهل زماننا يصلى سورة البقرة في ثمانين ركعة .
    فأين الفرق بين أولئك وهؤلاء ونرى آخرين يقتصرون على نصف القرآن وثلثيه ولا شك أن هذا هو الكسل عينه ونقول لمن يرغب أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم وأن يكون حقاً . من أتباعه ، عليه أن يأتي بهذه الصلاة بطمأنينة سواء رغب المصلون أم لم يرغبوا ، فيبين لهم أن هذه هي الصلاة التي تجزئ في القيام وهي التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون في خشوع واطمئنان وهي ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم رضي الله عنهم أجمعين .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة