فوائد الصيام

الكاتب : علي العيسائي   المشاهدات : 1,308   الردود : 0    ‏2000-12-09
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2000-12-09
  1. علي العيسائي

    علي العيسائي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-07-06
    المشاركات:
    1,469
    الإعجاب :
    1
    إن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذا الصيام لأجل مس الجوع والظمأ ، وما شرع هذا الصيام لأجل أن نعذب أنفسنا بل لا بد من فوائد لهذا الصيام قد تظهر وقد تخفى على الكثير ومن هذه الفوائد :

    حصول التقوى :
    فإن الله لما أمر بالصيام قرنه بالتقوى ، في قول الله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) فجعل التقوى مترتبة على الصيام
    ولكن متى تحصل التقوى للصائم ؟
    التقوى هي توقي عذاب الله وتوقي سخطه وأن يجعل العبد بينه وبين معصية حاجزاً ووقاية وستراً ، ولا شك أن الصيام من أسباب حصول التقوى ذلك أن الإنسان ما دام ممسكاً في نهاره عن هذه المفطرات التي هي الطعام والشراب والنساء فإنه متى دعته نفسه في نهاره إلى معصية من المعاصي رجع إلى نفسه فقال
    وكيف أفعلها وأنا متلبس بطاعة الله
    كيف أترك المباحات وأفعل المحرمات
    ولهذا ذكر العلماء أنه لا يتم الصيام بترك المباحات إلا بعد أن يتقرب البعد بترك المحرمات في كل زمان فالمحرمات مثل المعاملات بترك المحرمات في كل زمان فالمحرمات مثل المعاملات الربوية ، والغش والخداع وكسب المال الحرام وأخذ المال بغير حق ونحو ذلك كالسرقة والنهب هي محرمة في كل وقت ، وتزداد حرمتها مع أفضلية الزمان كشهر رمضان .
    ومن المحرمات كذلك : محرمات اللسان كالغية والنميمة والسباب والشتم واللعن والقذف ، وما إلى ذلك فإن هذه كلها محرمات في كل حال ولا يتم الصيام حقيقة ، ويثاب عليه إلا مع تركها روى الإمام أحمد في المسند أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهما ، ثم ذكرتا له فأعرض عنهما ، ثم ذكرتا له فأمرهما أن يتقيا فقاءتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً ، فقال ، إن هاتين المرأتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله جلست إحداهما إلى الأخرى وجعلتا يأكلان لحوم الناس ويقعان في أعراضهم .
    ولأجل ذلك ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفت ) وقال صلى الله عليه وسلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر )
    ويقول بعضهم شعراً :
    إذا لم يكن في السمع مني تصاون
    وفي بصري غض ، وفي منطقي صمت
    فحظي إذن من صومي الجوع والظمأ
    وإن قلت إني صمت يومي فما صمت
    فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة ودع أذى الجار ، وليكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك ويم فطرك سواء ) ذكره إبن رجب في اللطائف .
    فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري

    حفظ الجوارح عن المعاصي :
    ومن حكمة الصيام أن الإنسان يحفظ وجدانه ويحفظ جوارحه عن المعاصي ، فلا يقربها حتى يتم بذلك صيامه ، وحتى يتعود بعد ذلك على البعد عن هذه المحرمات دائماً .
    فالإنسان إذا دعته نفسه إلى أن يتكلم بالزور أو بالفجور أو يعمل منكراً من سب أو شتم أو غير ذلك ، تذكر أنه عبادة فقال ، كيف أتقرب بهذه العبادة وأضيف إليها معصية .
    هل من الإنصاف أن يكون في وقت واحد وفي حالة واحدة جامعاً بين الأمرين : الطاعة والمعصية إن معصيته قد تفسد طاعته وتمحو ثوابها .
    فالإنسان مأمور أن يكون محافظاً على الطاعة في كل أوقاته ، ولكن في وقت الصيام أشد وكثير من الناس وقوا أنفسهم في شهر رمضان ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً من المحرمات ، فوقاهم الله بقية أعمارهم منها .
    وكثير من الناس كانوا يشربون الخمر أو الدخان وما أشبه ذلك ثم قهروا في هذا الشهر وغلبوها وفطموها عن شهواتها وحملتهم معرفتهم لعظم هذه العبادة ألا يجمعوا معها معصية ،واستمروا على ذلك الحال محافظين على أنفسهم ، إلى أن انقضت أيام الشهر كان ذلك سببًا لتوبتهم وإقلاعهم واستمرارهم على ذلك الترك لهذه المحرمات فكان لهم في هذا الصيام فائدة عظيمة .
    وهكذا أيضاً إذا حافظ العبد على قيامه ، واستمر عليه ، حملة ذلك على الإكثار من تلك العبادة فإذا تعبد الإنسان بترك المفطرات ، والصيام لله تعالى ، دعاه إيمانه ، ودعاه يقينه ، وقلبه السليم إلى أن يتقرب بغيرهما من العبادات فتجده طوال نهاره يحاسب نفسه ماذا عملت وماذا تزودت .
    تجده طوال يومه محافظاً على وقته لئلا يضيع بلا فائدة فإذا كان جالساً وحده أنشغل بقراءة أو بذكر ، أو بدعاء أو يتذكر آلاء الله وآياته وإذا كان في وقت صلاة صلى ما كتب له من ليل أو نهار وإن دخلت الصلاة أقبل عليها بقلبه وقالبه وأخذ يتأمل ويتفكر ما يقول فيها فيكون الصيام بذلك سبباً في كثرة الأعمال والقربات كما يكون سببا للمنع من المحرمات .

    حمية للبدن :
    ومن حكمة الله تعالى في هذا الصيام أيضاً أن فيه الحمية للبدن عن الفضلات .
    ولا شك أن الحمية من أقوى أنواع الأدوية والعلاجات فالصيام يكسب البدن المناعة والقوة كما يكسبه أيضاًُ تدربا على الصبر واحتمال والجوع والعطش حتى إذا ما تعرض له بعد ذلك فإذا هو قد اعتاد عليه فكان في ذلك منفعة عظيمة .

    تذكير الفقراء والذين يموتون جوعاً :
    ومن الحكم الجليلة التي شرع لها الصيام أن يشعر الإنسان بالجوع فترة الصيام فيتذكر أهل الجوع دائماً من المساكين والفقراء ليرأف بهم ويرحمهم ويتصدق عليهم . فشرع الصيام لاجل أن يتضرع الإنسان إذا ما أحس بالجوع ، فيدعو ربه كما ورد في الحديث ( إن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت لعيه جبال مكة ذهباً فقال : لا يا رب بل أرضى بأن أجوع يوماً وأشبع يوماً ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، ,إذا شبعت حمدتك وشكرتك ) فذكر أن الجوع سبب تضرع وذكر ، فإلانسان إذا أحس بالجوع تضرع إلى الله فمن الحكم في الصيام أن الإنسان يقلل من الطعام حتى يحس بأثر الجوع فيتضرع ويدعو الله ويتواضع له ويكن ذاكراً مقبلاً إليه متواضعاً بين يديه .
    ونلاحظ كثيراً من الناس لا يحسون بأثر هذا الجوع في هذه الأزمنة ، وذلك أنهم عند الإفطار يجمعون من المأكولات والمشتهيات ما يملؤون به بطونهم ويستمرون في الأكل طول ليلهم متلذذين بأنواع المأكولات حتى إذا ما أتى النهار وقد ملئت بطونهم مكثوا طوال نهارهم في راحة أو في نوم أو ما أشبه ذلك إلى أن يأتي الليل فلا يحس أحدهم بأنه صائم ولا يظهر عليه أثر الصوم .
    ومن المعلوم أن هذا الحال لم يكن في الصحابة والسلف الأولين فإنهم كانوا يقللون من المأكل في إفطارهم وفي سحورهم ، ولا يأكلون إلا ما يقتاتون به ويقيم أصلابهم ، كما أنهم كانوا طوال نهارهم منشغلين في أعمالهم الدينية والدنيوية ولذلك لابد وأن يظهر عليهم أثر الجوع والتعب ولكنهم يحتسبون ذلك عند الله فينبغي للمسلم ألا يكون همة المأكل وأن يعمل حتى يكون للصوم آثاره وفوائده .

    تخفيف حدة الشهوة
    وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم للشباب وجاء أي مخففاً من حدة الشهة في قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فلتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه ذلك أن الصوم يكسر حدة شهوة النكاح.
    وكثير من الناس الآن يصومون لكنهم لا يجدون لهذا الصيام أثر لتخفيف حدة الشهوة وذلك أنهم لم يذوقوا الم الجوع والعطش والتعب ، بل ظلت نفوسهم متعبة بالشهوات وأني لهم أن يتركوها وقد أضافوا إلى صومهم كل ما تعف النفس عن رؤيته من أفلام خليعة ومسلسلات ماجنه.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة