هذا بيان للناس/للشيخ يحيى بن علي الحجوري

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 500   الردود : 0    ‏2002-12-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-31
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    هذا بيان للناس/للشيخ يحيى بن علي الحجوري


    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا بيان للناس
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد: فيقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل90].
    ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[يونس23].
    وفي صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)).
    وثبت من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم)).
    ونظيره عند البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته: البغي وقطيعة الرحم واليمين الغموس تدع الديار بَلاقِعَ)).
    ألا وإن أبا الحسن المصري نزيل مأرب قد بغى على الدعوة السلفية عامة، وعلى دعاتها في بلاد اليمن خاصة، فذهب يختط له أصولًا ويخترع أقوالًا وينهج طرقًا مختلفة المشرب متباينة المذهب، لا نحتاج ذكرها الآن فقد عرفها أهل العلم ودونوها عليه، وكان أول حال أبي الحسن حسنًا في الظاهر، إلا إذا كان حينها يبيت أمورًا في نفسه ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء 108].
    فهذا شيء لا نعلمه، وقد كان مكث عند شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله أيامًا يسيرة كما أبانه شيخنا رحمه الله ويعرفه كثيرٌ من طلابه، ومن ثم ذهب إلى مأرب يعلم أبناء أهل ذلك البلد، وصار بعد ذلك له مركزٌ متواضع كسائر فروع مراكز السنة في اليمن، ومن سنين قريبة بدأ مَيْل دعوة أبي الحسن وانحراف سيرها عن الحق، واستفحل ذلك حينًا فحينا ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران 8].
    وتوالى عليه نكد المعاصي بفتاوى نائية، وكلمات نابية، أقذع فيها على أهل السنة في اليمن وغيره، ولما أنكر عليه أهل السنة في اليمن هذه الأقوال المختلفة والطرق المنحرفة، فكَّر أبوالحسن وقدَّر فقتل كيف قدر. ثم رمى أهل السنة بأنواع من البدع. وأعلن المفاصلة ودعا إليها وحرض أتباعه عليها، وقال: من كان معنا مددنا له يد العون، ومن لم يكن معنا نبذناه، وهذا هو هدفه الذي يرمي إليه من بُعد، فكل من لم يكن على خطته المنحرفة وتأصيلاته البائرة ومنهجه الفاسد الذي قد وهى بالإخوان المسلمين والسرورية وأضرابهم، رماه بفكرة ردية ألا وهي بدعة الحدادية ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ ظناً منه أن هذا سيطفئ نور الله ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ فإن أهل العلم استعظموا ذلك منه وصار كالباحث عن حتفه بظلفه، ولم ينتهِ أبوالحسن إلى هذا الحد بل ذهب يكتل عددًا ممن استغل في تكتيلهم أموال جمعية البر، وأبوالحسن يعترف بذلك أن الجمعية تكفل له نحو ثمانين واحدًا، ولما احتاج لهم أوعز إليهم بالتصويت، فصرخوا في ورقة باسم ((براءة الذمة)) وما أشبه هذه القصة بقصة الحسين بن منصور الحلاج ومريديه، التي ذكرها ابن لجوزي في «تلبيس إبليس» (ص464) وننقلها هنا كمثال وذلك أن الحلاج كان يتكلف ادعاء الكرامة فكان يدفن شيئًا من الخبز والشواء والحلوى في البرية ويطلع بعض أصحابه على ذلك، فإذا أصبح قال لأصحابه: إن رأيتم أن نخرج إلى وجه السياحة فيقوم ويمشي والناس معه فإذا جاءوا إلى ذلك المكان قال له صاحبه الذي أطلعه على ذلك: نشتهي الآن كذا وكذا، فيتركهم الحلاج وينزوي إلى ذلك المكان فيصلي ركعتين ويأتيهم بذلك.اهـ
    أبوالحسن سولت له نفسه بتمييع الدعوة السلفية وتسييرها على ذلك العِوَج، وحين أبى رجال السنة ودعاتها صرَّح بالدعوة إلى المفاصلة ونبذ من لم يكن طوع هذه المنكرات، وصار يركض بخيله ورجله للسعي في تعجيل الفرقة بين طلاب العلم، فاستجاب لنداءه الخائن بعض من قد أرصدهم لمثل هذا الموقف إذ كانوا قبل ذلك ممن استخفهم أبوالحسن بعَرض من كفالة جمعية البر، ورب آخرين غرر بهم أبوالحسن بزخرفة القول، وتلميع المنطق، وتلبيس الحق بالباطل، وزج بهم إلى التصويت في تلك الورقة تحت شعار كلمة حق أريد بها باطل (نصرة المظلوم) والواقع أنهم مدفوعون منه لبعض المقاصد التي ذكرها هو في رده على الشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله وأذكِّر إخواني في الله أهل السنة بأن شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله قد أوصى بأن نحذر من أبي الحسن وأنه يخشى منه أن يفرق الدعوة السلفية ويشهد بذلك عدد ممن سمع هذه الوصية. لكبار طلابه حفظهم الله، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، والشيخ محمد أبوبكر اليافعي، والأخ أحمد عربص الذي كان حارسًا مع شيخنا رحمه الله وغيرهم.
    أبوالحسن الآن يسير على أفكار شتى وطرائق قددا، في توسيع دائرة الضرورات وفتح باب المعاصي على هذه الدعوة المباركة، وهل أهان الله بعض أصحاب تلك الدعوات المنحرفة إلا بالمعاصي، قال تعالى:﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾[يونس27] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة 20] وقال تعالى: لنبيه عليه الصلاة والسلام:﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾[الإسراء 75] فعند أبي الحسن ((أن الدراسة في الجامعات المختلطة ضرورة؟!، وأن حلق اللحية للعسكري ضرورة؟!،وأن تصوير اليتامى ضرورة؟الخ...)) وارتاح لبعض أهل الأهواء حتى صار يحث على سماع أشرطتهم وحضور محاضراتهم وأنهم أهل السنة في حد زعمه لأنه لم يرَ فيهم ما يخرجهم عن ذلك ولم يقبل فيهم تحذير وجرح شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله ولا غيره من أئمة العصر وكان هذا القول منه انطلاقًا من أصله الجديد ومنهجه الفريد، أنه لا يقبل الجرح من أحد في أحد حتى يتأكد هو بنفسه وقد ظلت الدعوة نحو ربع قرن في بعد ومنأىٰ عن تلك البواطيل بقيادة شيخنا العلامة أبي عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ومن ذلك التحذير البالغ من حضور دروس ومحاضرات أهل البدع وسماع أشرطتهم حفاظًا على استقامة الشباب السلفي، وتربى الشباب السلفي في جنوب اليمن وشماله على هذا النصح المبارك الذي وُجدت ثمرته وكان شيخنا رحمه الله يقول: ما نصر الله دعوتنا إلا بالتميز وقد سمع هذا منه القاصي والداني. وهرع أبوالحسن بعد موت شيخنا رحمه الله رافعاً عقيرته في أشرطته بقوله: «ذهب زمن الخوف!!» فطفق لهذا الأمر متنكراً ولأهل الأهواء منتصراً تحت ستار العدالة، والحاصل أن أبا الحسن ثائر على دعوة أهل السنة باليمن يرى أنها غير مؤصلة، وأنها منذ عشرات السنين تسير على مسار غير صحيح، وأبوالحسن يسعى الآن في إمضائها على سبل متفرقة، لم يعهدها طلاب شيخنا الوادعي رحمه الله قط فقد اختط له طرقاً مختلفة وتأصيلات متباينة ينادي طلبة العلم في اليمن أن يسيروا عليها من احترام وتبجيل ذوي الأهواء وتخدير الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عن ذلك ونحوه مستدلاً على ذلك بقوله تعالى:﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾[الأعراف 85] متغافلاً عن الأدلة الأخرى في التحذير من مجالسة أهل السوء والحذر منهم وهي كثيرة، وقد ناصحه شيخنا رحمه الله في هذا وهو يعرفه. فيا معشر المسلمين إن الخلاف بين أهل السنة في اليمن وبين أبي الحسن الآن ليس في عشر نقاط ولا عشرين، ولكن الخلاف في منهج لم يصل إلى هذا الحال بفضل الله إلا بعد جهد جهيد وصبر ومثابرة من شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله وطلابه ثم عدا عليه أبوالحسن بعد تلك الحقبة كلها يريد ليّ عنقه إلى ما تقدم ذكره من التمييع،فإن حسن البناء يقول ((نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه))، وأبوالحسن يسير على القاعدة،بنفس البرنامج واختلاف النغمة، وهو قوله ((إن الذي ينظر في تراجم السلف يتخذ من ذلك منهجاً واسعاً أفيح يسع الأمة ويسع أهل السنة))، ومن المعلوم أن من الأمة الشيعة، والصوفية، ودعاة الإخوان المسلمين،والتبليغ، وغيرهم. فهل منهج أهل السنة يسع هؤلاء كلهم،؟! فإن تاب أبوالحسن عن هذا المنهج المنحرف فهو أخونا، وليس بيننا وبينه ثارات ولا قِطَع من الأرض نتخاصم عليها، وإننا نبشر أهل السنة بأن الدعوة السلفية في اليمن سائرة على ما يرام، غير أن هذا الرجل يتفنن لها من حين إلى آخر بفتنة؛ تلبية لما يجيش به صدره من الفكر الدخين والحقد الدفين والحسد المبين على أهل السنة وبالأخص معهد دماج وذلك حين رأى معهد دماج يزخر بالآلاف من طلبة العلم وأبوالحسن ليس عنده إلا نحو الثمانين يزيدون في بعض الأوقات يسيراً وقد أرصدهم لمثل ذلك التصويت عند العزمات أو لبحث بعض المسائل والمحاضرات كما يعرف ذلك القاصي والداني ممن سمع أشرطته السبعة الأخيرة ومن ذلك ما تشبع به من سلسلة الفتاوى الشرعية وغيرها فلذلك ذهب أبوالحسن بفتواه في المجالس يحذر من معهد دماج والدراسة فيه، وغدا تحذيره ذلك بائراً ليس على معهد دماج منه أي بأس أو تأثير بل كل من سمعه من عوام الناس وخواصهم أنكره وإنما ذكرنا هذا وعليه أعداد من الشهود ليعلم الناصحون مكر أبي الحسن بهذه بالدعوة المباركة وأن وراء الأكمة ما وراءها، ونذكر الجميع بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾[الفجر 14] وقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس 30] وقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء227] وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ الأعراف99].
    ونسأل الله أن يهدي من كان سبباً في تأجيج نار هذه الفتنة أو ينتقم منه ويثخنه وزر ذلك في الدنيا والآخرة فكم ضاعت فيها من الأوقات وكم تهاجر فيها من الإخوان وكم أبواب فتحت فيها على هذه الدعوة من ذوي الأهواء والشهوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
    وكتبه أبوعبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
    (13/ربيع أول/1423هـ)
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة