هي حرب دينية صليبية

الكاتب : محمد دينيش   المشاهدات : 472   الردود : 0    ‏2002-12-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-31
  1. محمد دينيش

    محمد دينيش عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-13
    المشاركات:
    138
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    عند النقاش حول الصراع الربي الصهيوني .... وأسباب الدعم آلا محدود الذي يقدمه الغرب وخصوصاً أمريكا لليهود ضد العرب والمسلمين .... إما إن يكون السبب هو : 1- سبب الصراع والدعم الأمريكي هو أطماع ومصالح سياسية واقتصادية .. 2- السبب الثاني إما إن يكون سبب ديني عقائدي هو الذي يجعل الغرب وأمريكا
    ( المسيحية ) يقفون بجانب المعتدي والمحتل( اليهودي ) ويدلل على ذلك مجموعة من الأدلة م النصوص والآيات القرآنية :قوله تعالى( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) .. وقوله تعالى ( وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة ) ... وقوله تعالى (يا آيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وان اعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل أن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ) والكثير من الآيات التي تدل على حقيقة الصراع ......
    فاليهود كانوا في نظر العالم المسيحي ( أمة ملعونة ) لأنهم في اعتقاد المسيحيين هم قتلت المسيح .... وقد عانى اليهود صنوفاً من الاضطهاد والازدراء بنا على هذا التصور الذي ترسخ في العقل المسيحي ...... وفي القرن الخامس عشر الميلادي ومع بزوغ حركة الإصلاح وما تبع ذلك من انشقاق داخل الديانة المسيحية بشكل عام والكاثوليكية الغربية بشكل خاص .. وفي سياق هذا المسار تحول اليهود بقدرة قادر من " أمة ملعونة " إلى " أبناء الرب " ومن " أمة مدنسة " إلى " أمة مقدسة " .... وتفاوتت المذاهب المسيحية في استيعابها لهذا التحول تفاوتاً كبير ...فالبروتستانت ( الأمريكان والبريطانيين ) تمسكوا بهذا التحول كأعمق ما يكون حتى أصبحت اليهودية جزاء من لحمهم ودمهم ....أما المذهب الكاثوليكي ( الفرنسيين والإيطاليين والأسبان ) فظلوا اكثر تحفظاً تجاه اليهود إلى حد ما , ولذلك لم يبرئ الفاتيكان اليهود من دم المسيح إلا عام 1966 ميلادي ...أما الأرثوذكس ( الأوربيون الشرقيين ) فلا يزالون يحتفظون بتلك النظرة المتوجسة تجاه اليهود واليهودية وهذا ما يفسر التفاوت في المواقف السياسية فنرى الدعم والرعاية لليهود وللسياسة الإسرائيلية من البروتستانت ( أمريكا وبريطانيا ) والتحفظ من ( الكاثوليك ) فرنسا ... والشك والريبة من أوربا الشرقية وخصوصاً روسيا .....
    ويهمنا هنا الاندماج العقائدي والتفهم الكامل بين أمريكا واليهودية ، وذلك يعتمد على حقيقة تاريخية وهي إن الصهيونية المسيحية سبقت الصهيونية اليهودية في التفكير بزرع هذا الكيان في قلب الوطن العربي والإسلامي وهذه الفكرة آمن بها المسيحيون البروتستانت قبل إيمان اليهود بها وسعوا إلى تنفيذها قبل إن يسعى اليهود إلى ذلك بل قبل أن يؤمن اليهود بإمكانية تحقيقها .. ولولا الدعم العقائدي لهذه الفكرة من البروتستانت لما اهتم اليهود بها اهتماماً عملياً ..... وقد ذكر مارتن لوثر ( قائد حركة التصحيح للمسيحية ومؤسس البروتستانتية ) في كتابة ( المسيح ولد يهودياً ) رؤية مغايرة لما اعتقد المسيحيون من قبل حيث قال : إن اليهود هم أبناء الرب ونحن الضيوف الغرباء وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل من فتات مائدة أسيادها
    .وفي عام 1844 وفد إلى القدس أول قنصل أمريكي هو ( واردر كريستون ) وكان من الأهداف التي رسمها لنفسه أن يقوم بعمل الرب ويساعد على إنشاء وطن قومي لليهود في ارض الميعاد ، كي يلتئم شمل الأمة اليهودية وتمارس شعائرها وتزدهر ...
    حتى ( تيودور هر تزل ) مؤسس الحركة الصهيونية حين طرح فكرة الدولة اليهودية لم تكن دوافعه دينية فهو قومي علماني ولذلك كان مستعد لقبول استيطان اليهود في أوغندا إن العراق أو كندا أو الأرجنتين.
    أما المسيحيون الصهاينة في أمريكا فقد آمنوا بفلسطين وطن لليهود واعتبروا ذلك شرط في عودة المسيح وقد انتقدوا الموقف المتساهل لهرتزل وللمؤتمر الصهيوني الأول في بازال 1897 ..... وسبق وقدمت للرئيس الأمريكي عريضة في عام 1891 تطالب بتدخل أمريكا لأعادة اليهود إلى فلسطين ، وجمع على العريضة توقيعات 413 من كبار رجال الدين المسيحي إضافة إلى كبير قضاة المحكمة العليا ورئيس مجلس النواب وعدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ ورؤساء تحرير عدد من الصحف الكبرى .
    وامتداداً لهذا النهج وصل لأول مرة في تاريخ أمريكا إلى البيت الأبيض رئيس يعتز بانتمائه إلى هذا التيار وهو الرئيس جيمي كارتر 1977 ، والذي عبر عن ذلك في خطابه إمام الكنيست الإسرائيلي 1979 حيث قال : إن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة ولا تزال علاقة فريدة وهي علاقة لا يمكن تقويضها لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق ومعتقدات الشعب الأمريكي . وهكذا بعد عهد كارتر زادت قوة هذا التيار رسوخاً حتى اصبح ذلك منهجاً استراتيجياً للقيادات الأمريكية من بعده . وقد أشارت مجموعة من الدراسات إلى إن الرئيس الحالي جورج بوش أصولي مسيحي يؤمن بأن الضفة الغربية وقطاع غزة منحة ربانية لليهود لا يجوز التنازل عنها . وهو نفس اعتقاد التحالف المسيحي بقيادة ( بات روبرتسون ) الذي قاد مؤخرا مسيرة في واشنطن طالب فيها القادة الإسرائيليين بعدم التنازل عن الضفة وقطاع غزة لأن 1لك مناقض لإرادة الرب .. ومما يدل على أصولية الرئيس بوش حينما سأل أحد الصحفيين الرئيس عن برنامجه اليومي رد بوش بأنه يبدأ يومه بقاءه في الكتاب المقدس وإطعام كلبه وإعداد القهوة لزوجته ، وقد صرح مراراً بأن السيد المسيح مثاله السياسي وإن اليهود هم شعب الله المختار الوحيد على وجه الأرض .
    وعلى هذا فإن إسرائيل التي نعتبرها جيباً من جيوب الاستعمار والعنصرية هي في أذهان اغلب الأمريكيين مشروع إلهي لا يقبل الإدانة والنقد مما يؤكد ترسخ الدين في العقلية التي تدير السياسة الأمريكية .
    وهكذا يتضح لنا إن أمريكا إنما تصيغ علاقاتها مع العالم على أساس ديني متعصب وتتعامل مع شعوبه وفق ما تمليه عليها عقيدتها لأنهم يعلمون إن الدين هو المحرك الحقيقي للشعوب من أجل التضحية والفداء . في الوقت الذي لا تسمح للشعوب الأخرى بأن تنطلق في مواقفها من منطلقات دينية .... فهل آ لنا أن نفكر بنفس العقلية التي يفكرون بها ؟ وهل أن الأوان أن يدرك العرب أن الكفر ملة واحدة ؟ وهل آن الأوان أن تدرك الأمة أن الحرب التي نخوضها هي صراع حضارات وأنها حرب دينية عقائدية ؟
    منقول عن د/عبد الستار الهيتي
     

مشاركة هذه الصفحة