وراء كل جريمة في اليمن.. ظلم!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 570   الردود : 0    ‏2002-12-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-31
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35

    «المنتصر» جننوه.. فخطف الطالبات.. ودهس عابر سبيل ؟!

    وكلما بدأت تتسرب إلى أذهان المواطنين اليمنيين القاطنين في المناطق النائية قناعات بمواصلة بناتهم للتعليم الجامعي ظهرت من هنا أو هناك أحداث ومشاكل تثير في نفوس الناس الخوف والإحباط .

    فما حدث في مدينة يريم التابعة لمحافظة إب الخميس الماضي كان بمثابة زلزال هز في نفوس الأهالي قناعات ظل مثقفوهم يغرسونها في نفوسهم سنين طويلة ، وأظن أن أحداً لا يستطيع أن يتصور الحزن ، واليأس والإحباط الذي خيم على تلك المدينة النائية والذي جاء بعد أن قام شخص باختطاف باص محمل بالطالبات اللواتي يسافرن يومياً إلى جامعة ذمار .

    < تحقيق/ علي الفقيه / الناس 30/12/2002

    ولشدة ماتركه ذلك الحادث من أثر شدت صحيفة الناس رحالها إلى ذلك المكان لتنقل الحقيقة عن قرب ، ولتتلمس الأثر البالغ .

    كان ذلك الباص يحمل ثمانية عشر طالبة خرجن صباحاً كعادتهن وكغيرهن من عدد كبير من فتيات يريم اللواتي كسرن الحاجز وقررن اقتحام قلعة العلم والخروج عن واقع مألوف خيم عليه الركود لسنوات طويلة صنعها العهد البائد وقررن أن يزاحمن أشقاء هن الرجال في تحصيل العلم .


    توسلات لم تجد!
    وأثناء وقوف الباص الذي تركه سائقه ليتجهز وأنصرف لمسح الزجاج الخلفي ، وإذا بشخص أخر يدعى عبد الله عزي محمد المنتصر ،يقفز فجأة إلى مكان السائق لينطلق بالباص في طريق مخالف وبسرعة جنونية أفزعت الطالبات .. حاولن إيقافه توسلن إليه ولكنه كان أعنف مما يتخيلن ، فاستمر منطلقاً لتوه غير آبه بتوسلاتهن التي رد عليها بعنف أكبر وتذكر أسماء صالح(طالبة في جامعة ذمار كلية التربية قسم دراسات إسلامية سنة ثانية) ، والتي كانت إحدى ضحاياه ـ ترقد في مستشفى دار الرحمة في يريم مصابة بكسر في يدها ورضوض وجراحات أخرى موزعة على بقية الجسد وتعاني من نزيف داخلي في الرأس ، تقول : سائق الباص"النهمي" ترك الباص شغال ونزل يمسح الزجاج الخلفي ، والرجال هذا جاء يسوق الباص كان يسوق زي المجنون ، وتضيف أخت صاحب الباص حاولت تضاربه لكنه لكمها لما ما أقدرت تتحرك ، وإحنا ترجيناه قلنا له وقف أحنا نسوان حرام عليك وهو مسرع وعندما شاهدناه صدم رجال كان قدامه في الخط بد أين البنات يتفافزين وأحنا نشوفهن وبعد ما صدم باص آخر وسيارة هيلوكس فقدنا الوعي ولم أدري أنني قفزت وإلا ما شي ..لكن جراحاتها وأضرارها البالغة تدل على أنها ألقت بنفسها غير مدركة وعيها .

    أما (أمل الغيل) طالبة في كلية الآداب قسم (E) تلملم ما تبقى في ذاكرتها من مشاهد سجلتها في بداية الحادثة تقول :"كانت سرعته جنونية ، والبنات بدأن بالقفز خوفاً من مصير بشع يقودهن إليه ، خاصة بعد ما شافينه لا يبالي بأي شيء أمامه ) مضيفة : كنا نسير إلى الجامعة في أمان ولم يحصل شيء من قبل.


    هروب إلى الأبشع
    وفي غرفة أخرى في مستشفى الأمل ترقد زميلتها أروى العزي والتي يقعد أبوها إلى جوارها يتجرع فجيعته بابنته المصابة والتي لا تستطيع أن تتكلم لشدة الإصابات التي فيها والدها لايدري ماذا تدرس يقول :(انصدمنا بالموقف .. لم نستطع أن نتمالك أنفسنا لشدة الفجيعة .. أحنا آمنين على بناتنا .. نحن نخشى أن يكون وراءه عصابة والاشيئ ،لا يمكن أن يكون مجنون .)

    الطالبة سعاد الرعيني ، لا تستطيع أن تتكلم لتروي ما حدث حيث يبدو أن إصابتها في فمها كبيرة فأسنانها مخلوعة نتيجة لارتطامها الشديد بالأرض أثناء القفز .. أمها تقعد بجوارها لتكون اللسان المعبر عن مأساة بنتها ..ساردة الأحداث كما روتها لها أخريات ممن لا يزال لديهن القدرة على الحديث .. ولم تنس الجانب الآخر من المأساة حيث تقول : (إحنا الآن مش قادرين نعالجها .. أبوها متوفي ، وما يصرفوا عليها للدراسة إلى أخوالها .)

    الفتيات صار حالهن يبعث على الشفقة فهروباً من المصير الذي كن يخفن منه إذا ظللن في الباص ألفين بأنفسهن من الباب والباص في سرعته يرتطمن بالأرض والواحدة تلوا الأخرى وبعد أن قطع مشوار طويل وقتل شخصاً وصدم سيارتين.. رأى المارة أن وضع الباص غير طبيعي ، وعندما رأوا البنات يتقافزن الوحدة تلو الأخرى تبعتة إحدى السيارات وبدأ الأشخاص الذين تحملهم السيارات يطلقون النار على الباص حتى تمكنوا من توقيفه بعد أن تفجرت الإطارات وصار عاجزاً عن السير .


    هل توءد أحلام فتيات يريم ؟
    وقع الحادث وإصابة (16) فتاة معظمهن إصابتهن خطيرة ـ موزعات على المستشفيات ابتداء من يريم وانتهاء بمستشفى الثورة .. ترك أثرا بالغاً على نفوس الأهالي يقول المواطن (يحي أحمد شوشه) إحدى المصابات والد (أحلام ) "من الآن إحنا نخاف بعد هذا الحادث .. وعا نخلي بناتنا بالبيوت" بالإضافة إلى أن قبولهم بفكرة تعليم بناتهم لا تزال طرية .

    كما تضيف المصابة (أسماء صالح) : أن "هذا الحادث سيؤثر على دراسة البنات هنا .. وأنا لن أدرس إلاَّ إذا سيطلع معي أخي كل يوم " أما أمل الغيل فلا يزال لديها إصرار على مواصلة الدراسة على الرغم من حكم أهلها المسبق عليها بالتوقف .

    كما لم تجد صفية مرعي وأروى العماري واللتان ترقدان للعلاج في المجمع الطبي غير قادرتين على النطق ولو بكلمة واحدة ، لم تجدان ما تقولانه إلاَّ رفع توصية إلى عميد الكلية لتأجيل الإمتحانات حق المصابات حتى لا يفوتهن عام . هذا ما عبرت به إحدى مرافقاتهن .

    وبين تضارب الأقوال بين زاعم أن الجاني بكامل قواه العقلية وأن وراءه ما وراء وتلك رؤية أهالي يريم الذين يتميزون غيظا وتكاد أفئدتهم تتقطع حزناً على ما أصاب بناتهم ، وبين من يقول عن الجاني إنه مصاب بمرض نفسي وهذا ما هو شائع في المنطقة حتى المصابات أنفسهن أول ما يحدثنك يطلقن عليه لفظة المجنون ، بينما يعتبر الأهالي إنها إشاعة بغرض تضييع القضية .

    وقطعاً لهذا وذاك قررت اقتحام أسوار السجن والوصول إلى الجاني مباشرة ، وعند إلتقائي به حاولت أن أسأله بعض الأسئلة لكني لم أجد منه صحيحاً غير اسمه أما بقية ما يقوله فتناقض وهذيان .. جعلني أقتنع بأن الشاب الذي أمامي فاقد الأهلية وغير قادر على إعطائي معلومات صحيحة .


    الجهات الرسمية توضح
    كما أردنا أن نستقي المعلومات من إدارة المديرية والتي أحاطت بالقضية حيث التقينا بمدير عام المديرية العقيد مجاهد ناصر بوتج والذي يقول : (حققنا مع الجاني والذي يدعى عبد الله عزي محمد المنتصر واتضح من خلال التحقيق أنه يعاني من حالة نفسية ، حيث قام بقيادة الباص الذي كان يستعد للإنطلاق إلى جامعة ذمار يحمل على متنه (18) طالبة ، قفزت منهن عشر فتيات وبقين ثمان بداخل الباص ، ولم تتوف أي واحدة منهن ) جازماًُ بأن القضية ليس لها أي دافع سوى إصابته بحالة نفسية ويضيف : (كما تأكدنا من ذلك بعد الإتصال بشيخه والذي أفاد بأنه مريض نفسياً منذ فترة ).

    وذكر لي مواطنون أن الجاني قد سبق له وأن قام في اليوم الذي سبق الحادث بدخوله في سيارة شخص يدعى "العزيزي" في يريم كانت واقفة في ورشة كهرباء ولم يخرج منها إلاَّ بالقوة ، وكان يحاول قيادتها .

    كما يشير محمد عبد المغني ـ مدير مكتب المدير العام ـ وأحد الذين حققوا مع الجاني إلى أن الشخص غير طبيعي حيث يقول : (قمنا بمساءلة الجاني إلا أن عدم قدرته على الإجابة على الأسئلة وإصابته بسرحان أثناء التحقيق بالإضافة إلى تقطع في الكلام وهذيان بكلام خارج موضوع التحقيق .. إستنتجنا أنه مريض وغير طبيعي ويفترض أن يعرض على طبيب نفسي .)


    المنتصر .. ضحية أم مجرم !!
    قبل أن أقابل الجاني كنت مؤيداً أولياء أمور الفتيات في حكم الإعدام المسبق الذي حكموا به عليه ، نظراً لبشاعة الحادث .. وما نتج عنه إلاَّ أن خلفيات الموضوع تشير إلى أن الجاني ضحية قبل أن يكون مجرم .. أحد أقاربه "أبو الفضل المنتصر" والذي التقيناه لمعرفة مزيد من المعلومات عن هذا الشخص يقول أبو الفضل : (عبد الله هذا كان فني أسنان لسنوات ، وباع ما تبقى معه من ممتلكات في البلاد .. وكان يحلم بأن يشتري أرضية ويبني فيها بيت ليستقر مع أهله هنا في صنعاء .. وبعد أن أستطاع شراء سيارة ، وارضية وبدأ يؤسس فيها إلاَّ أنه في شرائه للأرضية أراد أن يجعلها مفاجأة ولم يأخذ معه أحداً من البلاد أو أقاربه لكنه وجد من باعوا له الأرضية نصابين أذ دبروا له خطه حرموه من ارضه وأخذوا منه سيارته .. فشكلت له صدمة لم يستطع تحملها .. إذ صار مجنوناً يهيم في الشوارع حتى أخذه أهله ، ويزداد مرضه ويخف بين فترة وأخرى ).

    عن سبب ترك أهله له يضيف : ( أخذه أحد أقاربه وذهب به إلى مدينة معبر حتى يعالجه بالقرآن بعد رمضان الماضي .. لكنه أفلت منه هارباًَ ولم نعرف أين توجه حتى جاءنا خبر الحادث ).

    كما تفيد معلومات من أقارب الجاني أنه قد قبض عليه في شهر شعبان من قبل إدارة أمن محافظة صنعاء بعد ان وجدوه وهو يهيم في الشوارع في وقت متأخر من الليل وأبلغونا أنه مجنون .. ذلك مثبت في محضر أمن المحافظة .

    نتيجة لتحقيق ابتدأ من يريم وانتهى بصنعاء عند أقارب الجاني نخلص إلى أن الحادث مأساوي بكافة جوانبه ابتداء من ظلم وقع على "المنتصر" أفقده عقله ، وعلى الجانب الآخر ترقد فتيات في حالة خطيرة في المستشفيات لا يجدن من يقدم لهن العون وقيمة العلاج .. وتظل أصوات أهالي يريم تتعالى مطالبة بإيجاد كلية حتى يتمكنوا من تعليم أبنائهم وبناتهم ويأمنوا على بناتهم من مفاجأة أحداث تقتل فيهم الأمل.
     

مشاركة هذه الصفحة