الفقـه فـي الـدّيـن عصمــة مــن الفتـــن

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 428   الردود : 0    ‏2002-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-29
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    قال الشّيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى: ... فالإنسان يعايش الفتن إلى آخر لحظة من حياته، بل وعند وضعه في قبره، فالأمر يحتاج إلى اهتمام، الفتن عظيمة، والنّجاة أوّلاً:

    بالتمسّك بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، لكن لا يحصل التّمسّك بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم إلاّ بالتّفقّه في دين الله عزّ وجلّ، فالتّفقّه في دين الله لا يحصل عفواً وأماني، كما قال تعالى: "ومنهم أمّيّون لا يعلمون الكتاب إلاّ أمانيّ وإن هم إلاّ يظنّون"(سورة البقرة:78).

    ( العلم لا يحصل بكثرة القراءة أو كثرة الكتب، أو كثرة المطالعة، لا يحصل العلم بهذا. إنّما يحصل العلم بالتّعلّم على أهل العلم، وتلقّي العلم عن العلماء ، فالعلم بالتّلّقي لا تلقائيّاً، كما يظنّ بعض النّاس اليوم, بعض النّاس اليوم يقتنون كتباً, ويقرأ ون في كتب الحديث, والجرح والتّعديل, والتّفسير,
    وكذا وكذا, ويزعمون بذلك أنّهم حصلوا على علم. لا, هذا علم لم يبنَ على أساس ولا على قواعد, لأنّه لم يتلّقَ عن أهل العلم, فلابدّ من الجلوس في حلق الذّكر وفي فصول الدّراسة عند المعلّمين الفقهاء العلماء, ولابدّ من الصّبر على طلب العلم ) .

    ومن لم يذق ذلّ التّعلّم ساعة ** تجرّع كأس الجهل طول حيا ته

    لابدّ من الصّبر, والعلم لا يحصل بالقراءة, ولا يحصل تلقائيّاً, وإنّما يحصل تلقّياً على أيدي العلماء الصّالحين, الفقهاء العارفين, الذّين يبصرون بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم. فلابدّ من الانتظام في سلك التّعلّم, ولابدّ من أخذ العلم من أبوابه والدّخول من الأبواب, كما قال تعالى :

    " وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البرّ من اتّقى وأتوا البيوت من أبوابها" ( البقرة 189) , فالعلم له أبواب , له حملة , وله معلّمون
    , فلابدّ ــ أيّها الأخوان ــ من انضمامكم لحلق التّدريس, سواء كانت في المساجد, أو في المدارس, أو في الكلّيّات, المهمّ أن نأخذ العلم عن العلماء
    , ماداموا موجودين ومادامت الفرصة ممكنة...

    كذلك من أسباب النّجاة:
    لزوم جماعة المسلمين، والابتعاد عن الانتماء إلى الفرق والجماعات المخالفة لما كان عليه سلف هذه الأمّة، لأنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يقول في الفرقة النّاجية:"هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، الله تعالى يقول:" والسّابقون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري من تحتهم الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم"(التّوبة:100)، الّذين اتّبعوهم بإحسان: اتّبعوا السّابقين الأوّلين، ويقول جلّ وعلا:"والّذين جاءوا من بعدهم"(الحشر:10) يعني: بعد المهاجرين والأنصار"والّذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للّذين آمنوا ربّنا إنّك غفور رحيم".

    ( أمّا إذا افترق الإنسان مع الفرق المخالفة،( ( وصار يسبّ الصّحابة، أو يجهّل العلماء، أو يجهّل الأئمّة بغلطهم ))، فهذا لن يصل إلاّ إلى الضّلال إلاّ إن تداركه الله برحمته، وتاب إلى الله، وعاد إلى جماعة المسلمين والفرقة النّاجية)

    ليس هناك إلاّ فرقة واحدة هي النّاجية، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الفرق الثّلاث والسّبعين:"كلّها في النّار"، وكونها في النّار يختلف بابتعادها عن الحقّ، فمنهم من هو كافر، ومنهم من هو ضالّ، ومنهم من هو فاسق، المهمّ أنّ الكلّ متوعّد بالنّار إلاّ فرقة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي". الطّريق واحد والجماعة واحدة، قال تعالى:"وأنّ هذا صراطي مستقيماً"(الأنعام:153) صراط واحد فقط، قال تعالى:"وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتبعوا السّبل فتفرّق بكم"، السّبل الضّالّة كثيرة ليس لها عدد. والآن ترى الفرق والجماعات كثيرة ليس لها عدد، لكنّ جماعة أهل السّنّة والجماعة واحدة من عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى أن تقوم السّاعة، كما قال صلّى الله عليه وسلّم:

    ("لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر الله"، نعم، سيكون هناك من يهوّن من شأنهم، من يجهّلهم، من يستغفلهم، من يقول: هؤلاء ناس صالحون، ولكن ما يعرفون الواقع ولا يعرفون كذا. كلّ هذا يجب على المسلم أن لا يلتفت إليه" من هم على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" لا نجاة إلاّ بهذا: لزوم جماعة المسلمين... ).


    --------------------------------------------------------------------------------

    المصدر :محاضرة الفقه في الدّين عصمة من الفتن: لفضيلة الشّيخ:صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله تعالى-.
    ص:33- 36
    الطّبعة الأولى1418هــ-1997م
     

مشاركة هذه الصفحة