تعاون مثمر بين إسرائيل والأردن في بناء كازيونوهات القمار

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 609   الردود : 0    ‏2002-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-28
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    بدلا من المصانع إسرائيل تبني كازينوهات القمار في الأردن

    من بين المشروعات التي أثارت ضجة إعلامية "إسرائيلية" وغربية كبيرة وجدلاً أكبر في الشارع العربي ، المشروع الذي أطلق عليه «بوابة الأردن» والذي حاز دعما سياسياً واقتصادياً دولياً . فقد كان أحد توابع اتفاق السلام بين الأردن و"إسرائيل" والمثير للريبة أن المستثمرين "الإسرائيليين" قاموا تحت ستار التعاون الإقليمي وتوفير فرص عمل للعاطلين بإنشاء كازينوهات للقمار بدلاً من إقامة سلسلة من المصانع على أرض المشروع الذي تقع أغلب أرضه في منطقة حدودية داخل الأردن ! «بوابة الأردن» بدأ منذ سبع سنوات ولم تتحقق منه حتى الآن الأحلام الوردية التي روج لها رجال الأعمال الصهاينة تحت إشراف الحكومة "الإسرائيلية" ـ باعتراف جريدة «معاريف» التي كشفت تفاصيل الفضيحة ـ وقد خصص للمشروع 150 دونماً على الجانب "الإسرائيلي" في مقابل 700 دونم على الجانب الأردني تقرر أن تزاد في وقت لاحق إلى ألف و500 دونم على أن يتم ربط الجانبين بجسر، وحسب الخطة الأصلية للمشروع فقد كان مقررا أيضا ـ بدعم من البنك الدولي ـ أن يتم توفير 15 ألف فرصة عمل للأردنيين في مقابل ألف و500 فرصة عمل أخرى "للإسرائيليين" .
    دولة الكيان الصهيوني كان قد روجت للمشروع بحماسة مريبة وخصصت له 28 مليون شيكل في المرحلة الأولى وأعلنت انتهاء الترتيبات الأمنية والتعديلات القانونية في مجال الاقتصاد والاستثمار بسرعة فائقة .
    ومن جانبها قامت الأردن بتخصيص قطعة أرض كبيرة للمشروع وأمدتها بالبنية التحتية المطلوبة، في حين سارع البنك الدولي بدعم المشروع ب36 مليون دولار، وفي إطار مواز أعلنت الولايات المتحدة إعفاء جميع أنشطة مشروع «بوابة الأردن» من جميع الرسوم والجمارك والضرائب.
    سرية بالغة التغيير الجوهري في مسار المشروع جاء مع اندلاع انتفاضة الأقصى حيث قرر عدد من المستثمرين أن يستغلوا قصف الجيش "الإسرائيلي" لكازينو أريحا للمراهنات وقرروا أن يحولوا المشروع الصناعي لسلسلة من كازينوهات القمار «يجرم القانون "الإسرائيلي" إقامة كازينوهات للقمار الذي يدمنه عدد كبير من "الإسرائيليين" ». سلسلة الكازينوهات ستكون الأكبر على مستوى الشرق الأوسط كله وهي تتم في سرية بالغة بعيداً حتى عن الأصدقاء في الولايات المتحدة.
    مفتاح اللغز على ما يبدو لدى جنرال متقاعد في الجيش "الإسرائيلي" «جيلي ديقل» حيث كان هذا الرجل الغامض عضواً في مباحثات السلام مع الأردن ـ ممثلاً لسلاح الطيران "الإسرائيلي" ـ وسرعان ما تقاعد ليصبح شريكا رئيسياً في عملية مشروع «بوابة الأردن» حيث أسس شركة "إسرائيلية" تحمل اسم المشروع ساهم فيها بشكل مباشر بنسبة 50 % من الأسهم بالإضافة لكون 40 % على الأقل من بقية الأسهم مملوكة لأصدقاء مقربين من الجنرال المتقاعد . والمريب أن نشاط الشركة حسب الأوراق الرسمية التي حصلت به على الترخيص هو «التنمية الصناعية». وفي اللائحة التفصيلية ذكر أصحاب الشركة أنها تهدف لتطوير التعليم التكنولوجي وجذب استثمارات أجنبية وإقامة صناعات توفر فرص عمل وتطوير المنطقة الحدودية على الجانبين . نائب رئيس البنك الدولي التقى على أساس هذه الخطط الطموحة الوردية مع أصحاب الشركة ، كما التقى الجنرال المتقاعد «جيلي ديقل» بالعاهل الأردني الملك عبد الله الذي أدلى بتصريحات مشجعة بعد اللقاء وأعطى توجيهات تنفيذية لمجلس الوزراء الأردني بتسليم قطعة أرض للشركة لتشجيعها على تنفيذ خططها.
    وباعتراف الصحيفة "الإسرائيلية" أيضا : فقد تم تقديم كل التسهيلات الإدارية بسرعة للمشروع منذ البداية مما ساهم في خروجه للنور بسرعة تتجاوز العراقيل الروتينية المعتادة في "إسرائيل". بدعم من ناتان شرانسكس وزير الصناعة عند البدء في المشروع و ارييل شارون قبل وبعد توليه رئاسة الوزراء . حيث التقى الأخير مع وزير الموارد المائية الأردني حتى يتم تذليل العقبات أمام المشروع خاصة في الفترة التي شغل فيها شارون منصب وزير البنية التحتية في "إسرائيل". قائمة الذين حظت الشركة "الإسرائيلية" برعايتهم ودعمهم تشمل شيمون بيريز أيضا «وقت أن كان وزيراً للتعاون الإقليمي » .
    المثير أن أصوات الاعتراض الوحيدة حتى الآن جاءت من شخصيات "إسرائيلية" اضطر إزاءها أمين عام وزارة البنية التحتية «مجالي وهبة» درزي عمل مستشارا لشارون من قبل لاستنكار تحويل نشاط الشركة "الإسرائيلية" من الصناعة لكازينو للقمار موضحاً : قمنا بإزالة حقول ألغام وتحريك جدار أمني فاصل حتى يتم إقامة مشروعات صناعية في المكان وساهمنا في المشروع بمبلغ 18 مليون شيكل على مدى ثلاث سنوات . ونفى «وهبة» أن تكون الحكومة "الإسرائيلية" على علم بتحويل المشروع من «إقامة مصانع»، «لبناء كازينوهات للقمار «وزعم أن الحكومة "الإسرائيلية" ستطالب الشركة المملوكة للجنرال السابق برد النفقات والمساهمات المالية خاصة وأننا لم نتحدث معها في أية مرحلة عن كازينوهات للقمار » .
    نفي وزارة البنية التحتية علمها بحقيقة المشروع جاء متعارضاً مع الملايين التي أنفقتها الحكومة "الإسرائيلية" على تعبيد الطريق المؤدي للمشروع ومنحه ال18 مليون شيكل مضافاً لها عشرة ملايين أخرى كقرض ميسر ويتعارض مع ما ذكره وزير المالية "الإسرائيلي" «بيجا شوحاط» مبرراً منح هذه الأموال للمشروع حيث قال : للمشروع أبعاد سياسية عامة على صعيد تدعيم العلاقات مع الأردن . والغريب أن مجموعة أخرى من رجال الأعمال "الإسرائيليين" طلبوا ـ في الأسبوع الماضي ـ منحهم أراضي في مشروع «بوابة الأردن» لكن تم رفض طلبهم دون إبداء الأسباب.
    صيغة أصلية في المقابل حاول الجنرال «جيلي ديقل» المراوغة لكنه لم يستطع نفي الاتهام فقال : لا أتستطيع أن أتحدث عن هذا ، كل ما يمكنني التصريح به هو أن المشروع أكبر مما يتصوره الرأي العام ، وبعد مواجهته بمستندات أضاف المشروع بصيغته الأصلية على وشك الانهيار بسبب الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط وإذا كان ثمن إنقاذ المشروع هو إقامة كازينو للقمار فسندفع هذا الثمن ونلجأ لهذا الإجراء .
    الخطير أن الصحيفة "الإسرائيلية" استطاعت الحصول على وثيقة من داخل الشركة "الإسرائيلية" تدعو فيها لانضمام شركاء جدد في رأس المال بهدف تحويل ضفتي نهر الأردن إلى لاس فيجاس جديدة ! حيث تضمنت الوثيقة : يتمتع المشروع بدعم كامل من الحكومتين الأردنية و"الإسرائيلية" ، ويشتمل على تخصيص 60 ألف متر لإقامة كازينو للقمار وفندق سياحي يتمتع رواده بالإعفاء من الجمارك ، كما يتمتعون بموقع خلاب حيث يقع الكازينو على ربوة مطلة على نهر الأردن في الوقت الذي سيسمح لرواد الكازينو بالعبور من "إسرائيل" بدون تأشيرة دخول للأردن ! وفي المقابل سيتم منع المقامرين الأردنيين من دخول الكازينو الذي سيتواجد داخله - حسب التقرير نفسه - مسئولون أردنيون .
    أصحاب الشركة "الإسرائيلية" كتبوا في وثيقتهم التي تسربت لمعاريف أنهم يتوقعون تحقيق أرباح طائلة في ظل إدمان "الإسرائيليين" للمقامرات ـ بعيداً عن أعين الشرطة ـ وإغلاق كازينو أريحا بعد تحقيقه أرباحاً وصلت إلى 330 مليون دولار خلال عامين في الوقت الذي تم فيه إغلاق كازينوهات القمار في تركيا التي كان "الإسرائيليون" يرتادونها أيضا ويسافرون إليها خصيصا.
     

مشاركة هذه الصفحة