أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الحلقة (43)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 458   الردود : 0    ‏2002-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-27
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي (43)

    حقوق الوالدين

    إن الوالدين هما السبب المادي المباشر في وجود الولد، والذي يكون سبباً في وجودك يكون حقه عليك أعظم من حق غيره.

    ولعلّ ذلك يظهر شيئاً من الحكمة في أن الله تعالى قرن حق الوالدين بحقه تعالى في القرآن العظيم.

    كما قال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ...)) [البقرة: 83]

    وقال تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً.. ) [النساء: 36].

    وقال عز وجل: (( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ...)) [الأنعام: 151]

    وقال جل وعلا: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كريماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً )) [الإسراء: 23-24].

    فقد أمر الله تعالى بحقه وهو عبادته، ونهى عما يضاده، وهو الشرك به كما أمر بحقوق الوالدين، وهو برّهما، ونهى عما يضاده، وهو عقوقهما، وبدأ تعالى بحقه لأنه الإله الخالق الذي أوجد السبب والمسبّب، ثم ذكر حقوق الوالدين، لأنهما السبب الذي أوجده الله ليكون مصدراً للأولاد.

    وقد أشار سبحانه وتعالى في آيات أخرى إلى بعض معاناة الوالدين وقيامهما على الأولاد، وأن على الولد أن يشكر الله عل ما هيأه له من تحمل الوالدين مشاق القيام بحقه في صغره، ويشكرهما كذلك وأن يجزيهما على تعبهما.

    قال تعالى: (( وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) [لقمان: 14]

    وقال تعالى: (( وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ * وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ )) [الأحقاف: 15-18].

    فتعب الوالدة بحمله ورضاعه، والسهر على راحته والعناية به. وقيام الأب بتربيته وتعليمه وجلب رزقه وغير ذلك مما يقومان به يوجب عليه أن يشكرهما وأن يؤدي حقهما من البر والصلة والخدمة والرحمة وإظهار الفرح والسرور بهما، لاسيما إذا كانا في حاجة إلى خدمته وعنايته بهما في كبرهما، فإنهما قد يصلان إلى حاجة من العجز في الكبر تشبه حالته عندما كان صغيراً..

    وقد قام بحقه وقت عجزه، فعليه أن يقوم بحقهما بدون تضجّر ولا تأفّف ولا يقذّر، وبدون طلب منهما، بل يبادر هو بذلك، كما كانا هما لا يتقذران من أوساخه: بوله وغائطه وبصاقه وقيئه وغير ذلك، عليه أن يتذكر ذلك فيردّ الجميل إليهما على أكمل وجه وبعلم أن القيام بحقوقهما عبادة لله، ولو يقوما بشيء من العناية به في صغره.. فكيف وقد اجتمع لهما ردّ الجميل وواجب أداء الحق الذي أمر الله تعالى به.

    ولما كان جهد الأم وتعبها على الولد أكثر من تعب الأب، كان حقها عليه أعظم، كما أشارت إلى ذلك آيات لقمان والأحقاف السابقتان: ((حملته أمه وهن على وهن)) ((حملته أمه كرهاً ووضعته كرها))

    وفسّر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
    جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أبوك" [البخاري (7/69) ومسلم (4/1974)].

    ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم على من أدرك والديه فلم يبرهما براً يدخله الجنة..

    كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه ) قيل: من يا رسول الله؟ قال: ( من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة) [مسلم (4/1978)].
     

مشاركة هذه الصفحة