اسلام متغير وعقول جامده

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 763   الردود : 4    ‏2001-05-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-17
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تحيه طيبة :

    عندما أنزل هذا الدين الحنيف على محمد بصورة أفعال وكتاب مقدس وهو القرآن الكريم ، راعى هذا النزول واقع فعلي ومعاش ، فكان الكتاب بلغة قريش حيث أنها في تلك الفترة كانت متسيدة جميع اللهجات المعروفة في جزيرة العرب ، وعمر أبن الخطاب رضي الله عنه قال أن الشعر هو ديوان العرب ، والمقصود أنه علم العرب الوحيد آنذاك الذي لا يتقنون غيره من علم ، والشعر هنا بمعنى اللغة ، والعقاد هنا يقول ان القرآن نزل بأسلوبهم ويعني العرب لأنهم كانوا أهل فصاحة وقوة بيان ، لذا وجب أن ينزل القرآن مساير لتلك الأوضاع ومعاصر لها ، والرسول عليه أطيب الصلاة والسلام حين أختاره رب هذا الكون كان اختيار من قبل أفضل المدن وافضل قبائل المدن وافضل عائله من تلك القبيلة وهذا أيضا لم يكن إلا مسايرة ومعاصرة لأن العرب كانوا ومازالوا طبعا يتفاخرون بأنسابهم وقبائلهم .

    أجزم أنه لا أحد يخالفني الرأي ( إلا قلة ممن يبحثون عن الخلاف ) أن ديمومة الشيء وبقائه مربوط بمدى قدرته على الاستمرار في التفاعل مع الوقت ومعايشة حاضرة بكل أريحية ، أما الجامد سيظل جامد ويتجاوزه الوقت ليظل مكانة المتاحف والأفلام الوثائقية .

    وأيضا لا يخالفني أحد الرأي ( إلا قلة ممن يبحثون عن الخلاف ) بأن ديننا الإسلامي هو الدين الوحيد الذي استطاع حتى الآن البقاء بصورته العامة ، قد تكون الاختلافات المذهبية برزت منذ صدره إلا أن الإطار العام مازال محافظ على نفسه إضافة إلي انه لا خلافات عقائدية بين مجمل تلك المذاهب فالدين في أصوله ثابت لا يتغير أما الفروع فهي المتحركة ، وهذا التفرع لا يدل أبدا على ضعف أو خلل معين في الدين بعكس دلالة واضحة بمدى ثراء ديننا وعمقه الكبير والخالد .

    السياسة لها دور كبير في تصريف الأمور وتغيرها بل وجعلها مسلمات لا خلاف عليها وهي في الحقيقة عكس ذلك ، والنسبية موجودة بين البشر منذ بدأ الخليقة ، أقول أن السياسة لعبت دورها بشكل تعسفي واضح ومنذ رفع المصاحف ومطالبة تحكيمه ، ثم إلغاء مبدأ الشورى في الحكم وتكريس الحكم الملكي الوراثي مقابل وقوف مشائخ تلك الحقبة على المنابر لشتم آل البيت واختلاق كلمة رافضي لكل من وقف ضد الدولة الأموية ، واستمرارها على ذاك المنوال حتى عهد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لأكبر دليل على تسلط السياسة في الدين ، وقس على هذا المنوال على مدار تاريخنا الطويل .

    لن أتشعب ولا أريد الإطالة وحديثي عن هذا الزمن وعقول مازالت تعيش في عصر الدولة الأموية وتسلط السياسة على الدين فاصبح كل من خرج عن النمط المرسوم هو رافضي هذا العصر ولكن بمسميات جديده مثل مارق وعميل مدرب …..الخ ، العقول الجامدة الآن مازالت تنادي بسحق كل الفرق لأنهم هم الحقيقة وغيرهم هراء وعبث ، العقول الجامدة تدعي أنها الدين الصحيح وهي في الأساس معول هدم لهذه الأمة بطرق شتي فهم يمعنون في تسريب الفوارق بين المذاهب ومنهم من يريد أن يقاتلهم حتى أن أحد أصحاب هذه العقول تبجح قائلا لو خيرت بين راس الجيفة شارون وبين راس شيعي لأخترت راس ذلك الشيعي ، فهذا هو نمط القتل الخفي ومنتهى الجمود و عضو فعال في طابور خامس يسعى جهده للقضاء على ما تبقي من حيوية ومرونة في ديننا .

    تحياتي .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-05-17
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    أشتقت لمحاورتك

    بن ذي يزن:)

    اسمك من كلامك الكثير العباره الاخيره والذي قلت فيها

    فهذا هو نمط القتل الخفي ومنتهى الجمود و عضو فعال في طابور خامس يسعى جهده للقضاء على ما تبقي من حيوية ومرونة في ديننا .
    اتفق معك في ان البعض من المسلمين اساء فهم الدين وهم ضرر لهذا الدين..
    لكن هل تتفق معي ان العلمانيه كانت معول هدم للدين برمته ابتداء من مصطفى اتاتورك في تركيا؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-05-17
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    عزيزي المتمرد :

    متفقون بكل ما قلته ، وأتفق معك أن اتاتورك قام بهدم الدين بشكل لم يحلم به أحد ، ورغم ذلك ظل الأتراك مسلمون .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-05-19
  7. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    اسلام متجدد وعقول جامدة

    أخي بن ذي يزن ،، علما أني لا اشاطرك الرأي في ما جاء في الفقرة الاولى من موضوعك كنت أفضل أن يكون عنوان موضوعك إسلام متجدد وعقول جامدة لان الثبات بعكس التغير والتجدد أو الحركة والجريان بعكس الجمود
    يقول الكاتب والباحث عبد الله الدهمشي في أفكار طرحها في صحيفة الثقافية اليمنية نقلها الكاتب أحمد عبيد الله محمد خليفه في بحث له : حدث التناقض عندما انفصلت الأمة عن جذورها الحضارية والقيمية وتكرست سلطة الملك العضوض الذي جعل من فقهاء الأمة مرجعية تزين نظام حكمه وتعطيه المزيد من قدرة التسلط والهيمنة وبهذا السند الديني تحت محاربة الأفكار المناهضة قامت سياسة جذور الإلغاء والتغييب في الفكر والحياة حتى أن الوليد بن عبد الملك استفسر ذات يوم في عجب !! أيمكن للخليفة أ، يحاسب ؟ ولعل جوهر سؤاله يكمن في المحاسبة الأخروية الإلهية بعد استبعاد محاسبة الشعب الذي أصبح طوع سلطانه ويذكر السيوطي أن يزيد بن عبد الملك أتى بأربعين شيخا فشهدوا له ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب وكان أبوه عبد الملك بن مروان قد اعتلى المنبر ليقول : والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ثم نزل وفي مثل هذه الأحوال والظروف كانت جذور انفصال الحكم عن المحكومين .
    حسب رأي الكواكبي عندما أمعن السلطان في استبداده تضاءلت الأفكار المبدعة فتولد المثقف المتمجد حسب رأيه حين وصف مثقف السلطة وعلى نقيضه المثقف الماجد الذي هو مثقف أمة وهو صاحب الهم الوطني والملتصق بالأمه والمعبر عن آلامها وآمالها مرورا بالمثقف الفقيه واعظ السلطان الذي يتوج انتصاره بملاحقة الفيلسوف والمفكر فتحرق كتب ابن رشد ويوضع السم للكواكبي ويلاحق جمال الدين الأفغاني مرورا إلى عصرنا الحديث حيث تعقد المحاكم لمحاربة المفكرين والكتاب أو يتم تشريدهم في الآفاق ليحطوا رحالهم في الغرب فيبدعون ويتنفسون هواء نقيا يملا رئتيهم .
    إذا يكمن المأزق في ابتعاد السلطات في المجتمعات المسلمة عن قيم وروح الإسلام وكذلك عن إيقاع العصر الذي يرمي إلى دور الشعوب في صياغة القرار والمصير ولعل من نافلة القول هنا أن الإسلام هو دين الشمول في الحياة وهو الدين القائم على التمييز بين حركة المسلم وفعله اليومي في الحياة وبين علاقته بالله والتزامه بجوهر التعليم السماوية مما يجعل ما يدعوه الدهمشي بعلمانية الدولة المسلمة لفظة يعتبرها الكثير من التعميم لان الإسلام قد ميز بين ماهو ديني وما هو دنيوي وأعطى الفرد حرية الاختيار حتى في الأمور الإيمانية والتي مرجعيتها لله سبحانه وتعالى ، وان ما يبدو من انفعال بين قيم الإسلام الشاملة وتفاصيل الحكم مرده إلى تغييب السلطات لجوهر الممارسة الإسلامية في الحياة العامة بما يحقق لها البقاء ، فالإسلام ثورة ضد الظلم والاحتكار والجبروت وهو دين السماحة والمعاملة الحسنة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-05-20
  9. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الحوطه

    أوافقك فيما ذهبت إليه بخصوص الدولة الأموية وكيفية تسلطها وتسيسها للدين من أجل كراسيها وأستمر النسق على أسلوب الأمويين حتى يومنا هذا .

    نحمل تلك الدوله تبعات ما يحصل لنا الآن من أنفصام كبير بين مفاهمينا وأفعالنا فنحن نطالب بحكم إسلامي وفي نفس الوقت نقول أن الشرع لا يسمح لنا بالخروج عن الحاكم حتى وأن كان ظالم وهذه الكلمة أجزم أنها من أخراج الأمويين .

    الدوله الأموية لولا تعسفها لأصبح لدينا آليه في الحكم في الإسلامي ولولا تعسفها ما كنا خرجنا ننادي الآن بقوانين مدنية وضعية بعد أن شوهت أسلوب الحكم وأصبح مريع بحد السيف وقلع العيون .

    تحياني .
     

مشاركة هذه الصفحة