الانتفاضة الفلسطينية تفرز خنساوات العصرنماذج من المعاناة والفداء والتنشئة الصالحة

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 406   الردود : 0    ‏2002-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-24
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    الأمهات الفلسطينيات يقدمن أبناءهن معالم على طريق التحرر الفلسطيني
    أسماء الغول-فلسطين

    تتساءل الكاتبة الفرنسية إنعام كجه جي في أحد مقالاتها: ماذا لو اختار ابني
    تفجير نفسه؟ ماذا أفعل لو اختار حسم المسافة بين ازدواجية القول والفعل؟ الأمر
    صعب.. نعم بالنسبة إلى فرنسية تتساءل بفعل الكتابة المترف؟ لكن ماذا تقول جي،
    لو رأت صور محمد فرحات ومحمد حلس منفذي عملية "عتسمونا و نتساريم" ووالدتيهما
    تودعانهما قبل ساعات من وفاتهما؟ هل هناك رقي وحرية في مجتمع يبارك أفراده
    قناعات أبنائه وبناته إلى النهاية والاستقلال كما في فلسطين؟ وقد تخطت مهمة
    المرأة الفلسطينية حدود الأمومة الشجاعة لتغدو الشهيدة والاستشهادية في المرحلة
    الحالية.. مرحلة الأسئلة المصيرية الصعبة؟

    خنساوات فلسطين

    "أم نضال" أم فريدة من نوعها باتت حديث الشارعين الفلسطيني والعربي، فقد ودعت
    ابنها ( محمد فتحي عرفات ) عضو كتائب القسام إلى الشهادة بنفس راضية تلقي إليه
    النصائح وهو ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية... والتقطت معه صورا تذكارية.
    أم نضال امرأة عادية من حي الشجاعية بمدينة غزة، علمت حقيقة الواقع الذي تعيشه
    وطبيعة ما تحتاجه فلسطين، وقالت لنا: " لقد شرفنا الله بالعيش في هذه الأرض
    المباركة أرض الرباط والمقاومة، فكيف لا نرابط ولا نقاوم، هكذا ربيت أبنائي
    وهكذا هم".
    وتضيف: "أنا أحب ابني محمد كثيرا؛ فهو قريب جدا على قلبي وعندما أتذكره أشعر
    بحاجة إلى البكاء، ولكني أعزي نفسي بأنه ذهب عند من هم أفضل مني، فأنا قدمته من
    أجل الله؛ لأن الله غالي ويستحق منا أن نقدم له كل ما هو غال ونفيس، وأنا لم
    أكن لأقدم ابني إلا نتيجة لإيماني بالله.
    وأكدت أم نضال أنها كانت تشجع ولدها دائما على حب الوطن وعلى حب الشهادة وقالت:
    "لقد كنت أشجعه وأقوي قلبه وأحكي له القصص وأزوده بالروحانيات والمواقف إيمانية
    حيث تشكلت لديه عزيمة عالية وكانت أمنيته الوحيدة أن يستشهد في سبيل الله.
    ومن الكلمات التي قالتها أم نضال لابنها في شريط الفيديو: " يا بني، أنت فلذة
    كبدي وأغلى ما أملك في حياتي وليس من السهل على الأم أن تفرط بفلذة كبدها
    بسهولة إلا لشيء عظيم وليس هناك أغلى من الوطن والدين لتدافع عنه وتستشهد، وها
    أنا أهبك اليوم لتنتقل من هذه الحياة إلى حياة أفضل في الجنة مع النبيين
    والصديقين والشهداء وأفعل ذلك لأنني أحبك وأريد لك الخير، يا بني.. اذهب على
    بركة الله واجعل دماء الاطفال محمد الدرة وإيمان حجو وغيرهم ماثلة أمام
    عينيك... انتقم لهم ولشعبك الذبيح".
    وأوضحت أم نضال أنها كانت آخر من تحدث معه ابنها قبل استشهاده حيث اتصل بها من
    داخل المستوطنة التي اقتحمها وقال لها أنه نجح بالدخول بعد أن قص السياج وطلب
    منها الدعاء له، وتقول: لقد أغلق محمد الهاتف بعدها شعرت وكأن شيئا قد اقتلع من
    جسدي تمالكت نفسي ودعوت الله أن يمكنني من رؤية جثمانه الطاهر، وبعد 18 ساعة من
    استشهاده عاد الجثمان واستجاب الله لدعائي وكحلت عيوني برؤيته لقد كان الجثمان
    سليما ولم يحدث له أي شيء سوى بعض الطلقات في الرأس وكان وجهه يشع نورا وظل دمه
    ينزف رغم مرور 18 ساعة حتى ووري الثرى.
    ولم تقدم أم نضال ولدها محمد فقط فقد قدمت قبله ابنها وسام - المعتقل حاليا في
    أحد سجون الاحتلال - وابنها الكبير نضال - المدرج في قائمة المطلوبين
    للاحتلال.
    أما أم نبيل الخنساء الثانية التي ودعت ابنها محمد حلس وسلمته لله تقول بشجاعة
    وعيون راضية: " نشأ ابني على تعاليم الإسلام وحب المساجد و كان مطيعا وهادىء
    الطباع وقد اختار أن يكون مجاهدا في سبيل الله كما قال لي قبل خروجه بساعات".
    وتضيف أم نبيل بعد أن غلبت عينيها الدموع: " لو لم يذهب ابني للاستشهاد يومها
    لكان توفي في فراشه، فهذا قدره وقد علمني بصبره وإيمانه كيف أباركه حتى اللحظات
    الأخيرة من توجهه إلى " نتساريم " يوم 11- 3-2002 و ظللت أدعو له طوال اليوم
    إلى أن سمعت خبر استشهاده"
    وعندما سألناها عن رأيها في قول الكاتب الأمريكي الجنسية واليهودي الأصل "
    توماس فريدمان":
    " الشعب الفلسطيني يفجر نفسه لأنه لم يعد يعرف قيمة الحياة " ردت أم نبيل وهي
    تضحك: "الغريب أن الأجانب لهم مثل يقول:" إما أن تعيش بحرية أو تموت". وهذا
    بالضبط ما فعله محمد مع فارق أنه يبتغي من ذلك وجه الله وحده ومضت أم نبيل
    قائلة: " كيف يريدوننا أن نسكت ونحن نتعفن تحت الأنقاض؟!"
    وأكدت أم نبيل أن الدين الاسلأمي دين سلام ثم جهاد وموت في سبيل الله"

    الاستشهاديات في توالي

    ويبدو أن تضحيات المرأة الفلسطينية لم تعد تقتصر على تقديم أبنائها قرابين
    للوطن بل أضحت تقدم أغلى ما تملك.. تقدم روحها في سبيل الوطن والله، فها هن:
    وفاء إدريس.. دارين أبو عيشة..آيات الأخرس.. إلهام الدسوقي.. عندليب طقاطقة، ست
    زهرات تحولن إلى قنابل بشرية يسطرن بدمائهن حب الوطن و حق الشعوب بالتحرر من
    العسكر، قاطعات المسافة بين العمل الارتجالي- الذي لا يتعدى في أحسن أحواله طعن
    جنود أو مستوطنين بسكاكين المطبخ أو محأولات خطف سلاح مجندات إسرائيليات و رشق
    بالحجارة- و بين العمل العسكري الحاسم المنظم بانضمامهن إلى كتائب شهداء
    الأقصى- الجناح العسكري لحركة فتح وتنفيذ عمليات استشهادية في قلب المدن
    الإسرائيلية أو حتى في داخل منازلهن كما فعلت إلهام دسوقي التي قامت بتفجير
    جسدها عندما حاول جنود الاحتلال اجتياح منزلها في مخيم جنين، فقتلت جنديين
    وأرعبت الآخرين.
    وقبلها آيات الأخرس (18عأما) التي فجرت نفسها أمام محل تجاري في القدس الغربية
    و بعثت ثلاثة إسرائيليين إلى جهنم وأصابت 70 آخرين بجراح،إذ تقول والدتها أم
    سمير(50عأما) وهي تضع يدها على قلبها: " كانت آيات خارج المنزل وقتها إذ تعودت
    كل جمعة أن تذهب لتتلقى دروس الثانوية كتعويض عن الدروس التي ضاعت نتيجة
    الحصار، وحين سمعت خبر الاستشهادية شعرت بإحساس غريب فخرجت إلى الشارع
    كالمجنونة أبحث عنها، حتى ظهر اسم المنفذة على التلفاز وأخذت أبكي أنا و بناتي
    و زوجي وسط الحارة".
    ومضت تحدثنا والدموع تملأ عينيها: "قبل خروجها قالت لي ادعي لي يا أمي اليوم
    مهم عندي كثير!"
    دارين أبو عيشة(23عاما) الاستشهادية الثانية التي احتارت بعد رفض الحركة
    الاسلامية لمشاركتها العسكرية فوجدت ضالتها مع كتائب شهداء الأقصى حيث فجرت
    نفسها عند حاجز"مكاييم" فأصابت ثلاثة جنود إسرائيليين.
    وكانت وفاء إدريس(27عاما) الاستشهادية الأولى التي افتتحت عصر الاستشهاديات في
    الثامن والعشرين من شهر أيلول "سبتمبر" للعام الماضي، بتفجير نفسها في القدس
    الغربية فقتلت إسرائيليا وأصابت آخرين. ويقول شقيقها الأكبر خليل إدريس: " كانت
    أختي تشاهد كل يوم عشرات الجرحى والمصابين وتعمل على نقل جثث الشهداء الذين
    يسقطون بنيران جنود الاحتلال، ودائما تتحدث عن طبيعة تلك المشاهد المؤلمة وفي
    مرات عديدة تأتي إلى البيت والحزن يلفها وتبدو مغتمة، وهي تروي لنا قصص الجرحى
    والشهداء الذين فجر رؤوسهم وأجسادهم رصاص وقذائف الاحتلال، وكان لكل ذلك تأثيره
    التراكمي داخلها لترغب في العمل الاستشهادي".
    وختامها مسك.. إذ قامت الاستشهادية عندليب طقاطقة (20عأما) من قرية بيت فجار-
    قضاء بيت لحم بتفجير نفسها عند محطة الحافلات في القدس الغربية يوم الجمعة
    الثاني عشر من الشهر الجاري مما أدى إلى مقتل ستة إسرائيليين وإصابة مائة
    آخرين، وكانت عندليب قد قالت لأمها قبل خروجها: "سيأتي خطاب لرؤيتي.. ديري بالك
    عليهم".

    وللتضحية بقية…

    ذهبت مريم سليمان صلاح لزيارة والدها المريض في مدينة بيت لحم بعد أن انتهت من
    تحضير الطعام لأولادها الستة وما كادت تمشي بضعة أمتار حتى باغتها الرصاص
    الإسرائيلي وسرق حياتها والفرحة من بيتها ومن أولادها الستة وزوجها إلى
    الأبد...
    ولم تكن مريم بأحسن حالا من بقية الأمهات الفلسطينيات فقد عانت من فراق ابنها
    نعيم 17 عاما الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ 5 أشهر و أصيب ابنها الثاني
    نضال 15 عأما برصاصة إسرائيلية أثناء عودته من المدرسة...
    لم يصدق أبناء مريم الستة حتى اللحظة أن والدتهم قد استشهدت وأنهم لن يروها مرة
    اخرى بعد أن تعودوا على حنانها وتقبيلها لهم كل ليلة، حتى أن نضال كان يقول
    وأثر الصدمة واضح على كلماته: "أمي لم تمت، لم ترحل ولن تتركنا لوحدنا، ستأتي
    لتحضر لنا الطعام وتوقظني إلى المدرسة..
    أما أحمد ابنها الصغير ذي الأعوام الأربعة فلا يدري ما حل به وبعائلته؛ فهو
    حينما يبكي وينادي أمه يضطر إخوته أن يقولوا له: " ماما خرجت وستحضر معها
    الألعاب من....."

    لا تخافي صغيرتي…

    وكان للمرأة دور رئيسي في مواساة وتسلية أبنائها خلال الاجتياح الأخير لمدن
    الضفة الغربية، فتقول الطفلة بدر: " دخل علينا اليهود، واحتلوا البناية وحشرونا
    مع الجيران في غرفتين، وهجموا على الشباب وفتشونا وصاروا يطخوا من فوق الدار...
    "
    وأضافت ( بدر سعد ) ابنة السبعة العوام التي كانت تصف لنا ما حدث عندما اقتحم
    الجيش الإسرائيلي البناية التي تسكن فيها مع والدها المهندس أحمد ابراهيم سعد
    ليستخدمها موقعا متقدما في حصار مقر الأمن الوقائي في رأم الله: عندما دخل
    اليهود لم أخف ولم أبك كما قالت ماما ...
    وتقول والدتها " أم ابراهيم": كنا نعلم أن الاجتياح قادم فجمعت أبنائي وقلت لهم
    إن الجيش سيحتل المدينة وشرحت لهم معنى الاحتلال وأن هذا كله سيأتي بعده النصر
    وعلينا فقط أن نصبر وقلت لهم إنهم جاؤوا يختبرونكم هل تصبرون أم لا، وأن من
    يخاف لا يستحق الحياة، وأن لا شيء يمكنه أن يخيفهم، وتضيف: ومع ذلك عندما اقتحم
    الجنود منزلنا كنت قلقة جدا على تصرفات الأبناء وخاصة الاطفال وفوجئت من قدرتهم
    على الصمود حتى أبنائي الصغار كانوا يضحكون أثناء عملية تفتيش المنزل عندما جمع
    الجنود جميع من في البناية وهم 14 عائلة بينهم 29 طفلا وطفلة في غرفتين فقط من
    الطابق الأرضي وكان الأطفال جميعهم يلعبون ونحن نرقب بحذر تصرفاتهم خشية أن
    تغيظ الجنود فيطلقون عليهم النار...
    وأشارت أم ابراهيم إلى أن الحياة الطبيعية انتهت تماما منذ الجمعة قبل الماضية
    التي أعاد الجيش الإسرائيلي فيها احتلال مدينتهم رأم الله وفرض حظرا على التجول
    يمنع بموجبه السكان من مغادرة منازلهم بل وأكثر من ذلك.. فقد كان من ينظر من
    الشرفة أو النافذة يعاجل بطلقة قاتلة من دبابة أو مجنزرة أو من أحد القناصة
    الذين اعتلوا الأبراج والبنايات العالية.
    ورغم كل ذلك تؤكد الطفلة بدر أنها سمعت كلام أمها جيدا وظلت تلعب كما كانت
    وقالت: " كنا نلعب أمام الجيش، فهو يريد أن يخيفنا ولكن إذا خفنا في منزلنا ولم
    نلعب، فأين نلعب؟؟

    أين ستلعب بدر؟ وأين استجابات العرب لآيات الأخرس حين صرخت في كلماتها الأخيرة
    المسجلة " وا قدساه.. واه قدساه"؟ ومن سيمسح دموع أحمد بعد استشهاد أمه مريم؟
    ومن سيقول للخنساوات فلسطين.. بعد اليوم تضحياتكم لم ولن تذهب هدرا؟
     

مشاركة هذه الصفحة