حكم زواج المسلم بالكتابية الحلقة (18)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 484   الردود : 2    ‏2002-12-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-23
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    حكم زواج المسلم بالكتابية (18)

    [هذه الحلقات من رسالة طبعت بهذا العنوان، وقد نفدت، ولشدة حاجة المسلمين، ولا سيما في الدول غير الإسلامية فضلت نشرها على حلقات.]

    الضرورة تقدر بقدرها

    إذا كان حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الكفر هو التحريم.. لما مضى من المفاسد المترتبة عليه..

    فما حكم المشقة المترتبة على تحريمه بالنسبة لمن يضطر إلى السكن في دار الكفر من أصناف المسلمين الآتية؟

    صنف السفراء والموظفين التابعين لهم: الذين تندبهم حكوماتهم للقيام بمصالحها في تلك الدول.

    صنف الطلبة: الذين يبتعثون لأخذ العلوم التي لا غنى لبلادهم عنها، وهي لا توجد في بلادهم.

    صنف بعض المسلمين الذين يؤذَونَ في بلادهم: بالاعتداء على دينهم أو أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم أو تلك الأمور مجتمعة، من قِبَل حكام بلادهم الظلمة بسبب مخالفتهم لهم في بعض تصرفاتهم المخالفة للإسلام، أو بسبب بعض الاتجاهات السياسية المختلفة، ولا يجدون من يأذن لهم بالهجرة إلى بعض البلدان الإسلامية، فيضطرون إلى الانتقال إلى بعض بلاد الكفر التي يحصلون فيها على أمن نسبي، كما هو الحال في بلدان الغرب، كالدول الأوربية الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا ونحوها.

    وصنف المسلمين: الذين هم أصلاً من بلاد الكفر.

    صنف التجار: الذين يحتاجون إلى البقاء في بلاد الكفر.

    والجواب: أن الضرورة تقدر بمقدارها.

    فإذا خاف هؤلاء الأصناف من الوقوع في جريمة الزنا بسبب المغريات والسبل الداعية إليه في تلك البلدان، فعليهم أن يتزوجوا مسلمات صالحات من بلادهم، ويسافروا بهن معهم..

    وأن يحاولوا إيجاد مساكن متقاربة لهم في البلد الذي ينزلون فيه، لتكون أسرهم متجاورة حتى يحصل بينهم التزاور والتعاون على الخير ليعيشوا عيشة إسلامية حسب الاستطاعة..

    وهذا ممكن للسفراء والموظفين التابعين لهم، وكذلك بالنسبة للطلاب الذين يتمكنون من الدخول في جامعة واحدة، وكذلك الجاليات الإسلامية التي عندها مقدرة على شراء مساكن متجاورة في حارة واحدة واستئجارها..

    [وقد وجدنا شيئاً من ذلك في بعض مدن الولايات المتحدة الإسلامية بالنسبة للطلاب، وكذلك بعض الجاليات الإسلامية كما في مدينة ديربورن التي تسمى: القرية العربية]

    فإن هؤلاء يبقون مدداً طويلاً في تلك البلدان، وعليهم أن يتقوا الله في تربية أسرهم ويحافظون عليها قدر استطاعتهم، وإذا وصل أولادهم إلى سن يتمكنون معها على الدراسة، فإن عليهم أن يبعثوا بهم إلى بلدانهم..

    ويجب على حكام شعوبهم أن يسهلوا لهم وسائل التعليم والإشراف على تربيتهم في مدارس خاصة بها أقسام داخلية، إلا إذا كان لهم أقارب يشرفون على تربيتهم.

    أو تقوم حكومات الشعوب الإسلامية بإنشاء مدارس خاصة في بلدان الكفر، تتولى إعداد مناهجها ومدرسيها وإدارييها من المسلمين، وتكون بها أقسام داخلية تتولى الإشراف على الطلاب وتربيتهم تربية إسلامية شاملة، حتى لا يقعوا في أحضان الكفار الذين يخشى منهم إفسادهم بالعقائد الكافرة وعادات الجاهلية.

    وهذه الحالة تشمل الطلاب والسفراء ومن يتبعهم من الموظفين، وبعض الجاليات التي يتمكن أفرادها من بعث أولادهم إلى بلدانهم أو إيجاد مدارس إسلامية خاصة بهم في بلاد الكفر.

    وكذلك الذي يدخل في الإسلام من أهل تلك البلدان، إذا تمكن من الحصول على زوجة مسلمة صالحة ومجاورة الأسر المسلمة ليتعاون معها على تربية أسرته وأولاده، فإن عليه أن يحرص على الزواج بمسلمة.

    أما المسلم الذي يحتاج إلى البقاء في تلك البلدان فترات قصيرة للتجارة ونحوها، فعليه أن يصبر ويتقي الله في ترك المحرمات، وإذا رأى أنه يخاف على نفسه فليصطحب معه أهله وبعض محارمها لمرافقتها عند اشتغاله، فإذا قضى حاجته رجع إلى بلاده.

    وكل من يقدر على ترك السكنى في بلاد الكفر، فلا يجوز له البقاء فيها خشية الفتنة على نفسه وأسرته.

    ومن اضطر إلى البقاء فيها – والله أعلم بالمضطر – ولم يجد مسلمة يحصن بها نفسه وخاف على نفسه الزنا فيجوز له – من باب الاضطرار – أن يتزوج الكتابية – اليهودية أو النصرانية التي ما زالت تعترف بدينها ولم تتنكر له بالإلحاد –

    ولكن يجب عليه أن يتخذ الوسائل التي تمنعها من الإنجاب له، لأنه إذا أنجبت له أولاداً خاف عليهم من إفسادهم بتنشئتهم على الكفر وعادات الكفار، فإنه شبيه بالأسير في بلاد الحرب والتاجر، وقد مضى بأنهما لا يتزوجان الكتابية ولا يطآن زوجاتهما المسلمات خشية من اعتداء الكفار عليهن وإنجابهن أولاداً ليسوا من أزواجهن المسلمين.. [ كما مضى في الفصل الثاني ]

    إلا أنني أرى أن الزوجة المسلمة يمكن لزوجها أن يطأها وينجب منها إذا كانت صالحة، وغلب على ظنه تمكنه من تربية أولاده منها في بلاده، أو في مدرسة إسلامية في نفس البلاد التي يعيش فيها كما مضى..

    وإنما قلنا بوجوب اتخاذ الوسائل التي تمنع الإنجاب من الكتابية، لما مضى من المفاسد المترتبة على الزواج بها في بلاد الكفر..

    ومن ذلك تنشئة الأولاد على الكفر وأخلاق الكفار، فإذا غلب على ظنه تنشئتهم على الإسلام، فلا يجب عليه حينئذ أن يتخذ وسائل عدم الإنجاب، وهذا يشمل المسلم الوافد إلى بلاد الكفر، والذي يدخل في الإسلام من أهل ذلك البلد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-27
  3. سبع الليل

    سبع الليل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-02-11
    المشاركات:
    3,900
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير

    فضيلة الدكتور عبدالله قادري الأهدل

    وجعلها في ميزان حسناتك

    اخي الدكتور عبدالله

    اردت ان اكتب لك رساله خاصه ومعرفة من وين ادخل عليك

    في الرسائل الخاصه

    لاني اريدك للا اهميه

    وجزاك الله خير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-27
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة