بوادر هزيمت امريكا في افغانستان يعد تمهيد لكسر شوكتها في العالم

الكاتب : sam 2   المشاهدات : 520   الردود : 2    ‏2002-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-20
  1. sam 2

    sam 2 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-18
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    شبكة الجهاد أون لاين / بعد غزوتي نيويورك وواشنطن البطولية المعروفة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر قامت أمريكا بتأسيس التحالف الصليبي للهجوم على أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب العالمي على حد زعمها ، ومنذ ذلك اليوم رأى أكثر المحللين السياسيين والخبراء العسكريين أن هزيمة الأمريكان في هذه الهجمة الشاملة على الإسلام والمسلمين أمرًا حتميًا.

    ولكن أمريكا برغم ذلك كانت مصرة على الهجوم وذلك لسببين رئيسين:
    الأول: إثبات قدرتها للعالم على تدمير ومحو من يعاديها.

    الثاني:جعل العالم تحت قيادتها وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
    ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..

    أما التوقعات بهزيمة الأمريكان فهذا أمر أكيد بإذن الله تعالى ، وهذا ما أثبتته التجارب التاريخية في أفغانستان ، حيث أن كل الغزاة والمعتدين الذين أقدموا على غزو أفغانستان بنية القضاء عليها رجعت النتيجة عليهم ، وخرجوا و هم يجرون أذيال الهزيمة ، كما أنهم فقدوا سيطرتهم وهيمنتهم على العالم وتفككت إمبراطورياتهم .

    وخير شاهد على ذلك تفكك قوة بريطانيا العظمى والاتحاد السوفيتي السابق بعد غزوهم لأفغانستان في فترة التسعينات في القرن السابق الميلادي وتسعينات القرن العشرين .

    ونحن هنا وفي هذه الأسطر نشير ملخصا إلى هزيمة أمريكا المحققة بإذن الله تعالى ، وفقدان هيمنتها في أفغانستان أولا ثم في العالم كله إن شاء الله تعالى وهذا في مختلف مجالات الحياة ، والذي يتمثل في فشل الحكومة الأفغانية العميلة المعينة من قبل الأمريكان في إدارة البلاد وعدم استطاعتها السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد :

    أولاً : الفشل في المجال الإداري:

    مرت على حكومة كارازي العميلة الأمريكية ما يقارب سنة كاملة ، وهذه الحكومة لم تستطع أن تستوعب خلال هذه الفترة التي لا تتجاوز اثنا عشر شهرا اثنا عشر ولاية من مجموع 29 ولاية في أفغانستان .

    وكل ما قام كارازي بتعيين والي أو مسئول لإحدى الولايات رفضه أهالي تلك الولاية رفضا قاطعاً ، ومن الأمثلة على ذلك عندما قام كارازي بتعيين حاكم لولاية لوجر والتي تبعد عن كابل العاصمة ما يقارب من 25 كيلو مترا ، ثار أهالي تلك الولاية ورفضوا تعيين الوالي الجديد من قبل كارازي وأصروا على إبقاء الوالي السابق الذي عينوه هم ، وتكرر هذا الأمر في عدة ولايات أخرى مثل ولاية بغلان وولاية بكتيا..

    ولعل من أهم الأسباب التي أدت لتلك الثورات على كرازاي ورفض الشعب الأفغاني لأي والي من قبله عليهم ، ورفضهم لأي نفوذ تريد الحكومة الجديدة أن تفرضه عليهم ما يلي :

    1ـ أن تلك الحكومة وعلى رأسها كارازي لم تصل إلى الحكم برغبة من الشعب الأفغاني الموالي أصلاً لحركة طالبان والمتمسك بها ، وإنما فرضت على الشعب الأفغاني المسلم فرضاً من قبل الأمريكان أصحاب الحملة الصليبية الغادرة ، والتي قتلت الآلاف من المسلمين الأفغان الأبرياء ظلمًا وعدوانًا ، كما أن هذه الحكومة العميلة لم تضم سوى مجموعة من القتلة المحترفين وتجار المخدرات واللصوص من أصحاب التحالف الشمالي الخائن الذي باع دينه ووطنه من أجل دراهم معدودة .
    لذلك لم تحظ هذه الحكومة بأي تأييد شعبي حقيقي لها ، بل قوبلت من جهة الشعب بالرفض والاستياء .

    2ـ أن هذه الحكومة لم تقم أصلاً إلا من أجل العمل على قضاء المصالح الأمريكية وشركائها في التحالف الصليبي ، ولم تأت من أجل إقامة مصالح الشعب الأفغاني المسلم الدينية منها أو الدنيوية ، بل على العكس وكما كان متوقعًا من هذه الحكومة العميلة .. لم تأت هذه الحكومة إلا بما فيه ضياع الدين والدنيا .. من نشر الفواحش والحث عليها ، ومحاربة الفرائض الربانية والأحكام الشرعية علنًا ، وإظهار الفرح والسرور بالتخلص من أحكام الدين ، وكذلك جرت الويلات على الأفغان فلم تحقق لهم أي فائدة دنيوية وعدوهم بها ، فانتشر الفقر والمرض والجوع ، وظهرت العصابات مرة أخرى وقطاع الطرق ، وفقد الناس الأمن والأمان الذي تمتعوا به في عهد الطالبان ، وانتهكت الأعراض ونهبت الأموال .. وضج الناس واستغاثوا فما وجدوا إلا القصف الأمريكي ينصب فوق رؤوسهم والمزيد من القهر والعدوان.

    3ـ من الأسباب التي أدت أيضًا لفشل هذه الحكومة ، هو تعدد الاتجاهات الحزبية والمذهبية بين أعضائها ، مما أدى لنشوب المزيد من الخلافات والصراعات التي أدت إلى اندلاع القتال فيما بينها ، وكثرة المؤامرات فيما بينهم التي وصلت إلى حد الاغتيالات ، وحدوث الانشقاقات كخروج بادشاه خان زدران مسئول لولايات الجنوبية و احد الأعضاء البارزين في إدارة كارزاي الامريكية وتمرده على نفس الإدارة في المناطق الجنوبية.

    4ـ انقسام البلاد إلى دويلات متعددة ، يستقل والي كل ولاية منها بحكمها وتكوين حكومته المصغرة فيها مثل استقلال عبدالرشيد دوستم ومنافسه محمد عطا بولايات الشمال ، وإسماعيل خان أغا بهيرات ، وجل أغا بقندهار .. إلخ

    5ـ عدم كفاءة كارازي لإدارة البلاد ، وهذا الأمر صار مشهورًا وواضحًا بين الأفغان وخاصة في العاصمة كابل ، مما جعلهم يطلقون بعض الألقاب المهينة عليه ، مثل كلمة (كمداري) وتعني المخادع الذي يضحك على الناس ولا يستطيع فعل شيء لهم ، وكلمة (كسمبول) وتعني أنه مجرد قناع وغير قادر على أنفاذ الشؤون الإدارية ..
    وهذه السمعة السيئة التي يتمتع بها كارازي وكونه مجرد صورة باهتة لا يستطيع فعل أي شيء ، جاءت من القرارات والفرمانات التي أصدرها ولم يتحقق منها شيء ، فقد أصدر قرارًا بمنع زراعة المخدرات بينما يزداد انتشار زراعتها في البلاد باطراد ، وقام بإذاعة قراره بعزل 24 موظفًا بتهمة الفساد والرشوة وتجارة المخدرات في كابل وقندهار وننجرهار ، وأذيع هذه القرار في الجرائد والإذاعة الحكومية ، ولكن هؤلاء الموظفين الذي صدر القرار بعزلهم رفضوا تطبيق القرار وأصروا على البقاء في الحكم.وكذلك إنذاره المتكرر للزعيم المتمرد على إدارته بادشاه خان بالتوقف عن معارضته ومعاركه ولكن هذه الإنذارات لم يكن لها أي أثر يذكر .

    ثانيًا : الفشل في المجال السياسي:

    كما ذكرنا أن حكومة كارازي لم تتأسس إلا من أجل المصالح الأمريكية ، ولم يكن تكوينها مشتملاً على أي مصلحة للشعب الأفغاني ، ولا نبالغ إن قلنا أن لم يكن من أهدافها تحقيق أي مصلحة للشعب الأفغاني في الداخل أو الخارج على السواء ، ونذكر فيما يلي بعض الدلالات والبراهين على ذلك على سبيل المثال لا الحصر :

    1ـ انحصار السلطة بيد فئة منبوذة لدى الشعب الأفغاني وهي فئة التخالف الشمال ، فالشعب الأفغاني يذكر جيدا و إلى الآن الجرائم التي قامت بها هذه الفئة عند استيلائها على السلطة في كابل عام1992 والتي راح ضحيتها أكثر من 60000 مدني في مدينة كابل وضواحيها واستبدلت المدينة الجميلة بجحيم ملتهب من النار.

    2ـ انحصار أعضاء الحكومة العميلة إما في أعضاء التحالف الشمالي الخائن ، أو في أفراد عاشوا في الغرب وتشبعوا بعقائده وأفكاره ، وتخلوا عن العقائد والتعاليم الإسلامية ، وأصبحوا مجرد طابع للصورة الأمريكية ، وهم أجهل الناس بطبيعة الشعب الأفغاني المسلم وتقاليده المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء ، فهذا القسم لا يعرف من أمور الحياة إلا شرب الخمر والانغماس في الشهوات والرذائل .. فمن المستحيل أن يأتي هؤلاء بأي نوع من أنواع الخير للشعب أو للبلاد ، كما أنه من المستحيل أن يحظوا بثقة الشعب الأفغاني المسلم ، الذي لا يعرف سوى الجهاد سبيلاً لإعلاء كلمة الله والتخلص من ذلك الغزو الصليبي للبلاد .. مما يجعل نقطة التقابل بين الشعب وهذه الحكومة مستحيلاً .

    3ـ التدخل الصريح الأمريكي في الأمور الأفغانية من قبل المندوبين الأمريكيين أمثال زلمي خليل زاد والأخضر الإبراهيمي وغيرهم......ويتم هذا التدخل الصريح مع وجود كرزاي كرئيس للإدارة المؤقتة الأفغانية. مما يدل على هامشية هذه الحكومة وأنها مجرد صورة لا أكثر للإرادة الأمريكية .. ونذكر على سبيل المثال التدخل الأمريكي في شئون الأفغان الداخلي حيث منعت ظاهر شاه الملك السابق عن ترشيح نفسه في اللوياجيرغا.وكان من المقرر ترشيح محمد ظاهر شاه وبرهان الدين رباني وحامد كرازاي لرئاسة الجمهورية في نفس المجلس.
    ولما كان ترشيح برهان الدين رباني يتوافق مع المصالح الروسية و الإيرانية أكثر من المصالح الأمريكية وكان من المحتمل فوزه في الانتخابات لان الأصوات التي حصل عليها رباني كانت أكثر من الأصوات التي حصل عليها ظاهر شاه وحامد كارازي في الانتخابات .. تدخلت أمريكا بمنع ظاهر شاه من الترشيح للرئاسة كي لا ينقص عدد الأصوات التي يحصل عليها كرازاي بترشيح الملك السابق للرئاسة حيث بقى كرازاي المرشح الرئيسي للرئاسة وفاز في انتخابات اللويا جيرغا في نهاية المطاف.

    ثالثا : الفشل في المجال الأمني والعسكري:

    لم تتمكن أمريكا ولا حلفائها من توفير الأمن في أفغانستان بعد حملتهم الظالمة التي أدت إلى فقدانه ، فلم تستطع حتى مجرد توفير الأمن لرئيس الحكومة التي عينتها أو أفرادها فضلاً عن أن توفر الأمن للشعب في سائر أنحاء البلاد .. ويكفي تدليلاً على هذا مقتل حاجي قدير نائب الرئيس ، وحادثة مقتل الدكتور عبدالرحمن ، بل ومحاولات الاغتيال المتعددة للرئيس نفسه ولوزير دفاعه .. ناهيك عن فقدان القدرة لتوفير الأمن للقوات الأمريكية نفسها وقوات الإيساف التي تتعرض بشكل شبه يومي لهجمات المجاهدين .

    ويذكر في التاريخ الأفغاني أن الإنجليز استخدموا شاه شجاع عام1886 ميلادي عميلا لهم وقت هجومهم على أفغانستان.وكذلك الروس الشيوعيون استخدموا ببرك كارمل عميلا لهم وقت غزوهم لأفغانستان عام 1978 ولكن لم يستطع الإنجليز ولا الروس حراسة عملائهم أو توفير الأمن لهم ، حيث قتل شاه شجاع من قبل المجاهدين وأطيح ببرك كارمل وأزيح عن السلطة.
    ولعل الأمريكان يدركون هذا الأمر جيدًا ، لذا عملوا على توفير حراسة أمريكية لرئيسهم المعين كرازاي .. الأمر الذي يعتبر سبة وعارًا على هذا المسخ الأمريكي .. ولكن الرئيس الذي لا يكون قادرا على حماية نفسه فكيف يمكن أن يكون قادرا على إحلال الأمن والسلام لشعبه وبلده وان الرئيس الذي لا يثق بأي احد من أبناء شعبه كحارس له فكيف يقبله الشعب بالرئاسة وكيف يثق الشعب به؟ فإذا كان هذا هو وضع رئيس الإدارة الذي يعيش في أحضان الأمريكان فما ذا يكون وضع بقية أعضاء إدارته الذين عينهم الأمريكان مثله وماذا يكون الوضع الأمني لبقية الشعب؟ .

    ولن يكون العميل كرازاي أوفر حظًا من أسلافه \"شاه شجاع\" أو \"ببرك كارمل\"
    إن أخبار اندلاع الحرب ونشوب الخلافات والصراعات بين دوستم وعطا في الشمال ، وبين إسماعيل خان والي هرات وقائده المنافس أمان الله خان في الغرب ، و المشاكل التي بين أفراد حضرة علي وبقية أفراد إدارة ننجرهار في الشرق ، وقتال بادشاه خان وتمرده على إدارة كرازاي في الجنوب ينشر يوميا في وسائل الإعلام العالمية حتى في إذاعة صوت أميركا الناطقة باسم العدو. . هذا ومن ناحية أخرى انتشار حوادث القتل والسرقة وقطع الطرق ونهب أموال الحكومة في جميع البلاد وخاصة في كابل العاصمة حيث يقوم بهذه الجرائم فصائل مسلحة ترتدي ملابس بوليسية أفغانية ، وقد حدث خلال أسبوع واحد 10 حوادث قتل و5 حوادث سرقة وقد تم إذاعة هذه الحوادث من قبل مراسلي صوت أميركا وصوت الحرية في كابل.والغريب أن أكثر هذه الحوادث تحدث في كابل حيث يوجد اكثر تواجد عسكري أمريكي وتحدث كل هذه الحوادث على مرئ ومسمع من الأمريكان وهم يقفون مكتوفي الأيدي غير قادرين على إظهار رد الفعل تجاهها.

    إن كل ما اشرنا إليه من الحوادث تعتبر ضربات مؤلمة على وجود كيان الأمريكي في أفغانستان وعدم التحرك الأمريكي تجاه ذلك ، له دلالة واضحة على عدم السيطرة الأمريكية وفقدان هيمنتها على أفغانستان.

    ـ الفشل في المجال العسكري

    بعد مرور قرابة السنة والأمريكان والحكومة وحلفائهم يبذلون أقصى جهدهم لتشكيل نواة للجيش الأفغاني ، غير أن محاولاتهم باءت بالفشل .

    كما أن محاولاتهم في جعل أفراد هذا الجيش من غير الموالين لقادة الفصائل المتحاربة والمتناحرة من أهم أسباب فشلهم ، وذلك لأن أفراد الشعب الغير منتمين لبارونات الحرب لا يقبلون الدخول في مثل هذا الجيش التابع للحكومة التي جاءتهم بالاستعمار كما يعتقدون ، والأغلبية من الشعب لا يعترفون بهذه الحكومة ولا بوزارة دفاعها أصلاً .. فالأمريكان في إرادتهم لتكوين هذا الجيش بين عدة مستحيلات ..

    أولها : تكوين جيش من غير المنتمين للأحزاب الموجودة ..

    ثانيها : استحالة تجميع مجموعات متوافقة من أفراد الأحزاب الموجودة في جيش واحد وتحت راية واحدة لشدة الصراع بينهم ، وعدم قبولهم أصلاً لهذه الفكرة .
    ثالثًا : رفض عامة الشعب للدخول في مثل هذا الجيش المزعوم

    ـ ومما يصعب من هذا الحلم التدخل الروسي في تكوين هذا الجيش ومحاولة أن يكون لها يد فيه ، فبينما أمريكا تريد أن تكون جيشًا مستقلاً عن زعماء الحرب ويقتصر ولاءه عليهم وعلى عميلهم كارازي .. تبادر روسيا بإرسال مبعوثها الخاص إلى كابل وترسل المساعدات العسكرية إلى وزارة الدفاع وهذا الأمر أرغم فهيم وزير الدفاع أن يعلن ولاءه للروس وقد صرح ذات مرة في لقاء صحفي مع مراسل البي بي سي انه يرجح الجانب الروسي في تشكيل جيش أفغاني أكثر من جانب الأمريكي لان موظفي وزارة الدفاع الأفغاني اخذوا تدريبات عسكرية في روسيا وكذلك المعدات والآليات الموجودة كلها روسية الصنع. فلذلك ينبغي أن تكون مساهمة روسيا اكثر من مساهمة أمريكا في بناء وتشكيل هذا الجيش.

    ـ ومما يزيد من معدلات الإحباط للأمريكان تزايد العمليات الجهادية ضد قواتهم والهجوم المتكرر الذي أصبح بشكل شبه يومي على قواعدهم ومعسكراتهم ، وارتفاع معدل سقوط الطائرات التابعة للجيش الأمريكي ، وقد اضطروا كثيرًا في الفترة الأخيرة بالاعتراف بالهجمات التي يشنها المجاهدون ولكن يمنعهم الكبر من ذكر أعداد القتلى والجرحى في صفوفهم ، وإنه لمن العجب أن تعترف أمريكا مثلاً بسقوط طائرة ثم تعلن بكل بجاحة أن لا إصابات .. !! .. ويعترفون بوقوع الصواريخ على معسكراتهم ولكن أيضًا دون وقوع أية خسائر .. فالجندي الأمريكي لا يموت ولا يجرح ولا يصاب وإن احترقت به طائرته وسقط من السماء ، وهو أيضًا لا يموت ولا يجرح ولا يصاب وإن سقطت صواريخ المجاهدين فوق رأسه .. إنه الجندي الذي لا يموت ..!!

    ـ كذلك يتبين الفشل الذريع للحملة الأمريكية في عدم تمكن الأمريكان من القضاء أوالقبض على مسئولي الطالبان أو القاعدة.وذلك بحفظ الله تعالى للمجاهدين ، وكلما خرج بيان أو تسجيل للملا عمر أو الشيخ أسامة أو لأحد القادة اسودت وجوه الأمريكان ونُكست رؤوسهم وشعروا بالخزي والهزيمة ، حتى أن أحدهم قال بعد ظهور الشريط الأخير للشيخ أسامة حفظه الله ((إن بقاء ابن لادن وظهور صوته في هذا الشريط يُعد انتكاسة للأمريكان)) .. والحق ما شهدت به الأعداء .

    ـ ويضاف إلى رصيد الفشل الأمريكي عدم تمكنهم من نزع الأسلحة التي بأيدي الفصائل المسلحة المتصارعة ، وباءت كل محاولاتهم بالفشل وهذا الأمر ساعد المجاهدين في الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة وبكل سهولة.

    الفشل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية :

    بسبب العدوان الأمريكي الغاشم على أفغانستان ، تم القضاء على جميع موارد الحياة في أفغانستان ، فلا يوجد طريق ولا جسر ولا سد ولا محطة للكهرباء ولا مشروع زراعي إلا وقد تضرر من جراء العدوان ، وبالرغم من الوعود الفضفاضة والمتكررة بإعادة الإعمار إلا أنه لم يتحقق منها شيئًا ، فلا الأمريكان ولا حكومتهم العميلة فعلت شيئًا يُذكر من هذا الإعمار المزعوم ، وكيف يمكن لكارازي وحكومته أن يقدموا شيئًا أصلاً وهم يعجزون عن دفع الرواتب لأفراد هذه الحكومة .. !!

    كما أنه من المعلوم أن المبالغ التي دفعتها بعض الدول كمساهمة منها في إعادة الإعمار قد ذهبت في فتح الملاهي وحفلات الغناء وترويج الدعارة والخمور من أجل إلهاء الشعب وصرفه عن قضيته .. فبينما الناس يفتقرون إلى لقمة العيش التي تسد جوعتهم ، تمطرهم الحكومة بسيل جارف من الأغاني والأفلام ووسائل الفساد .. مما أفقد ثقة الكثير من الدول في جدية مشروع الإعمار هذا وتراجعهم عن الدعم .. ولعل مؤتمر الدوحة الأخير الذي أقيم من أجل دعم هذا الإعمار المزعوم يبين مدى إحجام دول العالم عن المساهمة في هذا الإعمار .. ويدل دلالة حقيقة على معرفتهم بعدم جدية الأمريكان والحكومة العميلة في إعمار أفغانستان ، وأنه مجرد مشروع للاستهلاك الإعلامي لا غير .

    * بعدم تنفيذ أمريكا لوعودها بتقديم المساعدات المادية أولاً ، وبتوقف الدول المانحة عن تقديم الدعم المادي ، تسبب في وقوع الحكومة العميلة في مشاكل اقتصادية رهيبة ، وفي دخول البلاد في نفق مظلم من الفقر والضياع ، ومن الشواهد على هذه المأساة :

    ـ فصل 50000 موظف في كابل من وظائفهم .
    ـ عدم دفع الرواتب للموظفين وخاصة في الولايات البعيدة عن كابل .
    ـ إغلاق أكثر من 300 مدرسة خلال أسبوع واحد ، وفي ولاية واحدة هي ولاية نيمروز .
    ـ عدم القدرة على تحديد قيمة الرواتب للموظفين المقربين من الحكومة والذين يعملون في أجهزة المخابرات ووزارة الداخلية والدفاع .
    ـ فرار العديد من الموظفين من وظائفهم وانشغالهم بالأعمال الشخصية ، بحثًا عن لقمة العيش .
    ـ إضراب العديد من أساتذة الجامعة لعدم الحصول على رواتبهم لأشهر عديدة كما في ننجرهار .
    ـ انتشار زراعة المخدرات بعد أن تم القضاء عليها في عهد الطالبان .
    ـ عودة المهاجرين الأفغان مرة أخرى إلى الأماكن التي جاءوا منها ، لأنه بعد عودتهم إلى أفغانستان قسراً وجدوا أن عيشهم كلاجئين على الحدود أو في دول أخرى أرحم من العيش في ظل حكومة أمريكا العميلة .. فهم لم يجدوا إلا الجوع والفقر والمرض وأدركوا أن وعود الأمريكان بالرخاء والأمن لم يكن سوى سراب لا حقيقة له .

    هذه الأمثلة وغيرها كثير يبين مدى ضعف تلك الحكومة (الأمريكية الصنع) عن إدارة شؤون البلاد ، وتسببها في خلق المشاكل الاقتصادية التي تتفاقم بسرعة مذهلة ، وكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام عن انتشار الأمراض والفقر والجوع والبطالة بين أفراد الشعب الأفغاني ، الذي يتحمل وحده نتائج هذه الحرب الغاشمة والسياسيات الفاشلة .

    انتهاك حقوق الإنسان :

    لقد صدعت أمريكا رؤوسنا من كثرة صراخها ومناداتها بالحفاظ على حقوق الإنسان ، وبمحاربتها للدول التي تنتهك حقوق الإنسان .. وأنها راعية العدل .. وناشرة السلام .. وأنها أتت لأفغانستان لتقيم العدل والسلام والحق إلى غير ذلك من الشعارات الجوفاء التي لا رصيد لها في الحقيقة .
    فأمريكا هي أكبر دولة تنتهك ما يسمى بحقوق الإنسان ، بل هي تستحق بجدارة أن يطلق عليها (قاتلة الإنسان) .. والجرائم التي ارتكبت في أفغانستان طيلة العشرين عامًا الماضية على أيدي الروس أو على أيدي عصابات التحالف تتضاءل أمام ما ارتكبه الأمريكان في عدة أشهر .. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعضًا من تلك الجرائم البشعة :

    ـ القصف الهمجي الغاشم على المناطق المدنية والذي خلف الآلاف من القتلى معظمهم من الشيوخ والأطفال والنساء .
    ـ استخدامها لليورانيوم المشع في القنابل والقذائف التي ألقتها على أفغانستان ، فمن نجا من القصف ، فلن ينجوا من الأضرار الناجمة عن المواد المشعة ، وقد بدأت تلك الأضرار في الظهور والانتشار ، حيث تم الكشف عن تفشي الأمراض الغريبة بين أفراد الشعب ، كما حدث لأهل العراق سابقًا ، وكثرت فيهم السرطانات والتشوهات والأمراض الغريبة والمستعصية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فأمريكا لم يرضيها أن تقتل الشعب الأفغاني الموجود حاليًا فقط ، بل عملت على إبادة الأجيال القادمة بنشر تلك المواد الإشعاعية التي يمتد مفعولها القاتل لعقود عديدة .

    ـ القبور الجماعية التي تم دفن آلاف الأسرى فيها وهم أحياء ، وقد تم الكشف عن بعض هذه القبور وتكلمت عنها وسائل الإعلام ، ثم أجبرت على السكوت بضغوط أمريكية ، وقد رفضت الأمم المتحدة حتى مجرد التحقيق في هذه الجريمة البشعة بأوامر أمريكية ، وهو مجرد تحقيق صوري لا ينصف مظلومًا ولا يرجع حقًا ولا يعاقب مجرمًا .

    ـ اضطهاد قبائل البشتون ، وإبعاد أكثر من خمسين ألف عائلة بشتونية والاستيلاء على منازلهم وأراضيهم ونهب أموالهم واغتصاب نسائهم من قبل الميليشيات العميلة بمباركة ودعم أمريكي .
    ـ انتشار مرض الإيدز بين الأفغان وخاصة في كابل ، وهذا المرض لم يعرفه الأفغان من قبل ولم يسمع به بينهم ، ولكن أتى مع الحملة الأمريكية الظالمة النجسة ، والجدير بالذكر أن أمريكا هي التي شهدت أول حالة لهذا المرض في العالم ومنها انتشر ، ومع ذلك عندما أصدرت وزيرة الصحة أمرًا بإجراء الفحص الطبي لكل من يدخل البلاد للتأكد من خلوه من هذا المرض .. استثنت الأمريكان والبريطانيين من الكشف مع أنهم سبب البلاء وأساس الشر .

    ـ انتشار عمليات القتل والاغتصاب والسرقة وقطع الطرق وفرض الإتاوات والأسر والخطف ,وكل هذا يحدث جهارًا نهارًا تحت سمع وبصر الأمريكان والقوات الدولية والحكومة العميلة ولا يتحرك لها جفن جراء ذلك .. بل تترك البلاد تنزلق إلى الهاوية .. وهذا يؤكد أن أمريكا ما أتت إلا لتدمير هذا البلد المسلم والقضاء على شعبه بالقتل تارة وبالإٌشعاعات تارة وبزرع الفتن والقلاقل تارة .. إلى غير ذلك من وسائل الفتنة والتدمير .

    وقد نشرت بعض لجان حقوق الإنسان قوائم بالاعتداءات والجرائم التي ترتكب يوميًا في حق الأفغان ، وطالب البعض بتدخل الحكومة لتدارك الأوضاع ورفع الظلم ولكن لا حياة لمن تنادي فرغبة أمريكا في إنهاك أفغانستان وشعبها لا بد أن تنفذ من خلال هذا المسخ كرازاي وحكومته العميلة .. وكالعادة قوبلت هذه التقارير بالصمت المطبق .. وهذا وإن كان يدل على العمالة من ناحية فهو أيضًا يدل على فشل هذه الحكومة وضعفها وعدم قدرتها على حل أو احتواء أي مشكلة من المشاكل .

    وهذا الذي ذكرناه غيض من فيض كما يقال .. وإلا فالمأساة أكبر من ذلك والبلاء الذي عم الشعب الأفغاني المسكين بمجيء الأمريكان وحكومتها العميلة أعظم من ذلك .

    وإنما أردنا فقط بيان بعض الحقيقة التي تكشف بوضوح فشل الأمريكان وفقدانها للسيطرة على أفغانستان في أي ناحية من النواحي ، والعجز والفشل لحكومة كارازي يبين بوضوح هذا الفشل والعجز الأمريكي ، لأن كارازي وحكومته ما هم إلا أداة تنفيذية بيد الأمريكان ، فلذلك لا بد من نسبة هذا الفشل العسكري والأمني والاقتصادي وغيره إلى الجسد المحرك لهذه اليد ، فما كان لهذه اليد أن تعمل دون جسد وعقل يحركها ..

    ومما لا شك فيه أن أمريكا تعلم أن حملتها على أفغانستان جاءت مخيبة لآمالها ، ولم تحقق من وراءها سوى المتاعب والخسارة ، خاصة مع تنامي العمليات الجهادية ضدها من قبل المجاهدين ، حتى أصبح المجاهدون هم الذين يطاردون القوات الأمريكية التي أخذت موقف المدافع ، وكالعادة ترفض أمريكا أن تعلن عن عجزها وفشلها في حربها المزعومة على الإرهاب ، فتخرج على العالم بموضوع العراق لتصرف أنظار العالم إليها ، متناسية أفغانستان ، وتريد أن ينسى العالم معها أيضًا .

    ولكن بعد مرور عام على الحرب على أفغانستان ، يتزايد الحقد والكراهية ضد الأمريكان وتزداد الهجمات الجهادية ضدها في شتى بقاع الأرض لا في أفغانستان وحدها .. وبإذن الله تعالى وبمرور الوقت ستواجه أمريكا نفس المصير الذي آل إليه الاتحاد السوفيتي من قبل من التفكك والانكماش والانهيار .. خاصة وأن أمريكا تمر الآن بانهيارات اقتصادية كبيرة جدًا نتيجة ما قام به أبطال أمتنا في غزوتي نيويورك وواشنطن .. وهذه هي بداية النهاية لأمريكا بإذن الله تعالى .. ((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون))

    والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مركز الدراسات والبحوث الإسلامية
    بقلم: حامد مختار(الصحفي الأفغاني مقيم في كابل)


    تم ارسال الخبر في : يوم الأربعاء 14 شوال 1423 هـ - الموافق 18 ديسمبر 2002 م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-21
  3. عبادي815

    عبادي815 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-08
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    هذه من افرازات فقه الواقع ( أو فقه الضفادع كما يسميه بعض اخوتنا ) ...

    ياأخي ... السؤال الذي يطرح نفسه في كل وقت :

    هل حال المسلمين اليوم ( وواقعهم اذا احببت هذه التسمية ) يمكنهم من النصر ؟؟؟؟؟؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-21
  5. sam 2

    sam 2 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-18
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    اخي عبادي .
    الله سبحانه وتعالى قاد ر على كل شيء .
    اذا صد قنا في توجهنا اليه واد ركنا فرضيت الجهاد في سبيله وتمسكنا بقول
    المصطفى صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما ان تمسكتو به لن تضلو بعدي ابدا
    كتاب الله وسنتي ) فان النصر باذ ن الله قاد م
    واما حالنا اليوم الخلل في حكا منا الذي اذ لونا وطلبو عزتهم من امريكا متناسين
    اننا قو م اعزنا الله بالا سلا م ولا عزت لنا بد ونه.
    وما النصر الى من عند الله
     

مشاركة هذه الصفحة