الجنــــــــة

الكاتب : فايع   المشاهدات : 714   الردود : 2    ‏2002-12-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-18
  1. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد :

    الجنـــة :

    هي قادمة من لندن منذ أيام بعد سياحة قصيرة… ذهبت وعلى وجهها براءة وفي خطوتها حياء .. وعادت متنمرة متحفزة تتدلى من شفتيها سيجارة تنفث دخانها متواصلاً كمدخنة وقد وضعت ساقاً على ساق وراحت تحملق في وجهي في صرامة وحدة .
    كنت في عجب من التغير السريع .
    أين ذهبت الأنوثة الفياضة والملامح اللذيذة الهشة مثل غزل البنات التي كانت تتلون بحمرة الخجل لأقل خاطر أنا أمام شيخ غفر .
    سألت في توجس لعلي أكتشف السر :
    - ترى كيف رأيت لندن ؟
    جاء ردها كطلقات مدفع رشاش .
    - رأيت الجنة .. انهم هناك يعيشون في الجنة .. حرية .. حرية .. حرية .. حرية في كل شئ .. البنت هناك تفعل ما تشاء كما تشاء تخرج وقتما تريد تعود وقتما تريد .. أو لا تعود إذا حلا لها ألا تعود .. تعانق فتاها أمام الجميع وتقبله أمام الجميع وتختلي به ويختلي بها وتفعل به ويفعل بها كل ما يلذ لهما دون خوف من أن تتلصص عيون الآخرين لتعرف ما يجري تحت الملاءة .. العسكري يحرس المنظر الجميل من الفضوليين ويحمي الخلوة بقوة القانون .. الأهل يباركون هذه الحرية الجنسية ولا يدسون أنفهم فيها .
    لا أحد يسأل .. هل هو زوجك .. هل هو خطيبك .. متى نقول مبروك .. كل واحد في حاله .. كل واحد له لذته وخلوته وصاحبته .. هذه هي الحياة .. هذا هو التقدم هذه هي الجنة .
    كنت أستمع في دهشة .. وأذكر زيارتي أنا الآخر للندن وكيف أعجبت بها .. ولكن لسبب آخر مختلف تماماً .. فقد أعجبني فيها النظام والجدية والعمل والإنتاج وديمقراطية الرأي .. ولم ألق بالاً لظاهرة الهيبيز والتحلل الجنسي .. فقد رأيت فيها في ذلك الوقت مظهراً لتداعي إمبراطورية عظيمة وعرضاً من أعراض تصدعها .. ولو أن شباب بريطانيا بدا بهذه الصورة الرخوة المنحلة لما قام لبريطانيا بناء تحت الشمس ولما استطاعت أن تقتحم بأساطيلها البحار السبعة .. إنها قصة ميلاد وموت الامبراطوريات كما تعلمناها من التاريخ .. تبدأ بالعصامية والفقر والتقشف والصبر والكفاح وتنتهي بالشيخوخة في الترف والإنحلال .. قصة لا يمل التاريخ من تكرارها على أسماعنا ..
    وأفقت من ذكرياتي وتأملاتي على صوت صاحبتنا يصفعني من جديد ..
    - هيه .. متى تتقدمون أيها الرجال .. وتخلعون عنكم ثياب الرجعية والتخلف وتعاملون المرأة كآدمية لها الحق في أن تستمتع .. متى نعيش أحراراً .
    - قلت وأنا مازلت مندهشاً من هذا التحفز في نبراتها .
    - ولكنك على ما أعلم حرة .. أنت حرة .. في إمكانك أن تفعلي ما تشائين .. ليس في رفقتك شرطي وليس في رفقتك أغلال .. ولست رهن تحقيق أو اعتقال .. وإذا قررت بينك وبين نفسك أن تفوزي بمتعة فأنت تحصلين عليها في غفلة من الجميع ورغم أنفهم .
    فصاحت بحدة .
    - ولماذا لا أستمتع علناً أمام الكل .. لماذا لا تكون الأحضان والقبلات مثل التموين المشروع نتبادلها بلا خوف .. لماذا لا تكون الحرية الجنسية في بطاقة تمويننا .. مثل السكر والزيت والشاي حقاً مقرراً لا نقاش فيه ولا عيب ولا حرام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-18
  3. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    لبثت لحظة أمسك رأسي محملقاً في هذه التي عرفتها عذراء مثل فتافيت السكر .. كيف تتكلم الآن في ضراوة مثل الغولة ؟
    وأعجب ما في الأمر .. أنها كانت تتكلم في زهو وخيلاء .. وكأنما تحمل للعالم بشارة جديدة أو نظرية عميقة أو مذهباً فلسفياً .
    قلت لها :
    - ولكن هذا مذهب القرود .. وهو أمر قديم جداً لا تقدم فيه ولا تقدمية .. فالقرود يتناكحون ويتلاقحون ويتعانقون في الأقفاص ونحن نصفق لهم ونبارك حريتهم ونلقي إليهم بالموز والسوداني .. هذه نظرية لا يحتاج اكتشافها إلى رحلة إلى لندن وإنما تكفي رحلة إلى جبلاية القرود .. لقد كلفت نفسك مشواراً طويلاً بدون مقتضى .
    قالت في غيظ :
    - سوف تعود إلى كلامك الفارغ.
    والحق اني كنت في حيرة من هذا الغيظ .. ومن كل هذا الغل الذي جرى به الحوار .. فليس بيننا ثأر قديم على ما أعلم . وان كنت ادعوا إلى العفة .. فإني لا أفعل هذا لحسابي الخاص .. وإنما هي حقيقة وخبرة وممارسة ومعاناة وخلاصة عمر .. أحاول أن أوصل ثمرتها إلى الآخرين .. وأطرح أمامهم رأياً حراً وليس في المسألة تحد .
    وجاءني صوتها عنيداً مكابراً :
    - على العموم إذا كنت أتفادى الصدام معكم إلى الآن .. وإذا كنت أخضع أحياناً لتقاليدكم البالية أيها الرجال .. فإنما أفعل هذا إشفاقاً عليكم لأنكم مساكين .. إشفاقاً على الأب والأخ والصديق ( بتصعبوا عليه ) .
    أخيراً .. قالت كلمة حق .. فنحن مساكين فعلاً .. ومع مثل هذه العقلية النسائية سنكون جيلاً مسكيناً من الرجال .. ( نصعب ع الكافر )
    وليست جنة أبداً تلك الخلوة التي تجمعنا مع مثل هذه العينة من النساء ولو كانت في (هايد بارك) في لندن تحت أشجار الزيزفون يفعل كل منا بالآخر ما يلذ له .
    فهؤلاء لسن نساء .. وإنما غيلان ..
    ونظرت إلى وجهها المتنمر ورحت أبحث عن فتافيت السكر التي كانت تمس شغاف القلب .. فوجدت وجهاً تبخرت منه الأنثى وبقي شئ متصلب لا يصلح لأن يكون وجهاً لأنثى ولا وجهاً لرجل .. ولا حتى سحنة لشيخ غفر .

    -----------------------------------------
    من كتاب : الروح والجسد
    للدكتور / مصطفى محمود
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-18
  5. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    وهكذا نرى أن هناك الكثير الكثير من الشباب ينبهرون بأمريكا أو بريطانيا أو أي دول أوروبية ، ينبهرون بخلاعاتهم ونجاستهم وبالشباب الضائع منهم و أراذل الناس ويحسبون هذا تطوراً وتقدماً
    ولا يلتفتون إلى النظام الذي يمشي عليه الكل هناك كل شئ بنظام من الدراسة والعمل إلى اللهو واللعب كله بنظام
    حتى المجون وشرب الخمور والتفاهات كلها في أوقات معينة
    ولو كانوا كلهم كما يظهر لنا في أفلامهم لما قامت لهم هذه الامبراطورية من النظان والإنضباط
    فليس كل ما في الأفلام صحيحاً لأنهم يريدون هدم قيمنا وأخلاقنا بهذه الطرق
    فيجب علينا أن نحذر من هذا
    وأن نحذر الشباب وأي شخص يبدي إعجاباً بحرياتهم وخلاعاتهم

    والله من وراء القصد ،،،
     

مشاركة هذه الصفحة