يقظة الذئاب

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 598   الردود : 6    ‏2002-12-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-16
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    يقظة الذئاب!!

    علي محمد الصراري

    منذ سنوات عديدة؛ جرفتني مشاكل السياسة وهمومها، وكلما حاولت التجديف بقلمي خارج لججها بعيداً عن العاصفة، أجد نفسي مرة أخرى، وقد ساقتني الأحداث إلى الانغماس في شئونها، مكشوفاً لرياحها المزمجرة، ومنخرطاً في بؤرها المضطربة.

    وفي هذه المعمعة اللانهائية التي تغلب عليها الأحزان والانكسارات توطدت في وجداني القناعة بأن كل ما يحدث في العالم الفسيح لا يجري خارج أطر ومفاهيم السياسة، ولا منفصلاً عن مقتضياتها وأهوائها، وكلما صادفتني حادثة أتوهم فيها فرصة لتوجيه اهتماماتي الصحفية بعيداً عن الهم السياسي لا يستمر هذا الوهم طويلاً، حتى أفيق من غفوته وأتفحص الكلمات التي سطرها قلمي، فأجدها عالقة في صلب السياسة، مشدودة إليها بوشائج وروابط ثابتة.

    هذه المرة عن لي أن أكتب عن مأساة إنسانية شاهدتها بأم عيني في مساء رمضاني من أماسي تعز الحالمة،حيث حز في نفسي منظر عدد من موظفي البلدية كما قيل لي وخلفهم حراسات من الجنود بزيهم العسكري والبنادق تتدلى من أكتافهم، يداهمون طابوراً طويلاً من عربيات الباعة المتجولين التي تكتض بها شوارع مدينة تعز هذه الأيام، وكان المهاجمون يوجهون الإهانات للباعة المتجولين، ويبعثرون أشياءهم المعروضة للبيع، ويدفعونهم مع عربياتهم إلى غير ما مكان، وكان الطيبون المشفقون من المارة يتدخلون لإبرام صلح بين الموظفين والبائعين، يقضي بأن يدفع الطرف الثاني للطرف الأول قدراً معلوماً من المال، لقاء ترك الطرف الثاني يعرض بضاعته حيثما يشاء، وسط الشارع أو عند حاشيته، ثم ينتقل موظفو البلدية وحراسهم المدججون بالسلاح إلى باعة آخرين ومساومات جديدة وابتزاز مقيت.

    وفي عصرية يوم رمضاني، شاهدت جندياً من الحراس إياهم، بكامل قيافته العسكرية يعتدي على بائع متجول بالضرب والشتم لأن البائع رد على شتيمة الجندي بالمثل، لكن الأخير منعه بعد ذلك من وضع حمولته على الأرض، وظل يفرك أنف البائع إهانة وتحقيراً له، ويكرر الأيمان المغلظة بأن لا يترك له المجال للاستراحة ووضع حمولته في أي مكان، مهما كان هذا المكان، وظل يتعقبه بالركل والإهانات غير عابئ بتوسلات المارة واحتجاجاتهم، لقد كان مشهداً محزناً يسجل عدوانية ذئاب البلدية المتحفزة ضد حملات الباعة المتجولين، وكأن قطعان الجن والمردة التي تكبل بالقدرة الإلهية خلال أيام الشهر الكريم قد فكت عنها أصفادها فخرجت من محبسها تعيث فساداً في الأرض، غير أننا لم نشهد مرة أخرى ما تفعله شياطين الجن، فقدر لنا أن نشهد ما تفعله شياطين البلدية في تعز، وربما في عدد آخر من المدن اليمنية المحاصرة بالجوع والفقر.

    يمكن للمرء أن يفهم ما تفعله ذئاب البلدية في تعز على أنه نوع من السادية التي تجعل المصاب بها يتلذذ بما يلحق من أذى بالآخرين وما يسببه لهم من ألم، وهذا لاشك وارد بصورة أو بأخرى، غير أن ابتزاز الباعة المتجولين وقهرهم يدل على ضرب من السياسة العامة، الهادفة إلى توفير موارد مالية لقطاع من الموظفين للحفاظ على ولائهم من ناحية، ولتكريسهم كأدوات لمنع الناس البسطاء من الإحساس بآدميتهم وبحقوقهم القانونية من ناحية أخرى، ولا يزال هناك من يعتقد في هذا البلد أن إذلال المواطنين وإجبارهم على الانحناء والسكوت عن القهر النازل عليهم، من الوسائل الناجعة لضمان كبح أية دوافع لديهم للرفض والاحتجاج والمطالبة بحقوقهم الآدمية، التي غدت في هذا العصر ملزمة للحكومات والمسئولين.

    ويدخل ضمن الدوافع السياسية لاعتماد أساليب كالتي أشرنا إليها في التعامل مع المواطنين إشغالهم بقضاياهم الشخصية عن الاهتمام بالهموم والقضايا الوطنية الكبيرة خاصة في مثل الظروف التي تمر بها اليمن، حيث تتكالب هموم الحياة المعيشية للناس، مع الانتهاكات التي تتعرض لها السيادة الوطنية لبلادهم، ويتعرض حاضرهم ومستقبلهم للخطر بفعل السياسات الخاطئة للنخبة الحاكمة، التي تضع مصالح البقاء على كراسي الحكم والنفوذ كأولوية تسبق ما عداها من قضايا سيادة الوطن واستقراره وتنميته، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة في ظل ما هو قائم من إهدار ونهب لإمكانيات البلد ومواردها.

    وأمام القهر الشخصي النازل على المواطنين يومياً تبدو قضايا البلد الأخرى أخف وأقل وطأة وتالية في قائمة المعاناة والهموم، وبالتالي يتضاءل إحساس الناس بالانتماء للوطن، ويتراجع الاهتمام لديهم بقضاياه الكبرى، وبالمخاطر المحدقة به.

    ولأن الاستحقاق الانتخابي غدا على الأبواب، فإن تشديد قبضة القهر تعد وسيلة مجربة في سلب الناس حريتهم في الاختيار، ودفعهم نحو الرضوخ والاستسلام للأمر الواقع المفروض عليهم، على الأقل بدافع استرضاء ود المسئولين وإقناعهم بتخفيف نوازعهم العدوانية.

    غير أن هذا الذي شاهدته من عدوانية موظفي البلدية في تعز يدعوني لتوجيه الحديث نحو المحافظ القاضي أحمد عبدالله الحجري، الذي يمكنني القول أنه الوحيد من بين المحافظين يحفظ له شرفاء الوطن الود والتقدير.. وأتساءل: أليس بمقدوره أن يخفف هذه المعاناة، ويضرب الأصفاد على أيادي شياطين البلدية، على الأقل في هذا الشهر الكريم؟ .. أدعو المحافظ لعمل شيء جدير بالتقدير، لأن هذا الامتهان الذي يتعرض له الباعة المتجولون لا يشرفه وهو في موقع المسئولية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-17
  3. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0

    تلك هي الخلاصه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-17
  5. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أخي صابر
    إن الباعة المتجولة في جميع المحافظات بدون إستثناء ، تعاني من نفس المعانات والمعاملة القاسية التي عاناه الباعة المتجولة في تعز ..
    والواقع يا سيدي ، أن قضية هؤلاء الشريحة متشعبة ومعقدة ، ولها تأثيرات جانبية متعددة ، والحل الجذري لها أيضا في غاية الصعوبة .. والباعة متهمين في :
    (1) - بالنسبة للبلديه ( تشويه الشوارع ، عرقلة الحركة ، إكثار مخلفات المبيعات ، تضييق الشوارع لوقوف السيارات .. )
    (2) - بالنسبة لأصحاب المحلات ( كل ما ذكر في (1) + المنافسة في البيع ، وعدم إفساح المجال للزبائن في دخول المحلات )
    (3) - بالنسبة لأصحاب السيارات ( عرقلة الحركة ، شغل المواقف المعدة لوقوف السيارات ) ..
    ونحن نتعاطف مع الباعة المتجولة ، لأنهم يحاولون كسب عيش عائلاتهم بعرق جبينهم ، ويجنبوا أنفسهم مذلة السئوال ..
    وبعد الحادثة التي راح ضحيتها أحد الباعة في صنعاء ، سمح محافظ صنعاء للباعة ، أن يستعملوا ساحة (لا أذكر الإسم) لبيع بضائعهم ، طوال شهر رمضان ، دون تدخل من أحد ..
    وكما ترى ، أن القضية ذي شقين ، عاطفية ، وقانونية ، فكيف يتم التوفيق بينهما ؟
    والسلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-12-17
  7. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    اخي ابو لقمان ما من مشكله في اي وطن الا ولها حل ما عداء اليمن الموضوع ليس فيه حل انت لو قريت الخبر بالتدقيق لوجدت انه من ارشى الامراض عاد للعمل ومن لم يرشي وينتقد الوضع انتها معاشه وتوعدوه بالملاحقه والاضطهاد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-12-17
  9. ابو ديزل الزيدي

    ابو ديزل الزيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    ما فهمت
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-12-17
  11. داق بقرعه

    داق بقرعه عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    اريد ان افهم ولكن........؟؟؟؟؟؟؟
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-12-17
  13. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أخي الصابر ، أنا قصدت ، أن هناك مبررات للمنع ..
    أما ما يفعله ما تسميهم الذئاب ، فلم أقره على الإطلاق ..
    وما هو في نظرك الحل الذي يرضي جميع الأطراف ؟
    والسلام
     

مشاركة هذه الصفحة