الخدمات الصحية في اليمن الى أين

الكاتب : المهند اليماني   المشاهدات : 787   الردود : 2    ‏2002-12-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-14
  1. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    الخدمات الصحية في اليمن .. المستشفى الجمهوري نموذجاً - مصطفى نصر



    ليست سوى يومين رقود وثلاثة أيام من المعاملة الروتينية، لكنها مُرّة ومأساوية. قبل أن أدخل إلى المستشفى الجمهوري لإجراء عملية جراحية كان أحد الأطباء البارزين- هاجر إلى مستشفى خاص- قد أخبرني عن حجم العبث هناك، قال: غرفة العمليات غير مكتملة الإضاءة، وأدوات الجراحة غير معقّمة في أحايين كثيرة، ويمتلك المستشفى أكثر من ألف موظف فيما أعداد كبيرة من الممرضين والأطباء يعملون كمتطوعين لأكثر من ثلاث سنوات.

    تذكرت ذلك وأنا على كرسي العمليات، كنت أنظر إلى «لمبتين» فاقدتين للحياة، وقبلها بثوان وقلبي تتلاحق دقاته والأطباء يستعدون لأخذ مشارطهم أخبر أحد الممرضين رئيس قسم الجراحة أن يزود العمليات بأدوات مهمة، فهمت من إجابته أنه يعرف ذلك جيداً، لكن يبدو أن الامكانيات عجزت عن تحقيق ذلك أو الإهمال.. لاأدري أيهما أحمله المسؤولية!




    أما لعبة الخاص والعام في المستشفى فلم اكتشف سر أخطبوطها حتى اللحظة، كل ماأعرفه أن 50% من تكاليف العملية، كان قد أمر بها نائب المدير، ألغيت، كما أن ثلاثة أيام من الطلوع والنزول في طوابق المستشفى السبعة راحت هباء.

    وقال الطبيب المختص: سنجري لك العملية في القسم الخاص غداً. رغم أنه يصادف عطلة رسمية.

    «أنصحك ألا تجري عمليتك إلا إذا كنت تعرف أطباء يهتمون بك» قال لي ذلك الدكتور علي الجمرة، أستاذ الجراحة في كلية الطب، ومن مقولته استفدت الكثير، خصوصاً وأنا أنظر إلى مرافقي المرضى وقد أصابهم الإحباط، ولا أستبعد أن يتوجهوا مباشرة لقياس ضغط الدم والسكر.

    قال أحدهم: أريد علاجاً لرجلي قبل المريض، تخيّل في الساعة يكلفونك بالنزول أكثر من مرة، لأشياء تافهة.

    يتحول المرافقون إلى ممرضين من الطراز الأول، يغلقون المغذيات وينقذون المرضى في الملمات، ولا وجود للمرضين الحقيقيين إلا بعد مراشاة وطول انتظار!

    أثناء دخولي إلى المستشفى لم تكن هناك غرف خاصة خالية ما أتاح لي فرصة تلمس أحوال المرضى في الغرف العامة عن قرب. كان بجانبي مواطن من ريمة أجروا له عملية قبل شهر لكنه عاد مجبرا وأخضعوه لعملية أخرى. سألت ابنه الذي لايتعدى الخامسة عشرة عن السبب قال: قيحت العملية ورجعنا ثانية إلى المستشفى. بشير الريمي قال: إنه لم ينم الليل بتاتاً لأن أباه في حالة صحية خطيرة، وكنت ألاحظ هذا بنفسي.

    والحال أكثر مأساوية لدى هذا الكهل الصعدي، كانت تحدثه الممرضة الهندية بعنف: خمسة أيام راقد تحرك، قم. وبعد قليل طلع عليه أحد الموظفين يطالبه بتسديد رسوم الرقود 500 ريال في اليوم. كان الرجل محرجاً للغاية أما حالته الصحية فلا يُحسد عليها.

    حدثتني نفسي: يدفع الفرد 500ريال في اليوم، رغم كل الإهمال وعدم المبالاة بالمرضى، إذن لماذا يسمونه مستشفى حكومياً؟

    أما السرير الرابع فيقبع فيه رجل من محافظة البيضاء: الاصفرار بادٍ على جسمه وثيابه، يعاني من مشاكل في المرارة، وجاء مرافقه يشرح لي قصته مع كمية الدواء التي يجيد الأطباء تنوعيها، قال محمد سالم البيضاني: أكثر من 100ألف ريال أنفقتها حتى اللحظة، كل ماأتمناه أن يخرج مريضي سليماً، فقد أخبرني الأطباء أن العملية مفيدة لسنتين فقط، ثم يعود المرض ثانية، وهذه هي المشكلة.

    أما الأخطاء الطبية فأمور مضحكة بقدر ماهي مبكية. من اللحظات الأخيرة وأنا ألبس درع العمليات كنت أنظر إلى ملف التشخيص والأوراق المرفقة فتفاجأت أنه ملف شخص آخر يعاني من مرض مختلف. الطبيب لاحظ ذلك وصرخ في الممرضين: هذا ملف مريض آخر أين عقولكم!! حمدت الله أن أنجاني من تلك الورطة، وعاد صديقي عبدالله قائد يضحك وودعني قائلاً: كانوا سيجزرونك، تركته.

    إن الكفاءات الطبية متوفرة، وعلى رأسهم الدكتور نبيل العبسي رئيس قسم الجراحة، والدكتور عبدالسلام الحكيمي، لكن الامكانيات مهلهلة، كما أخبرني الدكتور علي الجمرة، وما ترصده الحكومة للقطاع الصحي من موازنتها مبلغ ضئيل لايمكن مقارنته بما يصرف على السيارات وبدلات السفر وهبات الحكم للمتزلفين والمرتزقة، وهذا مايجعل المرضى يبتهلون إلى الله طلباً للشفاء، ويدعون على الذين ينهبون نفطهم وثرواتهم التي لم توفر قنينة دواء لمعوز أو محتاج.

    غادرت المستشفى وفي صدري ذكريات محبة للمرضى ومرافقيهم، رحبوا بي بحفاوة، تخيلت أنهم أصدقاء لم ألتقهم منذ زمن، ربما يريدون تعويض الحرمان بالتآخي أو «إنه التعلق بقشة» حسب رؤية رفيقي.

    مستشفى عاجز كعجز الحكومة، لايأمَن فيها مرضاه، فأدراجهم مفتوحة، ويتعرض الكثير منهم لنشل أمتعته إذا غفا مرهقاً، وهذا ماحدث لهاتفي الجوال! لم يحرك أحد ساكناً لا الممرضون ولا القسم، ولا حتى مباحث القسم.

    صور من العبث تحضرني كلما ذكرت المستشفى: الأدراج الخربة، العناية المفقودة، والمرضى الفقراء الساخطون، والزينة المرصعة على جدران المستشفى احتفاء بذكرى الثورتين!>
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-14
  3. الشبامي

    الشبامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-02-11
    المشاركات:
    3,440
    الإعجاب :
    0
    .

    مش مهم هذا كله وبسيط جداااااااا
    ومش مهم الامكانيات ولا الأخطاءات الطبية ( البسيطة جدااااا )

    لكن المهم جداااااا هوأن تمتلك حكومة الرمز صواريخ اسكود بقيمة 25 مليون دولار أمريكي
    حتى يكون شعب اليمن السعيد ( اسعد البشر ) ...!!!

    وأهم من ذلك ان تكون صورة ( الرمز ) معلقة في كل غرفة وممر في المستشفى وتعلق بجانبها الزينة المرصعة للإحتفاء بالثورة المباركة بقيادة ابن اليمن البار ( الرمز ) العظيم؟؟؟؟؟



    .


    .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-14
  5. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أخي المهند : أسأل الله أن يمن عليك بالصحة والعافية
    إن المستشفى التي حكيت عنه يعتبر درة المستشفيات اليمنية الحكومية من حيث التجهيز ، والأطباء ..
    فكيف ببقية المستشفيات الأخرى ؟
    نسأل الله العافية لكل مواطن
    وجواب سئوالك : الخدمات الصحية إلى أين ؟
    الجواب : إلى الهاوية ، بالتصوير البطيئ
    سلام
     

مشاركة هذه الصفحة