في مؤتمر التغيرات العالمية للمرأة

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 458   الردود : 0    ‏2002-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-13
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    في مؤتمر التغيرات العالمية للمرأة
    نساء المهجر يناقشن أوضاع المرأة العربية!!!



    د. نوال السعداوي تحشد رموز العلمانية العالمية لبث سموم الفكر النسوي!

    باحثة سورية تتهم الشاعرة العربية القديمة بالشذوذ! ومعاناة المرأة الفلسطينية والعراقية خارج اهتمامات المؤتمر!

    الفقر والعولمة والختان والعنف دائرة مفرغة يدور فيها تحليل معاناة المرأة ومصطلحات حركات التحرير لم تتجدد

    بلا توصيات، أو أطروحات جديدة تتناسب مع المتغيرات الدولية، انتهي المؤتمر الدولي السادس لجمعية تضامن المرأة العربية التي ترأسها د. نوال السعداوي إحدى رموز حركة تحرير المرأة، والمشهورة على النطاق العالمي بأفكارها المتناقضة مع الشريعة الإسلامية، وانتقاداتها المتحيزة لواقع المرأة العربية، ومزاعمها التي تصب في مقولة أن المرأة مظلومة ومقهورة، وتعاني من التمييز الجنسي.

    ود. نوال السعداوي هي أحدث وجه نسائي تقام ضده دعوى حسبة بعد د. نصر حامد أبو زيد - أستاذ مساعد الأدب العربي بجامعة القاهرة - والذي صدر ضده حكم بالتفريق بينه وبين زوجته د. ابتهال يونس بذات الجامعة، نظرا لما تضمنته مؤلفاته من افتئات على الشريعة الإسلامية، والقرآن الكريم مثل الطعن في الإمام الشافعي، واعتبار القرآن نص تاريخي، وإنكار حجية السنة وغير ذلك.

    طبق الأصل!

    وقد تم رفع دعوي الحسبة ضد د. نوال بعد أن نشرت إحدى الصحف المصرية المستقلة حوارا معها، وصفت فيه الحج والطواف بأنهما وثنية، وادعت أن الحجاب تقليد جاهلي، ووصل بها الافتئات إلى أقصي مداه حين قالت: إنه ليس هناك ما يدل على أن لفظ الجلالة مذكر - والعياذ بالله - إلى غير ذلك من الافتراءات.

    وجاء المؤتمر المذكور امتدادا للخط السعداوي، وحشدا مكثفا لكل من يسيرون على الخط نفسه، وتكرارا مملا لمصطلحات الذكورية والمجتمع الأبوي والأصولية وتأنيث الفقر، ودعوة ممجوجة إلى القفز فوق الثوابت الدينية والأخلاقية، ويكفي للتدليل على ذلك أن يرفع المؤتمر في يومه الأخير لافتة كتب عليها بخط واضح "لا لختان الذكور".

    ويبدو أنه ليس من المهم إطلاقا مناقشة ما أثير في هذا المؤتمر المشبوه من آراء؛ إذ أن ما جاء فيه نسخة طبق الأصل من مقولات التحرير النسائي، والحركات النسوية التي تلتقي في نقاط محددة، أهمها تحريض المرأة على تحطيم التقاليد، وهو المسمي الذي تطلقه هذه الحركات على الثوابت الدينية، ورغم أن كثيرا من أوراق المؤتمر تطابقت في تحذيرها من أثر العولمة على وضع النساء في العالم، وهذا أمر جدير بالاهتمام، إلا أن أيا منها لم يقدم بديلا ملائما لتلافي هذا الأثر، فقد اتفقت هذه الأوراق على ضرورة الحوار بين نساء الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وهي دعوة تحمل في طياتها تكريسا للعولمة وعجزا عن مواجهتها؛ إذ يعترف أصحابها بأن هذا الحوار ليس بين أنداد متساوين.

    نساء تجاهلهن المؤتمر
    حشد المؤتمر الذي موله صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة المصرية (57) شخصية عالمية من المهتمين بالفكر النسوي، وامتلأت الأوراق التي شاركوا بها في المؤتمر بشعارات مكرورة، وألفاظ تعكس عقم هذا الفكر، وعدم تجدده، فمازال المجتمع الذكوري عدو المرأة الأول، ومازالت الأصولية قيدا على حرية المرأة، ومازال حق الرجل في علاقة زوجية مع امرأته عنفا يمارس ضد النساء، ومازال جسد المرأة ملكا خاصا لها، تتصرف فيه كيف تشاء، ومازال الختان ممارسة لا آدمية، وصدمة أليمة للفتاة والزوجة فيما بعد.

    وحتى نرى وجهي العملة، فإن ورقة عالم النفس المصري د. أحمد عكاشة - رئيس الجمعية العالمية لعلم النفس - مثلت شذوذا مطلوبا عن الخط السائد في المؤتمر؛ إذ تناولت الإبداع والإيمان والصحة النفسية، وأكدت أن المؤمنين بالديانات السماوية، أو بفلسفات أخرى يمتعون بصحة نفسية أفضل من غيرهم.

    آخر مضحكات هذا المؤتمر أن الذين جاءوا ليتحدثوا عن أثر التغيرات العالمية على المرأة معظمهم يعيشون في المهجر، ولا يمتون بصلة إلى الواقع الحقيقي للمرأة العربية، ولذلك داروا جميعا في حلقة "الفقر والختان والعنف والعولمة"، في رصدهم لمعاناة المرأة، مما كشف عن غيبوبة فكرية عزلتهم عن المرأة الفلسطينية والعراقية، ونساء الأقليات الإسلامية، وكلهن لم يشر إليهن المؤتمر الذي تزامن مع الحرب على أفغانستان، دون أن يمس من قريب أو بعيد أثر هذه الحرب على أوضاع المرأة، والأسرة الأفغانية.

    والواضح أن حياة المشاركين في المؤتمر خارج أوطانهم جعلتهم يحاولون تفسير تاريخ المرأة وواقعها، طبقا لثقافة مجتمع المهجر، ويكفي تدليلا على أن السورية سمر العطار التي تعيش في استراليا منذ 36 عام ا، فسرت في بحثها حول النفس في شعر المرأة العربية إحجام الشاعرة العربية القديمة عن الزواج بأن لها "حبيبة"!!

    خارج خندق رد الفعل
    ولم يكن يعنينا هذا المؤتمر، ولا التنويه به، لولا أنه - ومن باب النقد الذاتي - يكشف حاجة الإسلاميين إلى مزيد من الانتباه إلى ما يحدث على الجانب العلماني، فمؤتمراته تمول بسخاء، وإصداراته تجد من الدعم والترويج ما تفتقر إليه الإصدارات الإسلامية، والخلافات الأيديولوجية داخله تتراجع لصالح الهدف المشترك، محاربة الإسلام، بدأب وإصرار، ويكفي أن تحارب د. نوال السعداوي لعقد المؤتمر ثماني سنوات بحثا عن التمويل حتى تجده عند وزارة الثقافة المصرية!

    ولن نكون سعداء إذا عقدت الجهات الإسلامية عشرات المؤتمرات بعد هذا المؤتمر؛ لأنها جميعا ستصب في خانة "رد الفعل" ، فنحن في انتظار "الفعل" والموقف الإسلامي المبدئي الذي يصحح المفاهيم، ويحرر المصطلحات، ويجيد مهارة نقد الذات، ومراجعة المسار، وعدم التجمد في قالب المفتري عليه، ضحية المؤامرة العلمانية.



    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة