ستتقزز وستصاب بالعثيان والدوار لسخف وطول ما ستقرأه ! لكنه ثمن معرفة حقيقة الملحدين

الكاتب : ابوقيس العلفي   المشاهدات : 1,170   الردود : 11    ‏2002-12-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-10
  1. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    حين طالعت رد أبا لقمان على أخر مداخلة لي في صفحة الأعتذار الذي تقدم به اللينيني الماركسي ( جرهم ) أهالني ما قرأت وقلت في نفسي إذا كان من بمقدرة هذا الشخص على تمييز توجهات محاوريه ومآربهم قد تعصى عليه فهم حقيقة هذا الجرهم الشيوعي ( مع سبق الأصرار ) فكيف يكون الأمر بالنسبة بالنسبة لمن لا أملك معرفة حول قدراتهم في المعرفة والتمييز ؟ وهذا هو ما دفعني إلى الأتيان بهذا الموضوع الذي نقله انتهازي الحزب الأشتراكي عن أحد أساتذته في الفكر الشيوعي ولولا التزامي بقرار عدم السماح في وضع روابط المنتديات الأخرى لأصطحبتكم غلى ذل الموقع الذي نفث ولا زال ينفث سمومه فيه ،وحتى لا أطيل إليكم ما ورد :-


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    الثورة المستمرة
    لثقتي بأن الثورة القادمة ستقودها النساء قررت أن أطلعهن على رفيقاتهن المناضلات في جميع أنحاء العالم..

    إن نظرية الثورة الدائمة تتطلب حاليا الانتباه الأقصى من قبل كل ماركسي, لان تطور الصراع الأيديولوجي و الصراع الطبقي قد اخرج نهائيا هذه المسألة من نطاق ذكريات الخلافات القديمة بين الماركسيين و الروس و طرحها كمسألة طابع الثورة العالمية بشكل عام و علاقتها الداخلية و أساليبها.
    تعني نظرية الثورة الدائمة بالنسبة للبلدان ذات التطور البرجوازي المتأخر, و خاصة البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة, أن الحل الحقيقي و الكامل للمهام الديمقراطية و مهام التحرر القومي فيها لا يمكنه أن يكون إلا ديكتاتورية البروليتاريا, التي تقود الأمة المضطهدة, و بشكل خاص جماهيرها الفلاحية.
    لا تعين المسألة الزراعية وحدها, بل أيضا المسألة القومية, دورا أوليا في الثورة الديمقراطية للفلاحين, الذين يشكلون الأكثرية الساحقة من سكان البلدان المتخلفة. و دون تحالف بين البروليتاريا و الفلاحين, لا يمكن إنجاز مهام الثورة الديمقراطية و لا حتى طرحها بجدية. إنما التحالف بين هاتين الطبقتين لن يحقق بغير نضال عنيد ضد البرجوازية الليبرالية القومية.
    مهما كانت المراحل الأولى العرضية من الثورة في مختلف البلدان, فإن التحالف الثوري بين البروليتاريا و الفلاحين لا يمكن فهمه إلا تحت القيادة السياسية للطليعة البروليتارية المنظمة في حزب شيوعي. و هذا يعني بدوره أن انتصار الثورة الديمقراطية لا يمكن أن يتم إلا بواسطة دكتاتورية البروليتاريا التي تستند إلى تحالفها مع الفلاحين و تنجز, أولا, مهام الثورة الديمقراطية.
    إذا ما قيمنا شعار البلاشفة القديم "دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية" من وجهة النظر التاريخية, نجد أنه عبر تماما عن العلاقات , المحددة أعلاه , بين البروليتاريا و الفلاحين و البرجوازية الليبرالية. و هذا ما أثبتته تجربة أكتوبر. لكن صيغة لينين القديمة لم تحدد سلفا طبيعة العلاقات السياسية المتبادلة بين البروليتاريا و الفلاحين داخل الكتلة الثورية . و بعبارات أخرى , قبلت الصيغة عمدا بعدد معين من المجهولات الجبرية كان لا بد لها من أن تفسح المجال , من خلال التجربة التاريخية , أمام مواد حسابية محددة . و قد أثبتت التجربة التاريخية , في ظروف تمنع كل تفسير آخر, أن دور الفلاحين, مهما كانت أهميته الثورية, لا يمكنه أن يكون مستقلا فكيف به قياديا. إن الفلاح إما أن يتبع العامل و إما أن يتبع البرجوازي. و هذا يعني أنه لا يمكن فهم "دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية" إلا كدكتاتورية البروليتاريا تجر وراءها الجماهير الفلاحية.
    إن دكتاتورية ديموقراطية للعمال و الفلاحين, كنظام يتميز بمضمونه الطبقي عن دكتاتورية البروليتاريا, لن تتحقق إلا في حال أمكن تشكيل حزب ثوري مستقل يعبر عن مصالح الديمقراطية الفلاحية و البرجوازية الصغيرة بشكل عام, حزب يستطيع, بمساعدة البروليتاريا, أن يستولي على السلطة و أن يحدد برنامجها الثوري. إن التاريخ الحديث, و خاصة تاريخ روسيا خلال السنوات الخمس و العشرون الأخيرة, يدل على أن الحاجز المتعذر عبوره الذي يحول دون تكوين حزب فلاحي هو فقدان البرجوازية الصغيرة (الفلاحين) للاستقلال الاقتصادي و السياسي و تفاضلها الداخلي العميق الذي يسمح لشرائحها العليا أن تتحالف مع البرجوازية الكبيرة في الظروف الحاسمة و خاصة في حالتي الحرب و الثورة, بينما تتحالف شرائحها الدنيا مع البروليتاريا, مما يجبر شرائحها الوسيطة على الاختيار بين هاتين القوتين. بين نظام كرنسكي و السلطة البلشفية, بين الكيومنتانغ و دكتاتورية البروليتاريا لا يوجد و لا يمكن أن يوجد أي نظام وسطي, أي دكتاتورية ديموقراطية للعمال و الفلاحين.
    إن محاولة الأممية الشيوعية, اليوم, أن تفرض على بلدان الشرق شعار دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية, الذي تخطاه التاريخ منذ زمن طويل, لا يمكن أن يكون لها إلا معنى رجعي. و بقدر ما يستعمل هذا الشعار في وجه شعار دكتاتورية البروليتاريا, فهو يساهم سياسيا في تفكيك و تذويب البروليتاريا في الجماهير البرجوازية الصغيرة, خالقا يذلك الظروف المناسبة لهيمنة البرجوازية القومية و بالتالي لإفلاس و انهيار الثورة الديموقراطية. إن إدخال هذا الشعار في برنامج الأممية الشيوعية يعني حقا خيانة الماركسية و تقاليد أكتوبر البلشفية.
    إن دكتاتورية البروليتاريا التي استولت على السلطة بوصفها القوة القائدة للثورة الديمقراطية سوف تجابه حتما و سريعا مهام ترغمها على القيام بخرقات عميقة لقانون الملكية البرجوازي. إن الثورة الديمقراطية, في أثناء تطورها, تتحول مباشرة إلى ثورة اشتراكية و تصبح بذلك ثورة دائمة.
    إن استيلاء البروليتاريا على السلطة لا يضع حدا للثورة بل يفتتحها فقط. و لا يمكن فهم البناء الاشتراكي إلا على أساس الصراع الطبقي على الصعيدين القومي و الدولي. و هذا الصراع, نظرا للسيطرة الحاسمة للعلاقات الرأسمالية على الصعيد العالمي, سيؤدي حتما إلى انفجارات عنيفة, أي إلى حروب أهلية في الداخل و حروب ثورية في الخارج. بهذا يكمن الطابع الدائم للثورة الاشتراكية ذاتها, أكان الأمر يتعلق ببلد متخلف أنجز ثورته الديمقراطية أو ببلد رأسمالي قديم مر عبر فترة طويلة من الديمقراطية و البرلمانية.
    لا يمكن إتمام الثورة الاشتراكية ضمن الحدود القومية. إن أحد الأسباب الأساسية لازمة المجتمع البرجوازي يكمن في كون القومي المنتجة التي خلقها هذا المجتمع تميل نحو الخروج من إطار الدولة القومية. و ينتج عن ذلك الحروب الإمبريالية من جهة, و طوبى الولايات المتحدة البرجوازية الأوروبية من جهة أخرى. تبدأ الثورة الاشتراكية ضمن الإطار القومي و تتطور على الصعيد الدولي ثم تستكمل على الصعيد العالمي. و هكذا تصبح الثورة الاشتراكية دائمة بالمعنى الجديد و الأوسع للكلمة : إنها لا تستكمل إلا بالانتصار النهائي للمجتمع الجديد على كوكبنا بأجمعه.
    إن الصورة التي رسمناها أعلاه لتطور الثورة العالمية تلغي مسألة البلدان "الناضجة" أو "غير الناضجة" للاشتراكية وفقا لهذا الترتيب المدعي و الجامد الذي وضعه برنامج الأممية الشيوعية الحالي. فبقدر ما خلقت الرأسمالية السوق العالمي و التقسيم العالمي للعمل و القوى المنتجة العالمية, حضّرت مجمل الاقتصاد العالمي للبناء الاشتراكي.
    إن مختلف البلدان ستصل إليه بوتائر مختلفة. و في ظروف معينة, تستطيع بلدان متخلفة أن تصل إلى دكتاتورية البروليتاريا قبل بلدان متقدمة, و لكنها ستصل بعدها إلى الاشتراكية.
    إن بلدا متخلفا مستعمرا أو شبه مستعمر ليست البروليتاريا فيه مهيأة التهيئة الكافية لتجميع الفلاحين حولها و الاستيلاء على السلطة هو, بحكم هذا الواقع بالذات, عاجز عن إتمام الثورة الديموقراطية. أما في بلد حيث تصل البروليتاريا إلى السلطة إثر ثورة ديموقراطية فلن يكون مصير الدكتاتورية و الاشتراكية اللاحق, في التحليل الأخير, رهنا بالقوى المنتجة القومية بقدر ما يُرهن بتطور الثورة الاشتراكية العالمية.
    إن نظرية الاشتراكية في بلد واحد, التي نبتت على زبل الردة ضد أكتوبر, هي النظرية الوحيدة التي تناقض بشكل عميق و منطقي نظرية الثورة الدائمة. إن محاولة رجال الصف الثاني, تحت طعنات النقد, حصر نظرية الاشتراكية في بلد واحد في روسيا الوحيدة بسبب خصائصها المميزة (الإتساع, الثروات الطبيعية) لا يحسّن الأمور بل يزيدها خطورة. إن التخلي عن موقف عالمي يؤدي بشكل حتمي إلى "الهدنة" القومية, أي إلى رؤية أفضليات و ميزات خاصة تسمح لبلد أن يلعب دورا لا يمكن للبلدان الأخرى أن ترتفع إليه.
    إن التقسيم العالمي للعمل, و اعتماد الصناعة السوفياتية على التقنية الأجنبية و اعتماد قوى الإنتاج في البلدان المتقدمة على المواد الأولية الأسيوية, الخ, تجعل من المستحيل بناء مجتمع اشتراكي مستقل, معزول, في أي بقعة كانت من العالم.
    إن نظرية ستالين و بوخارين لا تعارض الثورة الديموقراطية بالثورة الاشتراكية بشكل ميكانيكي فحسب, و رغم تجارب الثورات الروسية, بل تفصل أيضا الثورة القومية عن الثورة العالمية.
    فهي تضع ثورات البلدان المتخلفة أمام مهمة إقامة نظام الدكتاتورية الديموقراطية المستحيل تحقيقه و الذي ترفعه في وجه دكتاتورية البروليتاريا. و هكذا تدخل هذه النظرية في السياسة أوهاما و أساطير و تشل نضال البروليتاريا من أجل السلطة في الشرق و تعميق انتصار ثورات البلدان المستعمَرة.
    وفقا لنظرية رجال الصف الثاني, إن استيلاء البروليتاريا على السلطة يشكل بحد ذاته إتمام الثورة ("إلى درجة التسعة أعشار", حسب صيغة ستالين). إنها تفتتح عصر الإصلاحات القومية. إن نظرية دمج الكولاك بالاشتراكية و نظرية "أبطال تأثير" البرجوازية العالمية لا يمكن فصلهما, بالتالي, عن نظرية الاشتراكية في بلد واحد. فهي تقف و تنهار معا. إن نظرية الاشتراكية القومية تحط الأممية الشيوعية, و تستعملها كسلاح مساعد يخدم في النضال ضد تدخل مسلح. إن السياسة الحالية للأممية الشيوعية و نظامها و اختيار زعمائها تتناسب تماما مع انحطاطها و تحولها إلى فرقة مساعدة ليست مؤهلة لإنجاز المهام المقترحة عليها بشكل مستقل.
    إن برنامج الأممية الشيوعية, الذي وضعه بوخارين, هو انتقالي بكامله. إنه محاولة يائسة للتوفيق ما بين نظرية الاشتراكية في بلد واحد و الأممية الماركسية, في حين لا يمكن فصل هذه الأخيرة عن الطابع الدائم للثورة العالمية. إن نضال المعترضة الشيوعية اليسارية في سبيل سياسة صحيحة و نظام سليم في الأممية الشيوعية هو مرتبط بشكل لا ينفصم بالنضال في سبيل برنامج ماركسي. و مسألة البرنامج هي بدورها مرتبطة بمسألة النظريتين المتعارضتين: نظرية الثورة الدائمة و نظرية الاشتراكية في بلد واحد. إن مشكلة الثورة الدائمة قد تخطت منذ أمد طويل إطار الخلافات العرضية بين لينين و تروتسكي و التي, فضلا عن ذلك, استهلكها التاريخ استهلاكا كاملا. إن الأمر يتعلق بالنضال ما بين أفكار ماركس و لينين الأساسية, من جهة, و انتقائية الوسطيين, من جهة أخرى .

    بقلم رفيق عربي مقيم بالجبال الزرق والعيون البنفسجية




    أجنحة العصفورة
    أنفاس الحرية

    لو نحذف من المقالة كلمة البروليتاريا يصبح الأمر أوضح. :D
    طابت لك الثورة واستمرارها.



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    شكرا أبابيل..
    هذا اسم الفقراء؛ هل تريدين استئصالهم...؟
    ألى يكفيهم الفقر الذي يفتت الضمائر...؟
    لا تكوني والزمن والله عليهم.. واصلي القراءة :

    بعد أن تحول الرجال إلى عبيد للمال والسلطة؛
    فإن المرأة هي التي ستقود الثورة القامة، وعليه يجب عليها أولا أخذ المزيد من المعلومات عن الرفيقات المناضلات في جميع أنحاء الثورة العالمية .

    لو أنهم مربوطون إلى السماء بالسلاسل.. يجب علينا أن ننتصر.

    (كلارا زتكين)

    احد المخابرين الذي كان يتابع احداث كومونة باريس 1871 هكذا قال:

    "لو كان الشعب الفرنسي يتكون من النساء فقط، أي شعب مرعب كان سيصبح".



    أكثر من 10 آلاف امرأة باريسية معظمهن عاملات شاركن في الصفوف الثورية قبل 20 عاماً من ثورة 1789، هذه المرأة في عام 1871 كانت تقاتل من أجل كومونة باريس، بعد مئات السنين من بطلة التحرير جان دارك، كانت النساء البطلات الجدد يصبحن رمزاً للنصر، كان بيجب على البرجوازية التي تريد دائماً رؤية دور المرأة بعد الرجل، ان تخفي مثل هذه النماذج، وقد اخفتها فعلاً، لم تكن البرجوازية تريد أيه حركة تقود إلى تحرير المرأة، لهذا السبب حاولت اسدال الستار على بطولة، وتضحية واصرار المرأة في الثورة، علماً ان المرأة البرجوازية على امتداد تاريخها لم تأتي بمثل هذه البطولات، ان أي رجل برجوازي لم يقيم زوجته أكثر من قطعة أثاث تزين منزله في زمن الحرب والسلم، أما الماركسيين اللينيين الذين كانوا يريدون، إكساب المرأة الاحترام، بذلوا الجهود بخلق الوسائل الكفيلة بذلك، فاعطوا لاتحاد المرأة مكاناً في الاممية الأولى، في البدايات الأولى ادخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني "الماركسي" مساواة المرأة بالرجل ضمن برنامجه، وبإعلان الأممية الثانية 8 آذار يوماً عالمياً للمرأة الكادحة أظهرت الأهتمام الذي تبديه لقضية المرأة.

    لقد أخذت المرأة الكادحه مواقع فعالة في جميع الثورات وان كل من روزا لوكسومبرغ، وكلارا زتكين، الكساندرا كولانطاي، كروبسكايا أصبحن رموزاً في الثورات الاوربية وا لسوفيتية.

    وكانت المرأة هي من حققت في 8 آذار يوم المرأة العالمي، أول إنتفاضة في إسقاط القيصرية عن طريق ثورة شباط سنة 1917، فقد خلقت بطلات جدداً مثل جينا لابوارا، ايدا كراستوتشكوفا وقام الأديب الكبير مكسيم غوركي بتخليد المرأة في الثورة السوفيتية عن طريق رواية الأم.

    ليس في الثورة فقط، وإنما قامت المرأة السوفيتية بإداء الواجب الملقى على عاتقها في حماية الوطن أيضاً، ان المرأة السوفيتية التي دافعت عن الخطوات الاشتراكية في تحرير المرأة، والتي زجت بكل أشكال طاقاتها في جميع الميادين من المكننه إلى أمور الإدارة والقيادة في المجتمع الجديد، اشتركت بالقتال في صفوف الجيش الأحمر، وأنه حينما كانت الملايين من النساء يحاربن في المحاصرة من قبل فاشية هتلر، كانت الالاف من أمثال تانيا - اللواتي كن يخضن الحرب السرية في الأراضي المحتلة - ينزلن ضربات متلاحقة بالفاشيين، وهكذا فان شاعرنا الكبير ناظم حكمت تحدث عن المرأة السوفيتية المقاومة ضد الفاشية في قصيدته "تانيا" فالذين إشتركوا بنسبة عاليه في الجبهات المعادية للفاشية في إسبانيا، وفرنسا والنمسا كانت المرأة أيضاً، فالنساء اللواتي حاربن في صفوف الجمهورية، أظهرن بأن إسبانيا ليست سوئ "جرس، مثشال ووردة"، وكتبن على كل شبر من تراب إسبانيا (no pasaranنورباساراتي) أي ليست معبرا للفاشية، أما حركة المقاومة الفرنيسة فقد خلقت نساءاً من أمثال كوري اللواتي بنضالهن أصبحن مفخرة للعاملين في المجال العلمي، والنساء المثقفات، أما النصيرات البلغاريات تخلدن في ميتكا كريفيجانا.

    حتى ان الثورة الصينية والفيتنامية مديونة بالشيء الكثير للبطلات اللواتي قدمن تضحيات جسيمة، وانهن كن من بين الذين يعملون مثل النمل في الانفاق الممتدة لآلاف الكيلومترات تحت الأرض، واللواتي يحاربن في صفوف الوحدات المقاتلة، والموافقة، وانهن أيضاً كن من بين الذين في المزارع والمصانع نهاراً، ويحملن السلاح ليلاً، وأنهن بروحهن القتالية هذه تخلدن في نكويدان يبهثيىي دنيغه التي أصبحت نائبة القائد الأعلى لجيش التحرير للفيتنام الجنوبية.

    ان الماركسيين اللينيين الواثقين من المرأة التي أثبتت بانها منتجة قد أظهروا روحها الخلاقة والمناضلة، وان كاسترو هو من طلب تشكيل مفرزة ماريانا كراشاليس المتكون من النساء المقاتلات، وكم من نساء بطلات تم خلقهن من جديد من أمثال هايدي سانتماريا، اورسيليا دياز بايز، سيليا سانشيز وفيلما اسبين اللاتي إشتركن في غارة مونكادا، وان المرأة النكاراغوية التي اتخذت من المرأة الكوبية مثالاً لها، تسامت في معركتها بنفس الشكل، وكسبت التقدير، فكل من نورا استوركا التي اوقعت الجلاد بيريز فيغ الملقب "بالكلب"، وماريصون كاستللو ابنة صاحب المنزل التي رتبت مداهمة السانديينين لسفير أمريكا خلال تناوله الطعام قتل والدها ماريصون أيضاً في هذه المداهمة، ودورا ماريا تللاس القائدة الثانية في الهجوم على القصر الشعبي، ولويزا اماندا اسبينوزا الشهيدة الأولى للثورة في نيكاراغوا، والعجوز ماريا لينديا المناضلة منذ فترة ساندينو، كل هؤلاء أصبحن شرف المرأة النيكاراغوية، وكتبت الأغاني لفتيات ساندينو اللاتي تركن عشاقهن من أجل "عشق الشعب كله" لأن هؤلاء بطلات بمعنى الكلمة،

    وحتى عندما كن يحاربن في أقسى الظروف على الجبال، كثير من الأحيان رسائلهن التي بعثن بها لأولادهن أصبحت وصاياهن لأولادهن، ان ايدانيا فرنانديز البالغة من العمر 24 عاماً هكذا قالت في رسالتها إلى ابنتها قبل شهر من قتلها بيد القتلة المأجورين لساموزا

    ----------------
    حتى كارل ماركس نفسه كان يعتقد ان نظام الاقتصاد الحر هو أفضل الأنظمة الاقتصادية على الاطلاق. الا انه بسبب طبيعة هذا النظام والطبيعة البشرية نفسها لا بد ان يؤدي عاجلا أو آجلا إلى تجمع الثروات في أيدي عدد قليل من الأفراد، وبالتالي إلى تعميم الفقر بدل الغنى، وما يرافق ذلك من أمراض وآفات ، بل كوارث اجتماعية. وبهذا المنظار يبدو ان كل المجلدات والمؤلفات التي كتبها ماركس كانت نوعا من اختيار أهون الشرين. إلا ان واقع الحال القائم اليوم يجعلنا نعتقد ان الشيوعية ستكون قريبا جدا "الشر الذي لا بد منه" للخلاص من المأزق الذي وصل إليه البشر بسبب العولمة وما رافقها ويرافقها من أعمال وحشية بربرية لا تقيم وزنا لأي مبدأ إنساني على الإطلاق. أي بكلام آخر: إذا كان من الصعب، وان يكن من غير المستحيل، وضع ضوابط للاقتصاد الحر عن طريق نظام سياسي وطني حر وديمقراطي بالفعل، ووضع ضوابط للطبيعة البشرية بالتربية الوطنية والإنسانية أولا ومعاقبة المرتكبين ثانيا، (وهو ما ليس حاصلا الآن في ظل العولمة)، فقد يجد البشر أنفسهم أمام حل وحيد هو "اختيار" الشيوعية بملء إرادتهم كنظام سياسي لكياناتهم الاجتماعية!! مميزات الاقتصاد الحر أهم ميزة للاقتصاد الحر على الاطلاق انه يساعد على تحويل الكيان السياسي ـ الاجتماعي إلى وطن حقيقي لجميع ابنائه، وذلك بتحقيق الأمور التالية: 1) السماح لكل مواطن بالقيام بالوظيفة التي تؤهله لها مواهبه وكفاءاته، ومكافأته على اتعابه وجهوده، وخصوصا على اعماله التي فيها مقدار من الخلق والابتكار والابداع. 2) توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل بين جميع ابناء الوطن، عن طريق نظام ضريبي يأخذ ممن يتمتع بخيرات الوطن ليجني الربح الوفير، للانفاق على المشاريع العامة التي تحقق الرفاهية للجميع، وعلى نظام تأمينات اجتماعية يكفل لغير القادرين على الانتاج، لسبب أو لآخر، الحد الأدنى المقبول من الحياة الكريمة، لأنهم ـ بكل بساطة ـ قسم من البنية الوطنية الكاملة وخلايا من خلاياها. 3) العناية بالاقتصاد الوطني باعتباره عاملا اساسيا، انما ليس وحيدا، في تقدم الوطن وازدهاره إلى جانب عوامل أخرى علمية وادبية وفنية . . . تؤدي هذه العناصر مجتمعة إلى جعل معظم المواطنين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، اي ما يعرف بصمام الأمان الحقيقي لكل مجتمع، دون ان تحد من طموح الراغبين في توسيع أعمالهم ونشاطاتهم (الطبقة الغنية)، ودون ان تحرم العاجزين من الحد الأدنى من ضروريات العيش الكريم. ووجود الطبقة المتوسطة، وشمولها معظم ابناء المجتمع يؤدي تلقائيا إلى تنمية الشعور الوطني لديهم، ويدفعهم إلى المزيد من العمل والتضحية في سبيل الوطن، باعتبار انهم يشاركون في الثروة الوطنية، كل بحسب مواهبه وكفاءاته واتعابه، مع وجود "شبكة أمان اجتماعي" تمنع اي مواطن من السقوط إلى ما دون خط الفقر. صفات العولمانية صحيح ان العولمانية نمت وترعرعت في ظل انظمة كانت إلى زمن قريب تعتمد نظام الاقتصاد الحر، ولكنها نقيض هذا النظام بمقدار ما هو النظام الشيوعي نقيضه ايضا. وعلى اية حال فانها تشمل معظم بلدان العالم اليوم. وحتى البلدان التي لا تزال تحافظ على النظام الشيوعي كالصين وكوبا وكوريا الشمالية، فانها باتت "معولمة" بشكل أو بآخر. وأهم مظهر من مظاهر التناقض بين العولمانية ونظام الاقتصاد الحر هو الغاء مفهوم "الوطن"، واعتبار العالم كله ساحة لممارسة الاعمال الاقتصادية، لا فارق يذكر بين افراد الكيان السياسي الذي يصدّر هذه الأعمال وأفراد الكيانات السياسية التي تستوردها. ومن هنا عدم وجود فارق يذكر في الحالة الانسانية العامة داخل الولايات المتحدة الأميركية واي بلد آخر. فحالة الفقراء، الذين يزداد عددهم باستمرار في الولايات نظرا إلى تناقص افراد الطبقة المتوسطة إلى حد الاختفاء، لا تختلف كثيرا عن حالة الفقراء في اي بلد آخر، وربما هي أسوأ في الولايات بسبب العوامل العائلية والاجتماعية. كما ان حالة العولمانيين في الولايات لا تختلف كثيرا عن حالة العولمانيين في اي مكان آخر حتى في روسيا. ان الغاء مفهوم الوطن يؤدي إلى الأمور التالية: 1) انكماش الطبقة المتوسطة وتناقص افرادها تدريجيا حتى الزوال التام، وانتقال افرادها إلى الطبقة الأدنى. مع ما في ذلك من تهديد للأمن الاجتماعي. وهذا هو الحاصل الآن في سائر بلدان العالم، وفي طليعتها الولايات المتحدة. والاحصاءات عن حوادث القتل والسلب والنهب والاعتداءات، والادمان والطلاق، وانحطاط المستوى التربوي، تدل بوضوح على انعدام الأمن الاجتماعي في الولايات التي كانت إلى زمن قريب رمزا في "طريقة الحياة". 2) الاستنساب في توزيع الثروة الوطنية، التي تتكون اساسا من المواد الأولية بالاضافة إلى جهود المواطنين واتعابهم، وما يستتبع ذلك من استنساب في تحديد الجهود والأتعاب، وبالتالي تراكم أرباح هائلة دون بذل اي مجهود. ولعل ما يحصل في المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين خير دليل على ذلك. ولكي لا اتوسع كثيرا في شرح هذه النقطة التي كتبت عنها كثيرا في السابق اعطي مثلا واحدا، اتما هو عميق الدلالة. لقد فرض على المصرف الذي اقترضت منه المال لشراء المنزل دفع مبلغ 400 دولار لتجديد مدة العقد، اي ابقاؤه كما كان ( فائدة مثبته لمدة سنة). ان هذا المبلغ هو ما يتقاضاه معظم العمال والموظفين لقاء عمل اسبوع كامل، وقد دفعته مقابل عمل لا يستغرق اكثر من دقيقة أو دقيقتين، اي ادخال أربع كلمات في احدى الخانات على الكومبيوتر!! 3) تعديل القوانين الضريبية لمصلحة العولمانيين بمنحهم كل ما يخطر في البال من اعفاءات وانهاك عامة الشعب بكل ما لا يخطر في البال من ضرائب مبتكرة. والأخطر من كل ذلك ما يؤدي إليه تطبيق الفقرة السابقة من السماح للعولمانيين بفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة على الشعب، تحت اسم الرسوم والبدلات. 4) تخفيض مدخول الدولة وما يستتبع ذلك من الاضطرار إلى الاستدانة من العولمانيين اياهم ودفع الفوائد الباهظة، وبيعهم ممتلكات الشعب تحت اسم الخصخصة، وتخفيض كافة انواع المساعدات الاجتماعية وخصوصا في مجالات العلاج والسكن، والغاء بعضها. اضافة طبعا إلى تخفيض مخصصات التربية والمشاريع ذات الفائدة العامة. تؤدي هذه العوامل إلى الغاء فكرة الوطن من اساسها، فوطن الغني ماله، والفقير لا وطن له حيث لا يحظى بالعيش الكريم. ويستتبع ذلك انحلال خلقي واجتماعي، لعل ابرز مظاهره ما تناقلته وسائل الاعلام خلال الأسبوعين الماضيين عن عمليات سلب البيت الأبيض وطائرة الرئاسة ونهبهما ثم عرض المسروقات للبيع على الانترنت. ان هذا الأمر، وما سبقه من مهازل حصلت خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وبعدها، ليست ولا يمكن اعتبارها احداثا معزولة أو بسيطة. انها تدل على الحالة العامة السائدة في الولايات المتحدة من القمة إلى القاعدة. أو بكلام آخر انها "خوشبوشية" صريحة وواضحة حيث يعتبر كل انسان انه "يمون " على كل من وما حوله، وان باستطاعته ان يقوم بما يشاء وهو متأكد بأنه لن يوجد من يحاسبه على اعماله، باستثناء نشر تلك الأخبار في وسائل الاعلام، اي بحسب المفاهيم العولمانية الحديثة اكسابه شهرة اذا كان مغمورا، وشهرة فوق شهرة اذا كان معروفا بعض الشيء.
    دوام الحال من المحال!! لقد شارك في الانتخابات الأميركية الأخيرة نصف عدد الناخبين تماما. اي ان مئة مليون ناخب اميركي لم يتمسكوا كثيرا بـ "حقهم" الدستوري في ممارسة الحرية والديمقراطية ولم يشعروا باي دافع للقيام بـ "واجبهم" في اختيار الرئيس الذي سيحكمهم خلال السنوات الأربع القادمة مع معاونين يختارهم بنفسه. وقد تجاهلت وسائل الاعلام الأميركية، وبالتالي الوسائل العالمية التي تأخذ عنها، هذا الواقع تجاهلا شبه كامل. بل انها لم تذكره مباشرة، ولكن أمكن استنتاجه من عدد الذين صوتوا فعلا. وهذا باعتقادنا أمر خطير على الصعيد الوطني، وكان يجب ان يحظى بمساحات اعلامية اكبر بكثير من اخبار سرقة الممتلكات الرئاسية ونهبها. ان قرار مئة مليون أميركي ولاياتي عدم التصويت في الانتخابات الرئاسية، ولا في اية انتخابات، كان يجب ان يدق اكثر من ناقوس خطر لو كان لا يزال لدى السياسيين والاعلاميين الأميركيين اي ذرة من الشعور الوطني. واذا كان هناك من يعتبر ان الامتناع عن التصويت هو ممارسة ديمقراطية وان البشر أحرار في التصويت أو عدمه، فهذا غير صحيح على الاطلاق، كما انه من نوع الهروب إلى الأمام. فالتصويت ليس حقا وحسب، بل هو واجب ايضا، ومن واجب كل مواطن دون استثناء ان ينتخب الذين سيحكمونه هو وسائر ال 270 مليونا الذين يشاركونه في حمل الهوية الوطنية. الانتخاب واجب شخصي ووطني في آن، يمارسه الانسان لكي يوصل من يعتقد انه الأفضل له ولسائر ابناء وطنه في آن. والتخلي عن هذا الحق لا مبرر له الا عدم الايمان بالنظام، اي الاعتقاد بفساده واستحالة اصلاحه بوسيلة الانتخابات، أو عدم الايمان بالوطن من اساسه وانتفاء اي شعور وطني بضرورة القيام بالواجب نحو النفس ونحو الآخرين. وفي اعتقادنا ان ما يعاني منه هؤلاء هو مزيج من الأمرين. فسيطرة العولمة على الولايات، وانتشار افكارها المهدمة لفكرة الوطن والوطنية بواسطة وسائل اعلامها، أسهما كثيرا في حالة الاسترخاء السياسي الذي يعيشه المواطن الأميركي، كما ان المصاعب والمشاكل التي يواجهها في حياته اليومية، وشعوره بالعجز عن مواجهة اي منها، تدفعه إلى تعميم هذا الشعور على مستوى الوطن كله، اي العجز عن اصلاح النظام السياسي. من المضحك ان يعتقد احد ان هؤلاء ال 100 مليون لم ينتخبوا لأنهم عائشين في ثبات ونبات ومنصرفين إلى تخليف الصبيان والبنات. لو كانت الحال كذلك لكان الأحرى ان ينتخبوا لكي يحافظوا على "الثبات والنبات" اياهما، ومن اجل مستقبل الصبيان والبنات ايضا. ان دوام هذه الحال من المحال. وطالما امعن العولمانيون في عنادهم وتصميمهم على عدم التخلي عن رغبتهم، وهم أفراد قلائل، بالسيطرة على اقتصاد العالم كله واخضاعه لمشيئتهم، كما بدا واضحا من مؤتمر دافوس الذي عقدوه مؤخرا، فان الحركات المناهضة لهم ستزداد وتتوسع رقعتها. وما المؤتمر الذي عقد في البرازيل ردا على مؤتمر دافوس الا بداية في الطريق إلى إسقاط العولمة، وهو ما نأمل ان يكون طريقا قصيرا. واذا كان قيام الثورات في هذا العصر قد بات نوعا من المستحيلات، فلا شك لدينا بأن استمرار الأحوال على ما هي عليه سيدفع في النهاية الذين يعانون من العولمة الجشعة القاتلة المدمرة إلى اعتماد النظام الشيوعي بمحض ارادتهم واختيارهم. ولا بد ان يأتي وقت يتمكن فيه أصحاب الأفكار الاصلاحية من فك الحصار المضروب عليهم والترشح إلى الانتخابات والفوز فيها. لقد كسر العالم الحصار المفروض على العراق. ومن الواضح ان هيبة الولايات المتحدة قد تراجعت كثيرا بعد الانتخابات الأخيرة وأحداث الممتلكات الرئاسية، وعنجهيتها التي أميط اللثام عنها في أفغانستان، واستمرائها تعذيب الشعب الفلسطيني، وقتله وتدمير ممتلكاته على يد السفاح شارون .
    ومؤتمر البرازيل كان ناجحا بكافة المعايير. ولكن هذه بداية الطريق فقط. فالاعتراض على العولمة ومعارضتها سينتشران من الآن فصاعدا انتشار النار في الهشيم. ان العولمانيين سيقاومون ذلك بالطبع مستخدمين سياسييهم الطائعين ووسائل إعلامهم الغبية. ولكنها كلها لن تنفعهم بشيء. فالبشر ليسوا أغبياء. وإذا كانوا في حاجة إلى من يقودهم للخلاص من الوضع الحالي، فانهم سيخلقون هؤلاء القادة بالتأكيد

    بقلم رفيق عربي مقيم في الجبال الزرق والعيون البنفسجية

    يتبع :
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-10
  3. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    جرهم
    مشـــــــــــرد

    ربما المئات بل الألاف من الأمهات من أمثال أيديا لم تستطع عزف القيثارة والغناء مع ابنتها ولكن الأطفال في نيكاراغوا يعيشوان بحرية في وطنهم، ويعزفون على قيثاراتهم ويغننون أغاني الحرية.

    ان المرأة في أمريكا اللاتيينية تعمل المستحيل من أجل الخلاص من تاريخ الإستغلال الممتد لقرون عديدة. فالنساء من اللواتي قمن بأول تمرد ضد دكتاتورية بينوشت في تشيلي، وينظمن الإضراب عن الطعام بعد أولادهن الذين فقدوا.

    وهي التي من كانت من أجل البحث عن أبنائها وبناتها الذين قتلتهم الطغمة الفاشية الأرجنتينية، تضع منديلاً أبيض على رأسها وتجتمع في الميادين وان جزرها أصبحت أمهات بلازا دلمايو.

    وان سناء محيدلي ذات ال 16 ربيعاً باختراقها صفوف الصهاينة الإسرائيلين علمت بنات جنسها الموت في سبيل الحرية، وما العمليات الأخيرة لوفاء ادريس وشقيقاتها إلا بذورسناء محيدلي.

    ليلى قاسم البنت الوطنية للشعب الكردي صعدت من أجل شعبها منصة الاعدام وهي تضحك.
    أمهات الثوار في ضفار كانتا يقمن برحلات شبه مستحيلة لمد يد العون للثوار في الجبل الأخضر ورؤوس الجبال…!

    نعم من الممكن ذ كر الكثير من هذه الأمثلة ولكن هناك أمثلة أخرى، انهن من الآن كتبن أسماءهن بحروف من ذهب على صفحات التاريخ وان امهاتنا ونساءنا اللواتي في أحلك فترات بلدنا لم يفارقن أبواب السجون التي أصبحت أماكن لممارسة التعذيب والتي تقاوم مع أبنائها ضد التعذيب والضرب بالهراوات والسحل والركل، والتي لا تدع لقمة طعام تمر إلى جوفها عندما تسمع بأن ولدها أو ابنتها قد اضربت عنالطعام،
    ولن ننسى أم المناضل الجسور علي خان والتي كانت تأتي من جبال بعدان الشماء على بعد مئتان وثمان كيلو من قصر البشاء معتقل بيت الأحمر، لزيارة ابنها الذي أعدمه الطاغية الفاشي علي عبد الله سارق سنة 82 وهناك من الأمهات ستخلدى كآيات نضالية على مر التاريخ، والتي ترفع راية المقاومة ضد الطغمة الفاشية مكانة نفسها الأم السجن والتعذيب، كلهن أصبحن بطلات، وخلدن أسماءهن.

    آلاف النساء الآخريات أيضاً حررن من امتحان التعرض إلى التعذيب حيث قاومن الاعتداء عليهن إلى حد التسبب في اجهاض اجنتهن.

    فبمقاومتهن في السجون نجحن في امتحان آخر، وانهن الآن يتسلمن المهام في أعلى مراتبها، وان اليوم الذي ستضعن جديدهن إلى ملحمة شقيقاتهن في كوبا، ونيكاراغوا، وسلفادور وفلسطين، لم يعد بعيداً كثيراً وهكذا فان روكن، جيجك سليمان، وخديجة الان كوش، جيغدم يلدر، وخديجة اوزان، وسيبيل، ونوراي وكيمت باستشهادهن والسلام في أيديهن على ذرى الجبال، قد اخذن مكانهن بين أولى شهيدات النضال للمرأة في تركيا، انهن ساهمن في المعركة جنباً إلى جنب مع أشقائهن الرجال الذين يثقون بهن ثقة لا نهاية لها.

    يقول لينين "بدون المرأة لا يمكن الحديث عن حركة جماهيرية حقيقية" ان اليسار الثوري الذي هو حركة شعيية، لا يفكر أبداً في نضال لا تأخذ المرأة مكانها فيه، إننا لا نؤمن بنجاح أية ثورة، أو إقامة الاشتراكية بدون مشاركة المرأة.

    ان المقاتلات كن دائماً موضع ثقة اليسار الثوري، وما زال يثق بهن ان رفاقنا الرجال والنساء وصلوا إلى المواقع التي يستحقونها بقدراتهم وبنضالهم في بلد مثل تركيا ينتشر فيه بشكل واسع الاحكام الاقطاعية، انيطت لرفاقنا مهام قيادية، واثبتن بأنهن جديرات بالثقة الموضوعية فيهن، وانهن مستعدات لاستلام مهام أكبر.

    اننا نؤمن بان رفيقاتنا سوف يلعبن دوراً مهماً في الثورة الشعبية ضد الإمبريالية والاولغاركية.

    فاليسار الثوري الذي هو حركة شعبية جميع النساء من أية قومية كانت اتراك واكراد ولاظ وشركس، وحتى ان كن مقيدات بالسلاسل في السماء سنزيد من مشاركة المرأة في صفوفنا.



    من وكيف ينظر إلى قضية المرأة

    هل اللوحة المظلمة التي رسمناها حول وضع المرأة، تدعو إلى التشاؤم؟ أليس هناك ما يمكن عمله؟ هل قدرها أن تكون مسحوقاً؟ بكل تأكيد لا ليس هناك من داع أن نكون سيئيين، وانما بالعكس من هناك، أشياء كثيرة من أجل الحديث عن المرأة بشكل جيد.

    اليوم كيف إننا نعرف بأن الأم كانت رئيسة العائلة في المجتمعات البدائية، نعرف بأن قضية المرأة في البلدان الاشتراكية تجري المحاولات لايجاد حلول، وان الكثير من تلك القضايا قد حلت، ان لم يكن بالمستوى المطلوب، وان هذا مثلما هو تطورات تدفعنا إلى التفاؤل، هو دليل أيضاً على ما سنقوله بأنه أشياء ملموسة، وان الحديث الذي تحدث به الماركسيون اللينينيون حول قضية المرأة قبل 70 عاماً إنها أشياء مجردة بالنسبة للناس، ولكن نحن نتحدث عن تجارب عشرات البلدان، والحقائق الملموسة وننادي بأن تحرر المرأة يتحقق في الاشتراكية.

    لن توفر البرجوازية تحرر المرأة، رغم جميع الأقوال الرنانة والبرامج المبهرة، فالبرجوازية ليست لديها ما تقدمه للمرأة.

    "ان الديمقراطية البرجوازبة، يقول لينين-هي ديمقراطية الكلمات الفارغة التي تسر الأذان حول الحرية والمساواة، والكلمات الطنانة والوعود المطمئنة.. والشعارات البارزة، في الحقيقة ان تبعية المرأة وعدم مساواتها مع الرجل، وبقاء العاملين والمستغلين عبيداً غير متساوين مع غيرهم، كل هذا يتخفى تحت مثل هذا الكلام". (المرأة والعائلة، ماركس انجلس لينين-منشورات اليسار طبعة أولى ص234

    بقلم رفيق مقيم بدار السلام



    سجين الصمت

    تدري ياصديقي
    تمثال لينين سقط... واقاموا المشانق ... للرفاق... وسقطت الدعوة للماركسية ... للقاع..
    واللي جاء من الظلمة نهايته للظلام عنوان... كتب ومؤلفات للرفاق... ودروس ومواعظ ... يمكن يتعظ هالفلاح .... وشعوب منتكسة ودجل كبير .وفقر اكبر.. وكروش رفاق ستالين تتوسع وتتدحرج ... باعوا كل شيء لإصلاح ماافسده نظرية الاشتراك ...في كل شيء...إلا مع اهل البزات الحمر...لا. اشتراك... حتى تصدق باعوا كل شيء.... واكثر ماصدروأ ******** الروسيات... من مبدأ للمرأة حقوق... وتحت الدعاية مااجمل ان تكون لك صديقة روسية...
    يوووووه خبصت الموضوع...ياصديقي... انا امدح وإلا اذم...
    بس العتب ... للعرب الرفاق.... ياحبهم للتراُث متمسكين فيه.... نوع من الوفاء ... وماضاع ...فات.... حتى عدن... ماعاد لها للفرح عنوان....يمكن رفيق ... تائه يعيد للرفاق بعض عزتهم.... يوووووه صديقي سامحني
    يمكن انا في بعض مس هالليلة ....ولانفحة ريحة من عبق فودكا:D :D



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    لم يطلع الماركسيين العرب على الدعاية الإمبريالية التي ذكرتها، والعاهرات هن ثمرة النفس الإمبريالية المنحطة.. المصدّر والمستورد إمبريالي، سمعنا عن قوافل الحسن المصدرة للخليج.. وحتى الفدكا...................... دخلها الغش الإمبريالي........ تصور خربوها علينا................. كانت مناضلة لا توجد إلا بأقبية الفقراء........... لكنها غدت الآن في مزبلة الرذائل الكونية..................... :)................ سأسكت إكراما لك :)

    عموماً خنقتني ريحة الفدكا التي كانت رفيقة :) يوووووووووه ما أروعك يا سجين .



    القيصر
    ملك ملوك الأثير

    ؟؟؟



    بن ذي يزن

    نرفض إي نوع من أنواع الديكتاتوريات
    مثلما نرفض ديكاتورية الرمز وديكاتورية البرجوازيه والإقطاعيه والدينيه يجب ان نرفض ديكاتورية البروليتاريا .

    تطبيق منهج مطبق على مجتمع لا يلائم ذاك المنبت لن يصمد طويلا ، وفعلا لم يصمد ، هل تريدنا ان نظل تحت الديكتاتوريات مدى الحياة نتنقل من طبقه تحكمنا إلى أخرى ، فأنت ناقم على الطبقات العليا لتجعلنا نصطلي تحت الطبقات الكادحه ، ما هو الجديد الذي احضرته الماركسيه ؟

    ربما يعجبني فيها النهج الثقافي الحداثي ، واليسار هم من قاد التقدم الأدبي في عالمنا العربي لأن نهجه تحديثي جيد ، لا يرتبط بالتراث بشكل عميق لذا صفوة العرب ينتمون إلى ذاك التوجه ، أما بشأن النهج السياسي فهو سلفي ماضوي لم يستطيع ان يأتي بتجدد ولو فعل لما كتب له الأنهيار بهذا الشكل الدرامي .

    الإشتراكيه التى نريدها ، هي إشتراكيه ليبراليه تهتم بالطبقه الوسطي وتوفر لها العلاج والعمل والدراسه ، تنمي هذه الطبقه مع عدم ألغاء الطبقات الأخرى لأن صيروره الحياه لا يمكن ان تسير بطبقه واحده على الأقل من الناحيه الأقتصاديه ، وهذه الاشتراكيه هي التى اثبت فعاليتها لقربها من الوسطيه وتقبلها للأخر ، فنحن يا رفيق سأمنا التوجه الإجباري رغما عن أنوفنا .
    تحياتي .



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    سيدي القيصر.. نحن لا نقصد تيجانك، ولن نستغني أبدا عن بركاتك؛ فعمّا تتسأل يا عزيز...؟

    شقيق الروح بن ذي يزن..
    أدري أن كلمة ديكتاتورية بحد ذاتها تثير السخط ؛ غير أنها دكتاتورية الأقلية التي تتحكم بالثروة والمال والسلاح، ومن ثم مصائر الأمم.. ماذا لو بقية هذه الأقلية قادرة على التحكم بالثروة وانتزع منها القرار والسلاح الذي يفرضة للطبقة المتوسطة، وذاك للسيطرة على حركة الحياة وإدارة الأمور بشكل يحقق التوازن المفقود بنسيج المجتمع.. وإذ ذاك.. ألا تلمح العدالة...؟






    جرهم
    مشـــــــــــرد

    "ابنتي العزيزة

    اليوم نحن وجميع الناس أولاً في نيكاراغوا، وثم في أمريكا اللاتينية، وفي جميع بلدان العالم، نعيش مرحلة مهمةً جداً من أجل الآخرين في كل مكان.

    فالثورة تنتظر التضحية من كل واحد منا، أما بالنسبة لوعينا نحن نريد أن نكون أفراداً نموذجيين على طريق إعادة هذه المرحلة قدر الإمكان.

    في يوم ما، يوم ليس بعيداً كثيراً، آمل بأننا، وأنت وكل الناس سنعيش في مجتمع حر نكبر فيه بالشكل الذي يليق بالانسان كأخوة وليس كأعداء، كم كنت أريد التحدث اليك وأنا أضع يديك في راحة يدي، وابتسامات الناس عند المرور في الطريق، وقهقهات الأطفال. مشاهدة الوديان الحدائق. ونحن نضحك بفرح كلما رأينا بأن شعبنا يكبر مثل الأطفال السعداء، ونترقب تحولهم إلى إناس جدد بوعي المسؤولية تجاه كل الناس وفي كل مكان.

    أنت أيضاً يجب أن تتعلمي قيمة جنة الحرية والسلم الذي ستتذوقينه هكذا أقول. لأن خيرة شعبنا الشجاع بحب الشعب وبكل رضا ومحبة قدموا دماءهم الثمينة من أجل الأجيال القادمة والأطفال الذين هم على شاكلتك، ومن أجل الحرية والسلم فالكثير من الرجال والنساء في نيكاراغوا ضحوا بحياتهم لكي لا يعيش الأطفال والرجال والنساء في البؤس وتحت القمع.

    أقول لك هذا الكلام في رسالة لأنني ربما لن أستطيع أن أقوله لك وجهاً لوجه، أو ربما لن تجدي من يقوله لك فالأم ليست تلك التي تنجب وتنظر إلى وليدها فقط الأم تحس بآلام جيمع الأطفال. وكأنها حملتهم جميعاً في بطنها أكبر أمنية لي هي أن تصبحي في يوم ما أما حقيقية يملأ قلبها حب الإنسانية وتعرف كيف تدافع عن العدالة وتحميها من أولئك الذين يدوسونها كائناً من كان.

    فمن أجل أن تكوني إنساناً بهذه الصورة، اقرئي واهضمي أعمال القادة الكبار لثورتنا وثورة البلدان الأخرى واتخذي أحسنها نموذجاً تقتدينه وطبقيها دائماً لكي تطوري بإستمرار وانني واثقة بأنك سوف تفعلين هذا وستنجحين فيه. وان هذا يبعث في نفسي سعادة كبيرة.

    لا أريد أن أترك لك كلمات ووعوداً وأحكاماً أخلاقية فارغة المحتوى. سأترك لك موقفي (رغم عدم معرفتي بأنه أحسن ما يمكن) وموقف أخوتي السانديين إزاء الحياة.

    أنني واثقة بأنك سوف تعرفين كيفية استخدام هذا.

    نعم إأبنتي الحبيبة، أذا ما قدر لي أن أراك -مازال هناك مثل هذه الأمكانية -سوف نتحدث طويلاً عن الحياة والثورة إننا نعمل كثيراً من أجل اداء المهام الملقاه على عاتقنا نعرزف القيثارة ونغني ونرقص معاً هكذا نتعرف على بعضنا البعض أكثر. ونتعلم من بعضنا البعض.

    تعالي وأريني وجهك الحلو

    بقدر جمال الزهور والحرية.

    أعطني قوة أناضل بها

    بتوحيد ضحكتك مع وجودنا



    كل يوم أفكر بكِ

    أفكردائماً كيف حالكِ

    اعشقي دائماً شعبنا والإنسانية



    حبي الكثير من والدتك أيدانيا

    أما وطن حر أو الموت

    دائماً حتى النصر

    (فتيات ساندينو، الطبعة الثانية، دار ميتس للنشر 1985، مارغريت راندال، ص 160


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    ربما المئات بل الألاف من الأمهات من أمثال أيديا لم تستطع عزف القيثارة والغناء مع ابنتها ولكن الأطفال في نيكاراغوا يعيشوان بحرية في وطنهم، ويعزفون على قيثاراتهم ويغننون أغاني الحرية.

    ان المرأة في أمريكا اللاتيينية تعمل المستحيل من أجل الخلاص من تاريخ الإستغلال الممتد لقرون عديدة. فالنساء من اللواتي قمن بأول تمرد ضد دكتاتورية بينوشت في تشيلي، وينظمن الإضراب عن الطعام بعد أولادهن الذين فقدوا.

    وهي التي من كانت من أجل البحث عن أبنائها وبناتها الذين قتلتهم الطغمة الفاشية الأرجنتينية، تضع منديلاً أبيض على رأسها وتجتمع في الميادين وان جزرها أصبحت أمهات بلازا دلمايو.

    وان سناء محيدلي ذات ال 16 ربيعاً باختراقها صفوف الصهاينة الإسرائيلين علمت بنات جنسها الموت في سبيل الحرية.

    ليلى قاسم البنت الوطنية للشعب الكردي صعدت من أجل شعبها منصة الاعدام وهي تضحك.

    نعم من الممكن ذ كر الكثير من هذه الأمثلة ولكن هناك أمثلة أخرى، انهن من الآن كتبن أسماءهن بحروف من ذهب على صفحات التاريخ وان امهاتنا ونساءنا اللواتي في أحلك فترات بلدنا لم يفارقن أبواب السجون التي أصبحت أماكن لممارسة التعذيب والتي تقاوم مع أبنائها ضد التعذيب والضرب بالهراوات والسحل والركل، والتي لا تدع لقمة طعام تمر إلى جوفها عندما تسمع بأن ولدها أو ابنتها قد اضربت عنالطعام، والتي ترفع راية المقاومة ضد الطغمة الفاشية مكانة نفسها الأم السجن والتعذيب، كلهن أصبحن بطلات، وخلدن أسماءهن.

    آلاف النساء الآخريات أيضاً حررن من امتحان التعرض إلى التعذيب حيث قاومن الاعتداء عليهن إلى حد التسبب في اجهاض اجنتهن.

    فبمقاومتهن في السجون نجحن في امتحان آخر، وانهن الآن يتسلمن المهام في أعلى مراتبها، وان اليوم الذي ستضعن جديدهن إلى ملحمة شقيقاتهن في كوبا، ونيكاراغوا، وسلفادور وفلسطين، لم يعد بعيداً كثيراً وهكدا فان روكن، جيجك سليمان، وخديجة الان كوش، جيغدم يلدر، وخديجة اوزان، وسيبيل، ونوراي وكيمت باستشهادهن والسلام في أيديهن على ذرى الجبال، قد اخذن مكانهن بين أولى شهيدات النضال للمرأة في تركيا، انهن ساهمن في المعركة جنباً إلى جنب مع أشقائهن الرجال الذين يثقون بهن ثقة لا نهاية لها.

    يقول لينين "بدون المرأة لا يمكن الحديث عن حركة جماهيرية حقيقية" ان اليسار الثوري الذي هو حركة شعيية، لا يفكر أبداً في نضال لا تأخذ المرأة مكانها فيه، إننا لا نؤمن بنجاح أية ثورة، أو إقامة الاشتراكية بدون مشاركة المرأة.

    ان المقاتلات كن دائماً موضع ثقة اليسار الثوري، وما زال يثق بهن ان رفاقنا الرجال والنساء وصلوا إلى المواقع التي يستحقونها بقدراتهم وبنضالهم في بلد مثل تركيا ينتشر فيه بشكل واسع الاحكام الاقطاعية، انيطت لرفاقنا مهام قيادية، واثبتن بأنهن جديرات بالثقة الموضوعية فيهن، وانهن مستعدات لاستلام مهام أكبر.

    اننا نؤمن بان رفيقاتنا سوى يلعبن دوراً مهماً في الثورة الشعبية ضد الإمبريالية والاولغاركية.

    فاليسار الثوري الذي هو حركة شعبية جميع النساء من أية قومية كانت اتراك واكراد ولاظ وشركس، وحتى ان كن مقيدات بالسلاسل في السماء سنزيد من مشاركة المرأة في صفوفنا.



    من وكيف ينظر إلى قضية المرأة

    هل اللوحة المظلمة التي رسمناها حول وضع المرأة، تدعو إلى التشاؤم؟ أليس هناك ما يمكن عمله؟ هل قدرها أن تكون مسحوقاً؟ بكل تأكيد لا ليس هناك من داع أن نكون سيئيين، وانما بالعكس من هناك، أشياء كثيرة من أجل الحديث عن المرأة بشكل جيد.

    اليوم كيف إننا نعرف بأن الأم كانت رئيسة العائلة في المجتمعات البدائية، نعرف بأن قضية المرأة في البلدان الاشتراكية تجري المحاولات لايجاد حلول، وان الكثير من تلك القضايا قد حلت، ان لم يكن بالمستوى المطلوب، وان هذا مثلما هو تطورات تدفعنا إلى التفاؤل، هو دليل أيضاً على ما سنقوله بأنه أشياء ملموسة، وان الحديث الذي تحدث به الماركسيون اللينينيون حول قضية المرأة قبل 70 عاماً إنها أشياء مجردة بالنسبة للناس، ولكن نحن نتحدث عن تجارب عشرات البلدان، والحقائق الملموسة وننادي بأن تحرر المرأة يتحقق في الاشتراكية.

    لن توفر البرجوازية تحرر المرأة، رغم جميع الأقوال الرنانة والبرامج المبهرة، فالبرجوازية ليست لديها ما تقدمه للمرأة.

    "ان الديمقراطية البرجوازبة، يقول لينين-هي ديمقراطية الكلمات الفارغة التي تسر الأذان حول الحرية والمساواة، والكلمات الطنانة والوعود المطمئنة.. والشعارات البارزة، في الحقيقة ان تبعية المرأة وعدم مساواتها مع الرجل، وبقاء العاملين والمستغلين عبيداً غير متساوين مع غيرهم، كل هذا يتخفى تحت مثل هذا الكلام". (المرأة والعائلة،

    ماركس انجلس لينين-منشورات اليسار طبعة أولى ص234




    جرهم
    مشـــــــــــرد

    سنة المرأة"، و"عشرات السنين المرأة"، واتفاقات الأمم المتحدة، ومؤتمرات المرأة، وقوانين، ودساتير....

    كل هذا أشياء ترفض مساواة المرأة، وتوعدها بالمساواة في نفس الوقت، وماذا في النتيجة؟ كلمة "لا" كبيرة.

    إننا بقولنا هذا، نريد القول بأن حق تحرر المرأة ومساواتها بالمفهوم البرجوازي وان تكن على الورق فقط، قد فشل في كل المراحل، نحن عندما نقول "بأن حرية المرأة هي الاشتراكية" لا نعني اننا مع أولئك الذين لا يعملون شيئاً في الوقت الحاضر، إنما بالعكس، ان ينكن هناك قد تحققت خطوات مهمة في حقوق المرأة رغم البرجوازية التي ترى المرأة مجرد متاع جنسي، وصعود قضية المرأة إلى مستوى الوعي رويداً رويداً، واثارتها للمناقشات، كل هذا هو نتاج النضال، وكما هو الحال في الحقوق الاخرى، فان كل خطوة تم تحقيقها على طريق حقوق المرأة كانت نتيجة نضال دفع الكثير من الدماء والأرواح ثمناً لها، ولم تكن هبة من البرجوازية.

    كم كانت البرجوازية تستطيع المقاومة أمام حركة المرأة التي ظهرت لأول مرة خلال الثورة الفرنسية عام 1789؟

    إلى أي مدى كانت البرجوازية المحتاجة إلى قوة العمل الرخيصة للمرأة، تستطيع الوقوف في وجه تحرر المرأة الأخذ بالتزايد؟

    كيف كانت تستطيع منع المرأة المناضلة جنباً إلى جنب مع الرجل من الحصول على الوعي؟

    إضطرت البرجوازية الرضوخ لطلب المرأة-التي حررتها في المصنع-في أخذ مكانها في الإدارة مثلما أخذت مكانها في الانتاج ومن المعروف بأن البرجوازية لم تعط حتى حق التصويت للمرأة التي لعبت دوراً فعالاً في ثورة 1789 لكن البرجوازية اضطرت إلى التراجع شيئاً فشيئاً أمام حركة نسائية يتزايد وعيها مع مرور الزمن هذه المرة أيضاً كانت البرجوازية تريد إنتهاج تكتيك خطوة إلى الأمام خطوتين إلى الوراء، لكنها لم تنجح.

    فالبرجوازية الراغبة في تحرير المرأة بالنسبة للماضي (الاقطاعية كانت تحاول جعل التطورات المعادية لها تتحول لصالحها، ومثال على ذ لك، جعل البرجوازية للمرأة إنسانة إستهلاكية كطريق أخر لإستغلال جهود المرأة التي تزايدت مشاركتها في الانتاج خلال الفترة الماضية فالبرجوازية التي تستخدم المرأة منذ قرون عديدة كاداة زينة، خلقت صرعة الموضة، وبدأت المرأة تصرف ما تكسبه على الثياب والزينة، واللهاث وراء الموضة، وأصبحت مستهلكة سريعة لما تنتجه مصانع النسيج، والمساحيق، والكيمياء فان المرأة خلال محاولات إضفاء المزيد من الجمال على نفسها، وأثارة الاعجاب بها، لم تتطور من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافة، وكأمر طبيعي ظلت أسيرة للرجل، فالتحررية الذي التي قدمته البرجوازية للمرأة كانت تحرراً انتقالياًحرية اختيار سيدها الرجل.

    هذا هو جوهر حديث التحرر المنمق الذي تتحدث به البرجوازية حول حقوق المرأة.

    أن البرجوازية التي تجعل من المرأة عبدة لبيتها وذلك بحبسها في المطبخ وفي غرف الأطفال والنوم، وصرف قدراتها، الخلاقة في أعمال غير مبدعة تبعث البلادة والتي ترى المرأة أداة لانتاج وانجاب لأبنائة الذين سيرثونه من بعده، لن تستطيع تحرير المرأة أبداً.

    فالبرجوازية التي تقيد تحرر المرأة بالسلاسل وتضيق حقوقها وتسحقها وتستغلها، لن تستطيع انقاذ المرأة من العبودية.

    فالبرجوازية التي ترى المرأة بضاعة تنتج بضاعة، ولا ترى منها الا الجانب الجنسي منها، لن تستطيع إبراز قدرات وذكاء وعقل وابداع المرأة، ان البرجوازية التي اتخذت من المرأة وسيلة دعائية ووسيلة جذب للتحريض على الشراء عبر الاعلانات الدعائية والتي حولتها إلى بضاعة للإستغلال الجنسي والانحراف عبر الإعلام والتلفزيون والسينما والأدب وغيره لن تستطيع إكتساب الكرامة للمرأة.

    فالبرجوازية التي تشجع المرأة الكادحة للعيش حياة راقية وتجذبها إلى علاقاتها، المجدية بعد تركها جائعة عاطلة عن العمل، والتي تستخدم المرأة بشكل مشترك، وجعلتها كرأسمال رسمي، والتي تعمل على اصباغ الكادحين أيضاً بعلاقاتها تلك، لن تستطيع توفير المكانة الحقيقية للمرأة في المجتمع.

    إن البرجوازية التي تجعل من الحياة العائلية شركة، وتعطي الشرعية "للحرية الجنسية" و"للحريات الفردية" وكل أشكال الانحرافات تحت واجهة هدم الطواغيت، وتحول الجنس إلى ممارسة حيوانية في حلقات تناول المخدرات وبين مجموعات الجنس الجماعي، لن تعطى القيمة، الضرورية للعلاقات الرابطة بين الرجل والمرأة.

    ان البرجوازية التي تعتبر تعهر المرأة تشبهاً بمادونا، والرجل بدون جوان، والتي تنظر إلى كل شيء في العالم من نافذة فرويد الجنسية مثلما كان الولي الهندي ينظر إلى العالم من سهرته، لن تستطيع من رفع مكانة المرأة وإكسابها الاحترام داخل المجتمع وتحقيق تحررها.

    إننا لا نقدر على منع أنفسنا من تكرار "تحرير المرأة يكمن في الاشتراكية"، لأننا نحن الماركسيين اللينينيين كلما رسمنا للمرأة طريق تحررها الصحيح بإعطاء القيمة للمرأة، وللعلاقات بين المرأة والرجل كلما أشركنا المرأة في النضال على طريق تحررها تصاب البرجوازية بالإرتباك وتعمل على وضع تيارات منحرفة وحلولاً مزيفة ومغلفة علاقاتها المتعفنة بكلام جميل تقدمه لهن قائلة "هذه هي حريتكم" ومن أجل حرف طاقات المرأة عن طريق تحررها الحقيقي، وجعل تلك الطاقات هباءً تقوم بالنفخ في أمال مزيفة.

    ما نتحدث عنه ليس جمعية الرفق بالحيوان، او جمعية محبي التعاون.. فاللعبة الجديدة المقدمة للمرأة البرجوازلية ليست النماذج التي قدمناها وإنما هي بالإضافة إلى تلك النماذج عندما لم تجد البرجوازية بأن هذه الجمعيات مجدية، لم تتأخر عن البحث عن وسائل جديدة. وهكذا فإن نظرية المساواة بين الجنسينالانثوية التي ظهرت كحركة ديمقراطية برجوازية أصبحت وسيلة جديدة وفعالة تستخدم من أجل اقتلاع النساء من النضال الطبقي.

    لذا ففي عالم مملوء بالبطالة والجوع والإستغلال والتعذيب فإن نظرية الانثويةلمساواة بين الجنسين التي تضع أمامها فقط المشكلة الجنسية، والتي تدافع عن سيادة المرأة تحت اسم علاقات الرجل والمرأة والتي تنشر العداء ضد الرجل، والتي باسم هدم الطواغيت

    من أجل حرية المرأة تقوم بالدعاية لأنحرافات مثل "الاباحية" البرجوازية، أن حركة مثل هذه تعتبر حركة تقف على رأسها.

    ان نظرية الانثويةالمساواة بين الجنسين التي تركض ومساواة مجردة في مجتمع يفتقد إلى الشروط الاجتماعية للمساواة بين الرجل والمرأة، تخدم البرجوازية بشكل موضوعي. لأنها بإبعادها لانظار المرأة عن النضال الحقيقي من أجل التحرر وتحريفها عن هدفها تطيل من عمر الهيمنة البرجوازية



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    لقد بين لينين بشكل واضح وجهة نظر كل من الماركسيين اللينينيين واتباع نظرية المساواة بين الجنسين، في الحديث الذي جرى بينه وبين الشيوعية الألمانية كلارا زتكين.

    "أن المبادئ الأساسية، يجب أن تنادي بعدم إمكانية تحرير المرأة بشكل حقيقي الا مع الشيوعية. ويجب التحديد وبقوة الترابط الوثيق بين الوضع الاجتماعي والانساني للمرأة وبين الملكية الخاصة في وسائل الانتاج، فبهذا يتم رسم خط عريض لا يزول ضد لعبة حق المرأة (...) فالشيوعية هي روح الحركة النسائية ويجب أن تكون جزءاً من كل المستغلين (بفتح الغين) والمسحوقين، وحركات التجمعات العامة (...) فبدون المرأة لا يمكن أن تكون هناك حركة جماهيرية حقيقية "(المرأة والعائلة ص 261).



    ان نظرية المساواة بين الجنسينالأنثوية التي تناقش الانحرافات الجنسية تحت واجهة هدم الطواغيت في مجتمع لا يعرف بعد ماهي حتوق المرأة، لن تستطيع ابداً إيجاد الأرضية للتطور والذهاب إلى أبعد من كونها حركة المرأة البرجوازية الصغيرة المتنورة.

    كلما أثبتت الحياة كون حركات أنصار نظرية المساواالأنثويةة بين الجنسين حركات تقف على رأسها، وان تحرر المرأة كامن في الثورة، تظهر تيارات جديدة مقنعة وحججها، ومرتبة نفسها بشكل أفضل من داخل صفوف حركات أنصار نظرية الأنثويةالمساواة بين الجنسين ان هذا التيار الذي يريد الاستفادة من سمعة الاشتراكية، ومستفيدة من ظهور عدم الفهم لحقيقة وجود تحرر المرأة في الاشتراكية، تطلق على نفسها تسمية "نظرية الأنثويةالمساواة بين الجنسين الاشتراكية" ولكن مهما كانت التسميات، فان تياراً يتخذ من العمل التنظيمي المستند على الجنسين بعيداً عن النظرة الطبقية لن تستطيع الافلات من المارجينالية فهل هناك من داعي، لقيام المرأة الكادحة في انشاء تنظميات خاصة بها مستقلة عن الرجل الكادح في نضالها ضد مساوئ النظام الإمبريالي الرأسمالي، في الوقت الذي لا تفرق فيه البرجوازية بين الرجل والمرأة في اسستغلالها لهما، أو في تعرضهما إلى البطالة، والجوع، واللقمع والإرهاب؟

    وأمام هذا، من الممكن أن يقال "لكن قضية المرأة لا تشمل فقط قضية المرأة العاملة والكادحة؟" نعم هذا هو إحدى نقاط إعتراضنا نحن أيضاً، لأن وضع المرأة الكادحة مع المرأة البرجوازية في كفة واحدة، يأتي بمعنى دفاع يستند إلى التميز الجنسي، ان قضية المرأة البرجوازية تأتي بعد قضية المرأة الكادحة وهي مختلفة فقضية المرأة بالأساس هي قضية المرأة العاملة والكادحة، ونحدد برامجنا على هذا الأساس.

    ان نظرية الأنثويةلمساواة بين الجنسين لا تخدم قضية المرأة لا في بلدان الديمقراطية البرجوازية، ولا في بلد مثل تركيا، لكنها بسبب عملها من أجل تئحرير المرأة وتوسيع حقوقها، امتلكت مضموناً ديمقراطياً وان هذا يعبر عن جانب من جوانبها، فبسبب خدمتها موضوعياً البرجوازية عبر شقها للقوى الطبقية نتيجة انحرافها عن الهدف عن قضية المرأة، تعتبر تياراً برجوازياً، فإن حركة المساواة بين الأنثويةجنسين التي تجد وسطاً مناسباً لتطورها في مراحل تعرض الحركة الثورية إلى الهزيمة، وخمود الروح الثورية لدى الشعب، تقدم خدمة كبيرة للرجعية باعتبارها بؤرة للغرار.

    ان حركة الانثويةة المساواة بين الجنسين القابضة على أرضية تطورمحددة كونها جزءاً من النضال الديمقراطي في البلدان الإمبريالية ذات تقاليد نضال ديمقراطي متجذر، لا يمكنها ان تتطور في تركيا فمع توسع النضال الثوري ستفقد هذه الحركة قوة تأثيرها.

    نعم، حتى في البلدان الرأسماليه الأكثر تطوراً، وفي البلدان ذات الحركة النسائية الأكثر تطوراً، لم يتم حل قضية المرأة لأن الأرضية المادية والمعنوية غير موجودة في هذه البلدان.



    أصبحت الأشتراكية نموذجاً في حل قضية المرأة

    "تحرير المرأة" ومساواتها مع الجنس القوي انجزت السلطة السوفيتية خلال سنتين في جمهورية من أكثر جمهوريات أوربا تخلفاً، أكثر مما انجزته كافة الجمهوريات الديمقراطية المتنورة المتقدمة خلال 130 سنة" (المرأة والعائلة مطبوعات اليسار 1975- ص236).



    هكذا يتحدث لينين عن مدى الخطوات المتقدمة التي قام بها في قضية المرأة خلال سنتين.

    إذا كانت 93% من مجموع المرأة السوفيتية التي تشكل (5) 51% من مجموع سكان السوفييت تعمل في عمل ما.

    إذا كانت اليوم 60% من مجموع المرأة السوفيتية أكملت التعليم العالي. و801 إمرأة من أصل 1000 إمرأة سوفيتية تدرس التعليم العالي.

    إذا كانت المرأة السوفيتية تشكل اليوم نسبة 33% في المجلس، 50% في المجالس المحلية، وتشكل ثلث أعضاء مجلس المستشارين.

    إذا كانت المرأة السوفيتية تشكل اليوم نسبة 40% من رجال العلم و32% من القضاة و65% من الأطباء، و71% من المعلمين فان هذا يعني مفخرة انجزتها السلطة البلشفية خلال سنتين في بلد من أكثر بلدان أوربا تخلفاً حيث احتاج هذا الانجاز 130 سنة بالنسبة للبلدان الأخرى.

    ليس في الاتحاد السوفيتي فقط، وانما في الصين وماوتسي تونغ أيضاً ثتم قطع شوط كبير في سبيل "خلقه الإنسان الاشتراكي" عبر الثورة الثقافية البروليتارية.

    وإذا كانت المرأة الصينية استطاعت من رفع مستوى 7.5% من قوة العمل التي كانت تشكلها في سنة 1949 إلى مستوى 40% بعد خمس سنوات، وإذا كانت المرأة تشكل الثلث في الجامعات فكل هذا يعود الفضل فيه إلى الاشتراكية.

    مع أن الحديث عن حقوق المرأة يبدو مضحكاً في بلد نصف اقطاعي يموت فيه كل سنة الملايين من الجوع، لا أن الاشتراكية التي استطاعت انقاذ المرأة من هذا النظام المتعفن، استطاعت خفض مستوى الوفيات بين النساء أثناء الولادة من 15% إلى 5%، وخفض مستوى الوفيات بين الأطفال من 20% إلى 3.5% وذلك من خلال جعل النساء تلد في المستشفيات وباشراف القابلات والأطباء والممرضات


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    ان طلب المرأة الحق في الإدارة كان طلباًأً مضحكاً، الا أن المرأة الصينية تشكل اليوم 5،16% من الإداريين المتمرسين في المكاتب الحكومية والمنظمات الجماهيرية، هل هذا يكفي؟ طبعاً لا ولكن تم تحطيم طاغوت عمره الاف السنين، وضم ايضاًيران قدرات المرأة الصينية، وان الثورة هي التي انقذت شنغهاي التي كانت ينظر لها كبيت للدعارة من الوحل. فان الاشتراكية خلال فترة قصيرة قطعت شوطاً بما لا يقاس بالسنوات الماضية.

    فان الطريق الذي قطعته المرأة الكوبية خلال 30 سنة، والتي أنضمت بعد فترة طويلة إلى طريق التغيير الذي خاضته المرأة في عام 1917، والمرأة الصينية في عام 1949، هو طريق متقدم إلى الحد الذي لا تستطيع المرأة عندنا تصورها، ولكن يجب أن الا ننسى بأن كل ما تحقق كان يعتبر حلماً بالنسبة للمرأة الكوبية قبل ل 330 سنة.

    هل يستطيع أإحد أن يفهم الاعتبار الذي منحته الثورة للمرأة أكثر من المرأة الكوبية، حيث كانت في هافانا وحدها (15) ألف عاهرة قبل الثورة؟

    فالمرأة الكوبية التي كانت تتصبب عرقاً من أجل السادة لإمبرياليين في مزارع قصب السكر، والناس كانت تضطر إلى بيع جسدها من أجل اطعام أطفالها، والتي لم تكن تحلم بمنزل كبير أكبر من كوخ، ان كانت تعمل اليوم كمعلمات وطبيبات ومهندسات وجنود من أجل تقديم العون لشقيقاتها، اللواتي يعشن ما كانت تعيشه هي قبل 30 سنة منفي أنغولا وموزامبيق، ترى لمن يعود الفضل في هذا؟

    ان المرأة الكوبية التي ضاعفت من قوة عملها ثلاثة أضعاف ان كانت اليوم تشكل 25% من مجموع أعضاء المجلس، و37% من قادة النقابات، ترى لمن يعود الفضل في ذلك؟

    فان الامهات اللواتي تودعن أطفالهن بكل اطمئنان في أكثر من 800 دار حضانة تقدم الخدمات لأكثر من 100 ألف طفل، وما زال الرقم في تزايد مستمر، إنهن لسن في حاجة الانشغال بالتفكير في تعليم وصحة ومصاريف أطفالهن.

    فانها ليست في حاجة إلى العمل 12 ساعة في مزرعة الاغذية المتحدة الأمريكية، وخدمة السادة الإمبرياليين من أجل شراء الحليب لطفلها، ان المرأة الكوبية ترسم لوحة سعادة لا تحلم بها هيدي، سانتا ماريا البطلة التي شاركت في احتلال قلعة مونكادا قبل 35 سنة.

    نعم، فالمرأة الكوبية التي كانث ترىء كلمة الحرية أمراً بعيد المنال قبل 30 عاماً ، أصبحت اليوم هي من تعلمها للأخرين، وان تلك الأيادي تنشر صورة السعادة والحرية على خليج الخنازير لشقيقاتها من حولها.

    ان المرأة من الاتحاد السوفييتي حتى الصين إلى كوبا، وفيتنام وكوبا وفي جميع البلدان الاشتراكية يعشن سعادة كانت حلماً تحقق. ومؤخراً انضمت إليهن المرأة النيكاراغوية.

    فالمرأة النيكاراغوية التي لعبت دوراً كبيراً في نضالها من أجل تحرير نيكاراغوا وتحررها هي، لم تكن تملك أي حق في السابق، كانت تباع وتشترى مثل أية بضاعة، وتعيش مع نساء اخريات كزوجات لرجل واحد، في بيت واحد، وعند اكتشاف الزوج عند ليلة الزفاف بأنها غير عذراء وحتى في حالة مجرد الشبهة فقط من حق الزوج ردها الي بيت والدها، وحتىي قتلها، فالمرأة النكاراغوية التي كانت يقام لها العزاء عند ولادتها، اختارت طريقها، وهي تواصل اليوم مسيرها بكل ثبات.

    ان المرأة التي تشكل نسبة 22% في جبهة تحرير الوطنية في نيكارغوا (ف.س.ل.ن) منذ اليوم ترى بأنهن يشكلن 37% من القيادة السياسية، و15% من مجلس الدولة، ولكن أحداً لا يرى بان ما انجز هو نهاية المطاف، لان المرأة تحتضن نصف السماء، إذا كان الأمر هكذا فان هذا يعني بالإضافة إلى تطورها السريع في الدولة التي انجزت ثورتها الاشتراكية، بأن دورها القيادي، وقدراتها ليست بالمستوى المطلوب بعد.

    ان كانت المرأة لم تصل إليى هدفها بعد في أدوارها القيادية المشاركة في الثورة، هناك أسباب كثيرة لهذا الأمر، ونحن عندما نقول "الاشتراكية هي تحرر المرأة" يعني بأننا نتحدث عن جميع الامكانات لتنظيم حياة خالية من الاضطهاد، الإستغلال، والطبقات، تشارك فيها المرأة مع الرجل كتفاً إلى كتف، ولا نتحدث عن قوة سحرية تحقق الثورة، وتغير عالم المرأة بضربة واحدةهل الثورة عصا سحرية تغير مصير المرأة بضربة واحدة؟

    عندما نقول بان تحرر المرأة يمر عبر الثورة مباشرة نضيف بان حل هذه القضية سيكون نتاج جهد عنيد، صابر، و طويل الأمد، فنحن الماركسيين الينينيين لسنا من يوعدون الآخرين بوعود كاذبة. وعندما نرسم لوحة نظام اجتماعي بكل ما يحتوي هذا النظام من نواقص وصعوبات، نجاحات واخفاق ما قام به وسيقوم به، الحقائق و الأوهام لا تنحرف قيد أنملة عن واقعيتنا.

    ان ثورتنا منعطف مهم على الطريق المتوجه إلى تحرير المرأة. فالسلطة الثورية ستمتلك القوة القادرة على هدم نظام عدم المساواة والقواعد الاجتماعية المتوطنة والفارضة نفسها كقانون طبيعي والتقاليد، وما تم التعود عليه منذ آلاف السنين. ان قوة السلطة الثورية قادرة على تغيير اشياء كثيرة. لكن هذا لا يعني بانها سوف تحل جميع القضايا بضربة واحدة، وإنما بالعكس من ذلك فان بروز المدى الحقيقي للقضية، والمقاومة ضد الحلول الثورية تصادف فيما بعد. أي بمعنى إنها توقظ الوحش ومن ثم تصارعه.

    في الحقيقة ان ثورتنا مضطرة إلى أيقاظ الوحش من جهة ومصارعته من جهة أخرى. عندنا اليوم ملايين النساء لا يعرفن شيئاً عن قضاياهن ولا يقدرن على تخيل محيط حقوقهن. إنهن قد رضين بمكانتهن في الموقع الثاني على المائدة. وهكذا فنحن بثورتنا سوف نمنح لهؤلاء الملايين المعرفة لحقوقهن وبعد إحياء قدرتهن الكامنةمثلمة سنسلحهن من أجل الدفاع عن حقوقهن.

    عند قول حل قضية المرأة يأتي إلى الذهن رفض الرجل القانون الجديد. إلا أن هذا التفكير قاصر. لأن المرأة أيضاً تعتبر منبع مقاومة في تغيير تلك القوانين القديمة المتشكلة بالتقاليد والعادات على امتداد آلاف السنين. ليس من الممكن تغير قوانين وعادات آلاف السنين، والناس بجملة واحدة مهما كان من غير الممكن رفع المرأة التي كانت زينة بالنسبة للبرجوازي إلى أعلى المراتب الإدارية للمجتمع بلحظة واحدة.

    فالمرأة لآلاف السنوات لم تستفد لا من إمكانات التربية ولا من العوامل الثقافية والفنية ولا استطاعت تطوير قدراتها الانتاجية (عدا العمل في الحقل) فمن هنا كانت هناك خسائرفي عملها الجسدي والذهني فإن تظلخلن قدرات امرأة مسجونة بين الجدران الأربعة للمنزل، أو محددة حياتها بين البيت والحقل أمر طبيعي جداً. فما فقدته المرأة خلال ألاف السنين قد كسبته جزئياً في الشروط الرأسمالية - لكن البرجوازية أوقفت تطور المرأة عند حد معين. لذا فإن الاشتراكية هي التي تستطيع فتح هذا الطريق، حيث ما قامت به الاشتراكية في هذا المجال واضح للجميع.

    لقد فتحت الاشتراكية أمام المرأة آفاقاً لا نهاية لها. ولكن ردم الهوة السحيقة.

    لآلاف السنين لم يكن مجديا بالنسبة للمرأة التي تثلمت قدراتها، ولم تتخلص بعد من ارتباطها بالأعمال المنزلية. لكن الطريق الذي قطعته المرأة خلال سنتين في شروط السلطة السوفيتية، والذي احتاجت الدول المتقدمة إلى 130 سنة بقطع الطريق نفسه، قصرت المسافة الفاصلة من أجل الوصول إلى المساواة مع الرجل.

    نعم الشيء الأول الذي يجب القيام به هو هدم ما ترسخ في ذهن المرأة، وجعلها تدرك وضعها الجديد، والمهم في تغيير المجتمع. عندما تدرك المرأة هذا الأمر فإنها سوف تشكل قوة كبيرة، وستغيير الرجل أو ستفرض موقعها الجديد داخل العائلة.

    "نحن مضطرون للنضال ضد الالأحكام المسبقة والعادات والحق بين الرجل والمرأة -تقول توماس بورغة احدى القادة الشباب للثورة النيكاراغوية وهي ترسم الطريق أمام الرجال- يجب علينا ان نجعل من انفسنا رفاق المرأة في البيت، وان نكون معلمين وتلاميذ لها. اننا مضطرون إلى ذ لك. علينا ان نقاسمهن التربية السياسية، و شؤون المنزل بكل الطرق والوسائل الممكنة. ونتقاسم معهن حب الأطفال والاعتناء بهم، والثورة والدفاع عنها (....) يجب علينا الاعتراف بفضائلهن التي لا يمكن انكارها، و شجاعتهن واقدامهن في كل امتحان، و في كل دفاع عن الوطن." (الثورة الشعبية الساندينية ص 26-27).

    من سوى الاشتراكية يسيطيع قول هذا؟

    ان تحرر المرأة يمر عبر النضال المشترك للرجل والمرأة معاً. وتكاتفهما في النضال، ورفاقيتهما المشتركة. وعبر تشكيل ثقافة مشتركة. وان هذا ليس الشيء الذي سيهبه الاخرون للمرأة، وانما سيكون نتاجاً للمرأة نفسها.

    فالاشتراكية التي هي النظام الوحيد الذي يريبد التحرر الحقيقي للمرأة. فمن أجل الوصول إلى هدفها، مضطرة إلى خلق (انسان جديد) تربى على المفاهيم الاشتراكية، وان هذا الأمر يحتاج إلى ثورة ثقافية، الطريق الوحيد إلى دفع الرجل والمرأة إلى ترك العادات والتقاليد يمر عبر تغيير أإذهان الناس وهذا يعني بأننا نرى تحرير المرأة في الثورة التقافية.

    فالثورة الثقافية التي تستطيع تصور أهمية وايجاد الحل الاشتراكي لقضية المرأة، وستربي الناس، هي إحدى الجوانب المهمة لحل القضية. أما الجانب الآخر في حل القضية هو إزالة شروط عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وخلق شروط انقاذ المرأة من الارتباط بالأعمال المنزلية فبدون زج المرأة في الإنتاج الذي سينقذها من العبودية للأعمال المنزلية وسيطور قدراتها الابداعية لا يمكن حل قضية المرأة في المقالة المعنونة (يوم المرأة العالمي) الذي نشر في براافندا، قال لينين:

    "ان هذا اليوم يشير إلى أهمية مشاركة المرأة في العمل الانتاجي من الناحية الاجتماعية وخلاصها من عبوديتها للأعمال المنزلية، وارتباطها المهين والمستعبد (بكسر الباء) الباعث للسأم اللانهائي للمطبخ وغرف الاطفال". "وهكذا انها مهمة أساسية". (ناقل ج. ميشيل، آ. أوقلي-المرأ ة المساوة-ص129).

    كيف يفكر الماركسيون اللينينيون بتحرير المرأة من عبودية داخل البيت؟ الماركسيون اللينينيون المدافعون عن تحرر حقيقي للمرأة لا يجرون وراء دعايات مجردة. نعم نحن ندعي أنه بإمكاننا تحرير المرأة وخلال فترة زمنية قصيرة من أعمال البيت، والمطبخ وغرفة الأولاد، ومن الشروط "التي تؤدي إلى الخبل". ونحن نعرف أن هذا العمل لاينجز بسنة أو أثنتين، نحن نقول إن هذا عمل عدة عقود, وليس من الصعب في النقطة التي وصلت إليها التقنية أن تزود ربة البيت بآلات غسيل وجلي أوتوماتيكية، وتأسيس مطاعم، ومحلات غسيل، ومراكز تسوق التي تحوي كل أعمال المرأة، ومستوصفات ولادة وأمكنة استجماع للنساء، وتعاونيات تخدم قطاعاً واسعاً من المجتمع بمفهوم مدني معاصر. مفهوم الماركسيون اللينينيون الذين يعتبرون تربية الأولاد مهمة مشتركة للرجل والمرأة، ولأنهم يرون الأطفال من أكثر عناصر المجتمع قيمة يعتبرون أن فمهمة العناية القصوىي بالطفل قبل الولادة وبعدها مسؤولية لا يمكن التخلي عنها لهذا فإن إنشاء مراكز العناية بالطفل، وغرف الإرضاع، والحضانات، والحدائق ضرورات ذات أولوية.

    المجتمع الاشتراكي يقاسم أعمال البيت التي تستعبد المرأة بينها وبين الرجل والمجتمع، بذلك يستهدف زيادة الوقت التي تخصصه المرأة لنفسها. وهكذا وجاستجد المرأة الوقت التي يمكنها من تطوير نفسها في العمل، وخبرتها، والمشاركة في الفعاليات الرياضية، والاجتماعية المختلفة. لن ينشغل عقل المرأة المشاركة في الفعاليات الرياضية، والثقافية، والسياسية بالغسيل، والجلي، وإعداد الطعام، والأولاد. والمرأة لا تستطيع امتلاك حظ الوصول إلى الذروة في عملها إلا في هذه الشروط. يعبر لينين عن هذا الوضع في المقولة التالية.

    "كل امرأة في مطبخ يجب أن تتعلم إدارة الدولة"

    هدف الماركسيين اللينينين تطوير المرأة في كل مجال، وإيصالها إلى موقع تتساوى فيه مع الرجل في كافة المراحل الإدارية. وكون الدول التي حققت ثوراتها قد خطت خطوات هامة على هذا الصعيد خلال عدة عقود على الرغم من بعض النواقص -يثبت أننا على الطريق الصواب. ومقابل هذا فإن ماهو موجود لا يكفي ثمة الكثير مما سيُعمل. قلة عدد النساء في المجالس التمثيلية للدول الاشتراكية بالنسبة لعدد النساء عموماً، وقلة هذا العدد أكثر في مراكز الدولة الأعلى يشير إلى أن الوضع متتخلخلف عن الهدف كثيراً. هذا يعني أنه ثمة ضرورة لأخذ الأسباب الموضوعية يعني الاعتبار, لهذا ليس ثمة سبب يجعلنا متشائمين. تجارب الثورة بدءاً من الثورة السوفيتية، وانتهاء بثورة نيقكاراغوا غدت مفتاح تحرر المرأة من عبودية آلاف السنين، وهذا حقق قفزات مهمة خلال فترة زمنية قصيرة.

    أمام الماركسيون اللينينيون مهمات هامة. ليس ثمة وصفات جاهزة لحل المشاكل الاجتماعية. ونحن لانقدم وصفات جاهزة لحل قضية المرأة. نقدم أسلوباً فقط. في حل أية قضية يظهر أمامنا مشاكل جديدة. لهذا السبب عندما وضع القادة الماركسيين قوانين مجتمع المستقبل لم يدخلوا إلى التفاصيل، ورسموا خطوطاً عريضة. وهذا موقف صحيح. ونحن أيضاً نرى عبر الأمثلة المادية المعاشة اليوم الطريق المؤدي إلى تحرر المرأة في المجتمع التي سنخلقه، ونشير إليه, ولكننا نتعطي أهمية وقيمة كبرى للمرأة المنتجة والإدارية في تأسيس المجتمع الجديد. وهذا مايعطينا قوة عزماً في حل قضية المرأة



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    من سيادة الضرورية إلى سيادة الحرية" في العلاقات بين الرجل والمرأة

    ان البرجوازية تتهجم وتقول اشياء كثيرة حول نظرتنا نحن الماركسين اللينينيين بخصوص المرأة وعلاقاتها بالرجل. وأما أكثر المواضيع كذباً والذي نلجأ إليه هو:

    الشيوعيون لا يعرفون الأم والأخت في الحرام!...

    الشيوعيون يوقعون زوجاتهم بشكل جماعي! الزوج الشيوعي إذا شاهد قبعة أخرى على علاقة الملابس لا يدخل بيته! لأنه يعرف بأن هناك رجلاً آخر موجوداً مع زوجته! ويتركهما لكي لا يزعجهما!...

    وكذلك أن الشيوعيين معادون للعائلة ويرفضونها!...

    وأن هذه الأشياء هي أكثر ما يتلهف لمعرفته أي برجوازي أو برجوازي صغبر يقوم بزيارة أي بلد من البلدان الاشتراكية، فإن قضية المرأة هي القضية الأكثر إثارة للإهتمام في صحفهم وكتبهم وذكرياتهم، ما الذي يمكن أن تفعله قضية المرأة من أجل تشويه سمعة البلدان الاشتراكية، يجدون موضوعاً نسائياً يفتشوفن عن سماسرة الفنادق بحماس شديد، يبحثون عن البغاء، يفتشون عن العري في الأفلام السينمائية، في المسرح وصالات عرضر الأزياء، باختصار يبحثون عن لحم المرأة في كل مكان، لأنهم ينظرون إلى هذا الموضوع بحرص شديد كمن ينظر إلى العالم من خلاله سرته.

    إننا لسنا معارضين للتحقيق في هذه الجوانب للبلدان الاشتراكية عبرالموضوعية وفي شروط دراسة ونقد علمي جدي، بالعكس نؤمن بإيجابية هذا التحقيق، مثلاً نحن نأتي في مقدمة المحققين في الجانب من الدول الاشتراكية، لأننا نؤمن بأن الاشتراكية سوف تؤمن التحرر الحقيقي للمرأة ونعرض بصدق جوانب الاخفاق في الاشتراكية، بالإضافة إلى كل هذا الطريق الذي تم قطعه في هذه النقطة، لكننا لا نقول بأن كل شيء في الاشتراكية حديقة وصضاءة لم يوجد مثلها في الفردوس الأعلى، ولا نعد أحداً بالجنة، ولكننا نقول بصدق، ففي فترة قصيرة من عمر الاشتراكية الممتدة لسبعين سنة فقط، بأنها قد أوصلت الإنسانية إلى نقطة متقدمة، وفتحت الطريق للوصول إلى الحقيقة، ونؤمن بهذا القول.

    لكن الذين يبحثون عن البغاء في البلدان الاشتراكية سوف يجدونه بعد بحث طويل من خلال سماسرة الفنادفق بدون شك، ولكن لن يستطيع أحد أن يجد أثراً لخمس عشرة الف إمرأة كانت تعمل في البغاء قبل الثورة في كوبا، لن يجد أحد في شوارع فيتنام مثل قبل الثورة أية فتاة صغيرة تبيع جسدها. الذين يرغبون من الممكن أن يوجدوا نساء بلغاريات يبيعون أنفسهن على الطرق الدولية، ولكن لن يستطيع أحد أن يجد قانوناً يفرض الضرائب على البغاء وينظم بيوت الدعارة، ولن يجد دكاكين الجنس، ودمىً في شكل نساء في واجهات المحلات تنفتح حين الطلب في بلغاريا،، فالذي يقول بأنه وجد بغاء في الفنادق التي يوؤمها الأجانب في موسكو، لا لن يستطيع أبداًيقول ابداً بأنه لم يرأى طوابير بائعات الهوى في شوارع موسكو، ولن يفهم معنى عدم وجود أفلام الجنس في دور السينما في موسكو، ولن يتحدث عن العقوبات الشديدة لكل من تمارس البغاء، انهم لا يتحدثون عن مئات اللألوف من بائعات الهوى اللاتي كن في فيتنام قبل الثورة والتي استطاعت الثورة إصلاحهن وردهن إلى المجتمع، وعندما يكتبون عن كل هذا لا يتحدثون أبداً عن قول لينين "القضية هي توجيه ******** إلى العمل المنتج واشراكهن في الاقتصاد الاجتماعي" (المرأة والعائلة-منشورات -SOL الطبعة الأولى، كلارا زتكين-"ذكريات مع لينين" ص250).

    ففالهدمف الدولة من القبض على النساء اللاتي دفعت بهن الشروط الاجتماعية إلى البغاء هو حرصهان في على أعطائهن رخص بذلك،وثائق والحصول على مرابح ضريبية منهن، ووضع اليد عليهنى دخلهن عن طريق التشجيعترغيب ودفعبأخذ القروض. فالبرجوارية التي تتباهى بالرقم القياسي الذي ضربته في ضرائب ماننوكيان، تتخذ من الدعارة المتخفية أو الأخذ في الاختفاء مسنداً تستند عليه بشكل مرائي.

    حتى لو كان مجتمعنا اشتراكياً، لابد أنه ستظل هناك سلسة من الأمراض ونقاط الضعف، والكثير من المساوئ المتبقية عن النظام القديم، عندما تعرف بأن معالجة هذه الأمور هي مسألة وقت لا أكثر، فان توقع قيام الاشتراكية بمعالجة كل تلك المساوئ المتبقية من آالاف السنين خلال فترة قصيرة، ان يكن هذا نية مبيتة، فانه يعتبر معن عدم الأنصاف.

    ان النظام الرأسمالي الإمبريالي المستمر في حيرته أمام الاشتراكية التي قطعت مسافات كبيرة في ميدان تحرير المرأة من الإرتباط بالأعمال المنزلية المهينة والأسرة، والتي رفعت المرأة إلى أعلى المراتب الإدارية في المجتمع. واظهارها لقدرتها خلال الانتاج، يجد الحل في تشويه سمعة الاشتراكية لهذا السبب فهو لا يضيع من يده الفرصض مهما كانت صغيرة فيجعل من الحبة قبة. ويبذل الجهود للنيل من مكانة الاشتراكية
    المهيمنة في دولة تابعة للإمبريالية مثل تركيا تشارك العدوان الإمبريالي وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، فالاوليغاركية القذرة في كل النواحبي تبحث عن الغبار في البلدان الاشتراكية، وعندما تجد ضالتها تستخدم قدراتها الإعلامية لتوجيه انظار الشعوب إلى تلك النقطة وذلك من أجل اظهار نفسها نقية. لهذا السبب فان هجوم الاوليغاركية وبشكل خاص بعد جنطة 12 أيلول من خلال وسائل الإعلام على المفاهيم الاخلاقية للثوريين لم يكن أمراً مستغربا بالنسبة لنا.

    ان أوليغاركية ما بعد الجنطة بدأت بحملة محمومة حول "قرارن الثورة" ترى ماهو القرارن الثوري؟ ومن أين ظهر؟

    فمن أجل توضيح هذا الموضوع يجب أن نتطرق إلى نظرة الماركسيين اللينينيين إلى إنشاء الأسرة. وهل نحن ضد الزواج، وعقد القران؟ إننا نؤمن بزواج يتضمن إقتسام الحياة والذي يستند على الحب فقط وفقط.

    اننا نرفض الزواج البرجوازي والاقطاعي البعيد عن الحب. اننا سوف نزيل الزواج البرجوازي الذي ينظر إلى الزواج بأنه دمج للشركات.

    أننا سوف نزيل الحياة الزوجية التي تلحق المرأة بالبيت وتنظر إليها كمجرد قطعة أثاث تزين المنزل. وتكرس هيمنة الرجل والحياة العائلية المعتمدة على عدم تعدد الزوجات في الظاهر، ولكن في السر عبر العشيقة والصديقة تصبح زواجاً تعددياً.

    نعم إننا سوف نهدم البنية العائلية البرجوازية التي بدلاً من الاحترام وتقاسم الحياة، تبني العائلة على أساس المال والإستغلال الالجنسي، وتقيم بدلاً منها بناءاً عائلياً يعتمد على الأساسات الاشتراكية.

    اننا ندافع عن عائلة تقيمها إمرأة اخذت موقعها في الميدان الانتاجي لا تشعر بأي خوف اقتصادي، ولا تتعرض إلى أي اضطهاد اجتماعي، زواج ينتج عن علاقات تستند على الحب والاحترام فالحياة العائلية الحرة ممكنة ققط في شروط زوال الملكية الخاصة والعوامل الاقتصادية في إختيار الشريك.

    في بنيتنا العائلية التي تستند على المسؤولية المشتركة للرجل والمرأة والحب المتبادل، يمتلك كل من الرجل والمرأة حق الطلاق، فمثلما الحب هو أساس الحياة العائلية فعند زواله يجب ان تزول العائلة أيضاً، هذا يعني إنهاء العلاقة مؤذية لكلا الطرفين. غير أنه لا يبجب ان يفهم من هذا بأننا نشجع على الطلاق وندعو إليه. وكذلك فإن وجود مثل هذا الحق لا يعني بان الجميع سيستخدمون هذا الحق، لكننا فقط نقول فبدون إقامة حياة عائلية تستند إلى الحب والاحترام، لا يمكن إقامة بنية اجتماعية سليمة وعكس ما يتم ادعاؤه فان الماركسيين اللينيين يقوون بناء عالياً يستند على أساس سليم.

    نحن نقول يجب الحب هو فقط وفقط يجب ان يوجه الحياة العائلية والعلاقة بين الرجل والمرأة. وان الحب يجد معناه في تقاسم الحياة بشكل كامل. فالحب ليس وحدهة في الاحساس وانما هو وحدةه في التفكير أيضاً فالحياة ممكن تقاسمها فقط من خلال الشراكة بين العقل والعاطفة.

    وهكذا فإن نظرتنا إلى العائلة والعلاقات بين الرجل والمرأة واضحة من أننا نتيجة هذه المفاهيم لا ننظر إلى الزواج مجرد نكاح رسمي، ووحدة على الورق فقط، فان زواجاً يتم بالتوقيع على ورقة من قبل الرجل والمرأة، إذا لم يكن يستند إلى الحب أي معنى يفيد؟ ترى هل ان النكاح الرسمي الذي يشير إلى عدم تعدد الزوجات ويأخذ التعهد من الرجل والمرأة يستطيع منع الرجل من خداع المرأة (وبالعكس في بعض الأحيان)، وتعدد الزوجات عن طريق إتخاذ عشيقة أو ممارسة الزنا؟ بالطبع لا، لأنه إذا لم تكن الشروط المادية والمعنوية غير موجودة فلا يمكن إيقاف خداع الزواج واقترافه الزنا، وإذا البناء العائلي البرجوازي-الاقطاعي مازال مستمراً حتى اليوم، فان هذا ناتج عن عدم احراز المرأة لحريتها الاقتصادية، ولاستمراراً لاضطهاد الاجتماعي للمرأة، ولتخلفها الثقافي وليس عن سلامة البناء العائلي البرجوازي-الاقطاعي.

    رغم كل هذا فنحن الماركسيون اللينينيون بسبب احترامنا لمعتقدات شعبنا لا نعارض الزواج الذي لا يعني شيئاً من وجهة نظرنا. فعندما يتواجد الحب والعلاقات الرفاقية التي هي الأساس في حياة رفاقنا العائلية، فاننا لا نرى مانعاً من عقد القران بالشكل المتعارف عليه ولكن نرى بان رفاقنا الذين لا يجدون شروط عقد القران مناسبة في بعض المواقف فلهذا فإن السبب، أعلامهم الحركة وأخذ موافقتها يكفي لمباشرتهم لحياتهم الزوجيية فالزواج الذي لم يقدر له أن يصبح رسميا في شروط العمل السًري، يعتبر رسمياً لديى الحركة إلا أن علاقات الحيب والرفاقية اللتين يشكلان الطينة في العلاقة، عندما ينقطعان بين رفاقنا ورفيقاتنا تنقطع العلاقة الزوجية أيضاً.

    فلتحاول البرجوازية تشويه سمعتنا عن "نقرانكاح الثورة"، "مشاعية المرأة"، والخ سوف لن تجدون أي شىء من هذا القبيل عندنا. ان الحرية الجنسية ومشاعية الحب هي مفاهيم برجوازية لا تمت لنا بصلة، وان تناولنا لهذا الموضوع واضح إلى درجة عدم السماح لأي سوء فهم.

    "الحرية الجنسية -هكذاذه يقول لينين - لا هي جديدة ولا هلا هي خاصة بالشيوعيينة... فالشيوعيون يجب أن لا ي يصنعوا الرهبنة،أتوا بالقساوة وإنما بالعكس يجب أن يأتوا بحبسرور الحياة وقوتها وحبهاعشق حياة المتحققة." حيث أن (...) الافراط الجنسي لا يعطي سعادةسرور الحياة وقوتهاة للحياة، فقد يقللهما" (ذكريات مع لينين كلارا زتكين، المرأة والعائلة ص257).

    ان تحليلات لينين هذه التي تقيم فوضوية الحياة الجنسية بأنها علاقة لانهيار البرجوازية يمكنها ان لا تسر مجموعة من التيارات البرجوازية واتباع نظرية الأنثويةمساوة الجنسية.

    فالذين يحاولون ترقيع اطروحات الحرية الجنسية الخاصة بالبرجوازية ومتنوري البرجوازية الصغيرة علىيظهر الماركسيون اللينينيون بفأن محاولاتهم غير مجدية.

    يصف انجلس العائلة التي تقام على أساس الحب بأنها تحول من "هيمسيادةنة الضرورة إلى سيادةهيمنة الحرية". إننا ندافع عن التحول إلى سيادةهيمنة الحرية، في زواجنا نحن لا يوجد أي ضغط خارجي أو مصلحة أو حكم مسبق إنه يستند إلى الحب والتفاهم المتبادل، وإننا لا نشترط تحويل هذا الأمر إلى تعقد مكتوب، فاننا نعرف من تجارب الحياة العائلية البرجوازية الاقطاعية بأن هذه الاجراءات الشكلية لا تمتلك أية جوانب ملزمة، إن حياة عائلية تفتقر إلى قاعدة حقيقية لا ينقذها

    يتبع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-10
  5. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    جرهم
    مشـــــــــــرد

    هذه الحقائق مرة أخرى نعلن اننا لسنا ضد القراننكاح الا ان ما يسند الحياة الزوجية ليس التوقيع على ورقة. وإما الآداة الأخرى لتوجيه الإساءة لنا التي تمسك بها البرجوازية التي تحاول تلطخنا بأوساخها هي باننا نتخذ المرأة شراكة بيننا ان ماركس وانجلس يقدمان أحسن جواب على هذا:

    "النظام الشيوعي لا يأتي بالشراكة في المرأة، وإنما بالعكس فهو يزيلها أكثر" (المبادئ الشيوعية، ولادة البيان الشيوعي) منشورات اليسار، أنقرة 1967 ص 216).



    هكذا يكمل انجلس كلامه في البيان الشيوعي:

    "... كل البرجوازيين يصرخون معاً أنتم الشيوعيون تريدون جعل المرأة ملكية جماعية". زوجة البرجوازي ليست أكثر من آداة انتاج بالنسة للبرجوازي، فعندما سمح بالاستعمال الجماعي لادوات الانتاج، استنتج بأن المرأة أيضاً سوف تجعل شراكة مثل أدوات الإنتاج (....).

    إن برجوازيينا الذين لا يكتفون باللامساك بزوجات وبنات البروليتاريين، إذا لم نتحدث عن استفادتهم من مؤسسات البغاء الرسمية، فانهم يجدون متعة كبيرة في اغواء زوجاتهم بعضهم البعض.

    "العائلة البرجوازية في الحقيقة، تعني نظام الشراكة في النساء المتزوجات (....) ومع إزالة نظام الانتاج الحالي فان الشراكة في المرأة التي تنتج عنه يعني البغاء الرسمي وغير الرسمي سوف يزول بالضرورة". (البيان الشيوعي، منشورات العلم والاشتراكية، أذار 1976 ص 48-49).



    بالإضافة إلى هذه الأقوال الواضحة التي لا تحتاج إلى أي تحليل، والتي قال ماركس وانجلس قبل 140 سنة. فان إتهام البرجوازية لنا باننا نجعل المرأة شراكة بيننا يبدو أمراً مضحكاً، ويشير إلى عجزها.

    نحن نقرل كما قال شاعرنا الكبير ناظم حكمت.

    "ماعدا خد الحبيبة

    نحن معاً

    في كل شيء

    وفي كل مكان"

    ان جميع الاساءات في هذا الموضوع لم تعط أية نتيجة. لكن البرجوازية سوف لن تتخلى أبداً عن أبداء الجهود من أجل إيصال نظرة الثوريين لعلاقات الرجل بالمرأة إلى الشعب، والإساءة إلينا وإيصال الأفكار بصورة مشوهة إلى الجماهير.

    فالبرجوازية في سبيل تشويه أفكارنا وابعادنا عن الشعب تستخدم كل من يبدو أو يسارياً أو يقول عن نفسه أنه ماركسي، ومشيرة إلى العلاقات المنحرفة، والتشوهات الموجودة في نظرة البرجوازية الصغيرة المتأثرة بسمعة الاشتراكية إلى قضية المرأة، وتقول "انظروا هكذا هم الشيوعيون، إنهم يجلبون الحرية للعلاقات بين الرجل والمرأة كل يوم يقيمون علاقة جديدة".

    ان مفاهيم "الحرية الجنسية" للاشتراكيين البرجوازيين الصغار وأنصار نظرية الأنثويةمساواة بين الجنسين لا تفيدنا ابداً، وأننا نحن من يناضل ضد مثل هذه المفاهيم، وإن قيام البرجوازية بإعطاء دروس للأخلاق عبر استخداماتها لكل هذا ضدنا، لايتعدى الديماغوجية والرياء، لأن الذي يتبادل المرأة، ويسبح في علاقات البغاء الرسمية وغير الرسمية هم البرجوازيون، لكن هذا الرياء أيضاً لن يستطيع إخفاء افتقارها إلى الاخلاق.

    نحن لا ننظر علاقة الجنسين كعلاقة بسيطة وغير مهمة "كما يشرب المرء كأساً من الماء" وان ماقاله لينين إلى كلارا زتكين في هذا الموضوع واضح جداً. هكذا قال لينين:

    "بكل تأكيد تعرفون النظرية القائلة بأن إظهار ميول الحياة الجنسية وضرورات الحب في المجتمع الشيوعي بسيطة وغير مهمة "كمن يشرب كاساً من الماء"...

    إنني اعتبر نظرية كأس الماء المشهورة بعيداً عن الماركسية وعن المجتمع أيضاً (...) العطش يجب أرواؤه.

    ولكن هل يقوم إنسان سوي في ظروف عادية بالارتماء والشرب من المياه الآسنة في وسط أحد الاحياء؟ أو من كأس تلوثت حوافه من كثرة الشاربين منه؟

    والأهم من كل هذا هو الجانب الإجتماعي للأمر. فشرب الماء أمر فردي "أما في الحب لا يوجد شخصان، ومن ثم شخص ثالث. وهكذا تولد حياة جديدة هناك فائدة اجتماعية في هذا الحدث وهناك وظيفة بالنسبة للمجتمع. (المرأة والعائلة، ذكريات مع لينين لكلارا زتكين ص256-257


    المرأة الفلاحة: "التي مكانتها تأتي بعد مكانة الثوربقرة على المائدة"

    المرأة التي "توقد الموقد" ويتم الزوج عليها للمرة الثانية وتزويجها في سن مبكرة، تعزلف وتجمع التبغ والقطن، والتي مازالت ترزح تحت ظلام القرون الوسطى هي المرأة الفلاحة بعد 60 سنة ونيف من اكتساب القانون المدني للشرعية.

    أنها تحت الاضطهاد الروحي الذي تشكله الأحكام الدينية والتقليدية، تعتبر قبل

    كل شيء رقيق العائلة، إنها عاملة العائلة، تنجب الأطفال وتربيهم وتخدم ذكور العائلة وعندما يكون الرجال يلعبون في المقهى تكون هي في الحقل والبستان والمزرعة كعمل إضافي لكل ما تقوم به.

    وكما هو الحال في العالم في تركيا أيضاً للمرأة أكثر من نصف الانتاج الزراعي ياتي عن طريق جهد المرأة الجهد المبذول في الانتاج الزراعي، إنها تظل تعمل حتى تفقد القدرة على العناية بنفسها أو الاتيان بأي عمل آخر، تذهب بالحافلات من قرى كردستان إلى جوكوراوا وسهل و سوكا أوراس تجمع القطن والزيتون دون ان تذوق طعم زيت الزيتون أو تلبس ثوباً، إنها العاملة الزراعية الأقل أجراً، اولاً هي اسيرة السماسرة الذين يطلق عليهم اسم الشاويش أو السفير، وثانياً هي أم في الكوخ الواقع طرف الحقل، المسحوقة والتي تضرب من قبل الزوج أيضاً.

    ان نسبة الأمية61% في تركيا تصل إلى90% في كردستان، ويضاف إلى كل هذا عذاب عدم السماح لها باستخدام لغتها الأم.

    يحرم الدين تعليم المرأة، والذي يقوم بتبديد الغشاوة عن بصرها يعتبر أثماً حتى وإن يكن قد تم تجاوز بشكل كبير عدم إرسال الفتيات البالغات سن التعليم الابتدائي، إلا ان التعليم لم يصل ابداً إلى مستوى القدرة على تنوير المرأة، وفي النواحي التي تكون الطرق الصوفية فاعله في صفوف صغار ومتوسطي الفلاحين ترسل المرأة إلى دراسة القرآن حيث يتم فحصهن بالصمت وعدم الدفاع عن حقهن، والطاعة، إنها مضطرة لأخذ موافقة زوجها حول الادلاء بصوتها في الانتخابات، وفي إختيار ملابسها، وموعد خروجها من المنزل، عليها الجلوس على المائدة بعد الرجل والقيام منها قبله!

    باختصار تتععبرض المرأة في المناطق الريفية إلى كل أشكال الاضطهاد التي يمكن أن تخطر على البال فالمرأة واقعة تحت إستغلال ثقيل من الناحية الاقتصادية، انها من جهة عبدة داخل العائلة. ومن جهة أخرى تتعرض إلى المهانة من قبل الثقافة البرجوازية، فبسبب دعم البرجوازية الاحتكارية لأصحاب الطرق الصوفية، وذلك بالاتفاق مع المهمنيين على الريف، أصبح، ترك الأحكام الدينية والتقليدبة أمراً في غاية الصعوبة، ان هذه اللوحة بدون نضال مشترك من قبل الكادحين نساءً ورجالاً لا يمكن أن تتغير أبداً، وان وضع المرأة الريفية هو شاهد على ضرورة الوعي والحقوق الديمقراطية في تركيا التي وقعت في الثمانينات على معاهدة "منع كافة أشكال التمييز ضد المرأة".



    المرأة كبضاعة للمتعة الجنسية

    ان القاء نظرة على الصحف اليومية، اللوحات الدعائية والسينمائية والبرامج الموسيقية الترفيهية في التلفزيون، يكفي لمعرفة الطريقة التي ينظرون بها إلى المرأة. في بلد تستخدم فيه الاجزاء العارية من المرأة حتى عند نشر اخبار حوادث السير في الصحف، والاخبار المتعلقة بغلاء المعيشة، يجب ان يكون تقيم المرأة كمجرد بضاعة جنسية أمراً جليا لا لبس فيه. اننا نعيش في بلد يعلن فيه من قاعة البرلمان عن وجود 400 ألف عاهرة في اسطنبول وحدها. وتوضعح فيه الجرائم الجنسية في الزوايا الرئيسية للصحف وتحرض فيه الانحرافات الجنسية بشكل غير مباشر.

    ان اسطنبول المرشحة ان تكون لبنان الشرق الأوسط وان مراكز اللهو، ولعب القمار، وا لفنادقء، والمراكز السياسية التي خططت اقامتها في المناطق الحرة التي جعلت منها أراضي لل إمبريالية تشير إلى الخطر الداهم. قالمدن التركية الساحلية يتم تحضيرها الان كهافانا باتيستا في تايلند وفلبين. لقد تحولت تركيا إلى بلد حولت فيه الشابات وحتى الفتيات الصغيرات إلى ادوات للسياحه الجنسية وذلك من أجل تنشيط السياحة. ان السلطة الفاشية التي تستخدم درع الاسلام تطبق هذه السياسات قدر المستطاع. وتقوم دولارات البرجوازية الاحتكارية بفتح نواد للعراة على سواحلنا.

    ففي مرحلة حزب الوطن الأم الذي هو امتداد للطغمة الفاشية التي كانت باسم حماية صغار السن ما دون 18 عاماً، تتظاهر بالحرب ضد تجارة الرقيق الابيض بفرض غرامات تصل إلى المليارات، وتمنع هذه التجارة، لقد وصلت تركيا إلى هذه النقطة في بلد ينشر فيه رجال الدولة أوسع فظائعهم في زياراتهم إلى الشرق البعيد والذي هو سوق لشراء المرأة. وكما يأتي باستمرار في تقارير جهاز المخابرات القومية، ويتم التقدم فيها بطلبات مقززرة لزوجة شخص تقدم بطلب التعين في وزارة العدل. لا يمكن للاوليغاركية ان تقوم باصلاح وضع المرأة أبداً. فالمرأة بالنسبة للاوليغاركية عدا إستغلال كدها، تعتبر مصدراً للضرائب المفروضة على البغاء. تركت المرأة بدون هوية في تركيا التي سجلت فيها سماسرة البغاء أرقاما قياسية حينما كان الفقر يتفاقم أكثر فأكثر حتى عمل جميع أفراد العائلة لم يعد يكفي لتدبير أمور معيشة العائلة، وتدفع بالنساء إلى البغاء. ففي مرحلة تفاقم فيها الفساد الاجتماعي تدفع بالنساء ضعيفات الشخصية إلى البغاء العلني أو الخفي وذلك بتوجيه إهتامهن إلى الحياة البرجوازية عبر الثقافة العقيمة للمسلسلات الأمريكية التي تعرض في التلفزيون. ليست فقط البغاء وإنما الانحرافات الجنسية، وتناول المخدرات أخذة في التزايد كنتيجة طبيعية لكل ما ذكر.

    بالاضافة إلى تزايد الفقر والبغاء هناك شيء آخر غير منظور وهو تبادل الزوجات وخداعها، والجنس الجماعي... الخ بين البرجوازيين الذين تزين اخبارهم صفحات الاعلام، والذي يتلقى التشجيع كنوع من المعاصرة بين الطبقات الثرية في المجتمع، ويصبح وسيلة دعاية للاعلام البرجوازي، فالمارسات التي تجرم كفعل زنى في الأوساط الفقيرة، في الأوساط البرجوازية، يتم تشجيعه تحت عنوان الأزواج السعداء، ويصفون عدم تبادل الزوجات بالتخلف عن ركب التطور، فالبغاء موجود داخل الحياة الزوجية البرجوازية التي ليست لها أي معنى خارج تقاسم الأموال المنقولة وغير المنقولة، الثروات والميراث يتم سترها على إنها المعاصرة والتحرير وان الأقحوانيين والليونيسون تصبع مظاهر تصقل وجه النظام.

    لا تستطيع المرأة تخطي كونها مجرد متاع جنسي بأي شكل من الأشكال، وان الفاشية اليوم بتركها المرأة بدون زواج تعمل على افسادها


    فـكـر امـرأة
    حالة استثنائية
    هل مازالت تلك الأفكار موجوده الم تمت من زمن .



    الزلزال
    عضو مشارك
    كم من الوقت استغرقت حتى كتبت كل هذا........................:) :) :)
    مجرد مداعبه والى الامام،،،،،،،،،،
    لك صادق الشعور



    جرهم
    مشـــــــــــرد

    فكر امرأة......... كل شيء جائز ربما ماتت وربما ستعود، وربما ربما.......!!!

    هل تموت الأفكار يا سيدتي............... ؟
    أمن العبقرية ما قلتيه أو الحقد..؟
    المرأة الرقيقة لا تحقد لكنها ولطيبتها تنجرف دون تفكير...!!!

    الأفكار ملك للبشرية تتداولها الأجيال جيلا بعد جيل لماذا كل هذا الاصرار على موت النور.. ؟
    سيدتي النور لم ولن يموت ما بقي للدهر ساعة أو دقيقة أو ثانية... ممنون لمصافحتك وأشد على يديك وأصرخ بأعلى صوت....... الأفكار لا تموت يا سيدة .

    الزلزال..
    مرحى صديقي العزيز.. سرني حضورك يا رجل وعبر حروفك تجلت بهجتك فلسعت بضحكة مدوية :)
    لك التحية يا رفيق .

    من أقوال الفيق جيفارا :

    لقد تعلمنا الماركسية في الممارسة العملية, في الجبال
    تمسكي بخيط العنكبوت ولا تستسلمي عزيزتي (من رسالة الى زوجته إلييدا)1
    أنني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا
    أينما وجد الظلم فذاك هو وطني
    إن من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا أو متساقطا أو جبانا, فالثورة قوية كالفولذ, حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن
    لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أنه هنالك شيء يعيش من أجله, إلا اذا كان مستعدا للموت في سبيله
    كل قطرة دم تسكب في أي بلد غير بلد المرء سوف تراكم خبرة لأولءك الذين نجوا, ليضاف فيما بعد الى نضاله في بلده هو نفسه, وكل شعب يتحرر هو مرحلة جديدة في عمليه واحده هي عملية اسقاط الامبريالية.
    أنا لست محررا, المحررين لا وجود لهم, فالشعوب وحدها هي من يحرر نفسها .



    النوخذة

    موضوع رائع صراحه....ومتعوب عليه....
    ولكن لا اجد ما اقوله............
    المتناقضات كثيره....
    والشيوعيه....افل نجمها...نتيجة للتجربه....
    والتجربه خير برهان...
    والتجربه....خير من الف نظريه..!!
    تحياتي اليك...والي مجهودك....المميز..




    أجنحة العصفورة
    أنفاس الحرية

    مرحبا جرهم
    حبيت أسلم عليك.
    عرفت وين مختفي
    جالس في صفحة الثورة المستمرة
    استمر بغضبك
    طرح مميز رغم أن الجميع يقول أن هذه النظريات فشلت عملياً.

    طابت لك الثورة
    تحيتي



    بن ذي يزن

    عزيزي النوخذه
    قياسا على كلامك هل الإسلام فشل كونه لم يستمر كتنظيم دوله حتى الآن ؟؟ وإستمراره كفكر وعقيده أسوه ببعض الشيوعين المتمسكين بمنهجهم .


    جيفارا
    شكرا للرفيق جرهم .
    عزيزي النوجذة..
    بالتأكيد لا يخفى عليك ان الفكر الاشتراكي تعرض مع نماذجه الثورية لحرب شعواء من الإمبريالية والصهيونية العالميتين، وأعوانهم الرجعيين المستأثرين بثروات الشرق..

    إن كنت تعلم وأخالك تعلم عطفا على انفتاحك باتجاهات مختلفة؛ فأنت ضمن قائمة الثورة المضادة وعليه نلفت انتباهك إلى أن خسارة معركة لا تعني نهاية الحرب .


    جيفارا تحالف مع جرهم
    الله يستر. :D
    طابت لكما الثورة


    يتبع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-12-10
  7. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    جرهم
    مشـــــــــــرد


    لكل الرفيقات والرفاق امتناني؛ شكر منفرد.. لأبابيلي :)

    وان الطبقات المهيمنة في دولة تابعة للإمبريالية مثل تركيا تشارك العدوان الإمبريالي وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، فالاوليغاركية القذرة في كل النواحبي تبحث عن الغبار في البلدان الاشتراكية، وعندما تجد ضالتها تستخدم قدراتها الإعلامية لتوجيه انظار الشعوب إلى تلك النقطة وذلك من أجل اظهار نفسها نقية. لهذا السبب فان هجوم الاوليغاركية وبشكل خاص بعد جنطة 12 أيلول من خلال وسائل الإعلام على المفاهيم الاخلاقية للثوريين لم يكن أمراً مستغربا بالنسبة لنا.

    ان أوليغاركية ما بعد الجنطة بدأت بحملة محمومة حول "قرارن الثورة" ترى ماهو القرارن الثوري؟ ومن أين ظهر؟

    فمن أجل توضيح هذا الموضوع يجب أن نتطرق إلى نظرة الماركسيين اللينينيين إلى إنشاء الأسرة. وهل نحن ضد الزواج، وعقد القران؟ إننا نؤمن بزواج يتضمن إقتسام الحياة والذي يستند على الحب فقط وفقط.

    اننا نرفض الزواج البرجوازي والاقطاعي البعيد عن الحب. اننا سوف نزيل الزواج البرجوازي الذي ينظر إلى الزواج بأنه دمج للشركات.

    أننا سوف نزيل الحياة الزوجية التي تلحق المرأة بالبيت وتنظر إليها كمجرد قطعة أثاث تزين المنزل. وتكرس هيمنة الرجل والحياة العائلية المعتمدة على عدم تعدد الزوجات في الظاهر، ولكن في السر عبر العشيقة والصديقة تصبح زواجاً تعددياً.

    نعم إننا سوف نهدم البنية العائلية البرجوازية التي بدلاً من الاحترام وتقاسم الحياة، تبني العائلة على أساس المال والإستغلال الالجنسي، وتقيم بدلاً منها بناءاً عائلياً يعتمد على الأساسات الاشتراكية.

    اننا ندافع عن عائلة تقيمها إمرأة اخذت موقعها في الميدان الانتاجي لا تشعر بأي خوف اقتصادي، ولا تتعرض إلى أي اضطهاد اجتماعي، زواج ينتج عن علاقات تستند على الحب والاحترام فالحياة العائلية الحرة ممكنة ققط في شروط زوال الملكية الخاصة والعوامل الاقتصادية في إختيار الشريك.

    في بنيتنا العائلية التي تستند على المسؤولية المشتركة للرجل والمرأة والحب المتبادل، يمتلك كل من الرجل والمرأة حق الطلاق، فمثلما الحب هو أساس الحياة العائلية فعند زواله يجب ان تزول العائلة أيضاً، هذا يعني إنهاء العلاقة مؤذية لكلا الطرفين. غير أنه لا يبجب ان يفهم من هذا بأننا نشجع على الطلاق وندعو إليه. وكذلك فإن وجود مثل هذا الحق لا يعني بان الجميع سيستخدمون هذا الحق، لكننا فقط نقول فبدون إقامة حياة عائلية تستند إلى الحب والاحترام، لا يمكن إقامة بنية اجتماعية سليمة وعكس ما يتم ادعاؤه فان الماركسيين اللينيين يقوون بناء عالياً يستند على أساس سليم.

    نحن نقول يجب الحب هو فقط وفقط يجب ان يوجه الحياة العائلية والعلاقة بين الرجل والمرأة. وان الحب يجد معناه في تقاسم الحياة بشكل كامل. فالحب ليس وحدهة في الاحساس وانما هو وحدةه في التفكير أيضاً فالحياة ممكن تقاسمها فقط من خلال الشراكة بين العقل والعاطفة.

    وهكذا فإن نظرتنا إلى العائلة والعلاقات بين الرجل والمرأة واضحة من أننا نتيجة هذه المفاهيم لا ننظر إلى الزواج مجرد نكاح رسمي، ووحدة على الورق فقط، فان زواجاً يتم بالتوقيع على ورقة من قبل الرجل والمرأة، إذا لم يكن يستند إلى الحب أي معنى يفيد؟ ترى هل ان النكاح الرسمي الذي يشير إلى عدم تعدد الزوجات ويأخذ التعهد من الرجل والمرأة يستطيع منع الرجل من خداع المرأة (وبالعكس في بعض الأحيان)، وتعدد الزوجات عن طريق إتخاذ عشيقة أو ممارسة الزنا؟ بالطبع لا، لأنه إذا لم تكن الشروط المادية والمعنوية غير موجودة فلا يمكن إيقاف خداع الزواج واقترافه الزنا، وإذا البناء العائلي البرجوازي-الاقطاعي مازال مستمراً حتى اليوم، فان هذا ناتج عن عدم احراز المرأة لحريتها الاقتصادية، ولاستمراراً لاضطهاد الاجتماعي للمرأة، ولتخلفها الثقافي وليس عن سلامة البناء العائلي البرجوازي-الاقطاعي.

    رغم كل هذا فنحن الماركسيون اللينينيون بسبب احترامنا لمعتقدات شعبنا لا نعارض الزواج الذي لا يعني شيئاً من وجهة نظرنا. فعندما يتواجد الحب والعلاقات الرفاقية التي هي الأساس في حياة رفاقنا العائلية، فاننا لا نرى مانعاً من عقد القران بالشكل المتعارف عليه ولكن نرى بان رفاقنا الذين لا يجدون شروط عقد القران مناسبة في بعض المواقف فلهذا فإن السبب، أعلامهم الحركة وأخذ موافقتها يكفي لمباشرتهم لحياتهم الزوجيية فالزواج الذي لم يقدر له أن يصبح رسميا في شروط العمل السًري، يعتبر رسمياً لديى الحركة إلا أن علاقات الحيب والرفاقية اللتين يشكلان الطينة في العلاقة، عندما ينقطعان بين رفاقنا ورفيقاتنا تنقطع العلاقة الزوجية أيضاً.

    فلتحاول البرجوازية تشويه سمعتنا عن "نقرانكاح الثورة"، "مشاعية المرأة"، والخ سوف لن تجدون أي شىء من هذا القبيل عندنا. ان الحرية الجنسية ومشاعية الحب هي مفاهيم برجوازية لا تمت لنا بصلة، وان تناولنا لهذا الموضوع واضح إلى درجة عدم السماح لأي سوء فهم.

    "الحرية الجنسية -هكذاذه يقول لينين - لا هي جديدة ولا هلا هي خاصة بالشيوعيينة... فالشيوعيون يجب أن لا ي يصنعوا الرهبنة،أتوا بالقساوة وإنما بالعكس يجب أن يأتوا بحبسرور الحياة وقوتها وحبهاعشق حياة المتحققة." حيث أن (...) الافراط الجنسي لا يعطي سعادةسرور الحياة وقوتهاة للحياة، فقد يقللهما" (ذكريات مع لينين كلارا زتكين، المرأة والعائلة ص257).



    ان تحليلات لينين هذه التي تقيم فوضوية الحياة الجنسية بأنها علاقة لانهيار البرجوازية يمكنها ان لا تسر مجموعة من التيارات البرجوازية واتباع نظرية الأنثويةمساوة الجنسية.

    فالذين يحاولون ترقيع اطروحات الحرية الجنسية الخاصة بالبرجوازية ومتنوري البرجوازية الصغيرة علىيظهر الماركسيون اللينينيون بفأن محاولاتهم غير مجدية.

    يصف انجلس العائلة التي تقام على أساس الحب بأنها تحول من "هيمسيادةنة الضرورة إلى سيادةهيمنة الحرية". إننا ندافع عن التحول إلى سيادةهيمنة الحرية، في زواجنا نحن لا يوجد أي ضغط خارجي أو مصلحة أو حكم مسبق إنه يستند إلى الحب والتفاهم المتبادل، وإننا لا نشترط تحويل هذا الأمر إلى تعقد مكتوب، فاننا نعرف من تجارب الحياة العائلية البرجوازية الاقطاعية بأن هذه الاجراءات الشكلية لا تمتلك أية جوانب ملزمة، إن حياة عائلية تفتقر إلى قاعدة حقيقية لا ينقذها أي عقد.





    جرهم
    مشـــــــــــرد

    بالإضافة إلى كل هذه الحقائق مرة أخرى نعلن اننا لسنا ضد القراننكاح الا ان ما يسند الحياة الزوجية ليس التوقيع على ورقة. وإما الآداة الأخرى لتوجيه الإساءة لنا التي تمسك بها البرجوازية التي تحاول تلطخنا بأوساخها هي باننا نتخذ المرأة شراكة بيننا ان ماركس وانجلس يقدمان أحسن جواب على هذا:

    "النظام الشيوعي لا يأتي بالشراكة في المرأة، وإنما بالعكس فهو يزيلها أكثر" (المبادئ الشيوعية، ولادة البيان الشيوعي) منشورات اليسار، أنقرة 1967 ص 216).



    هكذا يكمل انجلس كلامه في البيان الشيوعي:

    "... كل البرجوازيين يصرخون معاً أنتم الشيوعيون تريدون جعل المرأة ملكية جماعية". زوجة البرجوازي ليست أكثر من آداة انتاج بالنسة للبرجوازي، فعندما سمح بالاستعمال الجماعي لادوات الانتاج، استنتج بأن المرأة أيضاً سوف تجعل شراكة مثل أدوات الإنتاج (....).

    إن برجوازيينا الذين لا يكتفون باللامساك بزوجات وبنات البروليتاريين، إذا لم نتحدث عن استفادتهم من مؤسسات البغاء الرسمية، فانهم يجدون متعة كبيرة في اغواء زوجاتهم بعضهم البعض.

    "العائلة البرجوازية في الحقيقة، تعني نظام الشراكة في النساء المتزوجات (....) ومع إزالة نظام الانتاج الحالي فان الشراكة في المرأة التي تنتج عنه يعني البغاء الرسمي وغير الرسمي سوف يزول بالضرورة". (البيان الشيوعي، منشورات العلم والاشتراكية، أذار 1976 ص 48-49).



    بالإضافة إلى هذه الأقوال الواضحة التي لا تحتاج إلى أي تحليل، والتي قال ماركس وانجلس قبل 140 سنة. فان إتهام البرجوازية لنا باننا نجعل المرأة شراكة بيننا يبدو أمراً مضحكاً، ويشير إلى عجزها.

    نحن نقرل كما قال شاعرنا الكبير ناظم حكمت.

    "ماعدا خد الحبيبة

    نحن معاً

    في كل شيء

    وفي كل مكان"



    ان جميع الاساءات في هذا الموضوع لم تعط أية نتيجة. لكن البرجوازية سوف لن تتخلى أبداً عن أبداء الجهود من أجل إيصال نظرة الثوريين لعلاقات الرجل بالمرأة إلى الشعب، والإساءة إلينا وإيصال الأفكار بصورة مشوهة إلى الجماهير.

    فالبرجوازية في سبيل تشويه أفكارنا وابعادنا عن الشعب تستخدم كل من يبدو أو يسارياً أو يقول عن نفسه أنه ماركسي، ومشيرة إلى العلاقات المنحرفة، والتشوهات الموجودة في نظرة البرجوازية الصغيرة المتأثرة بسمعة الاشتراكية إلى قضية المرأة، وتقول "انظروا هكذا هم الشيوعيون، إنهم يجلبون الحرية للعلاقات بين الرجل والمرأة كل يوم يقيمون علاقة جديدة".

    ان مفاهيم "الحرية الجنسية" للاشتراكيين البرجوازيين الصغار وأنصار نظرية الأنثويةمساواة بين الجنسين لا تفيدنا ابداً، وأننا نحن من يناضل ضد مثل هذه المفاهيم، وإن قيام البرجوازية بإعطاء دروس للأخلاق عبر استخداماتها لكل هذا ضدنا، لايتعدى الديماغوجية والرياء، لأن الذي يتبادل المرأة، ويسبح في علاقات البغاء الرسمية وغير الرسمية هم البرجوازيون، لكن هذا الرياء أيضاً لن يستطيع إخفاء افتقارها إلى الاخلاق.

    نحن لا ننظر علاقة الجنسين كعلاقة بسيطة وغير مهمة "كما يشرب المرء كأساً من الماء" وان ماقاله لينين إلى كلارا زتكين في هذا الموضوع واضح جداً. هكذا قال لينين:

    "بكل تأكيد تعرفون النظرية القائلة بأن إظهار ميول الحياة الجنسية وضرورات الحب في المجتمع الشيوعي بسيطة وغير مهمة "كمن يشرب كاساً من الماء"...

    إنني اعتبر نظرية كأس الماء المشهورة بعيداً عن الماركسية وعن المجتمع أيضاً (...) العطش يجب أرواؤه.

    ولكن هل يقوم إنسان سوي في ظروف عادية بالارتماء والشرب من المياه الآسنة في وسط أحد الاحياء؟ أو من كأس تلوثت حوافه من كثرة الشاربين منه؟

    والأهم من كل هذا هو الجانب الإجتماعي للأمر. فشرب الماء أمر فردي "أما في الحب لا يوجد شخصان، ومن ثم شخص ثالث. وهكذا تولد حياة جديدة هناك فائدة اجتماعية في هذا الحدث وهناك وظيفة بالنسبة للمجتمع.

    (المرأة والعائلة، ذكريات مع لينين لكلارا زتكين ص256-257).

    جرهم
    مشـــــــــــرد

    فان البرجوازيه التي جعلت من شرب المياه الآسنة، أو من كأس ملوث الحافة أمراً عادياً، دعها ترمي قذراتها علينا بالاعتماد على المثل القائل الرصاصة التي لا تصيب تقرع، أما نحن سوف لن نتحول عن الطريق الذي نعلم بأنه طريق صائب.

    ان مغامرة المرأة التي وصلت من القيادة في مجتمع سيادة الأم إلى العبودية دخلت في منعطف جديد مع الاشتراكية. بعد هذا المنعطف بدأت التقدم بخطوات واثقة صحيحة نحو تحررها الحقيقي، ومنذ الآن أن هيتكون منتجة أو إدارية حيث بدأت مشاركةت في بناءد المجتع الجديد.

    ان أحداً لن يهب الحرية للمرأة التي تشكل نصف عدد سكان الأرض. وان تحرر المرأة سيكون من نتاجها هي.

    وان مستوى حرية وحقوق المرأة هو أحد مقاييس الديمقراطية في بلد ما. نحن الماركسيين اللينينيين الذين نخوض معركة المجتمع الجديد الذي سيضمن الديمقراطية اللأكثر تقدمأاً سوف لن ننسى أبداً قول لينين

    "إن البروليتاريا إذا لم تكافح من أجل التحرير الكامل للمرأة لن تستطيع تحرير نفسها بكل تأكيدا". (المرأة والعائلة-ص241).




    --------------------------------------------------------------------------------



    1- الاقحواثيات: هم أعضاء جمعية تضم نساء المجتمع المخملي

    2- الليونسيون: منظمة إمبريالية عالمية

    3- عبارة عن قصص غرامية مسلسلة تصدر بشكل دوري

    4- واحدة من قادة الشيوعيين الألمان

    5- هامش أقتبس الإحصائيات بشكل عام من كتاب "المرأة" لزينب أورال الطبعة 7-أيلول 1984 منشورات ملييت


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    1 - الإشتراكية الرجعية...!!!
    أ - الإشتراكية الإقطاعية

    وَجدت الأرستقراطية الفرنسية و الإنكليزية نفسها مدعوّة, بحكم موقعها التاريخي, إلى كتابة قطع هجائية ضدّ المجتمع البرجوازي الحديث. ففي ثورة تموز (يوليو) الفرنسية عام 1830, و في حركة الإصلاح الإنكليزية, كانت قد انهزمت مرة أخرى, أمام هذا الوصوليّ المقيت, فلم يعد ممكنا الحيث عن نضال سياسي جديّ. لقد بقي لها النضال الأدبي فقط. و لكن التشدقات الكلامية القديمة, عهد إعادة المَلَكية (1) , غدت في ميدان الأدب أيضا مستحيلة. و لتستدرَّ العطف اضطرت الأرستقراطية إلى التظاهر بالتخلّي عن مصالحها, و إلى وضع قرارها الإتهامي ضد البرجوازية لمصلحة الطبقة العاملة المستَغلَّة فقط. و على هذا الوجه وفرت لنفسها لذة هجاء سيّدها الجديد بواسطة الأغاني, و الغمغمة في أذنه بتنبؤات مشحونة بفيض من النذر.

    و هكذا نشأت الإشتراكية الإقطاعية مزيجا من نحيب و هجاء من صدى الماضي و وعيد المستقبل, مصيبة أحيانا البرجوازية في الصميم بحُكم قاس ثاقب, و مُثيرة السخرية باستمرار لعجزها التام عن إدراك مسيرة التاريخ الحديث.

    فعوضا عن التلويح بالرّاية لوَّح الأرستقراطيون بمخلاة التسوّل البروليتارية, ليحشروا الشعب خلفهم, لكنه ما أن تبعهم حتى لمح على عجيزتهم شارات النَّسَب الإقطاعية القديمة, فانفضَّ عنهم بقهقهات وقحة مستخفة.

    و قد أجاد في تمثيل هذا المشهد قسم من الشرعيين الفرنسيين و من إنكلترا الفتاة.

    و عندما يبرهن الإقطاعيون على أنّ نمط استغلالهم كان يختلف عن نمط الإستغلال البرجوازي, ينسَون فقط أنهم كانوا يستغلون في أوضاع و شروط مختلفة كليا ولّى اليوم عهدها. و عندما يُثبتون أنّ البروليتاريا الحديثة لم تكن موجودة في ظل سيطرتهم, ينسَون فقط أنّ البرجوازية الحديثة كانت, ضبطا, وليدا واجب الوجود لنظامهم المجتمعي.

    و زد على ذلك أنهم قلّما يُخفون الطابع الرجعي لانتقادهم, إذ أنّ مأخذهم الرئيسي على البرجوازية يَكمُن, ضبطا, في القول إنّ الطبقة التي تتبسط في ظلّ نظامها, ستنسف التظام المجتمعي القديم برُمّته.

    و هم لا يلومون البرجوازية, أكثر ما يلومونها, لأنها أنجبت البروليتاريا بشكل عام, بل لأنها أنجبت البروليتاريا الثورية.

    و لذا فإنهم في الممارسة السياسية يشتركون في جميع التدابير القمعية ضد الطبقة العاملة, و رغما عن تشدقاتهم الجوفاء فإنهم في حياتهم الإعتيادية يَرتضون التقاط التفاحات الذهبية, و مقايضة الوفاء و الحب و الكرامة بالمتاجرة بالصوف و الشمندر و العرق (2).

    و مثلما سار الكاهن و الإقطاعي دوما يدا بيد تَسير الإشتراكية الكهنوتية و الإشتراكية الإقطاعية.

    فلا شيء أسهل من إضفاء صبغة الإشتراكية على التنسّك المسيحي. ألم تُـلغِ المسيحية أيضا الملكية الخاصة و الزواج و الدولة؟ و بدلا منها ألم تعظ بالصدقة و التسول و التبتل و أمانة الجسد, و الحياة الرهبانية و الكنسية؟ فالإشتراكية المسيحية ليست إلاّ الماء المقدّس الذي يكرِّس به الكاهن حقد الأرستقراطي.



    ب - الإشتراكية البرجوازية الصغيرة

    الأرستقراطية الإقطاعية ليست الطبقة الوحيدة التي أطاحتها البرجوازية, و التي ذبُـلت شروط حياتها و هلكت في المجتمع البرجوازي الحديث. فإنّ برجوازيي المدن و فئة الفلاحين الصغار في القرون الوسطى كانوا طلائع البرجوازية الحديثة.

    و هذه الطبقة لا تزال, في البلدان الأقل تطورا صناعيا و تجاريا, تعيش حياة خاملة إلى جانب البرجوازية الصاعدة.

    و في البلدان, التي نمت فيها الحضارة الحديثة, تكونت برجوازية صغيرة جديدة تتأرجح بين البروليتاريا و البرجوازية. و هي كجزء مكمل للمجتمع البرجوازي لا تفتأ تعيد تشكيل نفسها؛ و من جرّاء المزاحمة ينحدر أفرادها باستمرار إلى (صفوف) البروليتاريا؛ بالإضافة إلى ذلك يرون, مع نمو الصناعة الكبيرة, اقتراب الساعة التي سيضمحلّون فيها كليّا, بوصفهم قسما مستقلا عن المجتمع الحديث, ليحُلّ محلهم, في التجارة و المانيفاتورة و الزراعة, نُظّار العمل و المستخدمين.

    و كان طبيعيا, في بلدان مثل فرنسا, حيث تُشكّل طبقة الفلاحين أكثر من نصف السكان, أن يَعمد الكُـتّاب, الذين يناصرون البروليتاريا ضد البرجوازية, إلى استخدام معيار برجوازي صغير و فلاحي صغير في نقدهم النظام البرجوازي, و أن ينحازوا إلى العمال من وجهة نظر البرجوازية الصغيرة. و على هذا الوجه تكونت الإشتراكية البرجوازية الصغيرة.

    و سيسموندي هو زعيم هذا الأدب لا في فرنسا فحسب بل في إنكلترا أيضا.

    فهذه الإشتراكية حلّلت, بكثير من الفطنة, التناقضات في علاقات الإنتاح الحديثة, و فضحت تبريرات الإقتصاديين المنافقة, و أثبتت, بشكل لا يُدحض, التأثيرات المدمِّرة للمكننة, و تقسيم العمل, و حصر رؤوس الأموال و الملكية العقارية, و الإنتاج الزائد, و الأزمات و الإنحلال المحتم للبرجوازيين الصغار و الفلاحين الصغار, و بؤس البروليتاريا, و الفوضى في الإنتاج, و التفاوت الصارخ في توزيع الثروة, و الحرب الصناعية الماحقة بين الأمم و انحلال العادات القديمة, و العلاقات العائلية القديمة, و القوميات القديمة.

    و هذه الإشتراكية, بحسب مضمونها الوضعي, تريد إمّا إعادة وسائل الإنتاج و التبادل القديمة, و بذلك تعيد علاقات الملكية القديمة و المجتمع القديم, و إمّا حصر وسائل الإنتاج و التبادل الحديثة بالقوة في إطار علاقات الملكية القديمة الذي نَسفته, و الذي لا بدّ من نسفه. و هي في كلتا الحالتين رجعيّة و طوباوية في آن واحد.

    النظام الحرفي في المانيفاتورة, و الإقتصاد البطريركي في الريف: تلك هي كلمتها الأخيرة, و هذا الإتجاه إنتهى, في تطوره اللاحق, إلى مُواءٍ جبان.



    ج - الإشتراكية الألمانية أو الإشتراكية "الصحيحة"

    إنّ الأدب الإشتراكي و الشيوعي في فرنسا, الذي نشأ تحت ضغط برجوازية مسيطرة, تعبيرا أدبيا عن النضال ضد هذه السيطرة, أُدخِل إلى ألمانيا في وقت كانت البرجوازية (الألمانية) تستهلّ نضالها ضد الإقطاعية الإستبدادية.

    و بشراهة تخاطف الفلاسفة, و أدعياء الفلسفة, و الأدباتية الألمان, هذا الأدب. و لكنهم نسوا أنّ نزوح تلك الكتابات, من فرنسا إلى ألمانيا, لم يرافقه في الوقت نفسه نزوح أوضاع الحياة الفرنسية. فـفقد الأدب الفرنسي, في الأوضاع الألمانية, كل أهمية عملية مباشرة و اتخذ وجها أدبيا بحتا. و من ثم كان لا بد من أن يبدو كتأمل لا نفع فيه حول تحقيق الجوهر الإنساني. و هكذا, لم تكن مطالب الثورة الفرنسية الأولى, في نظر الفلاسفة الألمان في القرن الثامن عشر, سوى مطالب "العقل المعياري" بصورة عامة, و تجليات إرادة البرجوازية الثورية الفرنسية, لم تكن تعني في نظرهم, سوى قوانين الإرادة البحتة, الإرادة كما ينبغي أن تكون, الإرادة الإنسانية الحقة.

    و العمل الوحيد للأدباء الألمان كان ينحصر في التوفيق بين الأفكار الفرنسية الجديدة و وجدانهم الفلسفي القديم, أو بالأحرى في انتحال الأفكار الفرنسية انطلاقا من آرائهم الفلسفية؛ و هذا الإنتحال تم بالطريقة نفسها التي يتعلم بها المرء عادة لغة أجنبية, أي بواسطة الترجمة.

    و معروف كيف استبدل الرهبان عناوين المخطوطات, المنطوية على الأعمال الكلاسيكية للعهد الوثني القديم, بعناوين حكايات سمجة لقدّيسين كاثوليك. أمّا الأدباء الألمان فقد تصرفوا حيال الأدب الفرنسي الدنيوي على عكس ذلك, لقد ذيَّلوا الأصل الفرنسي بهرائهم الفلسفي, فكتبوا, مثلا تحت النقد الفرنسي للعلاقات المالية: "تجريد الكائن البشري", و تحت النقد الفرنسي للدولة البرجوازية: "إلغاء سيطرة الكلّي المجرَّد" إلخ..

    إن دسّ هذه العبارات الفلسفية الجوفاء, تحت التطويرات الفرنسية, عمَّدوه بأسماء, مثل "فلسفة الفعل", و "الإشتراكية الحقّة", و "علم الإشتراكية الألمانية", و "التعليل الفلسفي للإشتراكية", إلخ..

    و بهذه الطريقة خُصي الأدب الإشتراكي-الشيوعي الفرنسي خصيا واضحا. و بما أن هذا الأدب كفَّ في أيدي الألمان, عن التعبير عن نضال طبقة ضد أخرى, تصوّر الألمان أنهم تجاوزوا "المحدودية الفرنسية", و أنّهم دافعوا لا عن الحاجات الحقيقية, بل عن الحاجة إلى الحقيقة, و لا عن مصالح البروليتاري, بل عن مصالح الكائن البشري, مصالح الإنسان على العموم, الإنسان الذي لا ينتمي إلى أي طبقة, و لا إلى الواقع إطلاقا, بل ينتمي فحسب إلى سماء الخيال الفلسفي المضبَّبة.

    و هذه الإشتراكية الألمانية, التي حملت تمارينها المدرسية الحمقاء على محمل الجد و المهابة الكبيرين, و زمَّرت لها و طبّلت بمثل هذا الزعيق, فقدت شيئا فشيئا براءتها الدعية.

    فإنّ نضال البرجوازية الألمانية لا سيّما البرجوازية البروسية, و بكلمة نضال الحركة الليبيرالية ضد الإقطاعيين و الملكية المطلقة, أصبح أكثر جديّة.

    و بهذا الشكل أتيحت للإشتراكية "الحقّة" الفرصة المنشودة لمواجهة الحركية السياسية بالمطالب الإشتراكية, و لصبّ اللعنات التقليدية على الليبرالية, و النظام التمثيلي, و المزاحمة البرجوازية, و حرية الصحافة البرجوازية, و القانون البرجوازي, و الحرية و المساواة البرجوازيتين, و لتحذير الجماهير من أنها لا تكسب شيئا من هذه الحركة البرجوازية, بل بالعكس ستخسر فيها كل شيء فـسَها عن الإشتراكية الألمانية, ضبطا, أنّ النقد الفرنسي الذي كانت هي صداه البليد يستلزم وُجود المجتمع البرجوازي الحديث مع الشروط الحياتية المادية المُطابقة له, و مع الدستور السياسي المُناسب, تلك المستلزمات التي كان العمل يجري في ألمانيا لتحقيقها

    فالإشتراكية خَدمت الحكومات الألمانية المُطلقة و حاشيتها, من كهنة و علماء تربية و إقطاعيين بُلداء و بيروقراطيين, كفزّاعة منشودة ضد وعيد البرجوازية المتصاعد.

    و الإشتراكية شكّلت التكملة المتكلفة الحلاوة, لمرارة لذع السياط و طلقات البنادق, التي تصدَّت بها الحكومات نفسها للإنتفاضات العمّالية الألمانية.

    و إن كانت الإشتراكية "الحقّة" قد غدت, بهذه الصورة, سلاحا في أيدي الحكومات ضد البرجوازية الألمانية, فإنّها كانت تُمثّل مباشرة مصلحة رجعية, مصلحة البرجوازية الألمانية الصغيرة و (هذه) البرجوازية الصغيرة, التي خلّفها القرن السادس عشر و التي ما انفكت تظهر بأشكال مختلفة, تشكل في ألمانيا الأساس المجتمعي الفعليّ للأوضاع القائمة.

    فالحفاظ عليها هو الحفاظ على الأوضاع الألمانية القائمة. و هي تخاف من الهلاك المبين أمام السيطرة الصناعية و السياسية للبرجوازية, نتيجة لتمركز رأس المال من ناحية, و لبروز بروليتاريا ثورية من ناحية أخرى؛ و قد تراءى لها أنّ الإشتراكية "الحقّة" قادرة على إصابة عصفورين بحجر واحد. فـتـفشّت (الإشتراكية) تفشّي الوباء.

    و الحُـلّة المصنوعة من شفافية النظريات التجريدية, و المطرَّزة بمحسِّنات لفظيّة, و المسبقة بندى الوجد الدافئ - هذه الحُـلّة, التي غلَّف بها الإشتراكيون الألمان بِضْعا من "حقائقهم الخالدة" (الثابتة) الهزيلة, لم تَزد إلاّ في رواج بضاعتهم لدى الجمهور.

    و أكثر فأكثر أدركت الإشتراكية الألمانية من جهتها, أن مهمتها هي أن تكون المثل الطنّان لهذه البرجوازية الصغيرة.

    فأعلنت أنّ الأمة الألمانية هي الأمة السوية, و أنّ البرجوازي الألماني الصغير هو الإنسان السوي. و أضفت على نذالته كلها معنى غامضا ساميا و اشتراكيا, جعلها تدل على عكس واقعها. و آل بها المطاف إلى التصدي مباشرة للإتجاه الشيوعي '"الهدّام الفظّ", و أعلنت أنها تحلّـق بتجرّد فوق كل الصراعات الطبقية. و عدا استثناءات قليلة جدا فإنّ كل الكتابات الإشتراكية و الشيوعية المزعومة, المتداولة في ألمانيا, تنتمي إلى قطاع هذا الأدب القذر المثير للأعصاب(3).



    2 - الإشتراكية المحافظة أو الإشتراكية البرجوازية

    يرغب قسم من البرجوازية في معالجة الأوضاع المجتمعية السيئة لضمان بقاء المجتمع البرجوازي.

    و يندرج في هذا القسم: إقتصاديون و خيِّرون و إنسانيون و محسّنو وضع الطبقات الكادحة, و منظِّموا أعمال البر و الإحسان و جمعيات الرفق بالحيوان, و جمعيات الإعتدال و القناعة, و مصلحون ضيقو الأفق من كل الأصناف. و اشتراكية البرجوازيين هذه صيغت في مذاهب كاملة.

    و نورد, مثالا على ذلك, "فلسفة البؤس" لبرودون.

    فالبرجوازيون الإشتراكيون يريدون شروط حياة المجتمع الحديث, (لكن) بدون النضالات و الأخطار الناجمة عنها بالضرورة. إنّهم يريدون المجتمع القائم منقى من العناصر التي تثوِّره و تهدمه. إنّهم يريدون البرجوازية بدون البروليتاريا. و بالطبع تتصور البرجوازية العالم الذي تسود فيه كأفضل العوالم. و اشتراكية البرجوازيين تصوغ من هذا التصوّر المعزّي نصف مذهب أو مذهبا كاملا. و هي, بدعوتها البروليتاريا إلى تحقيق مذاهبها و الدخول إلى أورشليم الجديدة, تطالب في الحقيقة فقط بأن تتشبّث (البروليتاريا) بالمجتمع الراهن, على أن تنفض عنها تصورات كراهيتها لهذا المجتمع.

    و هناك شكل آخر لهذه الإشتراكية, عمليا أكثر و أقل تمذهبا, سعى إلى جعل الطبقة العاملة تنفر من كل حركة ثورية, بالبرهنة على أنّ ما يسعه أن يُفيدها, ليس هذا التغيير السياسي أو ذاك, و إنّما فقط تغيير أوضاع الحياة المادية, أي الأوضاع الإقتصادية. و هذه الإشتراكية لا تفهم إطلاقا أنّ تغيير أوضاع الحياة المادية يقتضي إلغاء علاقات الإنتاج البرجوازية, الذي لا يتمّ إلاّ بالطريق الثوري, بل تعني إصلاحات إدارية تستند إلى أساس علاقات الإنتاج هذه, أي أنها لا تغير شيئا في العلاقة بين رأس المال و العمل المأجور, بل تـقلل, في أفضل الأحوال, نفقات سيطرة البرجوازية و تخفف ميزانية الدولة.

    فاشتراكية البرجوازيين لا تبلغ تعبيرها المُلائم إلاّ عندما تسمي مجرد تعبير بياني. فحرية التجارة, لمصلحة الطبقة العاملة, و الحماية الجمركية, لمصلحة الطبقة العاملة, و السجون الإنفرادية, لمصلحة الطبقة العاملة: هذه هي الكلمة الأخيرة و الوحيدة الجادة, التي تقصدها اشتراكية البرجوازيين.

    فاشتراكية البرجوازية لا تكمن إلاّ في الإدعاء القائل إنّ البرجوازيين هم برجوازيون - لمصلحة الطبقة العاملة.



    3 - الإشتراكية و الشيوعية النقديتان الطوباويتان

    و هنا لا نتحدث عن الأدب الذي أعرب, في كل الثورات الكبرى الحديثة, عن مطالب البروليتاريا (كتابات بابوف, إلخ..)

    فالمحاولات الأولى للبروليتاريا, لتغليب مصالحها الطبقية مباشرة في زمن غليان عام عهد انهار المجتمع الإقطاعي, أخفقت بالضرورة نظرا إلى جنينية البروليتاريا نفسها, و إلى فقدان الشروط المادية لتحرّرها, التي هي, قبل كل شيء, حصيلة العصر البرجوازي. و الأدب الثوري, الذي كان يرافق هذه الحركات الأولى للبروليتاريا, هو بالضرورة رجعي المحتوى. فهو يدعو إلى تقشف عام, إلى مساواتية فجة.

    و في الحقيقة فإنّ المذاهب الإشتراكية و الشيوعية, مذاهب سان سيمون, و فورييه, و أوين, إلخ.. ظهرت في الحقبة الأولى الجنينية من الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية, أي في الحقبة التي ذكرناها آنفا (راجع: برجوازية و بروليتاريا).

    إنّ مبتدعي هذه المذاهب يستبينون حقا التناحر بين الطبقات, مثلما يستبينون تأثير العناصر الهدّامة في المجتمع السائد نفسه, لكنهم لا يتبيَّـنون في إتّجاه البروليتاريا أيّ فعل تاريخي تلقائي, أو أيّة حركة سياسية خاصة بها.

    و لما كان نمو التناحر الطبقي يواكب نمو الصناعة, فإنّهم كذلك لا يعثرون على الشروط المادية لتحرّر البروليتاريا, و يأخذون في البحث عن علم مجتمعي, عن قوانين مجتمعية, لخلق هذه الشروط.

    فعن النشاط المجتمعي يستعيضون بنشاط حذاقتهم الشخصية, و عن الشروط التاريخية للتحرر (يستعيضون) بشروط كيفية, و عن تنظيم البروليتاريا في طبقة تنظيما تدريجيا متصاعدا (يستعيضون) بتنظيم للمجتمع يختلقونه. و في نظرهم, فإنّ تاريخ العالم المقبل ينحلّ في الدعاية و في التنفيذ العملي لتصاميمهم المجتمعية.

    و لكنهم يعون أنّهم بتصاميمهم يُدافعون بالدرجة الأولى عن مصالح الطبقة العاملة, بوصفها الطبقة الأكثر معاناة. فالبروليتاريا بالنسبة إليهم لا تكون إلا بهيئة الطبقة الأكثر معاناة.

    و عن الشكل الأوَّلي للصراع الطبقي, و كذلك عن وضعهم المعيشي, ينتج اعتقادهم بأنهم فوق كل تناحر طبقي. فهم يريدون أن يُحسِّنوا الوضع الحياتي لكل أعضاء المجتمع, حتى لأكثرهم يسرا. و لذا يتوجهون باستمرار إلى المجتمع بأسره بدون تمييز, بل (يتوجهون) بالأحرى إلى الطبقة السائدة. فحَسْب المرء أن يفهم مذهبهم كي يعترف بأنّه أفضل خطة ممكنة لأفضل مجتمع ممكن.

    فهم إذن, ينبذون كل نشاط سياسي, و خصوصا كل نشاط ثوري, و يريدون بلوغ هدفهم بطريقة سلمية, و يحاولون أن يشقوا الطريق للإنجيل المجتمعي الجديد بتجارب صغيرة فاشلة بالطبع و بقوة المثال.

    و هذا الوصف الخياليّ للمجتمع المقبل, في ومن ما زالت فيه البروليتاريا, الضعيفة النمو إلى حدّ بعيد تَنظر في وضعها بكيفية هي ذاتها خياليّة, ينبثق من اندفاعاتها السليقية الأولى نحو تحويل المجتمع تحويلا شاملا.

    بَيْد أنّ الكتابات الإشتراكية و الشيوعية تشتمل أيضا على عناصر نقدية. فهي تهاجم المجتمع القائم بكل أسسه. و من ثم فإنّها تُـقدِّم مادة قيّمة جدا لتنوير العمال. فإنّ موضوعاتها الإيجابية عن مجتمع المستقبل, مثل إزالة التناقض بين المدينة و الريف, و إلغاء العائلة, و الربح الخاص, و العمل المأجور, و المناداة بالإنسجام المجتمعي, و بتحويل الدولة إلى مجرّد إدارة للإنتاج, هذه الموضوعات كلُّها لا تعبّر إلاّ عن إلغاء التناحر الطبقي الذي ابتدأ ينمو, و الذي لا تعرف هذه الكتابات إلاّ شكله الأوّلي المبهم غير المحدد - و لذا ليس لهذه الموضوعات حتى الآن سوى معنى طوباوي صرف.

    فأهمية الإشتراكية و الشيوعية النقديتين - الطوباويتين تتناسب عكسا و التطور التاريخي. فبقدر ما ينمو الصراع الطبقي و يتجسم, يفقد هذا الترفُّع الخيالي عن هذا الصراع, و (تفقد) مكافحته المتخيلة, كل قيمة عملية, و كل تبرير نظري. و لهذا, إذا كان واضعوا هذه المذاهب ثوريين في كثير من النواحي, فإنّ مريديهم يؤلفون في كل حين شيعا رجعية. فهم يتشبّثون بآراء أساتذتهم القديمة تجاه التطور التاريخي المطّرد للبروليتاريا. و لذا يسعَون بإصرار إلى إخماد الصراع الطبقي الجديد, و إلى التوفيق بين التناقضات. فهم لا يزالون يحلمون بأن يحققوا تجريبيا طوباوياتهم المجتمعية - إقامة الفالانستيرات (4) المعزولة, و تأسيس مستوطنات داخلية (5), و تأسيس إيكارية (6) صغيرة - طبعة مُصغَّرة عن أورشليم الجديدة - و لبناء هذه القصور كلها على الرمال توجب عليهم أن يُناشدوا رأفة القلوب و الجيوب البرجوازية. و شيئا فشيئا ينحدرون إلى مصاف فصيلة الإشتراكيين الرجعيين أو المحافظين الذين جرى وصفهم آنفا, و هم لا يختلفون عنهم إلاّ بحذلقة أكثر منهجية, و باعتقاد خرافيّ متعصّب بالمفعول العجائبي لعملهم المجتمعي.

    و لذا يتصدّون بضراوة لكل حركة سياسية عُمّالية, إذ لا يُمكن أن تصدر إلاّ عن كفر أعمى بالإنجيل الجديد.

    الأوينيون في إنكلترا, و الفورييويون في فرنسا, يقاومون هناك الشارتيين و هنا الإصلاحيين.



    __________________________

    (1) المقصود هنا, ليس إعادة المَلَكية في إنكلترا 1660 - 1689 , بل في فرنسا 1814 - 1830. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888)

    (2) هذا ينطبق بالدرجة الأولى على ألمانيا, حيث الأرستقراطيون الزراعيون و كبار أصحاب الأراضي الألمان, يشرفون على إدارة الشؤون الاقتصادية في القسم الأكبر من أراضيهم, على حسابهم الخاص بواسطة الوكلاء, و حيث يملكون علاوة على ذلك معامل كبير للسكر و العرق. أمّا أغنى الأرستقراطيين الإنكليز فلم تبلغ بهم الحال بعد هذه الدرجة, إلاّ أنهم يعرفون هم أيضا كيف يُعوّضون عن هبوط الريع بإعطاء أسمائهم لمؤسسي شركات مساهمة, مشكوك فيها إلى هذا الحد أو ذاك. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888)

    (3) عاصفة ثورة عام 1848 كنست هذا الإتجاه الرث كله, و أفقدت داعامة الرغبة في مواصلة الانشغال بالاشتراكية. و المثل الرئيسي, بل النمط الكلاسيكي لهذا الإتجاه, هو السيد كارل غرون (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890)

    (4) فلانستير, إسم القصور الإجتماعية التي تخيّلها فورييه. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890)

    (5) المستوطنات الداخلية Home - Colonies. هكذا سمى أوين مجتمعاته الشيوعية النموذجية. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890)

    (6) إيكارية Icarie . إسم أطلقه كابه على بلد تخيّله, ثم على مستعمرة شيوعية, أنشأها في أمريكا. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888) أسم بلد خيالي طوباوي وصف به كابه مؤسساته الشيوعية. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890)

    جرهم
    مشـــــــــــرد

    موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة
    وفقا للفصل الثاني يتضح بالبداهة موقف الشيوعيين من الأحزاب العمالية القائمة, و بالتالي موقفهم من الشارتيين في إنكلترا, و الإصلاحيين الزراعيين في أمريكا الشمالية.

    فهم (الشيوعيون) يناضلون لتحقيق الأهداف و المصالح المباشرة للطبقة العاملة, لكنهم في الوقت نفسه يمثلون, في الحركة الراهنة, مستقبل الحركة. ففي فرنسا ينضم الشيوعيون إلى الحزب الإشتراكي - الديمقراطي (1) ضدّ البرجوازية المحافظة و الراديكالية, بدون أن يتخلوا عن حق اتّخاذ موقف نقدي من الجُمل الرنانة و الأوهام التي خلفها التقليد الثوري.

    و في سويسرا, يساندون الراديكاليين, بدون أن يَغيب عن بالهم أنّ هذا الحزب يتكوّن من عناصر متناقضة, متَّسم (مُؤلَّف) من إشتراكيين و ديمقراطيين بالمفهوم الفرنسي للكلمة, و قسم من برجوازيين راديكاليين.

    و في بولونيا (بولندا) يساند الشيوعيون الحزب الذي يجعل من الثورة الزراعية شرطا للتحرر الوطني, أي ذلك الحزب الذي بثّ الحياة في انتفاضة كراكاو عام 1846.

    و في ألمانيا يُناضل الحزب الشيوعي مع البرجوازية كلما قاومت البرجوازية مقاومة ثورية, النظام الملكي المطلق, و الملكية العقارية الإقطاعية, و البرجوازية الصغيرة الضيقة الأفق.

    بيد أنّه لا يتغافل لحظة عن خلق وعي, واضح قدر الإمكان, لدى العمال حول التناقض العدائي بين البرجوازية و البروليتاريا, حتى يستطيع العمال الألمان أن يوجّهوا فورا الشروط المجتمعية و السياسية التي توجدها البرجوازية و سلطتها, كأسلحة عديدة, ضد البرجوازية, كي يبدأ النضال ضد البرجوازية نفسها فور إسقاط الطبقات الرجعية في ألمانيا.

    فإلى ألمانيا يُوجِّه الشيوعيون اهتمامهم الرئيسي, لأنّ ألمانيا على أعتاب ثورة برجوازية, لأنّها ستـنجز هذا التحول في شروط الحضارة الأوروبية الأكثر تقدما, و مع بروليتاريا نامية للغاية, أكثر منها في إنكلترا في القرن السابع عشر, و في فرنسا في القرن الثامن عشر, لأنّ الثورة البرجوازية الألمانية بالتالي لا يمكنها إلاّ أن تكون استهلالا مباشرا لثورة بروليتارية.

    و باختصار يُساند الشيوعيون, في كل مكان, كل حركة ثورية ضد الأوضاع المجتمعية و السياسية القائمة.

    و في كل هذه الحركات يُبرزون مسألة الملكية, مهما كانت درجة تطور الشكل الذي تتخذه, المسألة الأساسية للحركة.

    و أخيرا يعمل الشيوعيون, في كل مكان, على إقامة العلاقات, و على تحقيق التفاهم بين الأحزاب الديمقراطية في جميع البلدان.

    و يأنف الشيوعيون من إخفاء آرائهم و مقاصدهم, و يُنادون علانية بأن لا سبيل لبلوغ أهدافهم إلاّ بإسقاط النظام المجتمعي القائم, بالعُنف. فلترتعد الطبقات السائدة خوفا من ثورة شيوعية. فليس للبروليتاريين ما يفقدونه فيها سوى أغلالهم و أمامهم عالما يكسبونه. أيّها البروليتاريون, في جميع البلدان, إتحدوا(2).

    ****************************************************

    (1) هذا الحزب كان يمثّله في البرلمان حينئذ ليدرو رولان, و في الأدب لوي بلان, و في الصحافة اليومية جريدة "لا ريفورم" (الإصلاح). و كانوا يشيرون بالإشتراكي الديمقراطي, هذا الإسم الذي اخترعه, إلى هذا القسم من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري الذي كان يتصف, إلى هذه الدرجة أو تلك, باللون الإشتراكي (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888). ما كان يُسمَّى حينئذ في فرنسا بالحزب الإشتراكي الديمقراطي, كان يُمثـله في السياسة ليدرو رولان, و في الأدب لوي بلان, و بالتالي كان بعيدا جدا عن الإشتراكية الديمقراطية الألمانية الحالية (ملاحظة إنجلس للطبعة الألمانية 1890).

    (2) هذا النداء درج على ترجمته بـ "يا عمّال العالم, إتحدوا".

    جرهم
    مشـــــــــــرد

    الفصل الأول
    برجوازيون و بروليتاريون(1)
    إن تاريخ أي مجتمع (2) حتى الآن, ليس سوى تاريخ صراعات طبقية .

    حر و عبد, نبيل و عامي, بارون و قن, معلم و صانع (3), و بكلمة ظالمون و مظلومون, في تعارض دائم, خاضوا حربا متواصلة, تارة معلنة و طورا مستترة, حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله, إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين .

    و في العهود التاريخية الأولى نجد, في كل مكان تقريبا, تقسيما كاملا للمجتمع إلى مراتب متمايزة, (نلقى) تدرجا متفاوتا للمنزلة المجتمعية. ففي روما القديمة, كان ثمة نبلاء, و فرسان, و عامة, و عبيد, و في القرون الوسطى, أسياد و إقطاعيون, و مقطعون, و معلمون و صناع, و أقنان. و إضافة إلى ذلك نجد, في كل طبقة من هذه الطبقات, تراتبية فارقة .

    و المجتمع البرجوازي العصري, الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي, لم يلغ التناحرات الطبقية, بل أحل فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة, و حالات اضطهاد جديدة, و أشكالا جديدة للنضال .

    غير أن عصرنا, عصر البرجوازية, يتميز بتبسيطه التناحرات الطبقية. فالمجتمع كله ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين كبيرين متعاديين, إلى طبقتين كبيرتين متجابهتين مباشرة: البرجوازية و البروليتاريا.

    فمن أقنان القرون الوسطى تحدّر سكان أولى البلدات. و من هؤلاء السكان تكونت الأصول الأولى للبرجوازية .

    فاكتشاف أمريكا و الطواف البحري حول إفريقيا أوجد للبرجوازية الناشئة مرتعا جديدا. إن سوق الهند الشرقية و الصين, و استعمار أمريكا, و التبادل مع المستعمرات, و ازدياد وسائل التبادل, و السِّلع عموما, وفرت للتجارة و الملاحة و الصناعة دفعا لم يسبق له مثيل, و بالتالي وفرت نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي .

    و مع الأسواق الجديدة لم يعد نمط الإنتاج الإقطاعي, أو المشغل الحرفي في الصناعة, يسدُّ الحاجة المتنامية, فحلّت المانيفاتورة محل هذ النمط, و أزاح الصناعيون المتوسطون أصحاب المشاغل الحرفية, و زال تقسيم العمل بين الجمعيات الحرفية المختلفة أمام تقسيم العمل في الورشة الواحدة.

    بيد أن الأسواق كانت تـتسع و الطلب كان يزداد باستمرار فأمست المانيفاتورة عاجزة بدورها؛ و عندئذٍ, ثوَّر البخار و الآلة الإنتاج الصناعي, و حلت الصناعة الكبيرة الحديثة محل المانيفاتورة, و حل الصناعيون أصحاب الملايين, أساطين جيوش صناعة بأكملها, أي البرجوازيون العصريون, محل الصناعيين المتوسطين .

    و الصناعة الكبيرة أوجدت السوق العالمية التي مهد لها اكتشاف أمريكا. و السوق العالمية أنمت, بما لا يُـقاس, التجارة و الملاحة و المواصلات البرية. و هذا النمو أثّر بدوره في توسيع الصناعة, فبقدر ما كانت الصناعة و التجارة و الملاحة و السكك الحديدية تتوسع, كانت البرجوازية تتطور, و تُـنمّي رساميلها, و تدفع إلى المؤخرة بكل الطبقات الموروثة عن القرون الوسطى.

    و هكذا نرى كيف أن البرجوازية العصرية نفسها, هي نتاج مسار تطور طويل, و سلسلة تحولات في نمط الإنتاج و المواصلات.

    فكل مرحلة, من مراحل تطور البرجوازية تلك, كانت مشفوعة بتقدم سياسي متطابق. فالبرجوازية: فئة مقهورة تحت سيطرة الإقطاعيين, و عُصبة مسلحة تسوس نفسها بنفسها في -الكمونة(4)- جمهورية مدينية مستقلة هنا, و طبقة عوامٍ مُـلزمة بدفع الضرائب للنظام الملكي هناك - و قوة موازنة للنبالة زمن المانيفاتورة في النظام الملكي المقيَّد أو المطلَق, و حجر الزاوية للأنظمة الملكية الكبيرة بوجه عام, (هذه البرجوازية) انتَزعت أخيرا, بقيام الصناعة الكبيرة و السوق العالمية, السلطة السياسية كاملة في الدولة التمثيلية العصرية. و سلطة الدولة الحديثة ليست سوى هيئة تدير المصالح المشتركة للطبقة البرجوازية بأسرها .

    فالبرجوازية لعبت, في التاريخ, دورا ثوريا بارزا كل البروز .

    و البرجوازية حيث ظفرت بالسلطة دمرت كل العلاقات الإقطاعية من كل لون, التي كانت تربط الإنسان بسادته الطبيعيين, و لم تُـبق على أية رابطة بين الإنسان و الإنسان سوى رابطة المصلحة البحتة, و الإلزام القاسي بـ "الدفع نقدا". و أغرقت الرعشة القدسية للورع الديني, و الحماسة الفروسية, و عاطفة البرجوازية الصغيرة, في أغراضها الأنانية المجرَّدة من العاطفة, و حولت الكرامة الشخصية إلى قيمة تبادلية, و أحلّت حرية التجارة الغاشمة وحدها, محل الحريات المُـثـبَتة و المكتسبَة التي لا تحصى. و بكلمة أحلّت استغلالا مباحا وقحا مباشرا و dir=rtl>شرسا, محل الإستغلال المُغلَّف بأوهام دينية .

    فالبرجوازية جرّدت كل الفعاليات, التي كان يُنظر إليها حتى ذلك الحين بمنظار الهيبة و الخشوع, من هالتها. فحوّلت الطبيب و رجل القانون و الكاهن و الشاعر و العالم, إلى أجراء في خدمتها .

    و البرجوازية نزعت حجاب العاطفية عن العلاقات العائلية و قَصَرتها (العلاقات) على علاقات مالية بحتة .

    و البرجوازية كشفت كيف أنّ عرض القوة الشرسة, الذي كانت الرجعية تُعجَب به في القرون الوسطى, قد وجد تتـمّـته المؤاتية في التكاسل إلى أبعد حدود الكسل. فهي الأولى, التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر, و الأقنية الرومانية, و الكتدرائيات القوطية, و قامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات و الحملات الصليبية.

    و البرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج, و بالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك, كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم, بدون تبديل, الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. و هذا الإنقلاب المتواصل في الإنتاج, و هذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية, و القلق و التحرك الدائمان, هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات و أفكار قديمة موقّرة, تتفكك كلها, و كل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده, و التقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء, و كل ما هو مقدّس يدنّس, و الناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي, و في علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة .

    و حاجة البرجوازية إلى تصريف دائم لمنتجاتها, متسع باستمرار, تسوقها إلى كل أرجاء الكرة الأرضية. فلا بد لها من أن تُعشعش في كل مكان, و من أن تنغرز في كل مكان, و من أن تقيم علاقات في كل مكان.

    و البرجوازية, باستثمارها السوق العالمية, طبَّعت الإنتاج و الإستهلاك, في جميع البلدان, بطابع كوسموبوليتي, و انتزعت من تحت أقدام الصناعة أرضيتها القومية وسط غم الرجعيين الشديد. فالصناعات القومية الهرمة دُمّرت و تدمَّـر يوميا لتحل محلها صناعات جديدة, أصبح اعتمادها مسألة حيوية بالنسبة إلى جميع الأمم المتحضرة, صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية, بل المواد الأولية من أقصى المناطق, صناعات لا تُستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب, بل أيضا في جميع أنحاء العالم. فمكان الحاجات القديمة, التي كانت المنتجات المحلية تسدُّها, تحُل حاجات جديدة تتطلب لإشباعها منتَجات أقصى البلدان و الأقاليم. و محل الإكتفاء الذاتي الإقليمي و القومي و الإنعزال القديم, تقوم علاقات شاملة في كل النواحي, و تقوم تبعية متبادلة شاملة بين الأمم. و ما ينطبق على الإنتاج المادي ينطبق أيضا على النتاج الفكري. فالنتاجات الفكرية لكل أمة على حدة تصبح ملكا مشتركا. و التعصب و التقوقع القوميّان يُصبحان مستحيلين أكثر فأكثر. و من الآداب القومية و الإقليمية ينشأ أدب عالميّ .

    و البرجوازية, بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج, و بالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات, تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. و الأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها, و تـُرغم البرابرة الأكثر حقدا و تعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام, و تجبر كل الأمم, إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك, على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي, و ترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة, أي على أن تصبح برجوازية. و بكلمة هي تخلق عالما على صورتها .

    و البرجوازية أخضعت الريف لسيطرة المدينة. و أنشأت مدنا ضخمة, و زادت بدرجة هائلة عدد سكان المدن إزاء سكان الريف, منتزعة بذلك قسما كبيرا من السكان من سذاجة الحياة الريفية, و مثلما أخضعت الريف للمدينة, و البلدان الهمجية و شبه الهمجية للبلدان المتحضرة, أخضعت الشعوب الفلاحية للشعوب البرجوازية, و الشرق للغرب .

    و البرجوازية تقضي, أكثر فأكثر, على تشتت وسائل الإنتاج و الملكية و السكان. و قد حشرت السكان, و مركزت وسائل الإنتاج, و ركزت الملكية في أيد قليلة. فكانت المركزية السياسية, النتيجة الحتمية لذلك. فإنّ مقاطعات مستقلة, تكاد تكون متّحدة لها مصالح و قوانين و حكومات و جمارك مختلفة, حشرت في أُمة واحدة, ذات حكومة واحدة, و قانون واحد, و مصلحة قومية طبقية واحدة, و سياسة جمركية واحدة .

    فالبرجوازية, في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن, خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة, و إخضاع قوى الطبيعة, و استخدام الكيمياء في الصناعة و الزراعة, و الملاحة البخارية, و سكك الحديد, و التلغراف الكهربائي, و استصلاح أراضي قارّات بأكملها, و تسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة, و بروز عوامر كاملة من الأرض - أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟

    إذن لقد رأينا: أنّ وسائل الإنتاج و التبادل, التي انبنت البرجوازية على أساسها قد اسـتُحدثت في المجتمع الإقطاعي. و عند درجة معينة من تقدّم وسائل الإنتاج و التبادل, لم تعد الشروط التي كان المجتمع الإقاطاعي ينتج فيها و يبادل, لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة و المانيفاتورة, بكلمة لم تعد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموّها. فكانت تُعيق الإنتاج بدلا من دفعه نحو التقدّم, و لذا تحولت غلى قيود كان لا بُدّ من تحطيمها و قد حُطّمت .

    و محلها حلت المزاحمة الحرة, مع هيكلية مجتمعية و سياسية ملائمة, مع السيطرة الإقتصادية و السياسية لطبقة البرجوازيين.

    و اليوم نشهد حركة مماثلة. فإنّ علاقات الإنتاج و التبادل البرجوازية, و علاقات الملكية البرجوازية - إن هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي أبدع كما في السِّحر وسائل الإنتاج و التبادل الضخمة, يُشبه المشعوذ الذي فقد سيطرته على التحكُّم بالقوى الجهنمية التي استحضرها - فمنذ عشرات السنين, ليس تاريخ الصناعة و التجارة سوى تاريخ تمرُّد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة, على علاقات الملكية, قوام حياة البرجوازية و سيطرتها. و يكفي ذكر الأزمات التجارية الدورية, التي تهدد أكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. ففي الأزمات التجارية, لا يُـتـلَف بانتظام جزء كبير من المنتجات فحسب, بل يـُتـلَف أيضا قسم من القوى المنتجة القائمة. و في الأزمات يتـفـشّى وباء مجتمعيّ ما كان ليبدو, في كل العصور السالفة, إلاّ مستحيلا, و هو وباء فائض الإنتاج. فإن المجتمع يجد نفسه فجأة و قد رُدَّ إلى وضع من الهمجية المؤقتة, حتى ليُخيَّل أنّ مجاعة و حرب إبادة شاملة قد قطعتاه عن وسائل العيش؛ فتبدو الصناعة و التجارة و كأنهما أثر بعد عين, و لماذا؟ لأن المجتمع يملك المزيد من الحضارة, و المزيد من وسائل لعيش, و المزيد من الصناعة, و المزيد من التجارة. و لم تعد القوى المنتجة, الموجودة تحت تصرّف المجتمع, تدفع ينمو علاقات الملكية البرجوازية قُدُما, بل بخلاف ذلك, أصبحت أقوى جدا من هذه العلاقات التي باتت تعيقها؛ و كلما تغلبت على هذا العائق جرّت المجتمع البرجوازي بأسره إلى الفوضى, و هددت وجود الملكية البرجوازية. فالعلاقات البرجوازية غدت أضيق من أن تستوعب الثروة, التي تُحدثها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من جهة بتدمير كتلة من القوى المنتجة بالعنف, و من جهة أخرى بغزو أسواق جديدة, و باستثمار الأسواق القديمة كليّا. و ما هي عاقبة هذا الأمر؟ الإعداد لأزمات أشمل و أشدّ و التقليل من وسائل تدارُكها.

    فالأسلحة, التي صَرَعت بها البرجوازية الإقطاع, ترتد الآن على البرجوازية نفسها .

    بَيْد أنّ البرجوازية لم تصنع, فحسب, الأسلحة التي تؤدي بحياتها, بل أنجبت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة: العمال العصريين أو البروليتاريين .

    و بقدر ما تنمو البرجوازية أي رأس المال, تنمو أيضا البروليتاريا, أي طبقة العمال العصريين, الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا. و لا يجدون عملا إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال. و هؤلاء العمال المُكرهون على بيع أنفسهم قطعة قطعة هم سلعة كأي صنف تجاري آخر, و لذا هم معرَّصون لكل صروف المزاحمة, و لكل تقلبات السوق .

    و من جراء توسع استعمال الآلة, و تقسيم العمل, فـقـد عمل البروليتاريين كليا طابع استقلاله الذاتي, و بالتالي فـقـد كل جاذبية بالنسبة إلى العمال. فالعامل أصبح مجرّد مُلحق بالآلة, لا يُطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة و رتابة و سهولة و امتهان. و من ثم, فإن ما يُكلفه العامل يكاد يقتصر على كلفة ما يلزمه للعيش, و لمواصلة نسله. و بالتالي فإنّ ثمن العامل شأن ثمن كل سلعة يُساوي كلفة إنتاجه. إذن, كلما أصبح العمل منفرا, تدنى الأجر. و فضلا عن ذلك, بقدر ما يتسع استعمال الآلة و تقسيم العمل, تشتد أيضا وطأة العمل, سواء من جرّاء زيادة ساعات العمل, أو مُضاعفة العمل المطلوب إنجازه في وقت معيّن أو تسريع حركة الآلة, الخ ..

    و الصناعة الحديثة حوّلت المشغل الصغير للمعلّم الحرفي البطريكي إلى فبركة كبيرة للرأسمالي الصناعي. و جموع العمال المحشورة في الفبركة تنظَّم تنظيما عسكريا. فالعمّال, جنود الصناعة البسطاء, يُوضعون تحت رقابة تراتبية كاملة, من ضبّاط و صفّ ضبّاط. و هم ليسو عبيد طبقة البرجوازيين و دولة البرجوازيين فحسب, بل هم أيضا, في كل يوم و كل ساعة, عبيد للآلة, و لمراقب العمل, و خصوصا للبرجوازي صاحب الفبركة نفسه, و هذا الإستبداد, كلما أعلن بمزيد من الصراحة أنّ الكسب هو هدفه, إزداد دناءة و بشاعة و قسوة.

    يتبع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-12-10
  9. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    مجد أمة كانت في القمة

    نساء عربيات

    نساء مسلمات

    كن مشعلا للأنسانية ودربا للحرية ومثالا للشجاعة

    نساء كن كألف رجل منا

    نساء ولدن اسودا فنشروا نور الحق في كل مكان

    وامتد نوره عبر مجرى الزمن ليشمل كل الزمان

    نساء

    نساء كن يوم كان الرجال

    في هذا الرابط http://www.angelfire.com/ok3/nesa/

    توجد صفحات زاهية من مجد أمة كانت في القمة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-12-10
  11. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    جرهم
    مشـــــــــــرد

    والعمل اليدوي كلما تطـلب قدرا أقل من المهارة و القسوة, أي كلما تقدمت الصناعة الحديثة, ازداد إحلال عمل النساء محلّ عمل الرجال. فالفروق في الجنس و السن لم يعد لها شأن مجتمعيّ بالنسبة إلى الطبقة العاملة, لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن و الجنس .

    و العامل, ما أن يستغلّه صاحب العمل, و ما أن يدفع له أجره, حتى تنقضّ عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت و البـقّـال و المرتهن إلخ ..

    و المراتب الدنيا للطبقات الوسطى, التي كانت قائمة حتى الآن - صغار الصناعيين و التجار و أصحاب الرّيع و الحرفيون و الفلاحون - تصبّ في البروليتاري لأن رأسمالها الصغير لا يكفي لتشغيل الصناعة الكبيرة, فتهلك في مزاحمة كبار الرأسماليين, من جهة, و من جهة أخرى, لأن الطرائق الجديدة للإنتاج تحطّ من قيمة مهارتها, و هكذا تتكون البروليتاريا من جميع طبقات السكان.

    و البروليتاريا تمرّ بدرجات تطور مختلفة. و نضالها ضد البرجوازية يبدأ مع وجودها نفسه .

    ففي البدء يناضل العمال فُرادى, ثم يناضل عمال فبركة واحدة, ثم عمال فرع صناعي في منطقة واحدة, ضد البرجوازي الفرد الذي يستغلهم مباشرة. و هم لا يوجّهون هجماتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية فحسب, بل أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها, فيتلفون السلع الأجنبية المضاربة , و يُحطِّمون الماكينات, و يُضرمون النار في الفبارك, و يَسعون إلى استعادة الموقع المفقود, موقع الصانع في القرون الوسطى .

    و في هذا التطور يُشكّل العمال جموعا مبعثرة في البلاد كلها تُـشتـتها المُزاحمة. فتآزر العمال الواسع-الجماهيري, ليس بعدُ نتيجة اتحادهم الذاتي, بل هو نتيجة اتّحاد البرجوازية التي عليها, لبلوغ أغراضها السياسية الخاصة, أن تحرّك البروليتاريا بأسرها طالما هي قادرة على ذلك. و الحالة هذه فإنّ البروليتاريين في هذا الطور لا يُحاربون أعداءهم, بل أعداء أعدائهم, أي بقايا الحكم الملَكي المُطلق, و الملاكين العقاريين, و البرجوازيين غير الصناعيين و البرجوازيين الصغار. و هكذا تتركـز الحركة التاريخية كلها في أيدي البرجوازية, و كل انتصار يتحقق على هذا النحو هو انتصار للبرجوازية .

    لكن مع تقدم الصناعة لا تتسع البروليتاريا فحسب, بل تحتشد في حشود أكثر ضخامة و تمو قوَّتها, و تعي هي هذه القوة وعيا أفضل. فالمصالح و الأوضاع المعيشية داخل البروليتاريا تتماثل باطراد, بقدر ما تمحو الآلة الفوارق في العمل, و تنخفض الأجرة, في كل مكان تقريبا, إلى مستوى مُتماثل في الإنخفاض. فإن المضاربة المتعاظمة بين البرجوازيين أنفسهم, و الأزمات التجارية الناتجة عنها, تجعل أجور العمال أكثر تقلبا باستمرار؛ و التحسين المتسارع المتنامي, و المتواصل للآلة, يزعزع باستمرار الوضع المعيشي للعمال؛ و المصادمات بين العامل الفرد و البرجوازي الفرد, تَتَّخذأكثر فأكثر طابع مُصادمات بين طبقتين. و عندئذ يبدأ العمّال في تأليف اتحادات نقابية ضد البرجوازيين؛ و يتكاتفون للحفاظ على أجر عملهم, و يؤلّفون جمعيات دائمة للتمّون تحسُّيا لانتفاضات مُحتملة. و هنا و هناك, ينفجر النضال شَغَبا .

    و من وقت إلى آخر ينتصر العمال لكن انتصارهم هو إلى حين. و النتيجة الحقة لنضالاتهم ليست في النجاح المباشر بل في اتّحاد العمل المتعاظم باستمرار. و هذا الاتحاد يعززه نمو وسائل المواصلات التي تبتدعها الصناعة الكبرى, و التي تربط بين عمّال مختلف النواحي. و الحال لا بُدّ من الرابط لجعل النضالات المحليّة و المتعددة, ذات الطابع الواحد في كل مكان, تتمركز في نضال وطني, في نضال طبقيّ. غير أنّ كل نضال طبقي هو نضال سياسي. و الإتحاد الذي اقتضى سكان بلدان القرون الوسطى قرونا لتحقيقه, نظرا إلى طُرقاتهم البدائية, تحقّـقه البروليتاريا العصرية في سنوات قليلة بفضل السكك الحديدية .

    و انتظام البروليتاريين في طبقة, و بالتالي في حزب سياسي, تنسفه مجددا و في كل لحظة المزاحمة بين العمال أنفسهم؛ لكنه ينهض مرارا و تكرارا قوى و أمتن و أشدّ يأسا, و يستفيد من الإنقسامات في صفوف البرجوازية, فينتزع الإعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال, مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميا) في انكلترا .

    و عموما فإنّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدُما. فالبرجوازية تعيش في صراع دائم: في البدء, ضدّ الأرستقراطية, ثم ضدّ تلك الأقسام, من البرجوازية نفسها, التي تتناقض مصالحها مع تَقدُّم الصناعة, ثم بصورة دائمة ضدّ برجوازية جميع البلدان الأجنبية. و في كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الإستنجاد بالبروليتاريا, و طلب معنوتها, و بذلك تَجرّها إلى المعترك السياسي. و هكذا فإنّ البرحوازية نفسها هي التي تزوّد البروليتاريا بعناصرها التثقيفية أي بالأسلحة التي ترتدّ عليها.

    و إضافة إلى ذلك و كما رأينا قبلا, فإن أقساما بكاملها من الطبقة السائدة تنحدر, بفعل تَقدُّم الصناعة, إلى البروليتاريا, أو تتهدد على الأقل بأوضاعها المعيشية. و هذه الأقسام تمدّ البروليتاريا أيضا بطائفة من العناصر التـثـقيـفية .

    و أخيرا, عندما يقترب الصراع الطبقي من الحسم, تتخذ عملية التـفسّخ داخل الطبقة السائدة, و داخل المجتمع القديم بأسره, طابعا عنيفا و حادا, إلى حد أنّ قسما صغيرا من الطبقة السائدة يَنسلخ عنها و ينضمّ إلى الطبقة الثورية, إلى الطبقة التي تحمل بين يديها المستقبل. و مثلما انتقل في الماضي قسم من النبلاء إلى البرجوازية, ينتقل الآن قسم من البرجوازية إلى البروليتاريا, لا سيما هذا القسم من الإيديولوجيين البرجوازيين, الذين ارتفعوا إلى مستوى الفَهم النظري لمُجمل الحركة التاريخية .

    ومن بين جميع الطبقات, التي تُـناهض البرجوازية اليوم, فإنّ البروليتاريا وحدها هي الطبقة الثورية حقا. فالطبقات الأخرى تنهار و تتلاشى أمام الصناعة الكبيرة, و البروليتاريا هي نِتاجُها الخاص.

    و الطبقات الوسطى - الصناعي الصغير و التاجر الصغير و الحِرفيّ الصغير و الفلاّح الصغير - كلها تحارب البرجوازية للحفاظ على وجودها كطبقات وسطى من التلاشي. فهي إذن ليست ثورية بل مُحافظة, و فضلا عن ذلك, إنها رجعية تسعى إلى جعل عَجَلة التاريخ ترجع القهقرى. و إذا وقع لها أن تكون ثوريّة فذلك نظرا إلى انتقالها الوشيك الوقوع, إلى البروليتاريا, و هي بذلك لا تدافع عن مصالحها الراهنة, بل عن مصالحها المقبلة, فتتخلى عن موقعها الخاص, لتَتَبنّى وجهة نظر البروليتاريا .

    أما اللومبنبروليتريا Lumpenproletariat (دون, أو تحت البروليتاريا), هذا النتن المُستسلم, حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم, فإنها قد تنجرف هنا و هناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية, لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد لرجعية.

    ففي شروط حياة البروليتاريا تمّ تـقويض شروط حياة المجتمع القديم. فالبروليتاري لا ملكيّة له, و علاقته بالزوجة و الأطفال لم يبق جامع يجمعها بعلاقات الأسرة البرجوازية؛ و العمل الصناعي الحديث و الإستذلال الحديث, في ظل رأس المال, جرّداه سواء في إنكلترا أو في فرنسا, و في أميركا أو في ألمانيا, من كل طابع قومي؛ و القوانين و الأخلاق و الدين هي و الأحكام البرجوازية المغرضة الكثيرة, سواسية بالنسبة إليه, تتستر وراءها مصالح برجوازية كثيرة.

    فالطبقات السالفة كلها, التي استولت على السلطة, كانت تسعى إلى توطيد مركزها المكتسب بإخضاعها المجتمع بأسره لشروط كسبها. و البروليتاريون لا يستطيعون الإستيلاء على القوى المجتمعية المنتجة, إلاّ بإلغاء النمط السالف الخاص بهم لامتلاك المال, و بالتالي بالقضاء على كل نمط للإمتلاك قائم حتى الآن. و البروليتاريون لا يملكون شيئا يحافضون عليه, و عليهم أن يقوضوا كل الضمانات الخاصّة, و كل الحمايات الخاصّة, و القائمة حتى الآن.

    فحتى الآن كانت الحركات كلها إمّا حركات أقليات, و إمّا لمصلحة الأقليات. و الحركة البروليتارية, هي الحركة القائمة بذاتها, للأغلبية الساحقة, في سبيل الأغلبية الساحقة. و البروليتاريا, الفئة الدنيا في المجتمع الراهن, لا يمكنها أن تنهض و تنتصب, بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي تؤلّف المجتمع الرسمي .

    و مع أنّ نضال البروليتاري ضد البرجوازية ليس قوميا في محتواه, فإنه يتّخذ في البداية الشكل القومي, و لا حاجة إلى القول إنّ على البروليتاريا في كل بلد أن تتخلص من برجوازيتها الخاصة.

    و بإجمالنا أطوار نمو البروليتاريا في خطوطها الكبرى, تتـبّعنا أيضا الحروب الأهلية الكامنة تقريبا داخل المجتمع القائم, حتى الحين الذي تنفجر فيه هذه الحروب ثورة علنيّة, تُرسي البروليتاريا سيطرتها بإطاحة البرجوازية بالعنف .

    و قد رأينا أنّ كل مجتمع حتى الآن قام على التناحر بين الطبقات العسفية و الطبقات المضطهَدَة. و للتمكن من اضطهاد طبقة ينبغي أن تؤمّن لها شروط معبشية تمكنها, على الأقل, من مواصلة وجودها العبودي. فالقنّ, في عهد القنانة توصّل إلى أن يغدو عضوا في كمونة, و كذلك ارتفع البرجوازي الصغير إلى برجوازي تحت نير الحكم الإقطاعي الإستبدادي. بخلاف ذلك, فإنّ العامل العصري, بدلا من أن يرتفع مع تقدّم الصناعة, لا ينفك ينحط عميقا دون أوضاع طبقته نفسها. فالعامل يغدو مدقعا, و العَوَز يزداد بسرعة تفوق سرعة نُمو السكان و الثروة. و بناءً عليه يتضح أن البرجوازية عاجزة عن أن تبقي زمنا أطول الطبقة السائدة, و أن تَفرض على المجتمع شروط وجود طبقتها كقانون أعلى. فهي عاجزة عن أن تسيطر, لأنها عاجزة عن تأمين عيش عبدها, حتى في إطار عبوديته, لأنها مرغمة على تركه ينحطّ إلى وضع يُلزِمها بأن تُعيله, بدلا من أن يُعيلها. فالمجتمع لم يعد يستطيع أن يحيا تحت سيطرتها, أو بعبارة أخرى, لم يعد وجود البرجوازية يلائم المجتمع .

    فالشرط الأساسي لوجود الطبقة البرجوازية و لسيطرتها, هو تكديس الثروة في أيدي خواص, تكوين الرأسمال و إنماؤه. و شرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور. و العمل المأجور يقوم, حصرا, على المزاحمة بين العمّال. و تقدّم الصناعة, الذي تُشكّل البرجوازية دعامته بلا إرادة منها و بلا مقاومة, يُحِلّ وحدة العمّال الثورية عبر الترابط محل انفرادهم الناتج عن تزاحُمهم. و هكذا فإنّ تطور الصناعة الكبيرة يزلزِل تحت أقدام البرجوازية, الأساس الذي تُنتج عليه و تتملّك المنتجات. إنّ البرجوازية تُنتج, قبل كل شيء, حفّاري قبرها. فانهيارها و انتصار البروليتاريا, أمران حتميّان .

    ___________

    (1) نعني بالبرجوازية طبقة الرأسماليين العصريين, مالكي وسائل الإنتاج المجتمعي, الذين يستخدمون العمل المأجور. و نعني بالبروليتاريا طبقة العمال الأجراء العصريين, الذين يُضطرون, لعدم امتلاكهم وسائل إنتاح, إلى بيع قوة عملهم ليتمكنوا من العيش (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية عام 1888 ).

    (2) ضبطا, التاريخ المكتوب المتوارَث. ففي عام 1847. كان تاريخ النظام المجتمعي, الذي سبق التاريخ المكتوب كله, أي غير التاريخي, مجهولا تقريبا. و منذ ذلك الحين (منذ عام 1847), إكتشف هاكستهاوزن الملكية العامة للأرض في روسيا, و برهن ماورر علىأن هذه الملكية كانت الأساس المجتمعي الذي خرجت منه تاريخيا جميع القبائل الألمانية, ثم تبين تدريجيا أن المشاعية الريفية, مع الملكية الجماعية للأرض, كانت الشكل البدائي للمجتمع, من الهند إلى ايرلندا, و أخيرا تم الكشف عن البنية الداخلية لهذا المجتمع الشيوعي البدائي, بشكلها المميز, من خلال الإكتشاف المجيد لمورغان: إكتشاف الطبيعة الحقّـة للعشيرة (BENS) و موقعها في القبيلة. و بانحلال هذا المتَّحدالبدائي يبدأ انقسام المجتمع إلى طبقات متمايزة تصبح, في النهاية متعارضة (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888, و الطبعة الألمانية 1890). و قد حاولت تتبُّع عملية الإنحلال في مؤلفي "أصل العائلة, و الملكية الخاصة و الدولة". الطبعة الثانية, شتوتغارت (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888 ).

    (3) المعلِّم عضو كامل الحقوق في الحرفة, معلِّم في داخل المشغل, لا رئيسه (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888).

    (4) تحت إسم الكمونات كان يُشار إلى المدن, التي كانت تنشأ في فرنسا, حتى قبل أن تنتزع, من أسيادها الإقطاعيين, الإدارة المحلية الذاتية و الحقوق السياسية لطبقة العوام. و بوجه عام, تظهر إنكلترا, هنا, كنموذج للتطور الإقتصادي للبرجوازية, و تظهر فرنسا كنموذج لتطورها السياسي

    (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888).


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    الفصل الثاني
    بروليتاريون و شيوعيون


    ما هي علاقة الشيوعيين بالبروليتاريين عموما؟

    إنّ الشيوعيين ليسوا حزبا منفصلا في مواجهة الأحزاب العمالية الاخرى و ليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم البروليتاريا.

    و هم لا يطرحون مبادئ خاصة يريدون قَولَبَة الحركة البروليتارية بقالبها.

    إن الشيوعيين لا يتميزون عن الأحزاب البروليتارية الأخرى إلاّ في أنّهم: من ناحية, يُبرزون و يُغلِّبون المصالح المشتركة في الصراعات القومية المختلف للبروليتاريين, بصرف النظر عن تابعية عموم البروليتاريا, و من ناحية أخرى, يمثِّلون دائما مصلحة مُجمل الحركة في مختلف أطوار التطور, التي يمر بها الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية.

    إذن الشيوعيون عمليّا هم الفريق الأكثر حزما من الأحزاب العمالية في جميع البلدان, و الدافع دوما إلى الأمام, و نظريا هم متميزون عن سائر جُموع البروليتاريا, بالتبصّر في وضع الحركة البروليتارية, و في مسيرتها و نتائجها العامّة.

    و الهدف الأول للشيوعيين هو الهدف نفسه لكل الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكّل البروليتاريا في طبقة, إسقاط هيمنة البرجوازية, و استيلاء البروليتاريا عن السّلطة السياسية.

    و طروحات الشيوعيين النظرية لا تقوم قطعا على أفكار, على مبادئ, ابتكرها أو اكتشفها هذا أو ذاك من مُصلحي العالم.

    إنّها فقط تعبير عام عن الشروط الحقيقية لصراع طبقيّ قائم عن حركة تاريخية تجري أمام أعيننا. و إلغاء علاقات الملكية القائمة حتى الآن, ليس هو إطلاقا السِّمة المميزة للشيوعية.

    فعلاقات الملكية كلها, كانت خاضعة لتغيّر تاريخي مستمر لتحوّل تاريخي مُتواصل. فالثورة الفرنسية, مثلا, قضت على الملكية الإقطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية.

    و إنّ ما يميّز الشيوعية, ليس القضاء على الملكية بشكل عام, بل إلغاء الملكية البرجوازية.

    غير أن الملكية الخاصة للبرجوازية االعصرية هي آخر تعبير و أكمله عن الإنتاج و تملّك المنتجات القائم على التناحرات الطبقية, و على استغلال البعض للبعض الآخر.

    و الحالة هذه يستطيع الشيوعيون أن يلخّصوا نظريتهم بعبارة وحيدة: إلغاء الملكية الخاصة.

    و نحن الشيوعيون, أُخذ علينا أنّنا نريد إلغاء الملكية المكتسبة شخصيا بجهد فردي, هذه الملكية التي تشكّـل, كما يُزعم, أساس كل حرية شخصية و كل فعالية و كل استقلال فردي.

    ملكية مكتسبة بالجهد و الإستحقاق الشخصيين! فهل تتحدثون عن الملكية البرجوازية الصغيرة, و الفلاحية الصغيرة, التي سبقت الملكية البرجوازية؟ إننا لسنا بحاجة إلى إلغائها. فإنّ تطور الصناعة قضى و يقضي عليها يوميا.

    أم أنّكم تتحدثون عن الملكية الخاصة للبرجوازية الحديثة؟

    و لكن, هل يخلق العمل المأجور, أيْ عمل البروليتاري, ملكية له؟ قطعا لا. إنه يخلق رأس المال أي الملكية التي تَستَغل العمل المأجور, و التي لا يسعها أن تنمو إلاّ شرط أن تنتج عملا مأجورا جديدا, لتستغلّه مرة ثانية.

    فالملكية, في شكلها الحاليّ, تتحرك في التناقض بين رأس المال و العمل المأجور. فلنمعن النظر في طرفي هذا التناقض.

    إنّ كون المرء رأسماليا لا يعني أنه يشغل مركزا شخصيا فحسب. بل يشغل أيضا مركزا مجتمعيا في الإنتاج. فرأس المال هو نتاج جماعي, لا يمكن تحريكه إلا بنشاط مشترك لأعضاء كثيرين, بل إنه, في التحليل الأخير, لا يحرَّك إلاّ بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع.

    فرأس المال إذن ليس فاعليّة شخصية, بل فاعليّة مجتمعية.

    و من ثم, إذا تحوّل رأس المال إلى ملكية مشتركة تخص جميع أعضاء المجتمع, فهذا التحول هو فقط الذي يتحول, (أي) أنّ الملكية تفقد طابعها الطبقي.

    و لننتقل إلى العمل المأجور: فإن الثمن الوسط للعمل المأجور هو الحدّ الأدنى لأجر العمل, أي جملة وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل كعامل على قيد الحياة. و من ثم, فإنّ ما يتملّكه العامل المأجور بجهده يكفي فقط لإعادة إنتاج حياته.

    و نحن لا نريد, على الإطلاق, إلغاء هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل من أجل إعادة إنتاج الحياة الشخصية, فهذا التملّك لا يترك حاصلا (ربحا) صافيا يُخوّل السيطرة على عمل الغير. نحن نريد فقط إلغاء الطابع المقيت لهذا التملك, الذي لا يحيا فيه العامل إلاّ لتنمية رأس المال, و لا يحيا إلاّ بالقدر الذي تتطلبه مصلحة الطبقة السائدة.

    فالعمل الحرّ, في المجتمع البرجوازي, ليس سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم, و العمل المتراكم, في المجتمع الشيوعي, ليس سوى وسيلة لتوسيع السيرورة الحياتية للعمال, و لإغنائها و ترقيتها.

    ففي المجتمع البرجوازي إذن يتسلط الماضي على الحاضر, و في المجتمع الشيوعي يتسلط الحاضر على الماضي. و في المجتمع البرجوازي رأس المال مستـقـل و له ذاتية مميزة, في حين أن الفرد الفاعل لا استـقلال له, و لا ذاتية مميزة.

    و إلغاء هذا الوضع تسمّيه البرجوازية إلغاء الشخصية الفردية و الحرية! و هي على حق. فإنّ الأمر يتعلق فعلا بإلغاء فردانية البرجوازي و استقلاله و حريته.

    و في نطاق علاقات الإنتاج البرجوازية الراهنة يُـقصد بالحرية: التجارة الحرّة, و البيع الحرّ, و الشراء الحرّ.

    و لكن إذا انتفى الإتجار الجشع انتفى أيضا الإتّجار الحرّ. فالتبجحات بالإتّجار الحرّ, شأن كل التبجّحات الأخرى لبرجوازيتنا حول الحرية, لا معنى لها إلاّ بالمقابلة بالإتجار المقيّد, و بالمقابلة بالبرجوازي المُستعبَد في القرون الوسطى, و لا معنى لها إطلاقا بالمقبلة بالإلغاء الشيوعي للإتجار, و لعلاقات الإنتاج البرجوازية, و للبرجوازية نفسها.

    لقد أصِبتم بالذعر لأنّـنا نريد إلغاء الملكية الخاصة. و لكن الملكية الخاصة, في مجتمعكم الراهن, مُلغاة بالنسبة إلى تسعة أعشار أعضائه. إنّها ضبطا موجودة لأنها غير موجودة بالنسبة إلى الأعشار التسعة. فأنتم إذن تلوموننا لأننا نريد إلغاء ملكية تَفرض, كشرط ضروري لوجودها, إنعدام الملكية بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من المجتمع.

    و بكلمة, فإنكم تتهموننا بأننا نريد إلغاء ملكيتكم, و هذا بالتأكيد ما نريده.

    و ما أن يتعذر على العمل أن يتحول إلى رأس مال, إلى نقد, إلى ريع عقاري, و باختصار إلى سلطة مجتمعية قادرة على الإحتكار, أي في اللحظة التي لا تبقى فيها الملكية الشخصية قادرة على أن تتحول إلى ملكية برجوازية, في هذه اللحظة بالذات تعلنون أنّ الفرد قد أُزيل.

    إذن, أنتم تعرفون بأنكم لا تَعنون بالفرد إلاّ البرجوازي (أي) المالك البرجوازي. و هذا الفرد لا بُدّ من أن يُزال حقّا.

    فالشيوعية لا تجرِّد أحدا من القدرة على تملّك منتجات مجتمعية, بل تنتزع فقط القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملّك.

    و ثمة اعتراض علينا يقول: بإلغاء الملكية الخاصة سـينتهي كلّ نشاط و سـيَسـتشري كسل عام.

    فلَو صحّ ذلك, لكان المجتمع البرجوازي قد تردّى منذ زمن بعيد في الخمول, إذ أن أولئك الذين يعملون, في المجتمع, لا يمتلكون, و أولائك الذين يمتلكون, لا يعملون. فهذا الوسواس كله يُؤوّل إلى هذا الحشو: حين لا يبقى للرأسمال وجود لا يبقى للعمل المأجور وجود.

    و الإعتراضات كلها, التي توجّه إلى النمط الشيوعي في إنتاج المنتجات المادية و تملكها, تشمل أيضا إنتاج النتاجات الفكرية و تملكها. و كما أنّ زوال الملكية الطبقية يعادل, في نظر البرجوازي, زوال الإنتاج نفسه, فإنّ زوال الثقافة الطبقية يماثل, في تظره, زوال الثقافة إطلاقا.

    و الثقافة التي ينوح البرجوازي على ضياعها ليست, بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة, إلا تدريبا يجعل منها ماكينات.

    و لكن لا تجادلونا و أنتم تقيسون إلغاء الملكية البرجوازية بمفاهيمكم البرجوازية عن الحرية و الثـقافة و الحق إلخ.. فإنّ أفكاركم نفسها هي نِتاج علاقات الإنتاج البرجوازية و الملكية البرجوازية, شأن حقكم, الذي ليس هو سوى إرادة طبقتكم, التي سُـنّـت قانونا, إرادة حدَّدت الشروط المادية لحياة طبقتكم, مضمونها.

    فنظرتكم المنفعيّة, التي تحوّلون بها علاقات إنتاجكم و ملكيتكم, من علاقات تاريخية عابرة في مجرى الإنتاج إلى قوانين أبديّة (ثابتة) للطبيعة و العقل, هذه النظرة تتشاطرونها و جميع الطبقات السائدة التي بادت. فإن ما تفهمونه بالملكية القديمة, و ما تفهمونه بالملكية الإقطاعية, لم يعد بعد الآن معقولا بالنسبة إلى الملكية البرجوازية.

    و إلغاء العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تطرفا تثور ثائرتهم على هذا القصد الدنيء للشيوعيين.

    فَعلامَ ترتكز العائلة الراهنة, العائلة البرجوازية؟ على رأس المال و التملك الخاص. و هي لا توجد بتمام تطورها إلاّ بالنسبة إلى البرجوازية, لكنّها تَجد تكملتها في الحرمان القسري من العائلة, بالنسبة إلى البروليتاري, و في البغاء العلني.

    و العائلة البرجوازية تضمحلّ طبعا باضمِحلال تكملتها, فكلتاهما تزولان بزوال رأس المال.

    أتأخذون علينا أنّنا نريد إلغاء استغلال الآباء لأبنائهم؟ هذه الجريمة نعترف بها, لكن تقولون إننا, بإحلال التربية المجتمعية محلّ التربية البيتـيّة, نقضي على أكثر العلاقات حميمية.

    أليس المجتمع هو الذي يحدد تربيتكم أنتم, أيضا؟ ألا تحددها العلاقات المجتمعية التي تربون في إطارها؟ ألا يحددها تدخل المجتمع المباشر و غير المباشر بواسطة المدرسة, إلخ..؟ فالشيوعيون لا يبتدعون فعل المجتمع في التربية. إنهم فقط يغيّرون خاصيّـته و ينتزعون التربية من تأثير الطبقة السائدة.

    فكلما تمزقت, نتيجة للصناعة الكبيرة, كلّ روابط البروليتاري العائلية, و تحوّل الأولاد إلى مجرّد سلع تجارية و مجرّد أدوات عمل, تصبح التشدقات البرجوازية بالعائلة و التربية و بعلاقات الإلفة بين الآباء و الأبناء, أكثر إثارة للتـقـزز.

    و "لكنكم, أيها الشيوعيون, تريدون إدخال إشاعة النساء". كذا تزعق بنا بصوت واحد البرجوازية كلها.

    فالبرجوازي يرى في امرأته مجرَّد أداة إنتاج. و هو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تشتغل جماعيا. و طبعا, لا يسعه إلاّ أن يعتقد بأنّ قدَر الإشتراكية سيصيب النساء أيضا.

    و لا يدور في خلده أنّ الأمر يتعلق, ضبطا, بإلغاء وضع النساء كمجرّد أدوات إنتاج.

    و للمناسبة, لا شيء أكثر إثارة للسخرية من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي المسرف في أخلاقيته, من إشاعة النساء الرسمية, المدَّعَى بها على الشيوعيين. فالشيوعيون ليسوا بحاجة إلى إدخال إشاعة النساء, فقد وُجدت على الدوام تقريبا.

    فبرجوازيّونا, غير القنوعين بأن تكون تحت تصرّفهم, نساء بروليتاريتهم و بناتهم, ناهيك عن البغاء الرسمي, يجدون متعة خاصة في أن يتداينوا باتفاق متبادل.

    فالزواج البرجوازي, في الحقيقة, هو إشاعة النساء المتزوجات. و قصارى ما يمكن أن يُلام عليه الشيوعيون, هو أنهم يريدون إحلال إشاعة رسمية و صريحة للنساء محل إشاعة مستترة نفاقا.

    و للمناسبة, من البديهي أنه بإلغاء علاقات الإنتاج الراهمة تزول أيضا إشاعة النساء الناجمة عنها, أي (يزول) البغاء الرسمي و غير الرسمي.

    و فوق ذلك, يُـتَّهم الشيوعيون بأنهم يريدون إلغاء الوطن و القومية.

    فالعمّال لا وطن لهم. فلا يمكن أن يُسلب منهم ما لا يملكونه. و بما أنه ينبغي على البروليتاريا أن تستولي, أولا, على السلطة السياسية, و أن تنصّب نفسها طبقة قومية, و أن تتـقوَّم كأمّة, فإنّها ما تزال وطنية, لكن ليس قطعا بالمعنى البرجوازي للكلمة.

    فمع نمو البرجوازية, مع حرية التجارة, مع السوق العالمية, مع التماثل في الإنتاج الصناعي و الأوضاع الحياتية الملائمة لذلك, تزول الفواصل القوميّة و التناقضات بين الشعوب, أكثر فأكثر.

    و سيطرة البروليتاريا ستُـزيلها أكثر فأكثر. و عمل البروليتاريا الموحّد, في البلدان المتحضّرة على الأقل, هو أحد الشروط الأولية لتحررها.

    و بقدر ما يُقضي على استغلال الفرد للفرد يُقضى على استغلال أُمّة لأمّة أخرى.

    و مع زوال التناحر بين الطبقات داخل الأمّة يزول موقف العَدَاء من الأمم.

    و التهم الموجّهة إلى الشيوعية, من وُجُهات نظر دينية فلسفية إيديولوجية, عموما, لا تستحق نقاشا أكثر تفصيلا.

    و هل من حاجة إلى نظر ثاقب لإدراك أنه مع تغير أوضاع الناس المعيشية و علاقاتهم المجتمعية, و حياتهم الإجتماعية, تتغير أيضا تصوراتهم و معتقداتهم و مفاهيمهم, و بكلمة: وعيهم؟

    و هل يُبرهن تاريخ الأفكار على شيء سوى أنّ الإنتاج الفكري يتحوّل بتحوّل الإنتاج المادي؟ فالأفكار التي سادت عصرا من العصور, لم تكن قطّ إلاّ افكار الطبقة السائدة.

    فعندما يجري الحديث عن أفكار تُـثـوِّر مجتمعا بأسره, يُعبَّر فحسب عن واقع, و هو أنّ عناصر مجتَمع جديد قد تكونت في عقر المجتمع القديم, و أنّ انحلال الأوضاع المعيشية القديمة يواكبه انحلال الأفكار القديمة.

    فحينما كان العالم القديم يتهاوى انتصر الدين المسيحي على الأديان القديمة, و حينما غُلبت الأفكار المسيحية على أمرها, في القرن الثامن عشر أمام أفكار التنوير, كان المجتمع الإقطاعي يلفظ أنفاسه الأخيرة في صراعه مع البرجوازية, الثوريّة آنـئـذٍ. و لم تكن أفكار حرية المعتقد و الحرية الدينية إلاّ تعبيرا عن نظام المزاحمة الحرة في مجال المعرفة.

    و قد يُقال: "إن الأفكار الدينية و الأخلاقية و الفلسفية و السياسية و الحقوقية" إلخ.. قد تعدّلت بلا شك في مجرى التطور التاريخي, لكن الدين و الأخلاق و الفلسفة و السياسة و الحقوق ظلّت قائمة وسط هذا التحوّل.

    "و فوق ذلك هناك حقائق ثابتة مثل الحريّة و العدالة إلخ.. هي واحدة في جميع الأوضاع المجتمعية.

    و الحال أنّ الشيوعية تلغي الحقائق الثابتة, تلغي الأديان و الأخلاق بدلا من تجديد تشكيلهما, فهي تـناقض, إذن, التطورات التاريخية السابقة كلّها". فإلام تؤول هذه التهمة؟ إنّ تاريخ كل مجتمع, حتى الآن, كان يتحرك في تناحرات طبقية, إتخذت أشكالا مختلفة حسب العهود المختلفة.

    و لكن مهما كان الشكل الذي اتخذته هذه التناحرات على الدوام, فإنّ استغلال قسم من المجتمع للقسم الآخر هو واقع واحد لجميع العصور السالفة. و لا عجب إذن إن كان الوعي المجتمعي, في كل العصور, يتحرك, رغم التنوع و التباين, في أشكال مشتَركة (واحدة) معينة, في أشكال من الوعي لا تنحلّ تماما إلاّ بزوال التـناحر الطبقي كليا.

    فالثورة الشيوعية, هي القطيعة الأكثر جذرية مع علاقات الملكية المُتوارثَة, و لا غرابة في أن تقطع في مجرى نموها, بجذرية أشدّ, صلتها بالأفكار المتوارثة.

    و لكن, دعونا من اعتراضات البرجوازية على الشيوعية.

    فقبلا رأينا أنّ الخطوة الأولى في ثورة العمّال هي ترفيع البروليتاريا إلى طبقة سائدة و الفوز بالديمقراطية.

    فالبروليتاريا ستستخدم سلطتها السياسية لتَنتَزع من البرجوازية تدريجيا, رأس المال كله, و لِـتُمركز أدوات الإنتاج كلّها في أيدي الدولة, أي في أيدي البروليتاريا المنظَّمة في طبقة سائدة, و لتزيد حجم القوى المنتجة بأقصى سرعة ممكنة.

    و في البداية, لا يمكن حدوث ذلك طبعا, إلاّ بالانتهاك الاستبدادي لحقّ الملكية و لعلاقات الإنتاج البرجوازية, أي بتدابير تبدو, إقتصاديا ناقصة و غير مأمونة البقاء, لكنّها تتجاوز نفسها في مجرى الحركة, و هي لا غنى عنها كوسيلة لقلب نمط الإنتاج بأسره.

    و طبعا تختلف هذه التدابير تبعا لاختلاف البلدان.

    غير أنّ تطبيق التدابير الآتية ممكن, بصورة عامة تقريبا, بالنسبة إلى البلدان الأكثر تقدما:

    1- نزع الملكية العقارية و تخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة.

    2- (فرض) ضريبة تصاعدية مرتفعة.

    3- إلغاء قانون الوراثة.

    4- مصادرة ملكية جميع المهاجرين و العُصاة.

    5- مركزة التسليف في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة و الإحتكار له وحده.

    6- مركزة وسائل النقل في أيدي الدولة.

    7- تكثير الفبارك الوطنية و أدوات الإنتاج, و استصلاح الأراضي الموات و تحسين الأراضي المزروعة, و فق تخطيط عام.

    8- عمل إلزامي متكافئ للجميع, و تنظيم جيوش صناعية, لا سيما للزراعة.

    9- التوفيق بين العمل الزراعي و الصناعي, و العمل تدريجيا على إزالة الفارق بين المدينة و الريف.

    10- تربية عامة و مجانية لجميع الأطفال, و إلغاء عمل الأولاد في الفبارك بشكله الراهن, و التوفيق بين التربية و الإنتاج المادي, إلخ..

    و ما أن تختفي, في سياق التطور, الفوارق الطبقية, و ما أن يتجمع الإنتاج كلّه في أيدي الأفراد المتشاركين, حتى تفقد السلطة العامة طابعها السياسي. فالسلطة العامة طابعها السياسي. فالسلطة السياسية, بمعناها الحقيقي, هي العنف المنظَّم لطبقة في سبيل قمع طبقة أخرى.

    فعندما تتوحد البروليتاريا وجوباً في طبقة إبّان كفاحها ضد البرجوازية, و عندما تـنصّب نفسها بثورة طبقة سائدة, و تلغي علاقات الإنتاج القديمة بالعنف, بصفتها طبقة سائدة, فإنها تلغي أسباب وجود التناحر الطبقي و تلغي بالتالي الطبقات عامة, تلغي سيطرتها الخاصة كطبقة.

    و محل المجتمع البرجوازي القديم, بطبقاته و تناحراته الطبقية, يحلّ تجمُّع تشارُكيّ, يكون فيه التبسُّط الحر لكل فرد شرطا للتبسُّط الحر للجميع

    جرهم
    مشـــــــــــرد

    ما هي الثورة الدائمة؟
    المسلمات الأساسية...................... ليون تروتسكي ::::

    ملاحظة: فقط الفصل 10 متوفر حاليا....................... من الثورة الدائمة

    1. الطبيعة الملزمة لهذا العمل و هدفه

    2. ليست الثورة الدائمة بـقفزة للبروليتاريا, بل هي إعادة بناء الأمة تحت قيادة البروليتاريا

    3. ثلاثة عناصر لـ 'الديكتاتورية الديمقراطية': الطبقات و المهام و آليات السياسة

    4. ماذا كانت تشبه نظرية الثورة الدائمة عمليا؟

    5. هل تحققت 'الديكتاتورية الديمقراطية' في بلدنا؟ إن كان الأمر كذلك, متى؟

    6. حول تجاوز المراحل التاريخية

    7. ماذا يعني شعار الديكتاتورية الديمقراطية للشرق اليوم ؟

    8. من الماركسية إلى السلمية

    9. خاتمة :::::::::::::::::::::::::::::::::

    إن نظرية الثورة الدائمة تتطلب حاليا الانتباه الأقصى من قبل كل ماركسي, لان تطور الصراع الأيديولوجي و الصراع الطبقي قد اخرج نهائيا هذه المسألة من نطاق ذكريات الخلافات القديمة بين الماركسيين و الروس و طرحها كمسألة طابع الثورة العالمية بشكل عام و علاقتها الداخلية و أساليبها.
    تعني نظرية الثورة الدائمة بالنسبة للبلدان ذات التطور البرجوازي المتأخر, و خاصة البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة, أن الحل الحقيقي و الكامل للمهام الديمقراطية و مهام التحرر القومي فيها لا يمكنه أن يكون إلا ديكتاتورية البروليتاريا, التي تقود الأمة المضطهدة, و بشكل خاص جماهيرها الفلاحية.
    لا تعين المسألة الزراعية وحدها, بل أيضا المسألة القومية, دورا أوليا في الثورة الديمقراطية للفلاحين, الذين يشكلون الأكثرية الساحقة من سكان البلدان المتخلفة. و دون تحالف بين البروليتاريا و الفلاحين, لا يمكن إنجاز مهام الثورة الديمقراطية و لا حتى طرحها بجدية. إنما التحالف بين هاتين الطبقتين لن يحقق بغير نضال عنيد ضد البرجوازية الليبرالية القومية.
    مهما كانت المراحل الأولى العرضية من الثورة في مختلف البلدان, فإن التحالف الثوري بين البروليتاريا و الفلاحين لا يمكن فهمه إلا تحت القيادة السياسية للطليعة البروليتارية المنظمة في حزب شيوعي. و هذا يعني بدوره أن انتصار الثورة الديمقراطية لا يمكن أن يتم إلا بواسطة دكتاتورية البروليتاريا التي تستند إلى تحالفها مع الفلاحين و تنجز, أولا, مهام الثورة الديمقراطية.
    إذا ما قيمنا شعار البلاشفة القديم "دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية" من وجهة النظر التاريخية, نجد أنه عبر تماما عن العلاقات , المحددة أعلاه , بين البروليتاريا و الفلاحين و البرجوازية الليبرالية. و هذا ما أثبتته تجربة أكتوبر. لكن صيغة لينين القديمة لم تحدد سلفا طبيعة العلاقات السياسية المتبادلة بين البروليتاريا و الفلاحين داخل الكتلة الثورية . و بعبارات أخرى , قبلت الصيغة عمدا بعدد معين من المجهولات الجبرية كان لا بد لها من أن تفسح المجال , من خلال التجربة التاريخية , أمام مواد حسابية محددة . و قد أثبتت التجربة التاريخية , في ظروف تمنع كل تفسير آخر, أن دور الفلاحين, مهما كانت أهميته الثورية, لا يمكنه أن يكون مستقلا فكيف به قياديا. إن الفلاح إما أن يتبع العامل و إما أن يتبع البرجوازي. و هذا يعني أنه لا يمكن فهم "دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية" إلا كدكتاتورية البروليتاريا تجر وراءها الجماهير الفلاحية.
    إن دكتاتورية ديموقراطية للعمال و الفلاحين, كنظام يتميز بمضمونه الطبقي عن دكتاتورية البروليتاريا, لن تتحقق إلا في حال أمكن تشكيل حزب ثوري مستقل يعبر عن مصالح الديمقراطية الفلاحية و البرجوازية الصغيرة بشكل عام, حزب يستطيع, بمساعدة البروليتاريا, أن يستولي على السلطة و أن يحدد برنامجها الثوري. إن التاريخ الحديث, و خاصة تاريخ روسيا خلال السنوات الخمس و العشرون الأخيرة, يدل على أن الحاجز المتعذر عبوره الذي يحول دون تكوين حزب فلاحي هو فقدان البرجوازية الصغيرة (الفلاحين) للاستقلال الاقتصادي و السياسي و تفاضلها الداخلي العميق الذي يسمح لشرائحها العليا أن تتحالف مع البرجوازية الكبيرة في الظروف الحاسمة و خاصة في حالتي الحرب و الثورة, بينما تتحالف شرائحها الدنيا مع البروليتاريا, مما يجبر شرائحها الوسيطة على الاختيار بين هاتين القوتين. بين نظام كرنسكي و السلطة البلشفية, بين الكيومنتانغ و دكتاتورية البروليتاريا لا يوجد و لا يمكن أن يوجد أي نظام وسطي, أي دكتاتورية ديموقراطية للعمال و الفلاحين.
    إن محاولة الأممية الشيوعية, اليوم, أن تفرض على بلدان الشرق شعار دكتاتورية العمال و الفلاحين الديمقراطية, الذي تخطاه التاريخ منذ زمن طويل, لا يمكن أن يكون لها إلا معنى رجعي. و بقدر ما يستعمل هذا الشعار في وجه شعار دكتاتورية البروليتاريا, فهو يساهم سياسيا في تفكيك و تذويب البروليتاريا في الجماهير البرجوازية الصغيرة, خالقا يذلك الظروف المناسبة لهيمنة البرجوازية القومية و بالتالي لإفلاس و انهيار الثورة الديموقراطية. إن إدخال هذا الشعار في برنامج الأممية الشيوعية يعني حقا خيانة الماركسية و تقاليد أكتوبر البلشفية.
    إن دكتاتورية البروليتاريا التي استولت على السلطة بوصفها القوة القائدة للثورة الديمقراطية سوف تجابه حتما و سريعا مهام ترغمها على القيام بخرقات عميقة لقانون الملكية البرجوازي. إن الثورة الديمقراطية, في أثناء تطورها, تتحول مباشرة إلى ثورة اشتراكية و تصبح بذلك ثورة دائمة.
    إن استيلاء البروليتاريا على السلطة لا يضع حدا للثورة بل يفتتحها فقط. و لا يمكن فهم البناء الاشتراكي إلا على أساس الصراع الطبقي على الصعيدين القومي و الدولي. و هذا الصراع, نظرا للسيطرة الحاسمة للعلاقات الرأسمالية على الصعيد العالمي, سيؤدي حتما إلى انفجارات عنيفة, أي إلى حروب أهلية في الداخل و حروب ثورية في الخارج. بهذا يكمن الطابع الدائم للثورة الاشتراكية ذاتها, أكان الأمر يتعلق ببلد متخلف أنجز ثورته الديمقراطية أو ببلد رأسمالي قديم مر عبر فترة طويلة من الديمقراطية و البرلمانية.
    لا يمكن إتمام الثورة الاشتراكية ضمن الحدود القومية. إن أحد الأسباب الأساسية لازمة المجتمع البرجوازي يكمن في كون القومي المنتجة التي خلقها هذا المجتمع تميل نحو الخروج من إطار الدولة القومية. و ينتج عن ذلك الحروب الإمبريالية من جهة, و طوبى الولايات المتحدة البرجوازية الأوروبية من جهة أخرى. تبدأ الثورة الاشتراكية ضمن الإطار القومي و تتطور على الصعيد الدولي ثم تستكمل على الصعيد العالمي. و هكذا تصبح الثورة الاشتراكية دائمة بالمعنى الجديد و الأوسع للكلمة : إنها لا تستكمل إلا بالانتصار النهائي للمجتمع الجديد على كوكبنا بأجمعه.
    إن الصورة التي رسمناها أعلاه لتطور الثورة العالمية تلغي مسألة البلدان "الناضجة" أو "غير الناضجة" للاشتراكية وفقا لهذا الترتيب المدعي و الجامد الذي وضعه برنامج الأممية الشيوعية الحالي. فبقدر ما خلقت الرأسمالية السوق العالمي و التقسيم العالمي للعمل و القوى المنتجة العالمية, حضّرت مجمل الاقتصاد العالمي للبناء الاشتراكي.
    إن مختلف البلدان ستصل إليه بوتائر مختلفة. و في ظروف معينة, تستطيع بلدان متخلفة أن تصل إلى دكتاتورية البروليتاريا قبل بلدان متقدمة, و لكنها ستصل بعدها إلى الاشتراكية.
    إن بلدا متخلفا مستعمرا أو شبه مستعمر ليست البروليتاريا فيه مهيأة التهيئة الكافية لتجميع الفلاحين حولها و الاستيلاء على السلطة هو, بحكم هذا الواقع بالذات, عاجز عن إتمام الثورة الديموقراطية. أما في بلد حيث تصل البروليتاريا إلى السلطة إثر ثورة ديموقراطية فلن يكون مصير الدكتاتورية و الاشتراكية اللاحق, في التحليل الأخير, رهنا بالقوى المنتجة القومية بقدر ما يُرهن بتطور الثورة الاشتراكية العالمية.
    إن نظرية الاشتراكية في بلد واحد, التي نبتت على زبل الردة ضد أكتوبر, هي النظرية الوحيدة التي تناقض بشكل عميق و منطقي نظرية الثورة الدائمة. إن محاولة رجال الصف الثاني, تحت طعنات النقد, حصر نظرية الاشتراكية في بلد واحد في روسيا الوحيدة بسبب خصائصها المميزة (الإتساع, الثروات الطبيعية) لا يحسّن الأمور بل يزيدها خطورة. إن التخلي عن موقف عالمي يؤدي بشكل حتمي إلى "الهدنة" القومية, أي إلى رؤية أفضليات و ميزات خاصة تسمح لبلد أن يلعب دورا لا يمكن للبلدان الأخرى أن ترتفع إليه.
    إن التقسيم العالمي للعمل, و اعتماد الصناعة السوفياتية على التقنية الأجنبية و اعتماد قوى الإنتاج في البلدان المتقدمة على المواد الأولية الأسيوية, الخ, تجعل من المستحيل بناء مجتمع اشتراكي مستقل, معزول, في أي بقعة كانت من العالم.
    إن نظرية ستالين و بوخارين لا تعارض الثورة الديموقراطية بالثورة الاشتراكية بشكل ميكانيكي فحسب, و رغم تجارب الثورات الروسية, بل تفصل أيضا الثورة القومية عن الثورة العالمية.
    فهي تضع ثورات البلدان المتخلفة أمام مهمة إقامة نظام الدكتاتورية الديموقراطية المستحيل تحقيقه و الذي ترفعه في وجه دكتاتورية البروليتاريا. و هكذا تدخل هذه النظرية في السياسة أوهاما و أساطير و تشل نضال البروليتاريا من أجل السلطة في الشرق و تعميق انتصار ثورات البلدان المستعمَرة.
    وفقا لنظرية رجال الصف الثاني, إن استيلاء البروليتاريا على السلطة يشكل بحد ذاته إتمام الثورة ("إلى درجة التسعة أعشار", حسب صيغة ستالين). إنها تفتتح عصر الإصلاحات القومية. إن نظرية دمج الكولاك بالاشتراكية و نظرية "أبطال تأثير" البرجوازية العالمية لا يمكن فصلهما, بالتالي, عن نظرية الاشتراكية في بلد واحد. فهي تقف و تنهار معا. إن نظرية الاشتراكية القومية تحط الأممية الشيوعية, و تستعملها كسلاح مساعد يخدم في النضال ضد تدخل مسلح. إن السياسة الحالية للأممية الشيوعية و نظامها و اختيار زعمائها تتناسب تماما مع انحطاطها و تحولها إلى فرقة مساعدة ليست مؤهلة لإنجاز المهام المقترحة عليها بشكل مستقل.
    إن برنامج الأممية الشيوعية, الذي وضعه بوخارين, هو انتقالي بكامله. إنه محاولة يائسة للتوفيق ما بين نظرية الاشتراكية في بلد واحد و الأممية الماركسية, في حين لا يمكن فصل هذه الأخيرة عن الطابع الدائم للثورة العالمية. إن نضال المعترضة الشيوعية اليسارية في سبيل سياسة صحيحة و نظام سليم في الأممية الشيوعية هو مرتبط بشكل لا ينفصم بالنضال في سبيل برنامج ماركسي. و مسألة البرنامج هي بدورها مرتبطة بمسألة النظريتين المتعارضتين: نظرية الثورة الدائمة و نظرية الاشتراكية في بلد واحد. إن مشكلة الثورة الدائمة قد تخطت منذ أمد طويل إطار الخلافات العرضية بين لينين و تروتسكي و التي, فضلا عن ذلك, استهلكها التاريخ استهلاكا كاملا. إن الأمر يتعلق بالنضال ما بين أفكار ماركس و لينين الأساسية, من جهة, و انتقائية الوسطيين, من جهة أخرى.

    الاسلام السياسي محل اختبار... كتاب
    مقدمة
    اذا كانت حرب الخليج ساحة المعركة بين الاستعمار الامريكي الجديد الذي مثلته ادارة بوش الاب، وبين ما تبقى من التيار القومي الذي مثّله صدام حسين وحزب البعث، فان افغانستان هي ساحة الصدام بين نظام العولمة شبه الليبرالي والشركات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة وبين الاسلام الاصولي الذي يقوده اسامة بن لادن.
    وقد حصر التيار القومي مفهوم الامة في العرب وحدهم، اما التيار الاسلامي الجديد فوسع هذا المفهوم ليضم المسلمين في كل انحاء العالم محوِّلاً العرب الى اقلية داخل الامة الاسلامية الاوسع. في هذا الترتيب الجديد انقسمت الامة العربية الى تيارين متنافسين على استقطاب الشارع: تيار قومي تقدمي قادته مصر وسورية والعراق، واعتمد على دعم الاتحاد السوفييتي وكان جزءا من كتلة دول عدم الانحياز. وفي المقابل التيار الاسلامي الرجعي الذي قادته السعودية ودعمته امريكا تحت راية "الجهاد" ضد النفوذ السوفييتي في الشرق الاوسط.
    وجاء انتصار المجاهدين في افغانستان كمقدمة لانهيار الاتحاد السوفييتي، مما اضعف التيار القومي في الشرق الاوسط. السعودية التي كانت المحرك والممول الاساسي في الحرب بافغانستان، لعبت دورا رئيسيا في الحرب ضد صدام حسين في العراق الذي كان قد خرج لتوّه من حربه ضد ايران، وبدأ يطور طموحات عربية. هزيمة العراق الذي اعتبر قوة اقتصادية مهمة في العالم العربي، قضى نهائيا على الحلم بتشكيل سوق عربية مشتركة توظف الموارد العربية لخدمة العرب وليس لخدمة امريكا.
    نتيجة اضافية للتفوق الامريكي والتيار الرجعي السعودي الذي انعكس في حرب الخليج عام 1990، كانت مبادرة مدريد-اوسلو وتبني الدول العربية والاسلامية للمشاريع الامريكية الاسرائيلية. ومما لا شك فيه ان الاستسلام الفلسطيني لاسرائيل في اوسلو كان التعبير الحاسم عن نهاية المرحلة القومية في تاريخ العرب. الفراغ السياسي الذي نجم عن هذه الهزيمة، امتلأ سريعا بالحركات الاسلامية.
    ولكن طبيعة هذا التيار الاسلامي منذ نشأته هي الانتهازية، فهو يغير تحالفاته حسب تغير مصالحه، ويبقى الامر الثابت عنده ان الشيوعية كفكر وممارسة هي عدوه الاكبر. ان فكرة التحرر والتقدم الاجتماعي السياسي والاقتصادي امر لا يعنيه، وكل ما يهمه هو بسط الشريعة الاسلامية كنظام تديره شريحة اجتماعية عليا لها مصالحها الطبقية الخاصة.
    المثير ان التيار الاسلامي ما كان لينجح في فرض نفسه على الساحة لولا تغلب الفكر الغربي الليبرالي على الفكر العمالي الشيوعي. فالفكر الليبرالي يميز المجتمعات التي تعتمد على اقتصاد قوي وطبقة وسطى مستقرة، ولا يلائم الوضع الاقتصادي المتدني والتركيبة الاجتماعية القبلية اللذين يميزان العالم الثالث. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك ان تخلت الامبريالية عن الاستثمار في هذه الدول المتخلفة، ونظرت اليها كمنبع للموارد الخام التي يجب استغلالها.
    الفراغ الفكري المتسبب عن هذا الوضع، ملأه الفكر الاسلامي الذي كان اكثر ملاءمة للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتخلف. ان تقدم الاسلام كتيار فكري سياسي كان اذن مربوطا رباطا وثيقا بتقدم الامبريالية بقيادة الولايات المتحدة، وتابعا لها اقتصاديا. النموذج الامثل على ذلك هو السعودية التي تحولت في التسعينات الى القوة المسيطرة في الشرق الاوسط فيما تراجع دور مصر وسورية قياسا بدورهما في العقدين السابقين.

    يتبع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-12-10
  13. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    جرهم
    مشـــــــــــرد

    تنا قضات و طلاق اضطراري :
    لكسب السيطرة والنفوذ السياسي احتاج الاسلام السياسي الى دعم الولايات المتحدة، هكذا سيطرت طالبان مثلا على افغانستان عام 1996. ولكن لكسب دعم الجماهير التي ترى في الاستعمار الامريكي مصدر معاناتها ومصائبها، كان على الاسلام السياسي ان يركب موجة الغضب الشعبي ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وضمنهم الانظمة العربية. فاستياء الشعوب العربية من الملك الاردني او السعودي لا يقل عن استيائها من امريكا واسرائيل، بل هي ترى، وبحق، ان اسرائيل والاردن والسعودية في خندق واحد ضدها. التناقض الكبير الذي دخلته الحركات الاسلامية المتشددة انها رغم ادعائها نصرة الشعوب الفقيرة، الا انها تحالفت مع دول رجعية مثل السعودية المدعومة من امريكا، وليس هذا فحسب بل ان مصدر التمويل الرئيسي لهذه الحركات يأتي من المؤسسات الخيرية الخليجية.
    ولا تتلقى الحركات الاسلامية هذا الدعم مجانا، بل تلعب بالمقابل دورا مهما جدا، وخاصة في دول الخليج حيث تشكّل حلقة الوصل بين العائلات الحاكمة وبين الجماهير. وتعتبر المساجد والنوادي والمؤسسات الخيرية التي سيطرت عليها الحركات الاسلامية، نوعا من "المجتمع المدني" الذي يتيح التعايش بين الشعب والنظام، ويقلل فرص الاحتكاك الناجم عن اتساع الفجوة بين الطبقتين.
    الاساس الذي يسمح بهذا التعايش هو التزام الحركات الاسلامية بعدم مسّ شرعية الانظمة، مقابل حصولها على حرية النشاط. وتزداد اهمية هذا الجهاز المدني المميز خاصة في الدول التي تنعدم فيها الاجهزة الديموقراطية والاحزاب، فمن خلاله تتمكن العائلات المالكة من احتواء الجماهير وشراء صمتها بالمال.
    وقد وصل هذا النوع من التفاهم بين الحركات الاسلامية والنظام الى ذروته في باكستان. ففي حين يحرم النظام العسكري الباكستاني اي نشاط سياسي، يبرز دور الاحزاب الدينية الاسلامية التي تخدم الجيش من خلال السيطرة على الشارع عبر المساجد التي تحولت الى مركز اجتماعي وسياسي مهم.ولكن التعايش بين التيار الاسلامي والنظام الرأسمالي العالمي وصل درجة الصدام. فقد كان على التيار الاسلامي ان يحسم خياره: فإما ان يواصل التبعية المطلقة لامريكا الامر الذي سيفقده الدعم الجماهيري، وإما مواجهة امريكا والانسياق وراء مشاعر الجماهير الناقمة على امريكا بسبب تردي اوضاعها الاقتصادية. ان "الانتصار الباهر على الشيطان الاحمر"، على حد تعبير "المجاهدين" في افغانستان قبل عقد من الزمان، لم يحسّن وضع الشعوب المزري بل زاد معاناتها، فتحتم اذن مواصلة "الجهاد" ضد من كان اصلا المسؤول الرئيسي عن هذه المعاناة، وهي الولايات المتحدة الامريكية ونظامها الرأسمالي العالمي.
    ولكن التيار المجاهد بزعامة بن لادن لم ينجح في قراءة الخريطة. فبينما اعطى الجهاد السابق ضد الاتحاد السوفييتي خدمة جليلة للمخطط الرئيسي للنظام الرأسمالي العالمي، وعبر عن التقاء المصالح بين الاسلام السياسي والامبريالية، الا ان الجهاد المعلن اليوم على امريكا يختلف نوعيا، اذ لا تدعمه اية قوة عظمى.
    وبدل محاولة التفكير في كيفية انتزاع الثروة العلمية من ايدي الاقلية وتوزيعها على الاغلبية بشكل متساو، سعى الجهاد الجديد لتدمير الغرب بكل ما يعنيه من تقدم علمي واجتماعي وتكنولوجي وسياسي بدعوى انه كفر. في هذه المعركة أظهر التيار الاسلامي الاصولي فقدانه الثقة والايمان بامكانية تغيير العالم، وهنا يكمن ضعفه. هذا الاجتهاد الديني الذي يقلل من اهمية الحياة الدنيا ويرى في الآخرة حلا للمعاناة، يلائم مجتمعا فقد ثقته بنفسه وبقدرته على التغيير. ولهذا الضعف سبب مادي هو ان الاسلام كنظام قبلي عاجز عن تغيير العالم نحو وضع ارقى، لانه لا يستطيع مجاراة الواقع المادي العالمي الذي اعتاد التعامل بمفاهيم الديمقراطية والليبرالية التي لا تجد لها اساسا في الشريعة الاسلامية. النتيجة لهذا الوضع كانت تدميرية، اذ انها غذّت اليأس والاحباط وقادت لنقمة عمياء على الغني وولّدت رغبة شمشونية بتقويض اعمدة المعبد على كل من فيه.
    الامر الذي عجّل بانهيار الاسلام انه بعد ان "استغل" امريكا لهزم الاتحاد السوفييتي، اضطر لوضع نظريته الغيبية موضع الاختبار ولم يجد له نصيرا هذه المرة سوى القوة الالهية، على حد تعبير بن لادن وجماعته. وكان على هذه القوة ان تتغلب على القوة الامريكية المعتمدة على العلم والتكنولوجيا المتطورة. ان الاعتداءات على مركز التجارة العالمي كانت قمة هذا الاختبار. ولكن في هذه المواجهة كشف التيار الجهادي كل اوراقه، فانهيار نظام طالبان كنظام عبر عن التطبيق السياسي للاسلام الجهادي على دولة بكاملها، اثبت ان النظرية الاسلامية كانت فقاعة خطيرة بالنسبة لحقوق الاغلبية الساحقة من الشعوب في الغرب ولكن ايضا بالنسبة للشعوب المضطهدة والمستغلة والجائعة في العالم الثالث.
    ولكن هزيمة الاسلام السياسي لن تحل مشكلة الارهاب كما انها لن توفر جوابا للازمة البنيوية التي يعيشها اليوم المجتمع البشري. فالارهاب كما اشرنا اصبح سلاح المساكين اليائسين من امكانية التغيير، وذلك بسبب فقدانهم الادوات والاساس المادي لطرح بديل واقعي لمحاربة الفقر والاستغلال. ولسنا، لذلك، ممن يتحالفون مع امريكا لهزم الاسلام المتطرف، على اساس "عدو عدوي صديقي"، بل اننا نرى في الاسلام السياسي افرازاً من افرازات الرأسمالية نفسها وحليفا لها في حربها ضد الطبقة العاملة العالمية.
    ان فشل الاسلام السياسي في تحديد العدو الحقيقي للشعوب المضطهدة هو احد اسباب عجزه في الساحة الفلسطينية ايضا عن تشكيل بديل واقعي وعملي يلبي حاجات الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الاسرائيلي من جهة، وضد سلطة عرفات الذي انضم للخندق الامريكي ولتحالفه ضد الاسلام الجهادي من جهة اخرى.


    جرهم
    مشـــــــــــرد

    مسؤولية التغيير في المراكز الصناعية :

    ان الازمة التي اندلعت بين الرأسمالية وحليفها الاسلامي ليست ظاهرة عابرة، بل مؤشر الى ازمة اعمق بكثير. لهذه الازمة علاقة مباشرة بما خلّفته العولمة من ظلم وازمات اجتماعية على نطاق عالمي. لقد ركب بن لادن موجة النقمة الجارفة على امريكا والغرب، والتي زادت نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية وخيبة الامل من الوعود التي قطعها البيت الابيض للشعوب الفقيرة.
    ان اشد ما تحتاجه الانسانية في هذه المرحلة هو صياغة بديل فكري وتنظيمي جديد لا يعتمد على الربح كمحرك للاقتصاد من جهة، ولا على نظريات غيبية من جهة اخرى. انهيار الاتحاد السوفييتي ككتلة حققت توازنا ضروريا وكسند لشعوب العالم الثالث، طرح من جديد مسألة المركز الذي يمكن ان يشكل النواة الصلبة للتغيير السياسي والاجتماعي. ماركس ولينين فهما ان امكانية صمود الثورة الاشتراكية مرهونة بحدوثها في عدة مواقع صناعية متطورة في نفس الوقت.
    اندلاع الثورة في روسيا التي اعتبرت بلدا رأسماليا متخلفا نسبيا للدول الرأسمالية الاخرى في اوروبا، كشف للانسانية الطاقات الكامنة في النظام الاشتراكي، ولكن بسبب العزلة التي فرضت على الثورة وعدم امتدادها لبلدان رأسمالية متطورة اخرى، اضطرت الثورة الاشتراكية الوحيدة للاعتماد على بلدان نامية في العالم الثالث، ولاستثمار موارد هائلة في الدفاع عن نفسها في المواجهة المستمرة مع النظام الرأسمالي الغربي الذي لم يكف عن محاربتها.
    وحتى لو رأينا في هزيمة الاتحاد السوفييتي امرا مؤقتا، فمن الواجب والضروري مراجعة الدروس من انهيار التجربة الاشتراكية الاولى. ولعل اهم هذه الدروس ادراك ان المفتاح لمواجهة امراض النظام الرأسمالي لا يكمن في جبال افغانستان او شوارع الضفة الغربية، بل في الدول الصناعية الكبيرة، حيث يتمركز رأس المال بصناعاته ومراكزه الحكومية والاعلامية والعسكرية. ان البديل للنظام القائم يمكن ان يتبلور فقط في هذه المراكز الصناعية، ومنها يمكنه ان يمتد الى دول الاطراف الاقل تطورا.
    بداية هذا التحول سجلت في عام 1999 بعد عامين من انهيار البورصات في دول شرق آسيا، وقبل عامين من احداث 11 ايلول. نهوض الحركة المناهضة للعولمة، في قلب الولايات المتحدة، كانت التعبير الاول عن الادراك بان هناك حاجة لتحديد اسباب معاناة العالم. رغم مواطن ضعفها الكثيرة، الا ان الحركة المناهضة للعولمة تطورت في المراكز الصناعية احتجاجا على النظام الرأسمالي.
    اهمية المواجهات التي بدأت في سياتل كانت انها جاءت مرافقة لمظاهر تمرد في مواقع اخرى في العالم ضد النظام الامريكي: من هذا الرفض العراقي للاستسلام، والعصيان الفلسطيني لاتفاق اوسلو، والتحركات الجماهيرية ضد الانظمة الرأسمالية في كوريا واندونيسيا، والاضرابات العمالية في امريكا اللاتينية. هذه الاحداث مجتمعة ساهمت في زعزعة الهيمنة الامريكية، وخلقت وعيا سياسيا جديدا بالنسبة لضرورة ربط معاناة العالم الثالث بقوى اجتماعية في المراكز الرأسمالية نفسها، وخاصة النقابات والاحزاب اليسارية وطلاب الجامعات وغيرهم.
    ان تطرف بن لادن واعوانه كان انعكاسا لتطرف نظام البيت الابيض والشركات المتعددة الجنسيات التي تحدد سياساته. من هذه الناحية، فتحت احداث 11 ايلول بلا شك عهدا جديدا في الحياة السياسية بالدول الصناعية نفسها التي يتمتع سكانها بمستوى معيشة مرتفع جعلها سلبية ولا مبالية تجاه ما يحدث من مآسٍ في العالم.
    عندما تدخل الازمات الكبيرة الى قلب المدن الرئيسية فانها تزعزع استقرارها، ويدرك مواطنوها انهم ليسوا في منأى عما يحدث في العالم. النموذج المصغّر على ذلك يضربه سكان تل ابيب الذين اعتقدوا ان اتفاق اوسلو حل مشاكلهم، ولم يكترثوا بالمعاني الاقتصادية والسياسية لهذا الاتفاق بالنسبة للفلسطينيين، ثم فوجئوا بنار الانتفاضة على اعتاب منازلهم.
    ولا تجب الاستهانة بالنظام الرأسمالي الامريكي فهو لم يستخدم بعد كل اوراقه للحفاظ على امتيازاته، ولا يجب باي حال الاعتقاد باننا على قاب قوسين من التغيير السياسي المنشود. وسيكون من الخطأ ايضا في هذا السياق تجاهل استسلام الطبقة العاملة الغربية واحزابها للحكومات الرأسمالية، واضاعتها سنوات طويلة من التجربة والتاريخ الثوري والقدرة التنظيمية بعد ان اقنعت نفسها بان الازمة لن تصل اليها ابدا. في 11 ايلول تحطم هذا الوهم عندما ادت الاحداث الى تعميق الركود الاقتصادي، وفُصل مئات آلاف العمال الامريكيين، حتى وصل عدد المفصولين منذ شهر آذار 2001 الى مليون عامل.
    من المتوقع ان تواصل الطبقة العاملة الغربية دعم حكوماتها طالما ان الاخيرة تواصل توفير الامن ومستوى المعيشة المرتفع لها. ولن يكون من السهل تغيير خمسين عاما من التعايش مع النظام الرأسمالي. ان تبني الطبقة العاملة منذ الحرب العالمية الثانية لنمط حياة وايديولوجية الطبقة الوسطى، يشكل حاجزا كبيرا جدا لا يمكن القفز عنه، الا في حالات الطوارئ، حين تتفاقم الازمة الاقتصادية الى ازمة اجتماعية وسياسية في آن معاً.
    ولكن لا يجب ان تثبط هذه الصعوبات من عزيمة الثوار في العالم. ولا يجب الاستهانة بالامكانيات المادية الثقافية الهائلة التي تتمتع بها الطبقة العاملة وشريحة المثقفين في الدول المتطورة. هذه الامكانيات تشكل اساسا علميا قويا ومهما في امكانية طرح برنامج بديل معتمد على تقسيم الموارد بشكل عادل ومتساوٍ. ان المجتمع الصناعي المتطور الذي يملك وسائل الاتصال والاعلام العصرية، قادر على التنظيم المدني والنقابي بشكل لا يقارَن بقدرة العالم الثالث. وحتى لو اندلعت في دولة نامية معركة هامة ضد النظام الرأسمالي فلن يكون بمقدورها وحدها حسم موازين القوى العالمية. فقد استهلكت هذه الدول النامية قواها في سنوات نضالها الطويل مع الاستعمار.
    ان نهاية كل نظام مشروطة بانتهاء دوره التاريخي، أي بانتهاء قدرته على توفير الامن والحياة الكريمة للانسانية. ان بناء البديل السياسي الثوري هو ضرورة تاريخية مربوطة ارتباطا جدليا بانهيار النظام الرأسمالي القائم، وليس باجتهاد ذاتي لاصولي اسلامي في افغانستان او يساري متطرف في احدى الدول الغربية يستعجل حدوث الثورة والتغيير، دون ان يأخذ بالحسبان الظروف الموضوعية اللازمة لتمهيد الطريق امام التغيير الثوري.
    لا يعني هذا بالطبع ان الطبقة العاملة في الدول المتطورة ستنجح في قيادة الانسانية نحو اسقاط النظام الرأسمالي وبناء النظام الاشتراكي الجديد والمتساوي، ولكنا نقصد القول ان غياب هذه الطبقة عن قيادة النضال سيؤدي الى تفاقم الازمة العالمية واستمرار حلقة الموت والارهاب الى درجة قد تتدهور الى حرب عالمية مدمرة

    جرهم
    مشـــــــــــرد

    حين وضع أفلاطون مشهداً لمدينته الفاضلة إنما جعل الناس في مدينته تلك طبقات.
    ولم يجد أفلاطون صعوبة في التوفيق بين وضع حدود صارمة بين طبقات المجتمع وبين الحديث عن العدالة المكرّسة لذلك التقسيم.
    وحين جاءت الديانات السماوية لم تجد صعوبة بدورها في الحديث عن العدل الإلهي وعن قدر الإنسان في أن يكون فقيراً أو غنياً.
    وهكذا حكم الأسياد والنبلاء اقنانهم في العصور الوسطى على قاعدة العدل الإلهي نفسه. إلى أن جاء عصر التنوير الأوروبي وفلسفته الوضعية لتنتزع مصدر العدالة من السماء وتضعها على الأرض فتُرجمت تلك العدالة بقوانين وضعية أسست لقيام الدولة الحديثة. فارتكزت هذه الدولة على حكم سلطات الشعب مصدرها والحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية أسُسُها. فانتظمت هذه الأسس في عقد اجتماعي يحدد العلاقة بين أبناء المجتمع وبين الدولة بوصفها تلك الشخصية المعنوية المتجسدة في مجموعة أنظمة ومؤسسات تعبر عن الإرادة العامة بدورها.
    غير أن القوانين الوضعية وقيم العدالة والمساواة والديمقراطية التي أتت بها الدولة الحديثة لم تأتِ لتلغي الاستغلال الطبقي الذي كان سائداً منذ عهود مضت بقدر ما كانت تعبيراً عن اضمحلال طبقات قديمة كانت سائدة في النظام الإقطاعي وولادة طبقات جديدة عنونت لبزوغ المرحلة الرأسمالية.
    وعلى الرغم مما جاءت به الفلسفات الوضعية من نزعة تفاؤلية حيال العدالة والمساواة وغيرهما من مبادئ الدولة الحديثة، فقد كان على الفكر السياسي أن ينتظر الفلسفة الماركسية لكي تنزع عن هذه الدولة صفة سلطة الشعب والإرادة العامة والحرية والمساواة ولتقول إن هذه الدولة، بتنظيماتها وتشريعاتها، ليست إلاّ الصورة الأيديولوجية لسيطرة طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات الاجتماعية الأخرى ... حيث تجري هذه السيطرة عبر التحكم بوسائل الإنتاج، وعبر فرض الإطار القانوني الذي يضمن الحفاظ على روابط الإنتاج على النحو الذي يمكّن الطبقة المسيطرة من إدامة سيطرتها.
    وترى هذه الفلسفة أن الحديث عن "دولة القانون" وعن الدولة التي تقوم بدور "الحارس الليلي" ليست إلاّ حديثاً عن سيطرة اجتماعية تكون هي المعنية وهي المستفيدة. فالدولة "ليست شيئاً آخر سوى آلة قمع من قبل طبقة لطبقة أخرى".
    غير أن المدرسة التي يطلقون عليها الماركسية المعاصرة ترى أن الدولة لا تمثل أداة في يد طبقة بعينها، ولا تعبيراً عن إرادتها في ممارسة السلطة، وإنما هي تعبر عن توازن عام بين قوى المجتمع، وتحمل هذا التوازن وتعكسه في أنظمتها ومؤسساتها وتشريعاتها.
    أما نيكوس بولانتزاس، وهو أحد أبرز رواد المدرسة البنيوية، فيرى أن السمة الأساسية المميزة للدولة الحديثة هي أن الأشخاص لا يظهرون فيها بوصفهم عوامل إنتاج بل أفراداً أو مواطنين، أي أشخاصاً سياسيين. وهو يرى أن هذه الدولة تتميز بعدم ظهور السيطرة الطبقية في مؤسساتها، فتبدو دولة شعبية لا طبقية تقوم مؤسساتها على مبادئ الحرية والمساواة. ولا تستمد هذه الدولة شرعيتها من المشيئة الإلهية وإنما من إرادة مجموعة الأفراد بوصفهم مواطنين أحراراً متساوين من الناحية الشكلية، أي أن شرعيتها تستند إلى سيادة الشعب، بحيث يبدو هذا الشعب حاكماً الدولة لا بوصفه مؤلفاً من عوامل الإنتاج الموزعة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة وإنما بوصفه جمعاً من الأفراد - المواطنين الذين يساهمون في الحياة السياسية القومية المشتركة عن طريق الاقتراع العام الذي يعبر عن الإرادة العامة. وتتسم العلاقات الإجتماعية الإقتصادية في هذه الدولة بسمة أساسية هي الأثر العازل للبنى القانونية والأيديولوجية التي يحكمها هيكل عملية العمل. وهذا الأثر العازل له دور أساسي في إخفاء العلاقات الطبقية... لذا تبدو الدولة الرأسمالية تعبيراً عن الوحدة السياسية في صراع إقتصادي يتميز بطبيعته بالتفتت والإنعزال. فهي تدعي تمثيل المصلحة العامة لجميع المصالح الإقتصادية المتباينة والمتنافسة التي تحول دون وعي عوامل الإنتاج بطبيعتها الطبقية. وهكذا تخفي الدولة الرأسمالية الطبيعة لسياسية الطبقية لمؤسساتها السياسية. وهذا يتحقق أيضاً من خلال العامل الأيديولوجي في هذا المجال.
    بغض النظر إذن عن مدى تمثيل الدولة الحديثة مصلحة طبقية محددة فإن هذه الدولة قد تطورت عبر نماذجها وتجاربها المختلفة في التاريخ المعاصر في اتجاهات متمايزة في جوانب عدة، وخصوصاً على مستوى حدة الفوارق الطبقية داخل كل تجربة. إذ شهدت هذه التجارب تناقضات وصراعات طبقية كانت تؤدي في معظم الأحيان إلى فرض تشريعات وقوانين جديدة توفر بعض الشروط الفضلى لمصلحة الطبقات الدنيا. هكذا تطورت النظم الضريبية وسياسات التأمينات الاجتماعية ونظم التعليم وسياسات الدعم التي عملت على إعادة التوازن النسبي في توزيع الثروة الوطنية داخل المجتمعات الرأسمالية نفسها.
    حتى إن أدبيات التنمية الرسمية راحت تركز أكثر فأكثر على البعد البشري للتنمية وعلى ضرورة تخفيف حدة الفوارق الطبقية. لكن دون أن يلغي ذلك أو يتجاوز الآليات الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة والتي تؤدي إلى استمرار الفوارق الطبقية، وخصوصاً في المرحلة التاريخية الرأسمالية. غير أن هذا السياق في تطور مفاهيم التنمية يواجه من جهة أخرى بنزعة عالمية نحو تهميش دور الدولة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى إلغاء أو تراجع دورها كناظم للتوازن الاجتماعي النسبي. وإذا ما أخذنا في أحد المؤشرات المادية للفوارق الطبقية نرى انه بين عامي 1960 و1990 ارتفعت حصة أغنى 20 في المئة في العالم من 70 في المئة من الدخل العالمي إلى 85 في المئة من هذا الدخل، مقابل انخفاض حصة أفقر 20 في المئة في العالم من 2،3 في المئة من الدخل العالمي إلى 1،4 في المئة. بمعنى أن حصة أغنى 20 في المئة كانت عام 1960تمثل 30 ضعف حصة أفقر 20 في المئة وأصبحت عام 1990 تمثل 61 ضعف حصة أفقر 20 في المئة من الدخل العالمي. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر مادي فهو بالضرورة ينعكس على كثير من المؤشرات الحياتية والمعنوية كالطبابة والتعليم والسكن والمعرفة والثقافة والرفاهية وغيرها.
    تبقى مسألة الطبقات إذاً قائمة في مجتمع الدولة الحديثة في مرحلتها الرأسمالية، ما دامت يوتوبيا مجتمع اللادولة واللاطبقات غير وارد تحققها في المدى المنظور، ويبقى الحديث إذا في حدود تخفيف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع وتوفير الحد الأدنى للحياة الكريمة لمختلف فئات الشعب. فالنمو الاقتصادي يجب ألاّ يكون غاية في حد ذاته بل وسيلة من أجل تحقيق حياة أفضل للإنسان. وهنا يأتي دور الخيارات التنموية الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة، التي تؤثر على هذا النحو أو ذاك في عملية التوازن المجتمعي، ليس الطبقي فحسب بل القطاعي والمناطقي كذلك


    بن ذي يزن

    وأنا أتصفح الأرشيف وقعت عيني هنا








    عرب
    عضو نشيط

    جرهم ياعزيزي
    هذه المطولات ذكرتني بخطب فيدال كاسترو
    يارجل العالم تجاوز الايدلوجيات
    فثمة حقوق مدنية (عدالة ، حرية، مساواة)

    دمت دائما رجل شهم



    صرخة ثائر
    عضو نشيط

    عرب
    هم كانو الثوار ........... أما الأنبطاح تحت راية العم سام فليس منهج الأحرار .

    دمت لي حرا .


    أجنحة العصفورة
    أنفاس الحرية

    يا رجل الثورة جرهم.
    طال الغياب
    نداء مستعجل
    أين أنت؟


    kahoon
    عضو نشيط

    عزيزي جرهم:
    أرجو إيراد مقاطع من بعض رسائل لينين في البروليتاريا العالمية وأسس تطبيقها.




    ((((((((((((((( انتهى ))))))))))))))))

    وهذا هو جرهوموه ياكل من لا تعرف حقيقته أو التبس عليك ما ألتبس على ابي لقمان فهمه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-12-11
  15. اساسي

    اساسي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    31
    الإعجاب :
    0
    ( حُذف)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-12-11
  17. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    والله ، لقد ذهلت ..
    أكل هذا نشره جرهم ؟
    مجهود جبار ، جبار ، بما تعنيه الكلمة من معنى .. وإصرار عجيب على نشر الفكر الماركسي .. بالرغم من أفول نجمه
    ولا أدري حقيقة هل أشيد بهذا المجهود الذي بذله ، أم أحزن على الوقت المهدور الذي ذهب هباءً .. والذي لو استغل في كتابة الشعر فلربما أصدر ديوانا .. وانطبق عليه أغنية طلال مداح .. وترحل .. صرختي .... لا صدى يوصل ..
    وبالتأكيد ، فإن أبو قيس ، قد بذل أيضا مجهودا كبيرا ، في دمج هذه المقالات المتفرقة ، في ملف واحد ..
    ولكنه ، أي أبو قيس ، من دون أن يدري ، قد ساهم في نشر هذا الفكر هنا في هذا المجلس ، بالرغم من أن مراده تبيان إتجاه جرهم الفكري لمن لم يعرف .. على كل المقال طويل جدا ، وقد قضيت 45 دقيقة في قرائته ، ما إن وصلت إلى نهايته ، إلا وقد نسيت بدايته ..
    وأخيرا : لقد كنا نعرف أن جرهما إشتراكي الإتجاه .. وبعد المقالة نضيف أنه أيضا داعية للإشتراكية .. لكن ، ماذا يريد أبو قيس أن يصل إليه في نهاية المطاف ؟
    والسلام
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-12-11
  19. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
     

مشاركة هذه الصفحة