الخطاب الذي لم يقله صدام

الكاتب : فايزالعربي   المشاهدات : 326   الردود : 0    ‏2002-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-09
  1. فايزالعربي

    فايزالعربي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-03-09
    المشاركات:
    347
    الإعجاب :
    0
    أيها العراقيون ، أيها الكويتيون، بعد 12 عاما من الذي حصل، ونحن على أعتاب مرحلة

    جديدة ليس في العراق فحسب، بل في عموم المنطقة، وأمام استحقاقات الحملة

    الدولية على الإرهاب، ونظرا إلى ما يحدث في فلسطين المحتلة، وجدت أن

    من واجبي التحدث إليكم مباشرة من دون وسيط، لنفكر معا بصوت عال، ونشترك

    معا في تلمس الطريق بعدما أثبتت تجربة الصوت الواحد والرأي الواحد

    والقرار الواحد أنها الطريق الأقصر إلى المآسي.

    أيها العراقيون

    اعتذر بادئ ذي بدء عن النتائج السلبية والمدمرة التي تعرض لها مجتمعكم

    وبلدكم نتيجة السياسات والقرارات التي اتخذناها مع رفاقنا في مجلس قيادة

    الثورة، وأنتجت حروبا خارجية وقمعا داخليا، وحوّلت العراق العظيم إلى

    دولة إما تعبر حدود الآخرين بالقوة أو تقاتل لمواجهة عبور الآخرين،

    وجعلت المجتمع العراقي ثكنة عسكرية التهمت كل الموارد والثروات،

    وسيطرت فيه القيم البوليسية والقمعية بين الأفراد والفئات، وأنشأت

    خطوط حرب وتماس بين المناطق والمجموعات، فأبيد الآلاف، وبعضهم

    بأسلحة محرمة، واعتقل الآلاف لأسباب سياسية تتعلق بحرية الرأي، وتهجّر

    الملايين في أصقاع الأرض ينشدون الخلاص والكرامة.

    إن القرارات التي قمنا بها تجاوزت حدود الاجتهاد، ومن يعرف طبيعة الوصول

    إلى السلطة والهاجس الذي يسكن شاغلها والاختزال الذي يمارسه للأرض

    والشعب والتاريخ، يعرف حجم الخطأ الذي وقعنا فيه ووصل إلى حدود

    الجريمة، ومهما أطلقنا من مبررات ومهما حاولنا التنظير والتحليل وايجاد

    أسباب مخففة لما قمنا به، فإن هذا لا يعفينا من تحمل المسؤولية كاملة،

    ولا يعفينا من الاعتراف بأن اجتماع الفردية والفاشية في صنع القرار لن

    يفضي إلا إلى نتائج مماثلة.

    أيها العراقيون

    العراق عظيم بكم لا بنا، عظيم بثرواته وإمكاناته وعقول أبنائه وحبهم للعمل

    والبناء والتقدم والعطاء، ولا شك أنكم تفتقدون هذه المقومات منذ عقود، بسبب

    غياب دولة المؤسسات وغياب الديموقراطية وغياب الحرية وحقوق الإنسان.

    لقد أعطينا الأولوية للهاجس الأمني والعسكري على حساب التنمية السياسية

    والاجتماعية فخسرنا الأمن والتقدم، وحاولنا تطويع الداخل واصطفافه خلف فكر

    واحد ونهج واحد بمصادرة كل الحقوق وتحريم الحديث عنها ونحن في حروب

    خارجية، فخسرنا الخارج والداخل وزرعنا بذور فتنة وشقاق وانقسام بين العراقيين

    والشعوب المحيطة لا يعلم سوى الله العلي القدير كيف تنتهي.

    وفي كل مرة، كنا نسوق الحجة تلو الأخرى، ونصرف الوقت والجهد والمال والإعلام

    لتوظيف الحقيقة في خدمة القرار الذي اتخذناه وليس العكس، فنقول اننا نوقع

    استسلاما هنا لنحافظ على انتصار هناك ونقول اننا ننتصر هنا لتلافي هزيمة

    هناك، نمضي على المعاهدات بحكم الضرورة ونمزقها بحكم الاستفادة من

    الفرص، وهكذا بين كر وفر وهروب إلى أمام وخلف، حتى لم يعد في قاموسنا

    معنى لكلمة مواثيق أو اتفاقات أو شرعية، فلا شرعية إلا لقرارنا، ولا شعبية إلا لقرارنا.

    أيها الكويتيون

    لا أعتقد أن الاعتذار هو الكلمة المناسبة لما حصل، إذ لا يجوز دينا وشرعا واخوة

    وجوارا ان تتقدم القوات العراقية إلى بلدكم العزيز الذي وقـف معــنا في أصعب

    محننــا وقدم الكثير الكثير وكان موضع إشادة منا ومن جميع العراقيين.

    إن ما ارتكبته قيادة العراق في حقكم اجرام تاريخي طالت شظاياه عمق العالمين

    العربي والاسلامي, ولا تزال المنطقة تعيش حال عدم استقرار بنتيجته، ولا يزال

    العراقيون يذوقون كؤوس المرارة والعذاب والحصار الذي لم يطل امده لو

    اننا التزمنا منذ البداية تطبيق القرارات الدولية المتصلة بغزونا للكويت.

    قلنا في تبريرنا للغزو الكثير، تحدثنا عن خلافات مالية ومناورات عسكرية

    وسياسات نفطية، وهي كلها لا ترقى، اذا وجدت، إلى مستوى الحل العسكري

    للأمور، خصوصا اننا لم نستخدم ذلك الحل مع دول اتهمناها رسميا بالتآمر

    لقلب نظام الحكم في مطلع الثمانينات وأعدمنا عددا كبيرا من المسؤولين

    البعثيين بحجة تعاونهم معها.

    أيها الكويتيون

    بعيدا من كل التفسيرات والتبريرات، لا بد من الاعتراف ان ما حكم سلوكنا تجاه

    دولتكم وما يحكمها دائما في الخطاب البعثي والمناهج التعليمية والحزبية، هو

    ضرورة عودة الفرع إلى الأصل، وضرورة أن نحظى، شخصيا، بشرف تصحيح

    هذا الخطأ التاريخي.

    لكن الخطأ التاريخي كله يكمن في هذه الفرضية، لأن دولتكم أصل وليست

    فرعا، ولأن فتح هذا الدفتر سيحول العراق وسورية ولبنان وكل الدول العربية

    إلى صراع للأصول والفروع في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الاستقرار

    والانصراف إلى التنمية والتقدم ومواجهة التحديات.

    ومن نافل القول أن غزونا للكويت وحربنا على إيران وخلافاتنا مع عدد من

    الأنظمة المجاورة شجعت الوجود الأجنبي في المنطقة وساهمت في حضوره

    وضربت العمل العربي المشترك وأضعفت قضية فلسطين

    أيها العراقيون

    أيها الكويتيون

    ان ندرك متأخرا خير من أن لا ندرك أبدا والاعتراف بالخطأ فضيلة، فبحجة

    «النظام أولا» خسرنا الأرض والشعب وها هو النظام يتهاوى على الطريق.

    ومن هذا المنطلق واحساسا مني بالمسؤولية نقرر الآتي :

    1 - إلغاء النظام المعمول به حاليا وانهاء احتكار حكم البعث للسلطة

    وقيام دستور جديد لعراق ديموقراطي ودعوة الأمم المتحدة الى الاشراف

    على انتخابات جديدة وتسهيل عملية التحول الدستوري، من أجل نظام

    ديموقراطي متقدم حر يتمتع فيه المواطن بكل الحقوق الدستورية, نظام

    يلتزم المواثيق والشرعية الدولية ويراعي حقوق مواطنيه وحقوق

    الجوار، وينبذ العنف والإرهاب في سلوكه ويتضامن مع العالم الحر

    لاستئصاله ويمتنع عن تحريض الآخرين أو استفزازهم ويعتبر استقرار

    الدول المجاورة لنا استقرارا للعراق.

    2 - إطلاق كل السجناء السياسيين وإنهاء العمل بالقوانين والأحكام المسيئة

    للحريات ودفع تعويضات للعراقيين الذين طالهم منا أذى لسبب أو لآخر.

    3 - تسليم كل ممتلكاتنا الشخصية وممتلكات عائلتنا وممتلكات حزب البعث

    والرفاق القياديين من أموال وابنية وأراض في العراق والخارج، الى

    السلطات النقدية الجديدة.

    4 - السماح لفرق التفتيش بممارسة عملها بكل حرية ودفع التعاون مع

    الأمم المتحدة لنزع أسلحة الدمار الشامل إلى أقصى الحدود، وطي

    صفحة العقوبات نهائيا.

    5 - كشف مصير أسرى الكويت وإطلاق الموجودين في سجوننا وإعادة

    الممتلكات المنهوبة ودفع التعويضات.

    6 - التزام العمل العربي المشترك والجماعي لإيجاد حل لقضايانا القومية

    وفي طليعتها قضية فلسطين.

    7 - التنحي عن السلطة ووضع نفسي وكل من ساهم في القرارات المسيئة

    للوطن والمواطن في تصرف القضاء.

    صدام حسين

    بغداد

    في 7/12/2002

    تخيل الخطاب ولم يسمعه*

    رئيس التحرير
     

مشاركة هذه الصفحة