الحروب الإسلامية المقدّسة

الكاتب : عمار الجنـيد   المشاهدات : 408   الردود : 0    ‏2007-12-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-12-08
  1. عمار الجنـيد

    عمار الجنـيد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-12-08
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    الحروب الإسلامية المقدّسة
    مشروع استعماري أم مهمّة إلهية




    منذ أن كنا في المدرسة وبأذهاننا المستسلمة مبكرا لكل ما يملى عليها
    زرع المدرّس في أذهاننا من خلال المقررات الدراسية قضية الجهاد كواجب ديني مقدس ، وأن الفتوحات الإسلامية هي واجب ديني أممي الجغرافيا ، أتذكر حينها ؟ كان يمر على مسامعنا أسماء الفاتحين ، عقبة ابن نافع ، موسى ابن نصير ، قتيبة الباهلي ، ووو .. تتجسد في مخيلتنا بطولة هؤلاء والفروسية وهالة الإيمان التي رسمناها حولهم . في المرحلة ذاتها كان المدرس يلقننا في كتب الوطنية بشاعة الاستعمار الأجنبي والغزو الصليبي وغيره ، ويشهرون بنزعة الشر الاستعمارية ، ويؤسسون فينا حب الأوطان. !!
    ومن خلال هذا التناقض العجيب نفهم أن الثقافة الإسلامية حين تمارس الاستعمار ضد الأخر تسميه مشروع سماوي إنساني وحين يمارس ضدها فهو نزعة شرّ عدوانية ضد الله وضد الإنسان !!!!
    أليس ما يسمى فتوحات إسلامية (holly war) لا يختلف مطلقا عن الاستعمار الأجنبي للأرض العربية الآن !!؟
    ألم يكن المستعمر العربي عمرو بن العاص للأرض القبطية (مصر) هو بريمر قبل الحاكم العسكري الأسبق للعراق . ؟
    تحت أي مبرر أخلاقي سمح المسلمون لأنفسهم آنذاك أن يحتلوا الأوطان وينهبوا النساء جواري والأطفال غلمان، ويرغمون الناس على الجزية ، وتغيير معتقداتهم بقوة السيف والترهيب .
    إن النزعة الاستعمارية التوسعية الفاشية تحت غطاء الدين لم يكن عرضها إلا تحقيق مكاسب توسعية ومجد إمبراطوري لا يهمه إلا شهوة سلطته ، وهوس حاكميته على الأرض.
    إن الأفارقة والأقباط والبربر الأمازيغيين في أفريقيا ، تعرضوا لحالة إصهار لهويتهم وتعرّبت أوطانهم وتأسلمت بكل جبروت وغطرسة المحتلين العرب ، ورغم ذلك هم لا يزالون يقاومون ويشكّلون مصدر قلق للمستوطنين العرب ، والأنظمة العربية المسيطرة .
    كما لا تزال التركيبة الاجتماعية كما في مصر والسودان والمغرب تعيش فجوات واسعة من الصراع وبركان الاضطهاد يتصاعد دخانه كل يوم .
    في غزوهم لأسبانيا حولوا الكثير من الكنائس إلى مساجد .
    رغم احتلالهم لها أكثر من ستة قرون إلا أن حرب التحرير الوطنية طردتهم منها شر طردة وهم في ذاكرة الأجيال الإسبانية استعمار سيء لا يمكن أن تغفر أخطائه , ومن العجيب أن العرب يتباكون على سقوط غرناطة منهم وكأنها أرضهم !!!!
    الاستعمار العربي الإسلامي احتل مساحة كبيرة من العالم وإذا فكرت بعرضه احتاج إلى تأليف موسوعة كبيرة لذلك ، وهذه ليست إلا ومضات سريعة ،وما دفعني لكتابة هذا المقال هو حين قرأت أن الدكتور علي السمان في لجنة حوار الأديان بالأزهر تقدم بوثيقة إلى الفاتيكان يدعوهم للاعتذار عن الحروب الصليبية !!؟
    والتاريخ يقول أن الحروب الصليبية التي بدأت منذ 1095 م لم تكن إلا ردة فعل على الحروب الإسلامية لا أكثر .
    إن هذه الحروب تضع القيم الإنسانية التي يدعوا لها الإسلام في مأزق وأزمة أخلاقية بل انفصام أخلاقي ، وتدينه بالتناقض والعدوانية وصعوبة التعايش مع الأخر .
    إن المشروع العربي الإسلامي للحروب وإن كان يعيش حالة موت إلا انه حي في أعماقنا كمسلمين بشكل عقائدي \فلا زلنا نتعطش له صباح مساء ونبكي على ركوده . ونحن فقط ننتظر الوقت المناسب كي نعود إلى عدوانيتنا تحت مظلة الله ، هذا ما يفسر قلق الآخرين منا إلى اليوم ......

    هذيان البوح \

    ضباب الدخان أمام العيون
    وكل يريد البقاء وحيدا وإن لبس الكل ثوب الضحية
    عواء الشعارات يحضن كل أثير السماء \
    فأين السلام \
    وإني أرى كل زيتونة ظلّها بندقية
     

مشاركة هذه الصفحة