قصيدة ( ملك يموت وأمة تحيا ) لباكثير .. هل تفتقد للاثارة الفنية فعلا ؟

الكاتب : almutasharrid   المشاهدات : 1,573   الردود : 3    ‏2002-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-12-04
  1. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    من منا لا يعرف الأديب الكبير علي أحمد باكثير صاحب القول الشهير ( ولو ثقفت يوما حضرميا لجاءك آية في النابغينا ) له مؤلفات مسرحية عدة وصاحب رواية ( وااسلاماه ) التي تعرض فيها لفترة من فترات تاريخنا العربي الإسلامي يدرسها النشء في مدارسهم كأحد المقررات الإسلامية في بلدان عربية عدة .

    ولد علي أحمد باكثير في اندنوسيا سنة 1911 ولما دخل سن التعليم أعاده أهله الى ( حضرموت ) باليمن كأترابه من أبناء الحضارم الذين توارثوا التعليم وكان أبهى قيمهم الاجتماعية في الموطن والمهجر … لقد أراد باكثير أن ينزرع في وطنه مقاوما دعوات أهله المهاجرين فتزوج فتاة من ( سيوون ) تفجر شعرا بحبها وكأنها معشوقة وأنغمر معها في أهنأ حياة زوجية كانت في الوطن كما كان فيها الوطن ، غير أن عمر الهناءة قصير كعمر الورد فبعد أربع سنين اختطف الموت زوجة ذلك الشاعر الولهان فتزلزل به المكان وأحس في الرحيل تبديدا للمرارة فهاجر الى الحجاز وتلقى هناك بعض الدروس وفي منتصف الثلاثينات هاجر الى القاهرة والتحق بجامع فؤآد عام 1934 ثم تخرج من دراسته الجامعية عام 1938 انتقل بعدها الى دار المعلمين كي يتأهل للتدريس بعد عام … اقترن بسيدة مصرية أضفت على عشه الحنان والهدوء فخصص للتأليف الشعري والمسرحي والترجمة من الإنجليزية أكثر أوقاته ، ولما حقق الشطر الجنوبي من اليمن استقلاله في عام 1967 أحس باكثير أن مكانه الطبيعي في ( عدن ) إلا أنه وصلها في عنف الصراع السياسي بين جناحي الجبهة القومية فأنثنى عائدا الى مصر وفي أثناء وجوده بها داهمه المرض الذي توفى على إثره عام 1968 يرحمه الله …… هذا مختصر لحياته .

    انتقد الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني قصيدة أمة تبعث التي قالها باكثير محييا بها ثورة اليمن الدستورية عام 1948 التي قامت على اثر مقتل الإمام يحي وسقطت بسببه بعد عشرين يوما ، ومما قاله البردوني عنها أنها لا ترقى الى الإثارة الفنية وبالأخص في مثل تلك الأحداث المدوية التغييرية وإنها لا تقبل التوسط الشعري بقافيتها المعتلة في البحر مجزوء الكامل وان ثقافة باكثير الأجنبية لم تخلق الأصالة الشعرية ولكنه ا قد تصقل الأصالة فقط وأقام مقارنة بينها وبين قصيدة للشهيد محمد محمود الزبيري تلميذ الجامع الكبير بصنعاء ودار العلوم بالقاهرة ورجح قصيدة الزبيري التي هي من بحر البسيط على قصيدة باكثير صياغة ورؤية من خلال النصوص …….. لا أفهم شيئا في بحور الشعر ولا في ترجيح قصيدة على أخرى لذلك سأنقل قصيدة باكثير كاملة وبعضا من أبيات قصيدة الزبيري وسأترك الرأي لذوي الشأن من الشعراء للحكم حكما يوافق حكم البردوني أو ينافيه .

    ملك يموت وأمة تحيا
    ---------- بشرى تكاد تكذب النعيا
    ما كان أبعد أن نصدقها
    ----------- سبحان من أردى ومن أحيا
    اليوم تبعث أمة أنف
    ----------- تبني ليعرب قبة عليا
    موؤدة ثوت الثرى زمنا
    ------------ سبحان مخرجها الى الدنيا
    شعب نضا الأكفان عنه وقد
    ------------ بليت فأهداها الى ( يحي )
    أهداه أثمن ما حوت يده
    ------------ هل كان يملك غيرها شيّا ؟
    قدر رمى يحي فأقصده
    ------------ هيهات تخطئ كفه الرميا
    كم لاح في الرؤيا يقول له
    ------------ الشعب أجدر منك بالرعيا
    أنت امرؤ فان فدعه يعش
    ---------- لتعيش في أجياله حيّا
    فمضى يكذبها فما لبثت
    ----------- أن صيرته وملكه رؤيا
    غفر الإله لعاهل بطل
    ---------- صان الحما حرا ولم يعيا
    ما ضره لو قد أضاف الى
    ----------- حسناته التعمير والاحيا
    لغدا إذا أعلى الرجال يدا
    ----------- وأعزهم وأسدّهم رأيا
    ما خير دار حرة لفتى
    --------- يشكو الطوى والسقم والعريا
    يا أيها الشعب الطليق أتى
    ----------- عهد الحياة فأحسن اللقيا
    وأمامك الملك الجديد على
    ------------ عهد من الشورى سما هديا
    إن يبغ أحمد أن يرى ملكا
    ------------ فليبلغ قوما مثله عميا


    أما قصيدة الزبيري فتقول :


    سجّل مكانك في التاريخ يا قلم
    ------------------ فهاهنا تبعث الأجيال والأمم
    هنا القلوب الأبيّات التي ائتلفت
    ------------------ هنا الحنان هنا القربى هنا الرحم
    إن الأنين الذي كنا نردده
    ---------------- سرا غدا صيحة تصغى لها الأمم
    إن القيود التي كانت على قدمي
    --------------- صارت سهما من السجّان تنتقم
    والحق يبدأ في آهات مكتئب
    -------------- وينتهي بزئير ملؤه نقم
    لم يبق للظالمين اليوم من وزر
    -------------- إلا أنوف ذليلات ستنحطم
    إن اللصوص وان كانوا جبابرة
    --------------- لهم قلوب من الأطفال تنهزم



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-12-04
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أطيب وأرق ترحيب بعودتك أيها الغالي المتشرد ، فقد أفتقدناك كثيرا ، ونحن في شوق ليراعك الرشيق ..

    ونشكرك جزيل الشكر على ما سطرت لنا عن الأديب الكبير باكثير ، وهو غني عن التعريف ..

    أما القصيدة فإنها تحتاج إلى قراءة متمعنة لا يسعفنا الوقت لمثلها ، لكننا سنعود لها إن سمحت لنا الظروف ، ونطلب من بقية المبدعين أن يدلوا برأيهم فيها ..

    كل عام وأنت بألف خير ..

    ولك خالص المودة .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-12-05
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003

    شكرا للمتشرد

    على هذه القصيدة والمقدمة الضافية لها

    اما عن رأيي فهي قصيدة رائعة لشاعر رائع وكبير بحجم باكثيرالغني عن التعريف

    وفوق مستوى نقدنا او ملاحظاتنا . وانا لن اضيف جديدا على ماقاله شيخ الشعراء

    العرب البردوني ...وذلك لان القافية التي انهى بها الشاعر القصيدة لم تكن مألوفة في

    ذلك النوع من الصائد وف ذلك الوقت من الزمن الذي كانت فيه رياح الثورات

    والتمردات والتململ الشعبي العربي قد بدأ ...وهي برأيي انها قافية تصلح للغزل واللين

    والرثاء..اكثر منها لحدث كالموضوع الذي تتحدث عنه خصوصا وان القافية هي واجهة

    البيت الشعر وزينته ...

    لانها قافية لينة شأنها كشأن بقية حروف العلة ( و,ي )

    السجع القرآني في سورة مريم يفيد الموضوع الذي تتحدث عنه الآيات الك
    ريمات


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( كهيعص, ذكر رحمة ربك عبده زكريا,إذ نادى ربه نداءاً خفيا,)

    الى أخرالسورة..

    انظر الى قول الشاعر:

    وأطيب داعي الحياة لديا****عشية اغدو الى ولديا

    وعلى النقيض قصيدة ابي الاحرار الخالد الزبيري قصيدة قوية ومعبرة عن واقع الكبت

    والظلم الواقع على الشعب ثم الانطلاق والتحرر والدوي الذي كان أنينا فغدا زئيرا

    تسمعه الأمم ...ثم القافية المضمومة وهي اقوى انواع القوافي وحرف الميم ايضا

    من أقوى الحروف التي تستخدم لهذا الغرض..

    مجرد توضيح لرأي البردوني حول قصيدة باكثير رحمهما الله .

    وشكرا لك ياعزيزي مرة أخرى للاطلالة على هذه القصيدة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-12-05
  7. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    انها تصفية حسابات عن المواقف من الحكم الامامي

    الأخ درهم جباري

    أشكرك على الترحيب بـــــي .

    الأخ سمير محمد

    كلنا يعرف عن الشاعر عبد الله البردوني ثوريته المفرطة وكرهه للعهد الامامي ، وإنني إذ أشاركك الرأي حول ما ذكرته عن القافية ، أرى أن النقد قد اكتنفه كثيرا من الغموض ويعد بمثابة تصفية حسابات فكرية بين المثقفين اليمنيين ( جاء في وقت متأخر بعد وفاة باكثير ) نتيجة لمواقفهم من الحكم الامامي ، ففي حين كان باكثير يعيش في الشطر الجنوبي المحتل من اليمن فانه وكبقية أبناء شعبنا وبخاصة المثقفين منهم أو أولئك الذين نالوا قسطا وافرا من التعليم كان يتأثر بما يجري في شمال الوطن ، وبالتدقيق فيما أورده البردوني نلاحظ أنه ركز على عدم استعمال باكثير للنبرة الثورية المشابهة لما جاء في قصيدة الزبيري عندما وصفه في جانب آخر بأنه تسامى عن الاشمات بالإمام يحي على حين أوغل الزبيري في الاشمات والازدراء ولم يتجاهل باكثير صون الإمام يحي لاستقلال وطنه كالزبيري وانما أكد باكثير ذلك المفهوم المعهود عن الإمام يحي كما قال في قصيدته :

    غفر الإله لعاهل بطل
    ----------- صان الحمى حرا ولم يعيا
    ما ضره لو قد أضاف الى
    ------------ حسناته التعمير والاحيا

    أيضا يلفت انتباهنا أمر آخر وهو مراهنة باكثير على الإمام أحمد كخلف لوالده عندما قال :

    وإمامك الملك الجديد على
    -------------- عهد من الشورى سما هديا
    أن يبلغ أحمد أن يرى ملكا
    ------------- فليبلغ قوما مثله عميا

    إن المسألة في نظري ليست افتقاد للإثارة الفنية وانما هي افتقاد باكثير للنبرة الثورية الملتهبة الشبيهة بتلك التي جاءت في سياق قصائد كل الثائرين الذين عاشوا في ما عرف باسم المملكة المتوكلية اليمنية ، وقد لا نجد ذنبا لبا كثير إن هو نقد وضعا قائما وتوسم الخير في حاكم لاحق وهذا ما جعل البردوني يخرج عن طوره ويشكك في القصيدة برمتها دون أن يضع اعتبارا لبعد قائلها عن مسرح الأحداث وتأثره فقط بما يجري هناك ، مع اعترافه أن باكثير كان من الذين اتقدوا في الموجة الجماهيرية في تلك الحقبة من التاريخ فتطور شعره مضمونيا ولانت أدواته التعبيرية وعتب على أنه لم يحصل أي تطور وتجديد على عناصر الصورة الشعرية عنده أو على الرؤية أو على التخيّل وانما ظل شعره نظما متفاوت القوة قليل التخيّل ضئيل النصيب من التصور والإيماء وهو يقصد بذلك افتقاده للنبرة الاصرارية .

    أعاد البردوني سر افتقاد شعر باكثير لتلك النبرة الحماسية الاستسلام للقدر الذي يبدو في كل مسرحياته المطبوعة وافتقادها للطابع الأسطوري والرؤية التخيلية وانعكاس ذلك على شعره .

    في كل الأحوال يظل باكثير شخصية تستحق التقدير ويجب النظر في مواقفها الاجتماعية والسياسية حيال ما كان يجرى في جنوب اليمن وحضرموت على وجه الخصوص ونقمته على تلك الأوضاع لأنها جديرة بالنقاش المستفيض وسنفرد لها بابا مستقلا لتدارسها إن كان في العمر بقية .

    عيد مبارك وكل عام وأنتم بخير .
     

مشاركة هذه الصفحة