بعض فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه .

الكاتب : أبو ربيع   المشاهدات : 4,897   الردود : 102    ‏2007-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-12-04
  1. أبو ربيع

    أبو ربيع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-12-03
    المشاركات:
    580
    الإعجاب :
    0
    قال الإمام الخلال في كتابه السنّة الذي لا يسمع به كثير من الشباب المخدوعين:

    أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال سمعت أبا عبدالله (أي إمام أهل السنّة أحمد بن

    حنبل رضي الله عنه) وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي؟

    فقال:إنه لم يجترىء عليهما إلا وله خبيئة سوء ما انتقص أحد أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله

    عليه وسلم إلا له داخلة سوء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني.اهـ قال المحقق: في

    إسناده محمد بن الحسين لم يميزه. (690)

    وقال كذلك: أخبرني محمد بن موسى قال سمعت أبا بكر بن سندي قرابة إبراهيم الحربي قال كنت أو

    حضرت أو سمعت أبا عبدالله وسأله رجل يا أبا عبدالله لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية وربما أكلت معه

    فقال أبو عبد الله مبادرا:لا تأكل معه.اهـ (693)

    وروى ابن أبي الدنيا بسنده إلى عمر بن عبد العزيز أنه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم

    في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينا أنا جالس أُتيَ بعليّ ومعاوية

    فأدخلا بيتاً وأجيف الباب، وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج عليّ وهو يقول: قضي لي ورب

    الكعبة، ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة )).

    وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي: (( أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية، فقال له: ولِمَ؟ قال:

    لأنه قاتل علياً، فقال له أبو زرعة: ويحك إن رب معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فأيش

    دخولك أنت بينهما، رضي الله تعالى عنهما )).

    نقلا عن (من أقوال المنصفين في معاوية للعلامة عبد المحسن العبّاد حفظه الله تعالى)

    وقد قال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي رحمه الله تعالى: (( إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب

    رسول الله صلى الله عليه وسلّم فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه )). البداية والنهاية (8/139).

    قال علامة المدينة النبوية حرسها الله الشيخ المحدّث عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى: فالذي يتكلم

    في معاوية ويجرؤ على أن يتكلم فيه بكلام لا يليق فإنه من السهل عليه أن يتكلم في غيره.

    (انظر مقدّمة كتابه من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية) . منقول .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-12-04
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا...

    ومعاوية بن أبي سفيان هو خال المؤمنين...

    وأعظم ملوك المسلمين الصالحين...

    وكاتب وحي خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم...

    وهو هادٍ مهدي، كما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-12-05
  5. &زرزمه&

    &زرزمه& عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-09-26
    المشاركات:
    1,624
    الإعجاب :
    0
    رضى الله عنه وارضاه وادخله فسيح جناته هو وابنه يزيد بن معاوية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-12-05
  7. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    أحسنت بارك الله في جهدك هذا

    وهكذا فلتكن مواضيعك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-12-13
  9. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0


    لست وصيا على مواضيعك ولست مشرفاً لكي اقيمها لكن قرأت الموضوع فرأيته موضوعاً قيما كغيره من مواضيعك القيمة وهي كلها مفيدة ان شاء الله
    ارجوا من الله لك التوفيق دائما وابدا ايها الغالي المبارك
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-12-13
  11. أبو أحمد سليم

    أبو أحمد سليم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-07-21
    المشاركات:
    3,303
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا ابا ربيع وزادك من فضله
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-12-13
  13. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " .
    وروى الإمام أحمد في الفضائل عن عبد الله بن عمر :" لا تسبوا أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلمقام أحدهم ساعة – يعني مع النبي – خير من عمل أحدكم أربعين سنة " .
    وفي صحيح مسلم عن جابر قال :" قيل لعائشة أن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى أبا بكر وعمر قالت : وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر " .
    - قال أبو زرعة :" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق "
    وقال الإمام أحمد :" إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسوء فاتهمه على الإسلام "

    قال الطحاوي : " ونحب أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحدهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ،وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "

    دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعــان
    فقتيلهم وقاتلهم لهـــــــــم وكلاهما في الحشر مرحومـان والله يوم الحشر ينـزع كلمــــا تحوي صدورهم من الأضـغان

    أما بعد فهذه كلمات في فضل سيدنا أبي عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان الأموي – رضي الله عنه وأرضاه - ، في مناقبه وحروبه ، وفي الجوانب عن بعض الشبه التي استباح بسببها كثير من أهل البدع والأهواء ، جهلا واستهتارا بما جاء عن نبيهم – صلى الله عليه وسلم – في التحذير عن سب أو انتقاص أحد من أصحابه ، لا سيما أصهاره وكتاب وحيه ومن بشّره بأنه سيملك أمته ، ودعا له أن يكون هاديا مهديا .

    ولا شك ولا ريب أن معاوية من أكابر الصحابة نسبا وقرباً من النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وعلماً وحلماً ، فاجتمع لمعاوية شرف الصحبة وشرف النسب ، وشرف مصاهرته للنبي – صلى الله عليه وسلم – وشرف العلم والحلم والإمارة ، ثم الخلافة ، وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف إذا اجتمعت ؟ وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق ، وإذعان للصدق .

    وقبل أن نتكلم عن هذا الموضوع ينبغي الإشارة إلى أن المبتدعة وخاصة الروافض يجادلون في المتشابه من القرآن أو السنة ،فإنهم هم أهل الزيغ، فهم يتركون الفضائل الثابتة في فضائل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويأخذون بالمتشابه ، وفي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " ح ( 2665) .

    قال الإمام النووي في شرح الحديث :" وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ،ومن يتبع المشكلات للفتنة ، فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه ،وجوابه واجب ، وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – صَبِيغ بن عَسْل حين كان يتبع المتشابه ".



    فهؤلاء المبتدعة الكلام معهم لغو فأعرض عنهم أيها السني ، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا والآخرة .



    - الأدلة على عدالة الصحابة من القرآن :
    - { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً }.
    - { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } .
    - { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }
    - { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } .
    - { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى } ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .
    - { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آمنوا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم } .
    - { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } .
    - { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
    - { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }




    هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين .

    وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس .

    أسلم معاوية عام الفتح .

    قال ابن كثير رحمه الله :" كان أبوه من سادات قريش ، وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر ، ثم لما أسلم بعد ذلك حسن إسلامه ، وكان له مواقف شريفة ، وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده ، وصحب معاوية رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وكتب الوحي بين يديه مع الكتاب ، وروى عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها من السنن والمسانيد ، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين " ( 8/55 ) .



    دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم – لمعاوية :

    صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال لمعاوية :" اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به " .



    كان أحد من كتبوا للنبي – صلى الله عليه وسلم –



    أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم :" يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم "





    في عهده فتحت قبرص وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية :

    أخرج البخاري في صحيحه :" أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا " .



    قال سعيد بن عبد العزيز :" لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية ، فأغزاهم مرات ، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل " سير أعلام النبلاء 3/15 .



    شهادة ابن عباس له بالفقه :

    في صحيح البخاري :" قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، قال إنه فقيه " .

    وكان ابن عباس – رضي الله عنه – من فضلاء الصحابة ، ومن آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ويلقب : ( البحر ) ، لسعة علمه ، ويلقب ( بحبر الأمة ) و ( بترجمان القرآن ) ، وقد دعا له النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعلم والحكمة والتأويل فاستجيب له، فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد فقيه ، فلا ريب أنها شهادة لا تضاهيها شهادة ،

    قال ابن حجر :" هذه شهادة من حبر الأمة بفضله " .





    ثناء ابن عمر – رضي الله عنه - على معاوية :

    قال ابن عمر – رضي الله عنه :" ما رأيت بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسود من معاوية ، قيل : ولا عمر ؟ قال : كان عمر خيراً منه ، وكان هو أسود من عمر " رواه الخلال في السنة بسند صحيح . ومعنى أسود قيل : أسخى وأعطى للمال ، وقيل : أحكم منه .



    وذكر القاضي عياض – رحمه الله – : " أن رجلا قال : للمعافى بن عمران ، عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية ، فغضب وقال : لا يقاس أحد بأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل " .



    حرصه على اتباع السنة وكان يأمر الناس بالحديث وينهاهم عن مخالفته :

    - قال ابن حجر – رحمه الله - :" كان إذا أتى المدينة وأُسمع من فقهائها شيئاً يخالف السنة ، قال لأهل المدينة : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : كذا أو رأيته يفعل كذا " .


    - وأخرج البخاري عنه قال :" إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي – صلى الله عليه وسلم – فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنها يعني الركعتين بعد العصر "
    - وأخرج مسلم عن عمرو بن عطاء قال : " إن نافع بن جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رآه من معاوية في الصلاة فقال : نعم صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إليّ فقال : لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج " .




    من فضائله استخلاف عمر – رضي الله عنه – معاوية على الشام :

    ‌‌‌‌‌‌ إن استخلاف عمر معاوية رضي الله عنهما على الشام ، لاشك منقبة لمعاوية ، لأن عمر كان شديد التحري في اختيار واصطفاء الأمراء الصالحين ، وأقره على استخلافه عثمان بن عفان – رضي الله عنهم – فلم ينزله ولم يعزله .



    قال الذهبي :" وقال خليفة : ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية ، وأقره عثمان . قلت : حسبك بمن يُؤمِّره عمر ، ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ، ويقوم به أتم قيام ، ويرضى الناس بسخائه وحلمه ... فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله ، وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه ... ، وكان محببا إلى رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يهجه أحد في دولته ، بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق ، وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك " سير أعلام النبلاء 3/133 .



    من فضائله تسليم الحسن بن علي الخلافة إليه :

    مما لا شك فيه أن تسليم الحسن بن علي الخلافة إليه مع أن أكثر من أربعين ألفاً بايعوا الحسن على الموت ، فلم يكن أهلاً لها لمّا سلمها السبط الطيب إليه ،ولحاربه كما حاربه أبوه – رضي الله عنهم أجمعين – وعن أولادهم .



    حلمه وسؤدده :

    عندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات ، وكانت رعيته تحبه ويحبهم ، قال قبيصة بن جابر :" ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجا ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية "



    وقال بعضهم :" أسمع رجلٌ معاويةَ كلاماً سيئاً شديداً ، فقيل له لو سطوت عليه ، فقال إني لأستحي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد رعيتي " .



    الشبه التي أثارها المبتدعة في حق معاوية :



    · قالت الرافضة : معاوية خرج عن الحاكم وقاتل عليا يريد أن يستأثر بالخلافة وأن قتاله لعلي كفر وقد قتال النبي – صلى الله عليه وسلم – عن عمار " تقتله الفئة الباغية " :



    الجواب : الرد على ذلك من عدة وجوه :

    أولاً : إن الكلام عما شجر بين الصحابة ليس هو الأصل ، بل الأصل الاعتقادي عند أهل السنة والجماعة هو الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة ، وهذا مبسوط في عامة كتب أهل السنة في العقيدة ، كالسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والسنة لابن أبي عاصم ، وعقيدة أصحاب الحديث للصابوني ، والإبانة لابن بطة ، والطحاوية ، وغيرها .



    ويتأكد هذا الإمساك عند من يخشى عليه الالتباس والتشويش والفتنة ، وذلك بتعارض ذلك بما في ذهنه عن الصحابة وفضلهم ومنزلتهم وعدالتهم وعدم إدراك مثله ، لصغر سنه أو لحداثة عهده بالدين . . . لحقيقة ما حصل بين الصحابة ، واختلاف اجتهادهم في ذلك ، فيقع في الفتنة بانتقاصه للصحابة من حيث لا يعلم .



    وهذا مبني على قاعدة تربوية تعليمية مقررة عند السلف ، وهي إلا يعرض على الناس من مسائل العلم إلا ما تبلغه عقولهم .
    قال الإمام البخاري رحمه الله : (( باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا )) . وقال علي رضي الله عنه : (( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )) .
    وقال الحافظ في الفتح تعليقا على ذلك : (( وفيه دليل على ان المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة . ومثله قول ابن مسعود : ( ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) . ( رواه مسلم ) .

    دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعــان
    فقتيلهم وقاتلهم لهـــــــــم وكلاهما في الحشر مرحومان والله يوم الحشر ينـزع كلمــــا تحوي صدورهم من الأضـغان

    قال عبد الله بن الإمام أحمد : " حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل بن علية ،حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال:" هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ، فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين " .

    قال ابن تيمية : " وهذا الإسناد من اصح إسناد على وجه الأرض ، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقته ، ومراسيله من أصح المراسيل " . ( منهاج السنة 6 / 236 ) .



    ثانياً : الخلاف بين علي ومعاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة ، كما يدعي الرافضة :

    لما انتهى علي – رضي الله عنه – من أهل الجمل فقال : لا بد أن يبايع الآن معاوية ، وجهز الجيش لمقاتلة معاوية أو يبايع ، وكان معاوية قد رفض البيعة .

    فخرج علي بجيش قوامه 100 ألف في صفين .

    ومعاوية لم يطالب الحكم ، فعن أبي مسلم الخولاني :" أنه دخل على معاوية فقال له : أنت تنازع علياً أأنت مثله ؟ فقال معاوية : لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل وأحق ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً ؟ وأنا ابن عمه وأنا أطلب بدمه فأتوا علياً فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأُسلِّم له الأمور ، فَأَتوا عليا فكلموه فأبى عليهم ولم يدفع القتلة ". ( وهذه الرواية إسنادها صحيح كما في تاريخ الإسلام للذهبي ) .



    فهذا يؤكد على أن الخلاف بين علي ومعاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة ، كما يدعي الرافضة ، والقضية اجتهادية ،فلم يقل معاوية إنه خليفة ولم ينازع عليا الخلافة أبداً .



    ثانياً : معاوية كان متأولاً وقد استند إلى النصوص الشرعية ، والتي تظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين ، وهو ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" يا عثمان ‍! إن ولاك الله هذا الأمر يوما ، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه – قالها ثلاث مرات - :" وكان معاوية يقول إن ابن عمي قتل ظلماً وأنا كفيله والله يقول { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً }.



    ثالثاً : المتأول المخطئ مغفور له بالكتاب وبالسنة ، قال تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وثبت في الصحيح أن الله عز وجل
    قال :" قد فعلت " ( مسلم ) .وقال – صلى الله عليه وسلم - :" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان " رواه ابن ماجه وصححه الألباني .



    رابعاً : تناقض الرافضة فهم يعظمون من قاتل مع علي – رضي الله عنه - ، ويمدحون من قتل عثمان ، مع أن الذم والإثم لمن قتل عثمان أعظم من الذم والإثم لمن قاتل عليا ، فإن عثمان كان خليفة اجتمع الناس عليه ، ولم يقتل مسلما .



    خامساً :كان الصواب أن لا يكون فتالاً ، وكان ترك القتال خير للطائفتين ، فليس في الاقتتال صواب ، ولكن علي – رضي الله عنه – كان أقرب للصواب إلى الحق من معاوية ، والقتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب ، وكان ترك القتال خيرا للطائفتين ، ومع أن علياً كان أولى بالحق ، وهذا القول هو قول الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث وأئمة الفقهاء ، وهو قول أكابر الصحابة – كما نقل ذلك شيخ الإسلام في المنهاج – وهو قول عمران بن حصين – رضي الله عنه – وكان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال ، ويقول :" هو بيع السلاح في الفتنة " وهو قول أسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأكثر من بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار – رضي الله عنهم - .



    سادساً : لذلك كان مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة ، فإنه قد ثبتت فضائلهم ، ووجبت موالاتهم ومحبتهم ، وما وقع منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان ، ومنه ما تاب صاحبه منه ، ومنه ما يكون مفغورا ، فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضا وذما ،ويكون هو في ذلك مخطئا بل عاصيا فيضر نفسه .



    سابعاً : هذا القتال قتال فتنة ، قال الزهري – رحمه الله - :" وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متوافرون ، فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر " .



    ثامناً : الكتاب والسنة دلت على أن الطائفتين مسلمون ، وأن ترك القتال كان خيراً من وجوده قال تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } فسماهم الله مؤمنين إخوة مع وجود الاقتتال والبغي .
    - ( يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ) :
    - قال شيخ الإسلام ابن تيمية : و جماهير أهل السنة متفقون على أن علياً أفضل من طلحة و الزبير فضلاً عن معاوية وغيره . المنهاج (4/358 ) .
    - و قال رحمه الله عند الكلام على حديث " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " . حديث صحيح متفق عليه و اللفظ للبخاري .
    - قال : " و هذا أيضاً يدل على صحة إمامة علي و وجوب طاعته و إن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة ، وأن الداعي إلى مقاتلته داع إلى النار ، و هو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي ، و على هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولاً أو باغ بلا تأويل و هو أصح القولين لأصحابنا ، و هو الحكم بتخطئة من قاتل علياً و هو مذهب الأئمة والفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين " . مجموع الفتاوى 4/437.
    - وقال رحمه الله :" ثبت بالكتاب و السنة إجماع السلف
    http://www.almanhaj.com/article137.htm
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فلقد قضى الله بحكمته أن يكون لنبيه المصطفى المختار صحبٌ كرام؛ ورجال أفذاذ، هم خير الخلق بعد الأنبياء، وهم الذين حملوا رسالة هذا الدين وبثّها في أصقاع المعمورة، واختصهم الله سبحانه وتعالى بصحبة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ولولا انفرادهم بالأفضلية والخيرية؛ لما اختيروا لهذه الصحبة العظيمة، والتي هي أجلّ مرافقة على مرّ العصور؛ كيف لا! وهي مرافقة أفضل الخلق وأكرمهم عليه الصلاة والسلام.

    ثم إنه قد وقع بين البعض من الصحابة رضوان الله عليهم شيء من الخلاف في أمور اجتهدوا فيها، ورأى كلٌ منهم أنه على الحق، ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنياً يرغبون إصابتها، ولا ملك يريدون انتزاعه ـ كما يتوهم البعض من العامة؛ بل كان السبب المنشئ لهذا الخلاف هو: إحقاق الحق؛ الذي يرى كلٌ منهم أنه معه، فرضي الله عنهم أجمعين.

    ومن المؤسف أن يقع البعض في الصحابة الأخيار، وأن ينال ممن صحبوا الرسول الكريم، وشهد لهم كبار هذه الأمة بعد رسولها بالخير والصلاح، ونصّبوهم المناصب العالية في دولتهم، وسيّروهم على الجيوش الفاتحة لبلاد العالم آنذاك.

    ومن هؤلاء الصحابة الكرام، الصحابي الجليل، الخليفة والملك القائد، صاحب الفتوحات الإسلامية، والقائد المحنّك، وداهية زمانه: معاوية بن أبي سفيان، وأرضاه.


    من هو معاوية؟

    هو: معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عبدالرحمن.

    أمه: هند بنت عتبة بنت ربيعة بن عبد شمس، وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأقوص من بني سليم.

    كان أبيض طويلاً، أبيض الرأس واللحية، أصابته لُقوةٌ (اللقوة: داء يصيب الوجه) في آخر حياته.

    قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبيض الناس وأجملهم.

    ولقد كان حليماً وقوراً، رئيساً سيداً في الناس، كريماً عادلاً شهماً.

    قال المدائني: عن صالح بن كيسان قال: رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صغير؛ فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند ـ أم معاوية ـ ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه.


    إسلامه

    أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه يوم فتح مكة.

    وروي عنه أنه قال: ( أسلمت يوم القضية ـ أي: يوم عمرة القضاء، وكتمت إسلامي خوفاً من أبي ).

    قال معاوية: ( لما كان يوم الحديبية وصدّت قريش رسول الله عن البيت، ودافعوه بالروحاء وكتبوا بينهم القضيّة؛ وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة، فقالت: إيّاك أن تخالف أباك، وأن نقطع أمراً دونه فيقطع عليك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة ).

    قال: ( فأسلمت وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول الله عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به، وعَلِمَ أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً ).


    فضائله

    (1) كان أحد الكتاب لرسول الله ، وقيل إنه كان يكتب الوحي، وفي هذه المسألة خلاف بين المؤرخين، وكان يكتب رسائل النبي لرؤساء القبائل العربية.

    (2) شهد مع رسول الله حنيناً، وأعطاه مائة من الإبل، وأربعين أوقية من ذهب وزنها له بلال رضي الله عنه.

    (3) شهد اليمامة، ونقل بعض المؤرخين أن معاوية ممن ساهم في قتل مسيلمة الكذاب.

    (4) صحب رسول الله وروى عنه أحاديث كثيرة؛ في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد.

    (5) روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.


    ثناء الصحابة والتابعين عليه

    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).

    وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).

    وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).

    وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).

    وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).

    قال كعب بن مالك رضي الله عنه: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).

    وعن قبيصة بن جابر قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).

    عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ).

    حكم سب الصحابة

    ينبغي لكل مسلم أن يعلم أنه لا يجوز له بحال من الأحوال *** أحد من الصحابة، أو سبّه، ذلك أنهم أصحاب رسول الله ، وهم نَقَلة هذا الدين.

    قال رسول الله : { لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه } [متفق عليه].

    وقال رسول الله : { خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذي يلونهم } [رواه البخاري ومسلم].

    فهم رضوان الله عليهم خيرٌ من الحواريين أصحاب عيسى، وخير من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع هود ونوح وغيرهم، ولا يوجد في أتباع الأنبياء من هو أفضل من الصحابة، ودليل ذلك الحديث الآنف الذكر (انظر فتاوى ابن عثيمين رحمه الله).

    سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن من **** معاوية، فماذا يجب عليه؟

    فأجاب: ( الحمد لله، مَن *** أحداً من أصحاب النبي كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء: كطلحة والزبير، وعثمان وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق وعمر، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي فإنه مستحق للعقوبة البليغة بإتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل، أم ما دون القتل؟ كما بسطنا ذلك في غير هذا الموقع ) [مجموع الفتاوى:35].

    ولماذا يُصرّ البعض على الخوض فيما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من خلاف، على الرغم من أن كثيراً من العلماء إن لم يكن جُلُّهم؛ ينصحون بعدم التعرض لهذه الفتنة، فقد تأول كل منهم واجتهد، ولم يكن هدفهم الحظوظ النفسية أو الدنيوية، بل كان هدفهم قيادة هذه الأمة إلى بر الأمان؛ كلٌ وفق اجتهاده ـ وهذا ما أقرّه العلماء..

    فمعاوية يعترف بأفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه خير منه، أورد ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ دمشق ما نصّه: ( جاء أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله! إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان؛ فأتوه فقولوا له، فليدفع إليّ قتلة عثمان، وأُسلم له ).

    وإن من العقل والروية؛ أن يُعرِض المسلم عن هذا الخلاف، وأن لا يتطرق له بحال من الأحوال، ومن سمع شيئاً مما وقع بينهم فما عليه إلا الاقتداء بالإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض الإمام عنه، فقيل له: يا أبا عبدالله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال: ( اقرأ: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون [البقرة:134] ) هذا هو الجواب نحو هذه الفتنة؛ لا أن يتصدر بها المجالس، ويخطأ هذا، ويصوّب ذاك!

    فمعاوية صحابيٌ جليل، لا تجوز الوقيعة فيه، فقد كان مُجتهداً، وينبغي للمسلم عند ذكره أن يبيّن فضائله ومناقبه؛ لا أن يقع فيه، فابن عباس عاصر الأحداث الدائرة بين علي ومعاوية، وهو أجدر بالحكم في هذا الأمر؛ وعلى الرغم من هذا؛ إلا أنه حين ذُكر معاوية عنده قال: ( تِلادُ ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضناً منه بأحسابنا وحسبه ).

    كان معاوية من المشاركين في معركة اليرموك الشهيرة، وأورد الطبري رحمه الله تعالى أن معاوية كان من الموقعين على وثيقة إستلام مدينة القدس بعد معركة اليرموك، والتي توّجها الخليفة عمر بحضوره إلى فلسطين، وكان معاوية والياً على الشام ذلك الوقت.

    عن الإمام أحمد قال: ( إذا رأيت الرجل يذكر واحداً من أصحاب محمد بسوء؛ فاتهمه على الإسلام ).

    وقيل لابن المبارك: ما نقول في معاوية؟ هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: ( لتُرابٌ في مِنْخَري معاوية مع رسول الله خيرٌ ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبدالعزيز ). فعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه؛ مع جلال قدره، وعلمه، وزهده، وعدله، لا يقاس بمعاوية؛ لأن هذا صحابي؛ وذاك تابعي!، ولقد سأل رجل المعافى بن عمران رحمه الله تعالى قائلاً: يا أبا مسعود! أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية؟ فغضب وقال: ( يومٌ من معاوية أفضل من عمر بن عبدالعزيز عُمُره )، ثم التفت إليه فقال: ( تجعل رجلاً من أصحاب محمد مثل رجل من التابعين ).

    قال الإمام الذهبي رحمه الله: ( حسبك بمن يُؤمّر عمر، ثم عثمان على إقليم ـ وهو ثغر ـ فيضبطه، ويقوم به أتمّ قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم قد تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك ).

    قال المدائني: ( كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب ).

    ولعل مما تجدر الإشارة إليه في ثنايا هذه الأسطر؛ أن يُبين كثيراً مما قيل ضدّ معاوية لا حقيقة له، ولعله من دسّ الرافضة؛ الذين يحملون عليه، لا بسبب! إلا لامتناعه التسليم لعليّ رضي الله عنه.

    ولولا فضل معاوية ومكانته عند الصحابة لما استعمله أمير المؤمنين عمر خلفاً لأخيه يزيد بعد موته بالشام، فكان في الشام خليفة عشرون سنة، وملكاً عشرون سنة، وكان سلطانه قوي، فقد ورد على لسان ابن عباس أنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسْوَدَ من معاوية )، قيل له: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي في السيادة.

    ثم إن معظم من ذكر معاوية ـ إما بسوء كالرافضة، أو الغلاة الذين ينابذونهم ـ قد طغوا في ذمّهم إياه، أو مديحهم له بشكل غير مقبول البتة.

    قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: ( قد تعصّب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية أحاديث ليغيظوا الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح ).

    وما أجمل أن نختم هذه الأسطر بقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ( ولهذا كان من مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم. وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً. فالخوض فيما شجر يُوقع في نفوس كثير من الناس بُغضاً وذماً، ويكون هو في ذلك مخطئاً، بل عاصياً، فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك؛ فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله: إما من ذمّ من لا يستحق الذم، وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ).

    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    http://forum.oujdacity.net/oujda-discussion-1879.html[/url[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-12-14
  15. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0


    جزاكم الله خيراً ...

    ورحم الله أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ورضي الله عنه وعن أبيه وأمه ....

    وأتمنى أن لا تخرج المواضيع عن مسارها وفقكم الله ورعاكم ...

     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-12-14
  17. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0


    جزاكم الله خيراً ...

    ورحم الله أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ورضي الله عنه وعن أبيه وأمه ....

    وأتمنى أن لا تخرج المواضيع عن مسارها وفقكم الله ورعاكم ...

     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-12-15
  19. حساوي$

    حساوي$ عضو

    التسجيل :
    ‏2007-10-31
    المشاركات:
    178
    الإعجاب :
    0
    مع المادة كما وردت :D
     

مشاركة هذه الصفحة