علي عبد الله صالح ‘‘عليه السلام’’

الكاتب : الخيل والليل   المشاهدات : 1,031   الردود : 18    ‏2007-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-12-04
  1. الخيل والليل

    الخيل والليل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-09-14
    المشاركات:
    513
    الإعجاب :
    0
    لماذا يجب أن يتنحى الرئيس (عليه السلام)؟

    الإثنين 03 ديسمبر-كانون الأول 2007

    بقلم/ صادق المولد

    مأرب برس - خاص

    لأولئك من أبناء الأمة المشبعون هزالا أخلاقيا وهزيمة في القيم، المنغمسون حتى آذانهم في ثقافة التأليه وهواية التنزيه!



    لمن يقدس من ليس في حقه التقديس، ولمن يؤسس لثقافة الإرهاب الفكري مستنزفا الفكر الوطني ومزايدا عليه، سواء تحت مسمى ‘‘حماية الوحدة’’ أو غيره من مسميات الأجندة الملوثة.


    ولكل من لا يزال يرفد وطن يتفتت برافد الأبوية السياسية..التي أتت على كل شيء فيه.


    لأولئك ..لهم فقط.. أقول: ‘‘الرئيس عليه السلام’’!



    فليكن الرئيس إذا كل ما تريدون منه أن يكون:


    أب حنون؛ زعيم ملهم.. عبقري.. جنرال فذ، نابغة..محارب جبار ..قديس.. ونبي – أيضا - إن شئتم.



    اجعلوا منه ما تريدون..ويريد،



    لكن لا تلزمونا ثوابتكم ..فنحن لا نقبلها.



    ولغيرهم:



    للشرفاء الذين يذهبون أنفسهم حسرات على شعب مهيض



    لمن ينثرون ساعات الليل يحلمون بغد أفضل،



    ويموتون كل صباح على أبواب وطن لا يتجدد..



    للجائعون في صمت،



    للذين تحترق قلوبهم في قيظ الفساد..



    للذين تفتت ربقة الفقر آدميتهم وتخنق آمالهم ..



    لمن تتسع قفار اليأس في أوصالهم..فتجف أحداقهم وهم ينتظرون قادم لا يجئ:



    شيء من الإنسانية، وفتات قليل من بقايا الكرامة..



    لهم – وهم كثير – أقول: أفهم ما تلوكون في همس، نعم... لا بد أن يتنحى الرئيس!


    ولكن لماذا يجب أن يتنحى؟


    الإجابة - في أقصر صيغها - هي سؤال مقابل: ولماذا لا ؟


    وبين السؤالين، أقول ابتداء إنني أعرف أن الكثيرين على استعداد تام لسرد لائحة طويلة من الأسباب التي تستلزم استمرار الرئيس. ولعل تلك الأسباب التي تبدو منصفة ومنطقية يمكن أن تتلخص في أن الرئيس:


    • يمتلك شرعية سياسية حقيقية بموجب الانتخابات الأخيرة.


    • يمتلك رصيدا مشرفا من منجزات ‘‘خالدة’’ مثل الوحدة، وبالتالي قدرته على فعل المزيد.


    • أدرى الناس بظروف البلد وأقدرهم على التعامل مع قوى التأثير - بحكم الخبرة على الأقل!


    • الوحيد القادر على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة وتحقيق منجزات كبيرة مثل بناء المؤسسات، والخروج بالوطن مما يحاك له في الغرف المظلمة.


    وعلينا، والأمر هكذا، أن نتوقف عند كل واحدة من هذه النقط توقفا قصيرا، نحاول فيه سبر حقيقة الموقف بدون تجن أو محاباة.


    إحقاقا للحق، نقول أن للرجل انجازات، ولا ينكر ذلك سوى مجحف. غير أن للمسألة بعدا آخر تتسع فيه باتساع رقعة تساؤل فج: هل تتناسب تلك الانجازات يا ترى، حجما وقيمة، مع كل تلك السنين التي قضاها في سدة الحكم (وهذا هو المحك الحقيقي للتقييم)؟


    وإحقاقا للحق – أيضا - نقول: لا.

    وهنا أؤكد أنه ليس لي اهتمام بتوصيف شخص الرجل، فقد قيل الكثير عنه سلبا وإيجابا، وما أحاول مقاربته هنا هو جانب أكثر مواضيعية: صفته الاعتبارية كرئيس للدولة ومناط المسؤولية الأول - أي تقييم أدائه لمهام وظيفته بعيدا تماما عن شخصه.


    فأولا: هل يمتلك الرئيس شرعية سياسية حقيقية؟


    بعيدا عن مزايدات المعارضة: نعم.


    لم يكن للرئيس صالح يوما ما شرعية سياسية كما له اليوم. ليس لأن الانتخابات عبرت بشفافية عن رغبة الشعب الحقيقية، فالعملية السياسية عموما، والديمقراطية خصوصا، في اليمن أكثر تفسخا وتهتكا من أن تسمحا بذلك. بالتالي فشرعيته السياسية تأتي مباشرة من غرمائه السياسيين: اللقاء المشترك، الذين أقروا – في خطأ تكتيكي واستراتيجي بحت كعادتهم – بفوزه رغم كل ما شاب العملية الانتخابية من تزوير ومخالفات تعطل صلاحيتها تماما في إفراز شرعية حقيقية. الوحيد الذي تجنب تلك الزلة وأثبت امتلاكه وعيا سياسيا يحترم كان فيصل بن شملان، الذي أخرج نفسه - برفضه الاعتراف بنتيجة الانتخابات – من الالتزام بما يمليه الإقرار بها. ولذا نقول أنه ليس لـ(محمد قحطان)، ومعه رجال المعارضة، بعد ذلك أن يطالب المؤتمر والرئيس أن يعيدا الشرعية إلى صاحبها: هذا انفصام سياسي غير جدير بالاحترام.


    لكن، في الجانب المقابل، هل يعني امتلاك الرئيس صالح تلك الشرعية – على المستوى النظري على الأقل – أن يسعى إلى تأطير الفساد والتوريث، وأن يهدم نظامه بنيان شبه الدولة التي انيطت به ذات يوم، وعاش عليها هو أكثر من ثلاثين عاما؟


    هل لحزب المؤتمر الحاكم، أن يجعل من الانتخابات الأخيرة سيفا مسلطا على رؤوس الناس، وحجر يضعها في فاه من يوجه إليه انتقادا حقيقيا، ويزايد على الجميع بها وكأنها أعطته صكا إلهيا بأن افعلوا ما شئتم إنه قد غفر لكم؟!


    بالطبع لا. وأتصور أن هذه الأفعال لا تزيد عن كونها مؤشرات مقلقة على مدى ضمور الوعي السياسي لهذا الحزب، ومقدار ما يعيشه من مراهقة مكلفة سياسيا.


    وبين مراهقة المؤتمر ومزايدات المعارضة، تظل حقيقة واحدة قائمة: الانتخابات محطة مرحلية في العملية السياسية يقصد منها تأطير مؤسسة حكم لا غير، وهي بالتالي ليست صكا إلهيا بالأبدية والتسلط، وعندما تبدي مؤسسة الحكم تلك ضعفا في الإدراك والأداء، تسقط عنها شرعيتها، فتتنحى رموزها ويُدعى إلى انتخابات أخرى (بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى)، وبالطبع هذه ممارسة سامية جدا للديمقراطية لا أعتقد أن نظام الرئيس صالح وحزبه قادران عليها أو حتى مؤهلان لها، إلا أنها خطوة بات من الضروري فرضها عليهما في ظل الوضع القائم.


    وثانيا: ما هو الحجم الحقيقي لمنجزات الرئيس ‘‘الخالدة’’، وهل تعطيه أحقية الاستمرارية؟


    لمقاربة هذه التساؤل بموضوعية، يجدر بنا العودة إلى الانتخابات الرئاسية في العام الماضي. لأن الانتخابات - في العرف السياسي - هي ساحة المفاخرة، بمعنى أنها الفترة الزمنية الوحيدة التي يجوز فيها للأفراد التبجح (الأخرق أحيانا) بمنجزاتهم على المستوى العام، والشخصي أيضا – كما نرى في الانتخابات الأمريكية مثلا.

    فبماذا فاخر و‘‘تبجح’’ الرئيس صالح حينها؟


    على الرغم من أن حزب المؤتمر لا يكل من تذكير الشعب بالمنجزات، وكأنها – على قلتها وضعفها - صدقات وأياد بيضاء منه لا التزامات حكم؛ إلا أن الرئيس تجنب المناظرة العلنية التي دعاه إليها بن شملان، وهي أصل أصيل في الممارسة الانتخابية وكانت ستسمح له أن يفاخر بكل ما يدعي وحزبه من منجزات، وأكثر من ذلك بدا الرئيس متحفظا جدا في هذا الخصوص. وليس هذا بالطبع تواضعا من صالح بقدر ما كان تكتيكا انتخابيا محسوبا، مخافة المكاشفة والتفاضح، والتي بدت المعارضة جاهزة لها وتملك الكثير من الإدانات. وقد وفق فيه القائمون على حملة الرئيس تماما ويحسب لهم.


    كل ما تحدث الرئيس بشكل متكرر عنه من منجزات كانت ثورتي سبتمبر وأكتوبر (وليس له فضل في أيهما)، والوحدة، وله فيها نصيب، إلا أن نصيب الأسد فيها يذهب إلى البيض الذي أصر على وحدة اندماجية كاملة، مخالفا رفاقه في ذلك، ومقدما مشروعا أكبر مما كان يطمح به الرئيس صالح، الذي لم يكن يملك سوى مشروع الوحدة الكونفيدرالية أو الفيدرالية فقط، ومن ثم تنازله - البيض - عن منصب الرئاسة وقبوله بمنصب الرجل الثاني، وهو ما جعل من الوحدة أمرا ممكنا بعد تسوية أمر المنصب الأول.


    عدا ذلك لم يفاخر الرئيس بشيء ذو قيمة حقيقية للأسف، لا اقتصاديا – فالبلد يعيش انهيارا اقتصاديا مقنعا، ولا سياسيا بعد أن بدأ تآكل الدولة يخرج إلى العلن صراحة. وانخرط عوضا عن ذلك، في ‘‘خطاب متأزم’’ – وأنا استعير هذا المسمى من فخامته – استخدم فيه مسميات ومصطلحات (كـ‘‘التتار قادمون’’) أساءت إليه أكثر مما أحسنت، وأظهرته في مظهر القروي العاجز عن ارتجال الخطاب السياسي الرصين.


    ثالثا، هل الرئيس أدرى الناس بظروف البلد وأقدرهم على التعامل مع قوى التأثير؟


    قد يكون الرئيس مطلعا، ويفترض أن يكون كذلك. إلا أن اطلاعه ذلك يغدو غير ذي قيمة أمام نمط التعامي والتجاهل الذي يمارسه في ما يتعلق بالقضايا العامة، وبالتالي نفيها وتركها حتى تتغول. وليس أقرب مثالا من تجاهل نتائج حرب 94 التي أفرزت الأزمة القائمة والتي ستظل تتسع أبعد مما يتصور البعض. هذا التجاهل والتعامي هو نفسه المطبق مع الملفات الاجتماعية والأمنية وغيرها من ملفات الشأن العام. أن يكون هناك جهل وتعامي عن قضية عامة تلك مصيبة، أما أن تُنكر علنا فتلك كارثة! فمن أولويات القيادة الاعتراف بالمشاكل، وقبول تباعاتها - هو أول خطوات حلها – ومن ثم معالجتها بمجرد بروزها.


    إذا إطلاعه لا يعني بالضرورة فاعليته، بناء على التأصيل الديني: العلم بلا عمل نفاق.


    أما كونه أقدر الناس على التعامل مع قوى التأثير، فقضية قديمة..وفيها نظر. فالحقيقة أن كل ما فعله الرئيس صالح في الثلاثين عاما الماضية هو أنه احتوى شيوخ القبائل وخلق منهم فئة المألفة قلوبهم أبدا، مكتفيا بشراء الذمم واعتماد المقررات المالية من المال العام في صفقة امتلك فيها الشيوخ سلطنات محلية (دويلات كنتونية شبه مستقلة) أمام ترك الساحة السيادية للدولة المحصورة بين الجبال المحيطة بصنعاء. هذا أدى إلى تغوّل القبيلة بعد أن كان الرئيس الحمدي قد بدأ في تحجيمها لصالح المؤسسة المدنية.


    اليوم، الوضع أكثر اختلافا وتعقيدا..


    ففي حين أنه كان يمكن للرئيس صالح - قبل ثلاثين عاما - أن يمارس سياسية تكسير الأصابع وسحق العظام مع شيوخ القبائل وكسبها، ولو بمرارة ولو بعد حين، وبالتالي بناء دولة المؤسسات على اعتبار أن الرئيس الحمدي ترك إرثا سياسيا لا بأس به وأرضا صلبة للقيام بذلك؛ إلا أن المسألة اليوم تبدو شبه مستحيلة. فبعد ما يزيد على ربع القرن الماضية التي تآكلت فيها البنية المؤسسية المدنية للدولة لصالح العسكرة والقبيلة، نشهد اليوم النتائج الوخيمة لتلك الممارسات، ابتداء من هزيمة الدولة أمام القبيلة (كما اظهر ذلك عجز الجيش أمام تمرد الحوثي، واضطرار الدولة ممثلة بالرجل القوي علي محسن الأحمر إلى تهجير قبائل شبوة في سابقة مريعة)، إلى خروج الأبناء عن تحالفات الأباء ابتغاء عقد اقتسام جديد تملي فيه القبيلة - وليس الدولة – الشروط: حسين الأحمر مثلا.


    من خرج خاسرا من كل ذلك: الوطن ودولته المدنية.


    وتبقى نقطة أخيرة: هل حقا أن الرئيس صالح هو الوحيد القادر على التعامل مع طبيعة المرحلة القادمة وتحقيق منجزات كبيرة مثل بناء المؤسسات، والخروج بالوطن مما يحاك له في الغرف المظلمة؟


    الإجابة بصراحة وإيجاز: لا.


    الرئيس صالح لم يكلف نفسه أبدا عناء فعل ذلك – وكان يستطيعه، وهو اليوم أقل قدرة وأضعف كفاية على التعامل مع المتطلبات الصعبة للمرحلة القادمة. فليس للرئيس من خيار الآن إلا أن يقر أنه لم يعد يملك ما يقدمه، وأن دوره في المرحلة الأخيرة – والمراحل القادمة – بات يقتصر على تمهيد الطريق للتوريث.


    ولذا فليس من الجور القول أن الرئيس لم يعد مؤهلا لتولي منصب الرئاسة، وعذرا للرئيس ولمحبيه إن بدت الجملة قاسية جارحة. لكنها الحقيقة، والحق مر. فالرئيس أصبح يمثل إرثا سياسيا وفكريا ثقيلا ومحبطا، كما أن تحالفاته وممارساته استهلكته تماما..وأصبحت أدوات عمله وآلياته قديمة وخارج الزمان والمكان. وباختصار: لم يعد مقبولا أن يدار اليمن بعد نصف قرن من الثورة بعقليات ما قبل الثورة..هذا ضيم وعار محض.


    يضاف إلى ذلك حقيقة أن اليمن يقف اليوم أمام ملفات داخلية خطيرة جدا ومصيرية جدا: دولة متآكلة تماما، فساد كلي، اقتصاد منهار، عوامل تشقق كبيرة جدا تهدد بإعادته إلى أبعد من عهد التشطير: إلى عهد الدويلات المناطقية التي لم تنتهي في تاريخ اليمن الحديث إلا بدخول الأمام يحي صنعاء في عام 1917.


    صحيح أن ما تحمله دولة الجمهورية اليمنية، هو خليط إرث قديم ..بعضه أقدم من الرئيس صالح نفسه؛ وصحيح أنها تراكمات مختلفة لا يتحمل وزرها الرئيس صالح وحده، إلا أنه – مع ذلك – يظل من يتحمل نصيب الأسد منها كونه الرجل الذي عزز تلك التراكمات لسنين طويلة بإتباع سياسة الترحيل إلى المستقبل.



    اليوم ..نحن أمام استحقاقات كبرى، لا تحتمل المزايدة على شيء منها. أفضل ما يمكن فعله هو الاحتفاظ بما لدينا واعتماده كأساس لبناء شيء صحيح وجديد. وعلى الرغم من أن من المؤسف أن نجد أنفسنا في المربع الأول بعد نصف قرن من الثورة، إلا أنه الواقع القبيح الذي يجب أن نتعامل معه.


    ولذا أعود فأؤكد أن الرئيس صالح لا ينبغي أن يكون جزء من اليمن الجديد..لأنه لا يمكن أن يكون هناك يمن جديد برأس قديمة – هذه أضحوكة ربما، أو نكته سمجة في أحسن أحوالها.


    أمر آخر، أن الرئيس صالح بعبثه الدائم بكل الحبال وإدمانه على لعبة التوازنات وضياع الموقف المبدئي من أي شيء، أصبح رمزا لكل شيء سيء، للجميع وعلى كل المستويات - حتى ولو لم يكن له فيها يد أو دور، وهذا مؤشر خطير على سوء وضع الرجل. فهو، على المستوى السياسي، يمثل رمزا لمن دفنوا الثورة وأهدافها أو – في أحسن الأحوال – جمدوها بالنسبة لأتراب ثورة سبتمبر، وهو – أيضا - رمز مستفز لحلم مقتول بالنسبة لأتراب حركة التصحيح ومد الحلم الحمدي المتسع، وهو بعد ذلك الملتف على الاتفاقات بالنسبة للاشتراكيين، وناكث العهد للإصلاحيين، وضرع جف لشيوخ القبائل وأصحاب النفوذ!

    مناطقيا وقبليا، هو المتنكر للعهد الحاشدي، وهو المقصي أبدا للمناطق الوسطى من أي أثر تنموي للثورة والثروة تحت ذريعة ‘‘بلاد المخربين’’، ثم هو رمز الغزاة والمحتلين وقبائل الفيد وحامي متنفذي البسط والنهب بالنسبة لأبناء المناطق الجنوبية. وعقديا يجده أتباع المذهب الزيدي مستفزا لأنه سمح للأخوان المسلمين بالعمل ولم يوقف المد السلفي الوهابي، وبالنسبة للشافعية وغيرها من مذاهب أهل السنة، وهي أقل حساسية من الرئيس عموما، لا يزال الرجل – رغم كل شيء – زيديا وإن لم يكن متدينا.

    الرجل إذا ليس محل إجماع أيما وجه نظرت إلى هذه المسألة. والجميع يريد أن يرى الرجل خارج المعادلة اليمنية كلها، على أمل أن تتغير المعطيات بخروجه، وأن تظهر معطيات تنفث روح الأمل في إيجاد حل للإعصار المقبل بكل مفزع.

    أنا لا أشك أن الرئيس يحب بلده، غير أني لا أشك أيضا أن مكوثه الطويل جدا في الحكم قد أنساه الكثير من بديهيات الحكم الرشيد والإدارة الحكيمة العادلة، وهو ما جعله بالتالي أضعف من أن يستطيع خلق أي تغيير حقيقي مهما صغر شأنه. إن الجمود شبه الكلي الذي رافق حقبة الرئيس صالح، قاد البلد إلى حالة الموات التي نعاينها اليوم، وسيمضي الكثير من الوقت قبل أن يستطيع اليمن التخلص تماما من كل آثارها.



    يبقى أن أقول: أنه عندما أعلن الرئيس عدم ترشحه للانتخابات، فرحت أن الرجل الذي نال شرف المحاولة في صنع شيء مفيد للبلد– وإن كان فشل في ذلك - سيخرج من معمعة السياسية خروجا مشرفا، ويبقى بعد ذلك رمزا وطنيا كبيرا، كالكثير ممن غادروا السلطة طواعية : مهاتير محمد ومحمد ولد فال مثلا، عوضا عن الخروج التقليدي للقيادات العربية: ‘‘من القصر إلى القبر’’ كما قال الرئيس نفسه ذات يوم من منتصف التسعينات.


    أقول..إنني كنت أود أن يخرج الرئيس يومها لأنه كان خروجا مشرفا له بحق. لكنه أضاع تلك الفرصة الذهبية فخذل نفسه وخذلنا!


    اليوم، اليمن في حاجة - أكثر من أي شيء آخر - إلى رجل جديد، مستقل وبعيد عن طرفي النقيض في سياسة اليمن: غرور السلطة ونرجسية المعارضة. واليمن في حاجة إلى أن يدرك الرئيس صالح أنه صار – ومن معه - عبئا ثقيلا جدا على الجميع، وأنه غدا ضيف ثقيل الدم على مستقبل هذه الأرض وعامل اضطراب ووجه يذكر بكل مؤلم. وهو، بالتالي، في حاجة إلى أن يتخذ موقف إنساني ومنصف من نفسه وشعبه، ويحتاج إلى شجاعة تنقذ البقية الباقية مما يمكن أن يسطر حسنا في تاريخه.


    الفرصة متأتية اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالرجل كسب الانتخابات باعتراف معارضيه، وسيكون خروجه أزهى..أكثر ألقا وأقوى وقعا.

    أقول ذلك وكلي أمل أن يسمعها الرئيس.....................(عليه السلام)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-12-04
  3. التعاون1

    التعاون1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    وعليك السلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-12-04
  5. قندهار

    قندهار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    447
    الإعجاب :
    0
    الرئيس عليه السهام اللي موجوده في صورتي الشخصية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-12-04
  7. صلاح السقلدي

    صلاح السقلدي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    4,183
    الإعجاب :
    1
    فعلا يجب ان يتنحى! والا جعلنا الكرسي نعشا؛ على حد قول احمد مطر...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-12-04
  9. قندهار

    قندهار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    447
    الإعجاب :
    0
    الاخ صلاح ان مطلبنا هو ليس التنحي

    مطلبنا معروف وانت ادرى
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-12-04
  11. العشبي

    العشبي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-15
    المشاركات:
    199
    الإعجاب :
    0
    على كلاعليك وعليه عكس السلام
    مهههههههههههههههههههههههههههههه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-12-04
  13. قندهار

    قندهار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    447
    الإعجاب :
    0
    نقول لعلي عبدالله عليك الاستسلام
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-12-04
  15. الايام دول

    الايام دول قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-05-17
    المشاركات:
    14,302
    الإعجاب :
    1
    لكل شي اذا ما تم نقصان
    والرجل هذه بضاعته التي قدر ان يصرفها ولن يستطيع ان يعمل اكثر مما عمل
    شكر لكاتب الموضوع
    وشكرا لناقله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-12-04
  17. رعد الخريف

    رعد الخريف عضو

    التسجيل :
    ‏2007-11-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    للاسف الاخ صاحب الفخامة لم يجد في اليمن رجال بل وجد خانعين كلما مشى بينهم زادوه خيلا وغرورا

    يا الخيل والليل تقدر تقلي ايش الفرق بينكم وبين الاردن الفقيرة في مداخيلها واليمن الغنية بمداخيلها لماذا الفقر عندكم واضح وضوح الشمس

    انت انبسطت باللوحات الاستعراضية ونسيت الاخوة اليمينين حين يخروجون من بعد صلاة الفجر وهم يبحثون عن عمل ولا يجدون نعم هناك في صنعا في الصافية وفي باب اليمن

    ونسيت اهل الحديدة وكثرة المجانين مفلتين في الحدائق العامة والشوارع ولا يوجد مستشفى يحويهم يا اخي ما هي الجامعات في اليمن ماهي الا هناجر وحظائر وانظر الى جامعات الاردن التي تعد افقر من اليمن ومستواها التعليمي

    انت تحتفي بصاحب الفخامة ونسيت ان تحتفي باليمن ولا يوجد ما تم اتنجازه لتحتفي به في عصر صاحب الفخامة

    لا اعرف ما اللذي تمدحها في صاحب الفخامة يبدو انك انبهرت بخطاباته العصماء وانبهرت في التشكيلات في الملعب ونسيت ان اهل عدن قد حذفوا صاحب الفخامة بالنعل والاحذية وقرر الانتقام منهم فاهمل عدن اهمال خطير اضر باقتصاد البلد وهاهو يتصالح معهم الان وكان الدولة على مزاجه الخاص الا لعنة الله على هذه الفخامة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-12-04
  19. الظاهري قال

    الظاهري قال قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    8,903
    الإعجاب :
    0
    غريبة وعجيبة هذه الأمة المسماة بـ(الإسلامية)! والسبب في ذلك أنها تحتاج رأياً أو فتوى من رجل الدين في كل شأن من شؤون حياتها, حتى لو كان من باب ما يتعارف عليه الناس. فالمسلم "الجهادي" يحتاج لفتوى تنهاه عن الإفساد في الأرض بقتل الناس, من مسلمين وغيرهم، كما يفعل الإرهابيون في العراق مثلاً, ويحتاجون لمراجعات فكرية توقفهم عن قتل الناس، ويحتاجون لرأي زعيم ديني أو زعيم جماعة دينية لـ"يترجم " لهم الآيات القرآنية الناهية عن الفساد في الأرض! هؤلاء المسلمون لديهم دستور وقوانين، ومع ذلك يبحثون عن الفتوى!! بل إنهم بحاجة إلى الفتوى لتنفيذ القوانين!! وهذا من العجب العُجاب في هذه الأمة, التي تسمي نفسها بـ"أمّة" اقرأْ!! والله ما بعد كل هذا من عقل أو رجل رشيد يأوون إليه, وهذا الرجل الرشيد، ليس المفتي أو زعيم الجماعة, بل العقل الإنساني الذي يميّز به الإنسان الحق من الباطل, والخطأ من الصواب.



    ومن الملاحظ أن الأمم الشرقية من دون بقية أمم الأرض المعمورة قاطبة، سهلة الانقياد للزعيم القائد، جيداً كان أم سيِّئاً. وإذا كان لطف الله بهم كبيراً, قيّض لهم قائداً جيداً, فتنعموا في عهده برغد الحياة. ولكن إذا الله قد قدّر لهم الأذى بفرض قائد أو زعيم فاسد مثل صدام حسين و"ماو تسي تونغ"، أو ستالين مثلاً, فتراهم يتبعونه دون هداية من عقل, بل ويندبون حظهم إذا ما تم زواله, ولنا في تباكي عتاة القوميين العروبيين من البعثيين في العالم العربي، على إعدام الطاغية صدام حسين خير مثال على ذلك, إذ لا يزالون يبكونه. ولا ينكر أهمية القيادة إلا فاقد عقل, لكن التمييز بين القيادة الجيدة عن القيادة السيئة أمر مطلوب، بل وواجب على الشعوب, خاصة مفكريها ومثقفيها، إلا الشعوب العربية التي حرمها الله من نعمة استخدام العقل, حيث لا تزال تتقبل وضع ذاتها تحت وصاية الحاكم أو وصاية رجل الدين. بل أصبحوا في حالة إدمان على طلب الوصاية كالأطفال الذين لا يستطيعون ترك آبائهم والرحيل لبناء حياتهم في هذه الدنيا الواسعة. والسؤال: لماذا يسعى الإنسان المسلم طائعاً راغباً لوضع نفسه تحت الوصاية الدينية أو السياسية أو الفكرية؟



    أعتقد أن الإجابة ببساطة تكمن في العجز الكامن في ذواتنا, وفي حبنا للكسل العقلي, حين نسعى للبحث عمن يفكر عنا, ويعلمنا كيف نتعامل مع المشكلات المختلفة, لكن لم يحدث أبداً أن لجأنا إلى طلب وصاية العقل!! هذه النعمة الكبرى التي ميّز بها الله سبحانه الكائن الإنساني عن بقية الكائنات المخلوقة. ولعل العلة وراء ذلك كله، أننا نعيش حياتنا دون اختيار حُر, واضعين أنفسنا وباختيارنا في سجن أبدي، سجاننا الحاكم الذي ينفق علينا، باعتقادنا, أو رجل الدين الذي نؤمن أنه لا خلاص لنا في الآخرة إلا على يديه, أو سياسيونا الذين نؤمن بقدرتهم على خرق القوانين لصالحنا. وفي ظل مثل هذا الاسترخاء العقلي, يحلو للإنسان وضع نفسه تحت الوصاية الدينية أو السياسية أو الفكرية, لأنها تعفيه من المساءلة العقلية, وتتيح له المجال لوضع اللوم على غيره, وليس عبثاً قول العامة في الأمثال الشعبية, "حطها في بطن عالم، واطلع منها -يقصدون المشكلة- سالم). بالله عليكم، كيف يمكن بناء حاضر أو مستقبل في ظل مثل هذه الوصاية الطفولية الاختيارية؟

    دكتور احمد البغدادي /الكويت
     

مشاركة هذه الصفحة