أيام يمانية "مقالة"

الكاتب : almubarak   المشاهدات : 696   الردود : 2    ‏2007-12-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-12-03
  1. almubarak

    almubarak عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-25
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مقاله للكتابه ربيعة الناصر (الاردن)

    لابد من صنعاء وإن طال السفر

    أيام يمانية..
    بلاد العرب السعيدة أو بلاد اليمن السعيد.. إسم ما زال مطبوعا في الذاكرة.. يوم كان يمتد مكتوبا في الجنوب الغربي من خارطة الجزيرة العربية.. ..خيالات لبلاد اليمن بقيت تراودني عن نفسها وتبعث في ذهني شتى الأسئلة.. الأطلس الجغرافي وحكايات الكتب كانتا من أمتع الألعاب المحببة لدينا نحن الصغار.. نطوف من خلالهما العالم.. نعبث بشواطئه.. ونتسلق جباله.. ونجول أسواق المدن.. نرافق الشخصيات التاريخية والأسطورية ونتمثلها.. غيرأن وقع البلاد السعيدة في الخيال كان الأكثر إثارة!
    ربما بسبب كلمة السعيدة.. فالسعادة مطمح للصغار مثلما هو للكبار..
    فالحكايات تختم دائما بـ (وعاش الجميع في سعادة وهناء)
    قرأت سيف ذي يزن، وأذهلتني ملكة سبأ بلقيس والهدهد..
    وكل حكاية مزجت التاريخ بالأسطورة..
    وكغيري من أبناء جيل نشأ قبل اختراع التلفاز والأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية..
    كانت الكلمة المكتوبة المصدر الوحيد للمعرفة والاكتشاف والمتعة..
    وحين قرأت قصة (أليس.. في بلاد العجائب)..
    تخيلتني (أليس) ولكن في البلاد السعيدة.. ما أنساني كل ما وقع لأليس في بلاد العجائب!
    وتصادف أن وقع بيدي عدد من مجلة العربي التي تفرد صفحات خاصة عن البلدان العربية.. أعتقد أن ذلك كان في بداية الستينيات.. استطلاع مصور، ربما كان أول استطلاع عن اليمن وبالصور الملونة..
    أذهلتني العمائر المطرزة بالزخارف والنقوش.. وسحرتني بيوت شاهقة اعتلت سنم الجبال..
    من ذلك اليوم دخلت في حلم زيارة بلاد اليمن.. قد يراني البعض قد تطرفت في رومانسيتي..
    وقد لا يصدق البعض الآخر بأنني تنازلت برضا عن رحلة شبه مجانية إلى أرض الأحلام أمريكا حين أتيحت لي زيارة اليمن..
    ربما لأن التاريخ بات هاجسي، خاصة ونحن كما يروى لنا أبناء أرض بني غسان ننتمي لهذه الأرض..
    ورغم شح المعلومات دأبت على البحث في الكتب والمجلات عن ما يشبع فضولي..
    وكانت زيارة بلاد اليمن مجرد حلم لمن ازدحمت حياته بالعمل ومسؤوليات الأسرة والأطفال..
    ولأن اهتمامي الخاص وعملي في التعليم والمكتبات..
    ومن ثم في الصحافة الثقافية والإعداد للأفلام الوثائقية..
    ولأني مسكونة بالمكان..
    كبر عندي هاجس زيارة اليمن.. رغم كل ما يشاع ويقال عن اليمن كبلد بعيد عن التحضر والمعاصرة..
    مع توفر الفضائيات والإنترنت بات بمقدوري أن أرتحل بين بيوتات اليمن.. جباله وسهوله..
    إلا أن هذا الارتحال غير مكتمل.. فالمكان وكل مكان يتمتع بعبق خاص..
    إلى أن جاءتني ذات مساء صديقتي الشاعرة والصحفية سميرة عوض.. مبتسمة تخبرني أنها مدعوة لليمن للمشاركة في ملتقى للشعراء الشباب العرب..
    : أدري توقك لزيارة اليمن، لذا أنا خجلة، أن أذهب ولا تذهبين..!
    سرحت قليلا.. اتصلت بأولادي وبمكتب الطيران..
    ولم أجد نفسي إلا وأنا في صنعاء!!
    حين ذهبنا في جولة لزيارة صنعاء القديمة..
    بدت لي صنعاء خلف " باب يمن " مثل كتاب مصور لألف ليلة وليلة.. وبدأ مرافقنا - من الاخوة الشعراء اليمنيين - يشرح لنا ونحن جلوس في الحافلة عن صنعاء القديمة..
    لم أتمالك وأنا أعرف أن وقت القراءات المسائية قد اقترب، من أن أهتف به: وهل تعتقد أنني سأكتفي بمشاهدة صنعاء من وراء زجاج النوافذ.. كمن يتصفح صورا أو يشاهد التلفاز..
    أريد أن أمشي في الطرقات التي عرفتها مصورة.. وألامس النقوش وزخارف الجدران وأشم رائحة المكان.. وأشهد الفضاءات التي قرأت عنها كثيرا..
    شعت ابتسامة حميمة على وجه الشاعر عبد الرحمن غيلان.. أوقف الباص على الفور..
    واندفعت وباقي الضيوف الشعراء رغم انهمار المطر الغزير.. نتقافز مبتهجين ونغوص في سيل المياه يملأنا فرح طفولي.. أضعتني عن قصد..
    إلى إن سمعت طفلا صنعانيا يهتف باسمي لألتحق بالمجموعة..
    ضممته مبتهجة لم أصدق أن هناك من يناديني في أسواق صنعاء !!!
    كنت كمن يزور بيت جدته.. يفتح الدواليب والصناديق ليكتشف مكنونات الجدة المخبأة..
    اليوم غادر الشعراء الضيوف العرب صنعاء ..
    أما أنا فقد آثرت البقاء لأيام أخر.. ولأقيم بضعة أيام في بيوتات صنعاء العتيقة.. أجتاز من خلالها الزمن وأقرأ التاريخ.. أتجول كمغترب آب إلى بيته بعد غياب طويل يبحث في زوايا الأدراج المنسية وفي الممرات عن آثار من عمر المكان قبل آلاف السنين..
    لا أريدني أن أطوف المكان كسائحة.. فهذا المكان يخصني أيضا.. وسأري حفيدي قيس وعلي صور سوق الملح وسوق باب السباح والأطباق اليمانية ومعوز حضرموت..
    سأحدثهم عن أروى الباحثة في صناديق الجدات وكل ما حوى الموروث الشعبي من فنون.. عن أحمد السلامي وسوسن العريقي..
    وعن قمر لم يكتمل بعد.. كما سألقي على كل منهما بردا يمانيا يفوح بالفل والكاذي التهامي..
    إذا كانت الفنون - وكما يتردد دائما - المعيار الحقيقي للمستوى الحضاري للبلد.. فإن اليمن تستحق أن يطلق عليها بلداً متحضراً.. ففيها تكتمل شروط الحضارة.. الفن التشكيلي.. إنه هنا في البيوت والنوافذ والجدران والأبواب.. الرقص التعبيري والموسيقي.. الشعر والأدب.. فكل أبناء اليمن شعراء.. الطعام.. مذاقات تكونت بمزاج فنان.. كل صباح جديد تتزايد الدهشة من كل ما حوت بلاد اليمن السعيد من فنون..
    أليست اليمن شاهدا لنا نحن العرب بحضارتها المدينية التي سبقت كل الحضارات.. إنها هويتنا الحضارية في عالم باتت تطغى عليه حضارات المصانعة..
    وتحية لليمن ووزارة الثقافة حيث يلتئم شتات أبناءه من يعرب.

    عن صحيفة الثورة اليمنية 4 إيار 2006
    كتبها ربيعة الناصر

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته أجمعين .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-12-03
  3. Ezz Alyemen

    Ezz Alyemen مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-01-13
    المشاركات:
    9,492
    الإعجاب :
    0


    نقل موفق أخي الكريم

    بورك فيك يالموبارك:)


    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-12-04
  5. almubarak

    almubarak عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-25
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    الله يبارك فيك

    جزاك الله خيراً
     

مشاركة هذه الصفحة