حوار مع المشرف السابق هشام السامعي

الكاتب : عبد الحكيم الفقيه   المشاهدات : 564   الردود : 0    ‏2007-12-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-12-03
  1. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007
    تم نشر الحوار في الثقافية
    يعد الكاتب هشام السامعي من أنشط الأدباء والكتاب اليمنيين المتواجدين على الشبكة العنكبوتية , وله حضور فعال في أكثر من مطبوعة ثقافية وفكرية وسياسية , ولأنني تعرفت عليه أولاً من خلال بعض مواقع الحوارات الفكرية والأدبية وما أروع أن تتطابق الصورتان الإفتراضية مع الواقعية التي نسبر أغوارها في حوارنا هذا معه .

    حاوره عبدالحكيم الفقيه

    دعنا نبدأ معك بداية عادية , لنسأل من هو هشام السامعي ؟
    إنسان لا أكثر , مواليد 6 آيار مايو 1984م , طالب إدارة أعمال "سنة ثالثة " .

    لك كتابات في القصيدة النثرية وفي الجانب الفكري وفي السياسي الساخر , لماذا تكتب ؟ ولمن تكتب ؟ وأي نمظ كتابي يستهويك ؟ ولماذا ؟
    يمكنني أن أعترف أني لستُ شاعراً ولم أكتب شعراً قط رغم أني لا أجد قيمة حقيقية وتعريفاً للشعر !! فهل يعقل أن كل ما ينشر الآن على شكل نصوص هو شعراً أم أن القيمة الأدبية تتشكل بحسب المزاج لدى القارئ فمثلاً يمكن أن أقرأ لأحدهم نصاً أعتبره أنا شعراً بينما غيري لا يعتبره كذلك وهكذا , إذاً فالشعر بريء مني لكي لا يدنس كلّ منا الآخر كما أن الكتابة عندي هي المساحة التي يريد الكاتب أن يوجد لها أبعاداً شاسعة لكي يتمكن من التوسع في مساحات العقل , وبعيداً عن المثالية الزائفة التي يريد أن يظاهر بها البعض من خلال الشعارات العاطفية عند سؤال لماذا يكتب ولمن يكتب الكاتب , ولكي أبتعد قليلاً عن هذه المثالية فأنا لا أكتب للفقراء والمُعدمين كما كان يفعل أدباء أوروبا ولا أكتب لكي أجذب حولي جمهوراً كبيراً , كل ما أقوى عليه هو أن الكتابة في الحالة التي يمر بها العقل العربي حالياً تعتبر مشروع نضالي لا بأس به , ولذلك أعتقد أن الكتابة في الجانب الفكري تبدو أكثر حضوراً لدي ربما لأن مشكلة المواطن العربي ككل ليست أدبية بقدر ما هي ثقافية فكرية , يمثل غياب المشروع , والتعصب الذي يسند ظهره على إرث شكل ثقافتنا المعاصرة أهم سلبيات الفكر العربي ولذلك أحاول أن أنقر نقرات مزدوجة على هذا العنصر المُسمى الوعي الجمعي العربي رغم وجود إشكالية في تحليل خصوصية العقل الذي يحمل هذا الوعي لأنه لا يوجد عقل ينتمي لجغرافيا مُعينة حتى نتمكن من تجاوز الحاجز الذي ربطه بهذه الخصوصية تحت مبررات الحفاظ على الهوية , لكن دعنا نقفز إلى الكتابة في الجانب السياسي فهي لا تعدو عن كونها كتابات ساخرة تصطدم مع الهوية السياسية التي تجاهد على إضفاء الجدية فيها رغم أن واقعنا السياسي ساخر جداً ولذا أجد السياسي الساخر أنفع عندي لأن معظم ما ينشر الآن يبعث على النكد " خلينا نكتب ونفتهن " .

    المرأة حاضرة في إهتماماتك لماذا ؟ وهل ظاهرة الحب في المجتمع اليمني ظاهرة طبيعية ؟ وإلى ما تعوز ذلك ؟
    هناك ترابط وثيق في شطري هذا السؤال , وتبدو العملية تكاملية بين الحب والمرأة , لكن إذا ما حاولنا تشطير السؤال للإجابة على الشطر الأول منه وهذا ما يحتاج إلى كسر حاجز وضعته لنا عادات وأعراف المجتمع بحيث تحولت المرأة في المجتمع / القبلي / تحديداً إلى عنصر كمالي لا يمثل أي قيمة عملية إنتاجية وهو ما كان يحذر منه ماركس قوله " إن المجتمعات التي تهتم بالعنصر الإنتاجي هي أكثر المجتمعات قدرة على البناء والنهضة " , من هذه النقطة بالذات كانت المرأة جزء مهم لمساعدتها في معرفة أصل وجودها بعيداً عن القيود التي يحاول المجتمع / الذُكوري / فرضها على المرأة , ضف إلى ذلك أنه في مجتمع ذكوري يصعب على الأنثى أن تقرر مستقبلها أو تختار طموحها , لأنها ستقع ضمن إطار المحظور والجائز والعيب والعار ولعنة القبيلة إذا ما فكرت أن تتمرد على تلك الأعراف السائدة , كل ذلك يتم أمام حرية مطلقة يمنحها عُرف القبيلة للرجل بحيث يكون هو المُتسيد في كل شيء وفق ذهنية وسلطة " الأُبوة " , خذ مثلاً الأنثى ليس من حقها أن تختار شريك عمرها , ليس من حقها أن تكمل تعليمها , ليس من حقها أن تكشف وجهها , وليس من حقها أيضاً أن تُغطيه , ليس من حقها أن تشارك الرجل في العمل , وليس من حقها وليس من حقها وتتسع الدائرة لتضم فيها كل محددات السلطة الذكورية تحت مُبرر أن المرأة ناقصة عقلٍ ودين , وبالإنتقال للشطر الثاني من السؤال لا يبدو أن الحديث سيكون أقل قُبحاً من الأول , لأن الحُب في عُرف المجتمع / الرعوي / عيب وعار , وإن وجدت حالات تجاوز فأن الرجل هو الذي بإمكانه أن يتجاوز لأنه يستطيع أن يتحايل على العُرف , ولذا لدي إيمان أن الحُب أجدى من الحرب , فهو القانون الذي يمكن أن ينظم حياة الناس كلهم بدون أن يُصدر قرار واحد , إنه الحسنة العظيمة لتكفير خطيئة قابيل .

    نشرت في الصحافة الإلكترونية والورقية هل بإمكانك أن تعطي مقارنة بين الصحافة الإلكترونية والورقية مالها ما عليها ؟
    يمكن أن نرسم دائرةً كبيرةً مُقسمة إلى عشرة أقسام يمثل النشر الإلكتروني 9 أجزاء منها بينما تأخذ الصحافة الورقية جزءاً واحداً من حيث مساحة الحرية وإمكانية النشر بكل سهولة , قبل 5 أعوام تقريباً كنت أطالع من بعيد عملية الحراك التي تشهدها الصحافة الإلكترونية ومدى الإقبال المتزايد على النشر الإلكتروني , كانت الصحافة الإلكترونية قبل أعوامٍ قليلة حكراً على النخبة التي تجيد استخدام النت فقط لكن الآن بعد الانتشار السريع لأجهزة الكمبيوتر وكسر حاجز الرهبة الذي كان يخشى منه الكثير من الأدباء والكتاب تمكنت الصحافة الإلكترونية أن تجذب جمهوراً كبيراً , خذ مثالاً مجلة الحوار المُتمدن ( مجلة يسارية علمانية ديمقراطية يومية ) ينشر فيها أكثر من 1950 كاتب بمختلف جنسياتهم من مختلف التوجهات والإيديولوجيات ولديها جمهور قراء من جميع دول العالم يصل يومياً إلى مئات الآلاف , بينما تطبع من صحيفة الجارديان البريطانية في اليوم ما يقارب 200 ألف نسخة وهي الجريدة الشهيرة في العالم , إذاً هناك اتساع رهيب في مساحة النشر الإلكتروني يعكس حضوره وبكل قوة على الواقع , ضف إلى ذلك أن الصحافة الإلكترونية رفعت من سقف الحرية كثيراً بحيث تغيرت مطالب النخبة من المطالبة بهامشٍ للحرية إلى الإبحار في سماء الحرية مباشرة هذا التوسع في مساحة الحُرية يختنق سريعاً في الصحافة الورقية , وهو ما دفع كثير من الصحف الورقية إلى الدخول في هذا العالم واعتمدت لها مواقع للنشر وتقديم الخبر , هذا بالإضافة إلى أن الصحافة الإلكترونية كسرت (رأسمالية احتكار المعلومة ) وحاولت التخلص من عبئ الهوية التي جمدت الصحافة العربية / الورقية / عند حدود مُعينة , هذه الأشياء جميعاً تكاد تختفي في الصحافة الورقية , ويمكن التنبؤ من أن الصحافة الإلكترونية ستكون من أهم الوسائل الإعلامية في حدود عامين أو ثلاثة بالكثير .

    عملت كمشرف أدبي لأكثر من ثلاث سنوات في عدة منتديات أهمها منتدى المجلس اليمني أشهر موقع حواري يمني , كيف تقيم مستوى الإبداع اليمني ومن لفت إنتباهك من المبدعين ؟
    يقال دائماً أن ثقافة الشعوب / المجتمعات / تصنعها النُخب المُثقفة في هذه المجتمعات , هذا القول يبدو مناسباً للقول أن المُثقف اليمني قد بدأ منذ أعوامٍ قليلة مشواره في تكوين ثقافة المجتمع اليمني وتحسين الشوه فيها بحيث تبدو مناسبة لنيل اسم الثقافة , فمن خلال مُطالعة سريعة لكثير من الصحف والمواقع الإلكترونية ستلاحظ أن هناك حضوراً لا بأس به للمُثقف اليمني وهو ما يعني بالتحديد أن دائرة الثقافة لم تعّد حكراً على طبقة مُعينة أو فئة بذاتها كما أن سهولة النشر / إلكترونيا / أستطاع أن يصنع تجارب ناجحة في مُبدعين كان من الصعب أن يجدوا من يتبنى مشاريعهم الإبداعية أو يجدوا مكاناً مُناسباً لنشرها , فكرة المنتديات ومنها منتدى المجلس اليمني كانت خُطوة مُهمة في صقل تجارب المُبدعين اليمنيين , لا أستطيع أن أحدد مُبدع بذاته لفت انتباهي فالجميع يعمل بشكل مُميز لكي يوجد له مساحة لا بأس بها بين المُبدعين .

    ما هي مصادر إهتمامتك الفكرية , وما نوعية قراءتك ؟

    لا تروقني كثيراً فكرة تحديد جانباً مُعيناً أو مِنهلاً أستقي منه قراءاتي لكني أجد نفسي أقرأ كثيراً في جانب الفكري وإشكالية صراع الهوية والقوميات والديانات ولهذا أعتقد أن قراءتي تتوزع مابين هذه المُحددات .

    ما مأزق الفكر العربي راهناً ؟ ولماذا تتساقط الأوطان الواحدة تلو الأخرى ؟
    هناك تعريف مُبسط يقول بأن الفكر هو جُملة ما ترسخ في ذهنية الإنسان من ثقافات ومُعتقدات / أدبية , دينية , وأساطير / الفكر العربي أو العقل العربي على وجه التحديد أعتمد على موروث غير دقيق اختلط فيه الأسطوري مع الديني وبمساندة غوغائية من القبيلة والقوى التقليدية في المجتمعات العربية والدول النامية , وهو ما كان يشرحه المُفكر العربي محمد عابد الجابري في كتابه / تكوين العقل العربي / والذي يحدد فيه أبرز السلبيات التي ساعدت إلى حدٍ بعيد في وصول الفكر العربي إلى منطقة ضبابية يصعب فيها النظر إلى ما هو أبعد أو من هو قادم , ويُعتقد أن إشكاليات عدة تعمل على تعثر بناء عقل متحرر وخطاب نقدي يعمل على تجديد كل ما ترسخ في ذهنية الشعوب ( الإسلامية تحديداً ) وفي هذه النقطة يقف المثقف أو ( الخطاب النقدي بصفة عامة ) أمام غطرسة سلطات تبدأ من ( القبيلة ) كمكون أساسي للمجتمع وتنتهي بالسلطة الدينية عبر رجال الدين والمؤسسات الدينية , وبما لا يسمح أن ينتقل المجتمع نتاج ذلك إلى مجتمع معرفي , والشواهد التاريخية على حملات بربرية همجية ضد الفلسفة الإسلامية تبدأ من ابن رشد وتمر بجملة من الأسماء الفكرية التي حاولت أن تؤسس لبناء معرفي جديد في هذه المجتمعات .
    طوال عقود ظل المثقف العربي / الإسلامي يعيش على حلم أن تتحول معارك العالم إلى السيف بحيث ينتصر لذاته ( الفاقدة أهليتها ) وكرامته ( المفقودة ) كما كان يروج وقتها الكثير من المثقفين وظل المُثقف الإسلامي يربط مستقبله بجملة من الأحلام الوهمية التي جاءت كنتاج لعقلية لازالت تحن إلى الماضي وتسعى جاهدة إلى استعادة حضارة قد طمرتها مئات السنين ولذلك لم يجد المواطن العربي أي إشكالية من القبول بأي خطاب راديكالي تكون فيه درجة التخدير والهروب من الواقع إلى الوهم قوية بحيث يكون على أي فكر تحرري يأتي فيما بعد أن يجاهد بكل حُمولته المعرفية ليُحدث تحول في مسار الفكر وهذا ما ضمن لقوى الاستعمار أن تجد الأرضية مناسبة لتسلب هذه المجتمعات ثرواتها ومشاريعها التحررية عبر دعمها للحركات الراديكالية في بادئ الأمر ومن ثم تحول دعمها للأنظمة الحاكمة التي عملت على توظيف الخطاب الديني ( والمؤسسات الدينية ) من أجل بقائها واستمراريتها وهنا تماماً يتحدث ماركس عن دور الدول الاستعمارية في محاولة فرض نظرياتها وأفكارها التي جاءت بها مع أساطيلها وجنودها وهو ما شكل حالة من الرفض لأي نظرية خارجية مهما كانت إيجابياتها , إذاً هنا نقف أمام وعي مسبق أو ذهنية رافضة لكل عمل تحديثي : تحرري : أعقب ذلك انتشار حالة من الفوضى الفكرية وصراعات شكلت حالة من الخوف على الهوية / العربية / الإسلامية / وتطورت الحالة لتنشأ بعد ذلك مصطلحات مثل نظرية المؤامرة وفكرة صراع الحضارات / صموئيل هينجنتون / ولذلك يمكن أن نقول أن المؤامرة القائمة الآن هي مؤامرة داخلية تشارك فيها النخب الثقافية / ربما نكون نحن منهم / مع الأنظمة السياسية / الحاكمة / وبدعم من المؤسسات الدينية .
    وبطبيعة الحال كانت الأوطان العربية تقع تحت سلطة الاستعمار الخارجي كانعكاس لحالة الجمود في الجانب الفكري وعدم الاهتمام بالجانب الإنتاجي والعناصر الإنتاجية التي تضمن استقلالية اقتصاد هذه الدول .

    الدين / العلمانية , الرأسمالية / الشيوعية , القومية / الإسلام , الوطنية واللاوطنية , هل أنت مع هكذا تصنيفات في مجال التخندق الإيديولوجي ؟ وأين موقعك من الليبرالية ؟

    الاختلاف سُنة من سُنن البقاء الآدمي منذ فجر التاريخ , طوال فترات العملية التكوينية للعقلية البشرية يحدث أن يتجه مؤشر التفكير نحو شيء جديد , نظرية , فكرة , عمل جماعي , أو أي شيء يحدث عادةً في المجتمعات التي تُمارس فيها الحياة بوصفها أساس البقاء للجنس البشري , يحدث بعد ذلك أن ينقسم المجتمع بفطرة إنسانية بين مؤيد ومعارض , مؤمن ورافض , مع أو ضد , ويظل الأمر صالحاً للممارسة نسبياً في ظل اختلاف لا يغلب عليه التعصب , في حدود معينة لا تنتهي بطبيعة الحال إلى الإقصاء والرفض ويظل مبدأ التعايش السلمي والحوار هو المنهج الأنسب والذي يضمن للجميع فرص متساوية واستمرارية للحياة , إذاً ليس هناك مشكلة مع الاختلاف , لكن المُشكلة ستكون حتماً في حال غاب الحوار وحل بدلاً عنه دور الإقصاء والتهميش والرفض , أما موقعي من الليبرالية فهو مثل تشيع الفرزدق تماماً فلا هو ترك الخمر ولا أسلم كما يجب , وبرغم إعجابي الشديد بها أول الأمر بعد اكتشافي لها وأنا في حالة انتشاء تشبه إلا حد بعيد حالة الانتشاء التي نشعر بها أول / التخزينة / لكن ماذا بعد ذلك ؟ لاشيء غير أني قرأت محمد مستجاب ذات مرة قوله / إن الحُرية المُطلقة مفسدة مُطلقة / كما السلطة تماماً , أخذت منها ما هو سمين جداً وتركتُ العظامَ كُلها للمُنظر الليبرالي الكبير ( شاكر النابلسي ) عافاه الله من مرض التعصب الذي ينتقده في مواضيعه حد نسف الطرف الآخر بكل مفردات الإلغاء .

    في الأخير كيف ترى مستوى الصحافة الأدبية في صحفنا الرسمية والحزبية والأهلية والمستقلة ؟
    أتذكر مقولتك الشهيرة " الصحف التي ليس فيها صفحات أدبية تعتبر بلا أدب " الصحف أصبحت كثيرة ومساحة الحُرية قد علت بمقاسات أرفع من السابق , لكن كثير منها تُقدم المادة ذاتها المنشورة في كثير من الصحف , الاهتمام بالجانب السياسي أطاح بمشروع الفكر والثقافة والأدب رغم أن المشكلة تتراوح بين كل هذه الجوانب إضافة إلى الجانب الاقتصادي / التوعية الاقتصادية / هذه كلها طمرتها مشاكلنا السياسية وحروبنا الإعلامية , إذا دعنا نصنع وعينا بأدواتنا التي نجيد التعامل بها والتعامل معها .
     

مشاركة هذه الصفحة