مبادرات الفشل وإشكالية صناعة القرار

الكاتب : رداد السلامي   المشاهدات : 610   الردود : 7    ‏2007-11-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-11-30
  1. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21

    يسعى أي نظام ديمقراطي في العالم يدير بلد ما إلى أن تؤدي إدارته تلك إلى نتائج تطويرية نامية على كافة المستويات توسع من دائرة المشاركة السياسية لتشمل الجميع بحيث يسيطر على المواطن العادي فيها شعورا مفاده أنه أحد صناع القرار وأن صانع القرار يتحرك وفق إرادته وتلبية لاحتياجاته.

    لا تفصل الديمقراطية رداء أنيقا يلبسه الحاكم وقميصا يتناسق مع تفاصيل جسده ورغباته لأن هذا التفاف لا يغفل عنه المراقب السياسي لمسارات النظام وتحولاته وحتى المواطن العادي.
    كما أنها ليست صيغا خاوية خاضعة للمزاج الشخصي ومفرغة من محتواها يتمترس خلفها الحاكم لتلميع أداءه المختل ..لأن الديمقراطية كمفهوم :اختلاف رشيد نتائجه وانعكاساته على الوعي والتفكير بناءة ومتصاعدة نحو تحقيق مثالية الحكم الرشيد والنظام المنشود.

    والمستقرأ للتعديلات الجديدة التي جاءت تحت ما يسمى بـ " مبادرة إجراء تعديلات دستورية" سيجد أن اليمن منذ أن توحدت لم تستقر على شكل نظام سياسي ثابت وأن ملامح النظام المنفرد بحكم البلاد بحسب تعبير أحد السياسيين :هلامية وغير محددة وتعجز ريشة الفنان المحترف عن رسم أدق تفاصيله وملامحه.

    ورغم أن اليمن قبلت الديمقراطية كمفهوم للتداول السلمي للسلطة إلا أنه ظل قبولا شكلانيا من قبل الحاكم بحيث لا يتعدى حدود المصطلح، وظل الشكل هو الحاضر في تفاصيل الممارسة وجزيئاتها بينما جوهرها ***** تماما عن المفهوم، وما كشف عن حقيقة ذلك هم رموز النظام الحاكم ذاته ، الذين قالوا أن المؤتمر كحزب سياسي لا يحكم وأن الذي يحكم البلاد قوىً تقليدية خفية لا ترى.. يدعمها الرئيس صالح من خلال تركيزه الثروة والسلطة في يديها وهو ما يفسر الغموض والالتباس في شكل وهلامية هذا ا النظام .فاختفاء ملامحه وتماهي محدداته ومرتكزا ته هو انعكاس لوجود هذه القوى الخفية التي "شكلنت" الحياة السياسية اليمنية برمتها ، وأحالت البلاد إلى جغرافيا مسكونة بانفجارات متعددة واحتقانات متوالية أدت إلى تهديد الوحدة الوطنية وجعلت مصير البلاد ووحدتها مرتهنة لمزاجية قوى إقليمية وعالمية هددت مؤخرا باتخاذ موقف من الوحدة اليمنية.

    التعديلات الأخيرة قد توحي للمستقرء من أول وهلة أن ثمة توجه راقي يسعى إلى صناعة تحول هام في مسار الحكم وشكل النظام لكنها كما يرى البعض تحمل في طياتها نوايا غير تلك التي يؤمل منها فالقفز على النظام البرلماني وتركيز المزيد من الصلاحيات التي كانت أساسا من قبل مركزة في يد رئيس الجمهورية سيؤدي-في نظر البعض- إلى القضاء على ما تبقى من ديمقراطية تعيش على الهامش ويستنشق منها المعارضون بصيص أنفاس أريد لها أن تخمد .

    جاءت هذه المبادرة فجأة دون سابق إنذار ولم توضع على طاولة الحوار بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعنية بذلك ليكتفي صانع القرار في البلاد بجمع لفيف من أشكال حزبية مفرخة وشخصيات معروفة بولائها له ليناقشها معهم ..وهو نقاش يرى البعض أنه محسوم سلفا فكما جاءت المبادرة من رئيس الجمهورية فإن حسم قبولها سيكون من قبله .
    وبحسب مصدر المبادرة فإنها تهدف إلى تحويل النظام السياسي الحالي للحكم إلي نظام رئاسي يعطي كافة الصلاحيات للرئيس، وتحويل الدورة الانتخابية لرئيس الجمهورية إلي خمس سنوات ولدورتين انتخابيتين فقط، تبدأ من الانتخابات الرئاسية القادمة في العام 2013.
    وأن تكون السلطة التشريعية من غرفتين تشريعيتين : مجلس النواب "البرلمان" ومجلس الشورى (مجلس الأعيان) و يتم انتخاب المجلسين من الشعب كل أربع سنوات.. بحيث ينتخب أعضاء مجلس النواب حسب عدد سكان المناطق، بينما ينتخب أعضاء مجلس الشورى بتمثيل متساو لكل منطقة.

    واشتملت تلك المبادرة على استبدال السلطة المحلية للمحافظات بنظام الحكم المحلي ويكون رئيس الحكم المحلي (المحافظ) منتخبا من هيئة الناخبين، وفقا لما سيتم الاتفاق عليه، وسيجري عليه تعديل دستوري بكل هذه النقاط التي تضمنتها المبادرة اليمنية.
    كما أن الغموض يكتنف العشر النقاط المتمثلة بانتخابات المحافظين أو أطلق عليه بالحكم المحلي بحسب- محللين- فتفصيلات انتخابات المحافظين غائبة تماما والكيفية غير معروفة ويبدو أن الالتفاف على هذا الوعد سائر في طريقة حتى النهاية وهو ما أثبته التعيينات السابقة لمحافظي المحافظات.
    كما أنها جاءت تكرارا للتعديلات السابقة التي كرست الاطاله من عمر بقاء صالح على كرسي الحكم، الأمر الذي اعتبره سياسيون يمنيون نظام غير قابل للتطور وأنه يسعى إلى تغيير شكله كما يصنع الثعبان حين يغير جلده حال شيخوخته، وأن هذه المبادرة لتغيير شكل النظام جاءت في سياق وضع معروف تعيشه البلاد كنوع من الهروب وافتعال جدلا عقيما يشغل به صالح ذاته عن إصلاح الأوضاع التي أنتجها أداءه المصاب باختلالات عميقة
    بالإضافة إلى أن هناك إشكالية تتقمص صانع القرار اليمني الذي يبدو أنه يتحرك بعشوائية متقنة ولا يوجد ما يحدد توجهاته وقراراته ولذلك فمن الصعب حد تعبير أحد- المحليين السياسيين-تتبعه والحكم الحاسم إلى أين يتجه..فقراراته شخصية وليست مؤسسية وخاضعة للمزاج وردود الفعل معبرة عن حالته النفسية أو قد يتأثر بشخصيات حوله لا تتقن فن المشورة الصائبة تدفعه باتجاه اتخاذ مبادرات بهذا الشكل الذي جعله يتخطى بعفوية خطيرة القوى السياسية المعارضة ..فالنظام الذي يتربع عرشه مفرغ من صيغة مؤسسية يحاورها وتحاوره في اتخاذ القرارات المصيرية والهامة والقوى السياسية المعارضة هي أحد الأطراف الهامة التي يجب أن يشترك معها في مثل تلك القرارات، واستبعادها أو تخطيها والاستغناء عنها مؤشر خطير يهدد وجوده أولا، ومصير البلاد ثانيا لأن القرارات الهامة والكبرى لاتهم حزب أو نظام بعينه بقدر ما تهم شعب برمته ..والحديث عن طرح هذه المبادرة من قبل صالح للاستفتاء مباشرة من الشعب الذي سيتم تزوير إرادته كما يحدث في كل انتخاب واستفتاء ،دون العودة إلى المعارضة والحوار حولها بجدية سيؤدي مستقبلا إلى نتائج كارثية على الحياة السياسية والوطنية برمتها .

    القوى السياسية المتمثلة بـ"أحزاب اللقاء المشترك " كما يرى -البعض- ليست بحاجة إلى الدخول في ملهاة جديدة ولكن يجب عليها أن تدفع باتجاه تفعيل دور البرلمان وانتزاع صلاحياته الدستورية وكذلك الضغط على الحزب الحاكم بسرعة تطبيق ما أطلق عليه بالحكم المحلي وانتخاب المحافظين المباشر من قبل المواطنين وتحقيق الإصلاح السياسي المنشود ، فالنظام الرئاسي أثبت فشله في العديد من الدول العالمية والعربية ومنها مصر ودول أمريكا اللاتينية لأسباب كثيرة بينما أثبت النظام البرلماني نجاحه وتفوقه في أغلب دول العالم ومنها تركيا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-11-30
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    بحث قيم اخي رداد

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-11-30
  5. الايام دول

    الايام دول قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-05-17
    المشاركات:
    14,302
    الإعجاب :
    1
    انا والكرسي والا القبر ان لم يكن يعد العده لان يكون خليفته من اقرب اقرئباه حب الدنيا وكراهيت الموت متع الدنيا غلبت على متع الاخره

    وين باريوح كلكم راعي ومسؤل عن رعيته وفي معنا الحديث الغاش لرعيته
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-11-30
  7. الخيل والليل

    الخيل والليل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-09-14
    المشاركات:
    513
    الإعجاب :
    0
    المشكله ليست في النصوص والتسميات المشكله في التطبيق

    لو طبق النص مماهو موجود من نصوص لكانت الامور بخير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-12-01
  9. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    ما نعانيه هو غياب دولة المؤسسات يا اصدقائي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-12-02
  11. علي الحضرمي

    علي الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-21
    المشاركات:
    3,539
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل ويتطرق لأبرز مسئلة في الساحة

    أحد الإخوة كتب موضوعاً عن ان المشرفين لم يثبتوا حتى الآن أي موضوع حول مبادرة الرئيس ..

    أنا أدعوا الإخوة المشرفين لتثبيت هذا الموضوع فهو جدير بالتثبيت

    شكراً لكم أخي رداد على هذا التحليل الرائع
    وشكراً للمشرفين إن قاموا بتثبيت الموضوع !
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-12-02
  13. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21


    الشكر لك

    لن يثبت اي موضوع لايتولفق مع مزاج المشرفين
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-12-02
  15. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21

مشاركة هذه الصفحة